لماذا يصرّ السلفيون على هدم أبو الهول والأهرامات؟

مصر

لماذا يصرّ السلفيون على هدم أبو الهول والأهرامات؟

مشاهدة

22/10/2018

في إثبات منه، عملًا لا قولاً، أنّ الإسلام لا يتعارض مع الإرث الثقافي والأثري للحضارات السابقة للإسلام، حتى إن كانت وثنية، كالحضارة الفرعونية؛ فاجأ مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية، الدكتور أسامة الأزهري، جمهور برنامجه، الذي تبثه فضائية "دي إم سي"، بظهوره متحدثاً، والأهرامات تظهر خلفه.

قال الأزهري: إنّ "الإمام الكبير، أبو جعفر محمد بن عبد العزيز الإدريسى، يسجل لنا في كتابه "أنوار علوي الأجرام في بيان خبر الأهرام"؛ أنّ "الصحابة الكرام زاروا الهرم، ووقفوا عنده، وتعجّبوا منه، ونقشوا أسماءهم عليه، وقُرِئوا من خطوطهم "يوحّد الله فلان"، ممّا نقشه الصحابة على الهرم العظيم".


 

دعوات تحطيم لا تنقطع

أراد الأزهري أن يظهر صورة الإسلام الحسنة، ويشجع على السياحة التي تأثرت بفعل الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد، إثر أحداث العام 2013، مناهضاً الدعوات السلفية التي تجددت مؤخراً، الداعية إلى هدم تمثال "أبو الهول" والأهرامات.

وكانت صحف ومواقع إلكترونية قد نشرت تصريحات للداعية الكويتي، الدكتور إبراهيم الكندري، يدعو فيها إلى "إزالة الأصنام والأوثان"، معتبراً أنّ ذلك ينسحب على الآثار التاريخية؛ مثل "أبو الهول" و"الأهرامات".

فاجأ مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية جمهور برنامجه، بظهوره متحدثاً، والأهرامات تظهر خلفه

ونقلت صحيفة "الوطن" الكويتية عن الكندري قوله: "التعلل بأنّ الصحابة دخلوا مصر ولم يحطموا الأهرامات و"أبو الهول"، لا يجوز؛ لأنّ التماثيل الفرعونية كانت مدفونة تحت الأرض، ولم تخرج وتظهر إلا في القرون المتأخرة، ومن المعلوم؛ أنّه كان في مصر وفي غيرها معابد كثيرة هدمها المسلمون، وحطّموا الصور، وكسروا الأخشاب والأحجار التي تحمل هيئة الأصنام".

وتابع الكندري: "وإن ثبت أنّ الصحابة، وعلى رأسهم سيدنا عمرو بن العاص، لم يحطموا الآثار عند دخولهم مصر، فهذا لا يغير من الأمر شرعاً؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم- قام بتحطيم الأصنام التي كانت في مكة".

وأردف الكندري قائلًا: "أعظم المصالح على الإطلاق إقامة التوحيد وتشييد أركانه، وهدم الشرك وآثاره، ولا مفسدة أعظم من ترك صروح الشرك والوثنية عند القدرة عليها، وقصة سيدنا إبراهيم، عليه السلام، المذكورة في القرآن الكريم، خير دليل على ذلك؛ إذ تبين كيف حطم الأصنام، ولم ينظر للمصالح المزعومة، رغم أنّه كان مستضعفاً، وبالتالي؛ فالعبرة بإزالة الأوثان، حتى إن لم تكن تعبد".

محطم بوذا

في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2012، بعد وصول الرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، إلى الحكم، نادى القيادي بالقاعدة، مرجان سالم الجوهري، من خلال إحدى الفضائيات المصرية، بتحطيم تمثال "أبو الهول" والأهرامات.

وقال الجوهري، الذي وافته المنية في أحد السجون المصرية، العام 2015: "يجب تحطيم الأصنام والتماثيل التي تمتلئ بها مصر"، مشدداً على أنّ "المسلمين مكلفون بتطبيق تعاليم الشرع الحكيم، ومنها إزالة تلك الأصنام".

وأشار الجوهري إلى واقعة تحطيم تمثيل بوذا في أفغانستان، كاشفاً أنّ قادة القاعدة هناك، وهو منهم، هم من حطّموه، بعد صعوبات واجهت حركة طالبان في محاولات تحطيمه.

وتوعد الجوهري بتحطيم تمثال "أبو الهول" والأهرامات، معللاً ذلك بأنّها "أصنام وأوثان تعبَد من دون الله، وأن الله، عزّ وجلّ، أمر نبيه الكريم بتحطيم الأصنام".

الكاتب نبيل شرف الدين: هذا التراث الإنساني ملك لكلّ المصريين، ولن نقبل أن يقترب منه أحد، ونحن لكم بالمرصاد

وقد ردّ عليه الضيف الثاني في البرنامج، الكاتب نبيل شرف الدين، بقوله: "عمرو بن العاص (الصحابي الذي فتح مصر) دخل مصر ولم يحطم تمثالاً؛ لأنّ تحطيم التماثيل مرتبط بعبادتها، ولا أحد يعبد التماثيل الآن، كذلك فإنّ هذا التراث الإنساني ملك لكلّ المصريين، ولن نقبل من أحد أن يقترب منه، ونحن لكم بالمرصاد".

تصريحات الشيخ السلفي أثارت غضب كثير من المثقفين المصريين، درجة مطالبة بعضهم، وبينهم الصحافي سيد محمود، بــ "تقديم أمثال الشيخ مرجان سالم الجوهري للمحاكمة، هو ومن يسانده".

وفي وقت سابق؛ دعا شيخ سلفي آخر، هو الداعية محمد حسان، إلى "طمس وجوه التماثيل وتغطيتها بالشمع".

لماذا لم يهدم الصحابة أبو الهول؟

في مدينة تدمر، بعد اجتياح تنظيم داعش لها؛ نشر موقع "المنبر" الإعلامي الجهادي، التابع للتنظيم، فتوى تشرعن وجوب هدم التماثيل الأثرية كونها "أصناماً".

تصريحات الشيخ السلفي أثارت غضب كثير من المثقفين المصريين إلى حد مطالبة بعضهم بمحاكمته ومَن يسانده

واستندت الفتوى إلى حديث شريف جاء في صحيح البخاري؛ عن عبد الله بن مسعود قال: "دخل النبي، صلّى الله عليه وسلّم، مكة يوم الفتح، وحول البيت ستة وثلاثون نصباً، فجعل يطعنها بعود في يده".

كما أوردت الفتوى أثراً عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، حين قال لأبي الهياج الأسدي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم؛ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سوّيته".

أما عن الاحتجاج بمقولة أنّ "الصحابة لم يهدموا التماثيل الأثرية في مصر وغيرها"، فقالت الفتوى: إنّ الخليفة المأمون أراد أن يهدم الأهرامات في مصر، فجمع الفعلة، ولم يقدر.

اقرأ أيضاً: مدير آثار سوريا: داعش تعتبرنا عبدة أصنام

كما ذكر الإمام المقريزي المصري، في الخطط: أنّ "الأهرامات كانت كثيرة في مصر، وهدم عدد منها في أيام السلطان صلاح الدين، على يد قراقوش، وهو وزيره، وبني قلعة الجبل، والسور المحيط بالقاهرة، ومصر، والقناطر التي بالجيزة".

سلفيون ضدّ "أبو الهول"

سؤال يحمل رقم (7458)، على موقع "إسلام ويب"، التابع للتيار السلفي، يقول فيه السائل: "ما هو الحكم الشرعي فيما تقوم به حكومة طالبان من تحطيم الأصنام والتماثيل القائمة هناك؟ وهل هنالك مبرر شرعي للدعوات التي رفعها البعض وشنعوا فيها على طالبان؟".

وجاء الردّ على السؤال: بأنّ "الأدلة الشرعية دلّت على وجوب هدم الأوثان والأصنام، متى تمكّن المسلمون من ‏ذلك، سواء وجد من يعبدها، أو لم يوجد".

اقرأ أيضاً: آثار سوريا تدفع ثمن سبع سنوات من الصراع

وحينما ذكر أصحاب الفتوى الأهرامات، بذكر عدم هدمها من قِبل أصحاب الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، كان ردّهم أنها كانت مغمورة بالرمال وقتها، حيث قالوا: "قد سئل الزركلي عن الأهرامات، و"أبو الهول"، ونحوها: هل رآها الصحابة، رضي الله عنهم، الذين دخلوا مصر؟ ‏فقال: كان أكثرها مغموراً بالرمال، ولا سيما "أبو الهول"".

ومما يثير الدهشة؛ أنّ وزير السياحة والآثار السوداني السابق، محمد عبد الكريم، حين أدلى بشهادته أمام محكمة جرائم الفساد ومخالفات المال العام، في قضية سرقة شجرة صندل من داخل المتحف القومي، إبان توليه الوزارة، قال إنّ رجله لم تطأ أرض المتحف طوال فترة توليه منصب الوزير؛ لأنّ "المتحف يحوي أصناماً"!

الصفحة الرئيسية