كيف تنصّل مجلس السيادة السوداني من العنف ورسّخه في آن واحد... ما علاقة أمريكا؟

كيف تنصّل مجلس السيادة السوداني من العنف ورسّخه في آن واحد... ما علاقة أمريكا؟

مشاهدة

18/01/2022

في الوقت الذي حاول فيه مجلس السيادة السوداني برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان التنصل من العنف الذي طال المتظاهرين أمس، وأسفر عن مقتل (7) منهم، بإطلاق لجنة تحقيق في الأحداث، قرر المجلس في الوقت ذاته تأسيس "قوة خاصة لمكافحة الإرهاب ومجابهته"، وهي اللجنة التي يخشى مراقبون أن تكون عصا جديدة أكثر شدة توجّه نحو المتظاهرين.

وكانت لجنة أطباء السودان المركزية قد أعلنت أمس، بحسب وسائل إعلام سودانية، مقتل (7) سودانيين بالرصاص الحي في مليونية 17 كانون الثاني (يناير)، ليرتفع العدد الكلي منذ انقلاب 25 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى أكثر من (71) قتيلاً.

اقرأ أيضاً: السودان.. تدويل الأزمة والنفق المسدود

ويأتي تصاعد الأحداث وتشابكها في الوقت الذي بعثت فيه الولايات المتحدة الأمريكية وفداً إلى السودان، وأعلنت الخارجية الأمريكية أمس أنّ مبعوثَين للولايات المتحدة في طريقهما إلى الخرطوم لمطالبة السلطات في السودان "بوضع حد للعنف" ضد المتظاهرين.

مقتل (7) سودانيين بالرصاص الحي في مليونية 17 كانون الثاني (يناير)

وقال المتحدث باسم الوزارة نيد برايس عبر تويتر: "نشعر بالقلق إزاء تقارير عن تصاعد العنف ضد المتظاهرين في السودان"، مضيفاً أنّ مساعدة وزير الخارجية لشؤون أفريقيا "مولي فيي" والمبعوث الأمريكي الجديد للقرن الأفريقي "ديفيد ساترفيلد" في طريقهما إلى الخرطوم، وسوف يجدّدان دعوتنا للقوات الأمنية لإنهاء العنف، واحترام حرية التعبير، والتجمع السلمي.

 

قال البرهان في منشور للمجلس على فيسبوك: إنّ عضوية اللجنة تشمل أفراداً من "الأجهزة النظامية والنيابة العامة"، وحدد القرار للّجنة مهلة (72) ساعة لرفع إجراءاتها إلى المجلس

 

وغداة الإعلان الأمريكي، قرر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني تشكيل لجنة تقصي حقائق حول أحداث تظاهرات 17 كانون الثاني (يناير) الجاري.

وقال البرهان في منشور للمجلس على فيسبوك: "إنّ عضوية اللجنة تشمل أفراداً من الأجهزة النظامية والنيابة العامة"، وحدد القرار للّجنة مهلة (72) ساعة لرفع إجراءاتها إلى المجلس، بحسب ما أورده موقع الحرة.

وقد دعت قوى الحرية والتغيير، التي تقود التظاهرات المنددة بالاستيلاء العسكري على السلطة، إلى عصيان مدني ليومين، بدءاً من الثلاثاء، بعد مقتل (7) من المحتجين في مظاهرات الإثنين، وإصابة العشرات.

واتهمت قوى الحرية والتغيير السلطة الحاكمة بارتكاب "مجازر فى حق شعب أعزل خرج يطلب حريته وكرامته"، داعية إلى "استمرار الغضب الشعبي والمقاومة السلمية".

وردّاً على سقوط قتلى وجرحى خلال احتجاجات الإثنين، دعت لجان المقاومة في الخرطوم إلى التصعيد وإغلاق شوارع في العاصمة بالمتاريس.

اقرأ أيضاً: السودان.. نموذج لثورات "الربيع العربي" وخيارات الحكم بين الجيش أو الإسلام السياسي

وكانت لجنة أطباء السودان المركزية قد ذكرت على صفحتها عبر فيسبوك أنّ "السلطة الانقلابية تستعمل الرصاص الحي والدوشكا والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع لفض مليونية 17 كانون الثاني (يناير) في الخرطوم؛ ممّا أدى إلى سقوط جرحى ومصابين يجري حصرهم. وتؤكد أنّ هذه السلطة الدموية الانقلابية لن تفلت، وهم ساقطون لا محالة على ما فعلوا"، وقد حذّرت اللجنة "السلطة الانقلابية من التعدي على المستشفيات والمرافق الصحية".

ويرى مراقبون أنّ قرار البرهان بتشكيل اللجنة يأتي محاولة لامتصاص الغضب الأمريكي قبل وصول الوفد إلى الخرطوم، خصوصاً أنّ أمس لم يشهد فقط مقتل المتظاهرين بل الإعلان عن القوة الجديدة لمواجهة الإرهاب، وهي قوة تظل مهامها غامضة.

وكان المجلس قد أعلن أمس، في بيان نشره على صفحته بفيسبوك، عن تأسيس القوة، وذلك بعد جلسة طارئة لمجلس الأمن والدفاع برئاسة عبد الفتاح البرهان في القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم.

 

يرى مراقبون أنّ قرار البرهان بتشكيل اللجنة محاولة لامتصاص الغضب الأمريكي قبل وصول الوفد إلى الخرطوم

 

وقال البيان: إنّ المجلس "تأسف على الفوضى التي نتجت جرّاء الخروج عن شرعية التظاهر السلمي، واتباع منهج العنف، وبروز تيارات مقيدة لحرية ممارسة الحياة، وتتعدى على الممتلكات العامة، كظاهرة خطيرة تهدد الأمن والسلم الوطني والمجتمعي، وتتجاوز الخطوط الحمراء لسيادة الدولة".

وحثّ المجلس في بيانه "الشعب السوداني على التحلي بالمسؤولية الجماعية تجاه أمن وسلامة البلاد، وعدم الالتفات إلى الشائعات المغرضة تجاه أجهزة الدولة النظامية والأمنية، وعزل الاستهداف الممنهج الذي تقوده فئة غير وطنية" دون تسميتها.

اقرأ أيضاً: هذه مبادرة الأمم المتحدة للحل في السودان

ووفق البيان، يرى مراقبون أنّ اللجنة ليست فقط محاولة جديدة لقمع التظاهرات، وإنّما أيضاً لنسب عمليات القتل إلى تلك القوى "المخرّبة"، وليس إلى قوات الأمن.

من جانبه، قال الباحث السياسي الرشيد إبراهيم في حديثه لموقع "الحرة": إنّ "هذا القرار من الناحية السياسية يعني أنّ هناك توجهات حكومية في الفترة المقبلة نحو إحكام السيطرة والتحكم في القضايا ذات الطبيعة الأمنية"، بحسب ما أورده موقع الحرة.

وأضاف أنّه "تمّ تصنيف أعمال القتل التي تحدث أثناء المظاهرات، والتي راح ضحيتها مدنيون وعسكريون (...)، على أنّها أعمال إرهابية، وبالتالي فإنّ مستوى التهديد والخطر كبير؛ ممّا تطلّب صدور مثل هذا القرار".

وأوضح إبراهيم أنّ القرار يأتي "وسط مجموعة ترتيبات سياسية وسط استمرار حالة الطوارئ، التي تتيح للأجهزة الأمنية حرية الحركة والتعامل مع التهديدات (...)، وهذا القرار سيساهم بضبط الأوضاع".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية