ماذا يعني انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون؟

ماذا يعني انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون؟

مشاهدة

28/09/2021

أعلنت منظمة شنغهاي للتعاون خلال اجتماعها قبل أسبوعين في طاجيكستان منح إيران العضوية الكاملة فيها، بعد أن كانت لفترة طويلة عضواً مراقباً في هذه المنظمة، فما هي هذه المنظمة، وما أهميتها السياسية والاقتصادية؟ ولماذا احتفت طهران بقبول عضويتها  وقدمته بوصفه إنجازاً سياسياً واقتصادياً جديداً لها في مواجهة أمريكا والغرب؟ وهل دور هذه المنظمة بالفعل يُقدّم لإيران ميزة جديدة، أم أنه مجرد حملة إعلامية؟

اقرأ أيضاً: مصادر عراقية: إيران أجرت أول جولة مباحثات مع السعودية في عهد رئيسي

أوّلاً: منظمة شنغهاي للتعاون مجموعة دولية أنشأتها روسيا والصين بالتعاون مع جوارهما في عام 1996، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، واندلاع صراعات الحدود بالقرب من الصين بين الجمهوريات الإسلامية فيما بينها ومع روسيا، وضمت إضافة إلى الصين وروسيا كلاً من: كازاخستان وقيرغستان وطاجيكستان، وانضمت إليها لاحقاً أوزباكستان، وتوسعت نطاقات عملها لتشمل اتفاقات اقتصادية وأمنية بين هذه الدول، هدفها تنمية التعاون ومواجهة التحديات المشتركة، بما فيها الإرهاب والتنمية ورغبات الانفصال.

 

منظمة شنغهاي للتعاون مجموعة دولية أنشأتها روسيا والصين بالتعاون مع جوارهما في عام 1996 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي

 

ثانياً: ارتباطاً بالجغرافيا السياسية ولقرب إيران من هذه الدول، والبحث عن أطر ومحاور تحالفات في الإقليم، تقدّمت بطلب للانضمام إلى المنظمة فقبلت بصفة عضو مراقب إلى جانب باكستان والهند عام 2004، رغم مخاوف صينية وبعض الدول الإسلامية من تداعيات عضوية طهران بهذه المنظمة على خلفية برنامجها النووي والعقوبات الدولية ضدها، إلا أنّ إبرام الصفقة النووية مع إيران عام 2015، قلل من مبررات رفض الصين وبعض الدول الإسلامية استمرار التحفظ على قبول إيران عضواً كاملاً في منظمة شنغهاي، وهو ما لم تحظ به إلا في عام 2021.

اقرأ أيضاً: المحور الإيراني وجهوزية الانقلاب على ميقاتي

ثالثاً: إنّ الموافقة على ضم طهران إلى منظمة شنغهاي في هذا التوقيت جاءت بدعم وموافقة مارستها موسكو وبكين على بقية الأعضاء، وهو دعم لا يمكن التعامل معه خارج سياقات ما يمكن وصفه بسياقات مواجهة السياسات الأمريكية الجديدة، التي تتم صياغتها في إطار عناوين تشابه عناوين ومفردات الحرب الباردة بين أمريكا والغرب مع الكتلة الشيوعية سابقاً بقيادة الاتحاد السوفييتي، لا سيّما أنّ أمريكا، ومعها حلفاؤها، لطالما نظروا إلى منظمة شنغهاي باعتبارها منظمة مناهضة لحلف الناتو والغرب، وبناءً عليه فإنّ انضمام طهران إلى منظمة شنغهاي شكّل رسالة روسية صينية لأمريكا، في إطار الحرب الباردة الجديدة بينهما.

اقرأ أيضاً: إيران تواصل التضييق على مفتشي وكالة الطاقة الذرية... ماذا فعلت

رابعاً: مكاسب إيران من الانضمام لهذه المنظمة ستكون محدودة جداً، ولن تتعدى محاولة الاستقواء بتحالف إقليمي تقوده موسكو وبكين، لكن المؤكد أنّ صناعة القرار في المنظمة ستبقى مرهونة بحسابات موسكو وبكين، ولن تكون إيران، بصفة مراقب أو بعضوية كاملة، أكثر من كونها ورقة بهذه المنظمة، منفذة وليست فاعلة فيها، لا سيّما أنّ لموسكو قدرة تأثيرية أوسع وأعمق على بقية أعضائها "الجمهوريات الإسلامية" من أي طرف آخر، بما في ذلك بكين رغم قوتها الاقتصادية وعلاقاتها الوثيقة مع هذه الجمهوريات.

 

مكاسب إيران من الانضمام لهذه المنظمة ستكون محدودة جداً، ولن تتعدى محاولة الاستقواء بتحالف إقليمي تقوده موسكو وبكين

 

خامساً: إنّ مجالات التعاون بين أعضاء منظمة شنغهاي سيشمل العديد من الساحات والقطاعات، ويبدو أنّ ملفات الأمن، بما فيها مكافحة الإرهاب والتطرف والجماعات الانفصالية، بالإضافة إلى التعامل مع ملفات مشتركة ناشئة من بينها ملف أفغانستان ما بعد الانسحاب الأمريكي، ستكون محطات تعاون قديمة وجديدة، ولا يتوقع أن تكون مخرجات هذا التعاون مثالية، لا سيّما أنّ هناك تبايناً في مواقف الأعضاء تجاه العلاقات مع أمريكا ودول أوروبية من جهة، بالإضافة إلى فجوات أخرى مرتبطة بأهدافها من مقاومة الإرهاب، وانخراطها في تحالفات إقليمية ودولية أخرى، لأمريكا وأوروبا إطلالة عليه، وربما يشكل عدم وجود الهند في هذا التجمع أحد أبرز أسباب معوقات عمله في المستقبل.

سادساً: لا يتوقع أن تتجاوز تداعيات انضمام الجمهورية الإسلامية لهذه المنظمة حدود ظهور إيران بمظهر الدولة المعترف بنظامها السياسي في الإقليم بعنوان جديد يضم موسكو وبكين، وهو أمر متحقق سابقاً قبل منحها العضوية الكاملة بالمنظمة، وبالتزامن فإنّ إيران ستواجه عقبات في تحقيق أيّ إنجازات تذكر، ستكون خاضعة لتحالفات أخرى لأعضاء المنظمة مع أمريكا ودول أوروبية، بالإضافة إلى قوى إقليمية أخرى في الإقليم، من بينها الهند وباكستان إضافة إلى تركيا؛ إذ لكل دولة حساباتها في الإقليم، بما فيها حسابات تركية وباكستانية ذات مرجعيات مذهبية حول دور وسياسات إيران "الشيعية"، وتباين مواقف كل الأطراف من تعريفها ومفهومها للإرهاب.



الصفحة الرئيسية