كيف يشكل ترشح الدبيبة خطراً على الانتخابات الليبية؟

كيف يشكل ترشح الدبيبة خطراً على الانتخابات الليبية؟


04/12/2021

هناك شقان للمخاطر التي تهدد العملية السياسية في ليبيا، والتي تشكل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المُفترض عقدها في 24 من شهر كانون الأول (ديسمبر) الجاري، أهم مراحلها؛ لتأسيس سلطة تنفيذية وتشريعية مُنتخبة مُباشرةً من الشعب.

وأول شقّ ما يتعلق بالوصول إلى تنظيم الانتخابات حتى لحظة إعلان النتائج الرسمية بشكل نهائي، والشقّ الثاني هو تولي السلطة الجديدة عملها على كامل التراب الليبي. وفيما يتعلق بالأول فهناك مهددات عديدة قد تؤدي لتأجيل الانتخابات، خصوصاً بعد خرق القوانين الانتخابية بقبول ترشح رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، ما خلق الذي خلق حالة من التشكيك في نزاهة الانتخابات؛ نظراً لنفوذه عبر السلطة التنفيذية، وكذلك سوابقه في تقديم الرشاوى والفساد.

اقرأ أيضاً: حفتر والدبيبة يقفزان على محاولات لمنعهم خوض السباق الرئاسي عبر القضاء

وفي الشق الثاني تظهر أزمة تنازل الفرقاء عن نفوذهم لصالح أي مرشح، سواء فاز في انتخابات نزيهة أم غير نزيهة، وفي كلتا الحالتين يمكن لأي فصيل عسكري وسياسي أنّ يطعن بعدم نزاهة الانتخابات، ويتحصل على أحكام قضائية من المحاكم الخاضعة لنفوذه؛ إذ أنّ القضاء ليس بعيداً عن صراع الفرقاء.

الدبيبة: تأزيم المشهد

وكان من المفترض ألا يترشح أحدٌ من الذين يتولون مناصب في السلطة التنفيذية الانتقالية في الانتخابات العامّة المقبلة، وقدم قادة هذه السلطة تعهدات شفهية وخطية بذلك، وعلى رأسهم عبد الحميد الدبيبة، ولهذا بإعلانه الترشح يُعد ناكصاً عن العهد الذي قطعه أمام شعبه، وهذا أمر جعل قطاعاً شعبياً واسعاً يشكك في نزاهته، وما سيفعله لضمان فوزه في الانتخابات الرئاسية، التي صار أحد المتنافسين فيها، بعد قرار محكمة استئناف طرابلس برفض طعنين مقدمين ضدّه، بسبب مخالفته للمادة (12) من قانون انتخاب الرئيس، والتي تنصّ على "استقالة المسؤولين الرسميين؛ عسكريين ومدنيين من مناصبهم قبل ثلاثة أشهر من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، على أنّ يعودوا لمناصبهم حال عدم فوزهم"، وهو ما لم يفعله الدبيبة.

محمد قشوط: انسحاب المشير أفضل من التورط في هذه المهزلة

وتعليقاً على قرار المحكمة، يقول المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط: "مَن استطاع رشوة القضاء، وضغط عليه لإرجاعه لسباق الترشح بالمخالفة للقوانين والعهد الذي نصّت عليه الشريعة الإسلامية، وتحت يديه الأدوات كافة من مصرف ليبيا المركزي إلى المنابر الإعلامية، والجهات الأمنية التي ستؤمن صناديق الإقتراع، وما زال يمارس مهامه كرئيس للحكومة، بإمكانه تزوير نتائج الانتخابات، وتسخيرها لصالحه، حتى لو تحصل على صوت واحد".

كان الدبيبة قبيل الإعلان عن ترشحه رسمياً يدعو إلى تعديل القوانين الانتخابية، وكتابة دستور قبيل الشروع في الانتخابات، وذلك بهدف إطالة عمر حكومته الانتقالية

وكان الدبيبة قبيل الإعلان عن ترشحه رسمياً يدعو إلى تعديل القوانين الانتخابية، وكتابة دستور قبيل الشروع في الانتخابات، وذلك بهدف إطالة عمر حكومته الانتقالية، وحين تأكد من جدية المجتمع الدولي في الدفع نحو الانتخابات، ترشح على منصب الرئاسة في ظل القوانين التي انتقدها من قبل، وهو أمر آخر يكشف عن شخصية الرجل، ويبرر تخوفات البعض من استغلاله السلطة والمال في العملية الانتخابية.

دعوات لانسحاب حفتر

وطالب قشوط في حديثه لـ"حفريات" المرشح الرئاسي خليفة حفتر بالانسحاب من الانتخابات التي وصفها بـ "المهزلة"، وقال: "انسحاب المشير أفضل من التورط في هذه المهزلة، التي سينجح الدبيبة في تزويرها لصالحه، وبذلك سيحكم ليبيا بالشراكة مع الإخوان المسلمين بشرعية محلية ودولية، ويصيغون دستور على مقاسهم".

اقرأ أيضاً: الدبيبة يناقض التوجهات المحلية والدولية بما يتعلق بالمرتزقة.. ماذا طلب من أردوغان؟

ومن جانب آخر، من الصعب على حفتر الانسحاب من السباق الرئاسي، لعدّة أسباب، وهي؛ أنّ الانتخابات تحظى بزخم دولي كبير، وسواء انسحب أم لا فسيتمّ اعتماد الفائزين فيها كممثلين شرعيين للدولة الليبية، ووقت ذلك سيكون عليه الالتزام بقرارات الشرعية، بغض النظر عن مدى نزاهة الانتخابات، وإلا سيضع نفسه في خانة المُعرقلين لاستقرار البلاد، ويتعرض لعقوبات دولية.

السياسي القطروني: عدّة عوامل قد تؤدي لتأجيل الانتخابات

وثانياً أنّ حفتر لديه شعبية كبيرة في معظم أقاليم البلاد، وحتى داخل طرابلس ومصراتة والزاوية، وهي معاقل الميليشيات والجماعات المعارضة لترشحه، ولهذا فعليه مسؤولية تجاه هذه الشعبية، وأيضاً ستلعب هذه الشعبية دوراً في كشف محاولات التزوير، ولو نسبياً، فضلاً عن وجود بدائل أمامه؛ ومنها الدعوة إلى توسيع الرقابة الدولية والإقليمية على العملية الانتخابية، بعد أنّ بات القضاء مُسيساً بشكل كبير.

عراقيل أمام الانتخابات

وكان وزير الداخلية برفقة وزيرة العدل صرح في مؤتمر صحفي بأنّ "الوضع لم يعد مقبولاً في سير العملية الانتخابية بشكل طبيعي، بعد أن اعتذرت اليوم اللجنة المشكلة مجدداً بمحكمة سبها عن عدم النظر في الطعون، في ظل انفلات الوضع الأمني؛ بسبب عوامل طارئة هددت الخطة الأمنية الموضوعة".

السياسي عبد الكريم القطروني لـ "حفريات": تأجيل الانتخابات ولو يوم واحد سيؤدي بالبلاد إلى مصير مجهول، خاصةً أنّ شرعية الحكومة لن تعد قائمة بعد هذا اليوم

وأفاد مصدر ليبي، فضل عدم الكشف عن اسمه، بأنّ "حديث وزير الداخلية كان بمثابة ورقة ضغط، وتهديد مُبطن بعدم تنظيم الانتخابات بحجة الانفلات الأمني، حال لم يحكم القضاء بعودة الدبيبة لقوائم المرشحين الرئاسيين".

وفي تصريح  لـ"حفريات"، قال: "ظل الإخوان وأنصار سيف الإسلام القذافي، يروّجون بأن القيادة العامة هي من عطلت عقد جلسة محكمة سبها، للنظر في الطعن الذي قدمه سيف الإسلام ضد استبعاده من السباق الانتخابي، والحقيقة أنّ مجموعة من المحسوبين على حراك فبراير همّ من تظاهروا، كما أنّ القضاة لم يحضروا من الأساس، في مشهد غير مفهوم".

اقرأ أيضاً: ليبيا: هل يخطط الدبيبة للترشح للانتخابات الرئاسية؟

وحمّل عضو المكتب السياسي لحزب السيادة الوطنية، الإخوان المسلمين المسؤولية عن وضع العراقيل أمام الانتخابات، وأضاف لـ"حفريات": "هناك عدّة عوامل قد تؤدي لتأجيل الانتخابات، منها عدم قدرة الداخلية على تأمينها، وقرار محكمة الزاوية الغير مختصة باستبعاد المرشح خليفة حفتر، وعرقلة النظر في الطعن المقدم من سيف الإسلام على استبعاده".

سيف الإسلام القذافي

وحذر عبد الكريم القطروني من أنّ "تأجيل الانتخابات ولو يوم واحد سيؤدي بالبلاد إلى مصير مجهول، خاصةً أنّ شرعية الحكومة لن تعد قائمة بعد هذا اليوم، ومن حقّ الشعب الليبي اختيار من يحكم بشكل ديمقراطي".

ماذا بعد الانتخابات؟

وبافتراض أنّ الانتخابات أُجريت بشفافية ونزاهة، فلن يعني ذلك حلّ الأزمة الليبية، فالمرجح بقوة ألا تُقبل النتائج من الخصوم، لأنّ الخصومة السياسية والعسكرية وانعدام الثقة ما زالت سائدة بين الجميع.

اقرأ أيضاً: ليبيا: مبادرة اللافي تجدد الجدل.. واتهامات للدبيبة.. ماذا عن إجراء الانتخابات بموعدها؟

وتقوم مقاربة البعثة الأممية والدول الغربية على انتخاب سلطة شرعية، يكون لها الحقّ الحصري في طلب مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، ولكن من جانب آخر تسعى الدول التي لها وجود عسكري؛ روسيا وتركيا إلى عرقلة انتخاب رئيس يعارض مصالح الدولتين، ومن المؤكد أنّهما يبحثان عن رئيس يشرعن وجودهما، وهو الأمر الذي ترفضه الدول الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة، التي لا تريد وجود الروس بشكل أساسي، وكذلك الوجود التركي.

اقرأ أيضاً: الانقسامات تعصف بليبيا: ما مصير حكومة الدبيبة؟

ولهذا بحسب مصدر تحدث لـ"حفريات"، ولم يكشف عن اسمه، فإنّ "ترشح الدبيبة يؤزم الحلّ الليبي، وغير مقبول من الدول الغربية، باستثناء إيطاليا، التي تبحث عن مصالحها في طرابلس والمنطقة الغربية". وتوقع ألا "تُعقد الانتخابات بسبب وجود الدبيبة كمرشح، إلا إذا كان لمفوضية الانتخابات موقف آخر بشأن ذلك".

مخاطر العودة للمربع صفر

وفي سياق أزمة الدور القضائي في الانتخابات، طلبت إدارة القضايا التابعة للمجلس الأعلى للقضاء، من رؤساء فروع الإدارة "الطعن في سائر الأحكام الصادرة في الطعون الانتخابية من اللجان الابتدائية ضد المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أمام اللجان الاستئنافية"، وذلك رداً على قرار محكمة الزاوية الابتدائية برفض ترشيح المشير حفتر؛ كونها غير ذات اختصاص، وشددت على أنّ محاكم الاستئناف هي المختصة بالشؤون الانتخابية.

وأمام مخالفة محكمة استئناف طرابلس لنصّ قانون الانتخابات، عاودت دعوات انفصال إقليمي برقة وفزان للصعود مرة أخرى، ما يكشف عن فقدان الحماسة أمام الانتخابات، بعد أنّ أصيب الكثيرون بخيبة أمل من قرار المحكمة بقبول ترشح الدبيبة.

ودعا قشوط البرلمان إلى "الانعقاد بشكل عاجل لإيقاف سير العملية الإنتخابية؛ لفقدانها النزاهة، وتورط القضاء في مخالفة شروط القوانين الانتخابية، والعمل على تشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة الدبيبة، بعد يوم 24 المقبل، منعاً للإنزلاق إلى الصراع المسلح مرة ثانية".

اقرأ أيضاً: ليبيا: هل يتكرر سيناريو حكومة الوفاق مع حكومة الدبيبة؟

وتكشف الأحداث السابقة عن إخفاق رؤية البعثة الأممية المدعومة غربياً وإقليمياً لحلّ الأزمة؛ إذ إنّ تأجيل إخراج القوات الروسية والتركية والمرتزقة، وعدم إعطاء ملف توحيد المؤسسة العسكرية الأولوية، وكذلك المسارات الاقتصادية والدستورية، وبمعنى أشمل كتابة عقد اجتماعي جديد يناسب الواقع الليبي، أدى إلى جعل الانتخابات مجرد محطة من محطات الصراع العسكري والسياسي في البلاد.

اقرأ أيضاً: الدبيبة والاخوان.. جمعة اسقاط البرلمان

وبحسب المفوضية العليا للانتخابات، تسلم 2.371 مليون ناخب بطاقات التصويت الخاصة بهم، من أصل كتلة ناخبة مُسجلة تُقدر بـ 2.83 مليون ناخب، وبلغ إجمالي عدد المترشحين لانتخاب مجلس النواب في كل الدوائر الانتخابية (3173) مترشحاً ومترشحة، وبلغ عدد المترشحين المقبولين لانتخابات الرئاسة عدد 73 مترشحاً.

وكانت السلطة الانتقالية الحالية تشكلت عبر ملتقى الحوار السياسي في جنيف، وبحسب الاتفاق ستعقد الانتخابات العامة في 24 من الشهر الجاري، وكان من المفترض أنّ يصوغ الملتقى قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات وفقاً لها، ونتيجةً لإخفاق الملتقى واللجنة القانونية المنبثقة عنه ولجنة التوافق، أصدر مجلس النواب القوانين الانتخابية، والتي لم تحظ بقبول الإخوان المسلمين الذين يمثّلهم المجلس الأعلى للدولة، برئاسة خالد المشري.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية