ماذا قالت "الإيكونوميست" و"فورين بوليسي" عن سياسة بايدن في الشرق الأوسط؟

ماذا قالت "الإيكونوميست" و"فورين بوليسي" عن سياسة بايدن في الشرق الأوسط؟

مشاهدة

07/03/2021

ينبّه الخبراء الإستراتيجيون إلى أنّه إذا أرادت إدارة الرئيس جو بايدن تجنّب التدخلات الأمريكية التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط، فعليها استثمار المزيد من الوقت والموارد الدبلوماسية في المنطقة الآن بشكل غير متوقع.

تقول مجلة "الإيكونوميست" إنّ على أمريكا أن تتوقف عن التأرجح بين خياري الحرب أو الانسحاب من الشرق الأوسط

تقول مجلة "الإيكونوميست" إنّ على أمريكا أن تتوقف عن التأرجح بين خياري الحرب أو الانسحاب من الشرق الأوسط. لقد أشار بايدن إلى أنّه يريد جعل الشرق الأوسط أقل أولوية بالنسبة لواشنطن. يبدو أنّ لديه سبباً وجيهاً للتراجع؛ فأمريكا لديها آلاف الجنود المنتشرين في الدول العربية، لكن تدخلاتها أسفرت عن نتائج كئيبة، بحسب "الإيكونوميست"، التي تضيف بأنّ العديد من الأمريكيين يجادلون بأنّ بلادهم يجب أن تركز بدلاً من ذلك على مواجهة النفوذ العالمي المتزايد للصين.

اقرأ أيضاً: بايدن وطهران والمناورة السياسية.. من الرابح؟

السؤال الذي يواجه إدارة بايدن، وفق "الإيكونوميست"، هو كيفية تخفيف العبء الأمريكي في الشرق الأوسط مع الاستمرار في حماية مصالحها الحيوية هناك. هذا لن يكون سهلاً.

المصالح الحيوية في الشرق الأوسط

من المفيد أنّ هذه المصالح ليست كما كانت. لعقود من الزمان، ركّزت الولايات المتحدة على تدفق نفط الخليج وبقاء إسرائيل. في العام الماضي، كانت أمريكا مُصدِّراً صافياً لكل من النفط والغاز الطبيعي. وإسرائيل اليوم هي الدولة الأفضل تسليحاً في المنطقة، ولديها الآن علاقات رسمية مع العديد من جيرانها العرب. ومع ذلك تبقى المصالح الحيوية قائمة، بحسب "الإيكونوميست"؛  فقد ينتهي الأمر بالجماعات الإرهابية-التي تجد ملاذاً لها في العراق أو سوريا أو اليمن-إلى ضرب المصالح الغربية. وإذا كانت الحكومة في إيران تسعى للحصول على قنبلة فهي تخاطر بإطلاق سباق تسلح من شأنه أن يفكك نظام عدم الانتشار العالمي، ويضع الشرق الأوسط بشكل دائم على حافة الصراع النووي.

تضيف "الإيكونوميست": لقد سعت أمريكا في الماضي إلى فرض حلول سحرية. في 2003، حاول جورج دبليو بوش فرض ديمقراطية في العراق. فرض دونالد ترامب عقوبات لفرض الاستسلام أو تغيير النظام في إيران. لكن مع فشل هذه المقاربات، تأرجحت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بين السعي وراء مصالحها أواللامبالاة... بين الحرب أوالتراجع والانسحاب.

الطريق البديل

أولاً، يجب على بايدن بدلاً من ذلك محاولة تحقيق الاستقرار من خلال حمل المنطقة على تحمّل المسؤولية عن نفسها، وثني القادة عن الاعتماد على القوة المسلحة.

"فورين بوليسي": سيتعين على طهران وواشنطن التحدث عن سياسات إيران التوسعية في المنطقة، وعن صواريخها الباليستية

أما المحطة الثانية لهذه الإستراتيجية فهي تعزيز قدرة الشرق الأوسط على الدبلوماسية. وتلفت "الإيكونوميست" إلى أنّ الصفقات المعروفة باسم الاتفاقيات الإبراهيمية، التي ساعدت إدارة ترامب في التوسط فيها بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، تعتبر بداية مؤقتة نحو تحديث الآلية الدبلوماسية في المنطقة، ويجب على بايدن أن يشجع المزيد من مثل هذه المحادثات. لقد صُدمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عندما لم يفعل ترامب شيئاً بعد هجمات إيران ووكلائها في 2019 وما بعدها. إيران تعاني العقوبات الأمريكية. يمنح قلقهم بايدن نفوذاً في تأكيد أنّ خفض التوترات في مصلحة الجميع.

وتنبّه المجلة إلى أنّ تشجيع الدبلوماسية لا يعني سحب جميع القوات الأمريكية من الشرق الأوسط. لقد ساعدت القوات الأمريكية في محاربة تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، اللذين ما يزالان ناشطين. وتؤكد المجلة أنّ القوة الناعمة تصبح أكثر فاعلية وتأثيراً عندما تقف القوة الصلبة خلفها وبمساندتها. على سبيل المثال، كانت الضربة الجوية على ميليشيا مدعومة من إيران في سوريا الشهر الماضي بمثابة رد انتقامي على هجوم على الأمريكيين في العراق- وإشارة إلى الحكومة في طهران بأنّ بايدن لن يتراجع في المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، لكنه لن يفرّط في مواجهة من يهدد المصالح الأمريكية. وتعترف "الإيكونوميست" بأنّ مثل هذا الحديث ليس بالأمر السهل، لكن إذا كانت أمريكا تريد أن تركز بدرجة أقل على جزء مضطرب من العالم، فهذا هو السبيل الوحيد للمضيّ قدماً.

الحد من التسلح الإقليمي وبناء هيكل أمني إقليمي

في سياق متصل، نشر الأكاديمي الأمريكي المعروف من أصل إيراني، ولي نصر، تحليلاً في مجلة "فورين بوليسي" لفت النظر فيه إلى أنّ "إيران مشكلة أصعب. وسيتعين على المسؤولين الأمريكيين التعامل أولاً مع مستقبل الاتفاق النووي، ولكن عاجلاً وليس آجلاً، سيتعين على طهران وواشنطن التحدث عن سياسات إيران التوسعية في المنطقة، وعن صواريخها الباليستية". ويضيف نصر: "يجب على واشنطن أن تشجع حلفاءها العرب أيضاً على تبنّي هذا النهج وإشراك إيران أيضاً. ففي نهاية المطاف، يمكن كبح جماح وكلاء إيران والحد من الصواريخ من خلال الحد من التسلح الإقليمي وبناء هيكل أمني إقليمي". ويتابع: "يجب على الولايات المتحدة تسهيل ودعم هذه العملية، ولكن يتعين على الجهات الفاعلة الإقليمية احتضانها، فالشرق الأوسط على حافة الهاوية".

ويقول ولي نصر في "فورين بوليسي" إنه إذا أرادت إدارة بايدن تجنب التدخلات الأمريكية التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط، فعليها استثمار المزيد من الوقت والموارد الدبلوماسية في المنطقة الآن بشكل غير متوقع، وإذا أرادت واشنطن أن تفعل أقل من ذلك في الشرق الأوسط في المستقبل، فعليها أن تقوم أولاً بالسيطرة على تحقيق هدف إرساء حدّ أدنى من الاستقرار في الشرق الأوسط، وتبني منظور أوسع للديناميكيات الإقليمية، وجعل تقليل التنافسات الإقليمية الجديدة على النفوذ والقوة أولوية.

الصفحة الرئيسية