كيف ألقى تأجيل المؤتمر التاسع بظلاله على حزب العدالة والتنمية المغربي؟

كيف ألقى تأجيل المؤتمر التاسع بظلاله على حزب العدالة والتنمية المغربي؟

مشاهدة

26/10/2021

يبدو أنّ حالة من التخبط باتت تنتاب حزب العدالة والتنمية (المصباح) الذراع السياسي لإخوان المغرب، في أعقاب الهزيمة الانتخابيّة المدويّة، التي دفعت به من الصدارة، إلى المرتبة الثامنة في البرلمان، بالتزامن مع سقوط مماثل في الانتخابات المهنيّة والبلديّة، حيث تبنى المجلس الوطني للحزب، السبت 23 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، مشروع قرار بتأجيل المؤتمر التاسع العادي، لمدة عام كامل، الأمر الذي قابلته قواعد الحزب بنوع من الدهشة والرفض، وطالبت المؤتمر الاستثنائي، المتوقع انعقاده في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، برفض مشروع القرار.

جبهة الرفض

بدوره انتقد حسن حمورو، عضو المجلس الوطني للمصباح، قرار المجلس الوطني، ووصفه بغير القانوني، لافتاً إلى أنّ "هذا المشروع الذي قدمته الأمانة العامة المستقيلة، لا يستند إلى أيّ مقتضى قانوني داخل الحزب، سواء في النظام الأساسي، أو النظام الداخلي".

 

اقرأ أيضاً: إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي بعد الهزيمة الأخيرة؟

حمورو أكّد أنّه سوف يلجأ إلى المحكمة الإدارية في الرباط، في حال تصديق المؤتمر الاستثنائي على القرار، وتضامن معه عدد من الأعضاء، الذين حذروا من الانصياع لمخططات سعد الدين العثماني ومجموعته.

من جانبه، حذّر عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من خطورة القرار على بنية الحزب، مشيراً إلى "وجود مساس بالضوابط الأخلاقيّة، والدوس على القواعد المتعارف عليها". وأضاف: "ليس من أخلاق القيـــادة في شيء، أن تحمل هاتفك، وتشرع في تركيب أرقام من تعرف من أعضاء المجلس الوطني؛ لتعبئتهم حول فكرة معينة، بدعوى أنّ حساسيتها تمنعك من قولها في جلسة عامة، وليس من الديمقراطية في شيء، أن تشرع في التعبئة القبليّة لأسماء معينة، ضداً في أسماء أخرى، بحجة الحفاظ على المصلحة العامة، وعلى وحدة ومصلحة الحزب".

حسن حمورو: المشروع الذي قدمته الأمانة العامة المستقيلة، لا يستند إلى أيّ مقتضى قانوني داخل الحزب، سواء في النظام الأساسي أو النظام الداخلي

وطالب حامي الدين، بضرورة مواجهة الاختلالات الجارية بالوضوح اللازم، الذي يبدو ضرورياً، في رأيه، منتقداً ما أسماه موانع الحـياء والصمت، والتي يرى أنّها "لا تزيد البعض، إلا إصراراً على المضي في اعتماد أساليب، ثبت فشلها، بكل ما تحمل الكلمة من معنى". بحسب قوله.

هذا وقد تداولت تقارير صحفيّة معلومات، حول وجود محاولات لإلغاء المؤتمر الاستثنائي، لكن ذلك قوبل بعقبات قانونيّة، وذلك في محاولة لقطع الطريق أمام عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق للحزب، الذي تصاعدت حظوظه للفوز بأمانة الحزب، خلال المؤتمر العام الذي جرى تأجيله.

صراع الأجنحة

بدوره، أعلن بنكيران، انسحابه من سباق الترشح للأمانة العامة، بعد تأجيل مؤتمر الحزب لسنة كاملة، حيث قال في بيان أصدره في أعقاب قرار المجلس الوطني: "بعد إطلاعي على مصادقة المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، على مقترح الأمانة العامة المستقيلة؛ بتحديد أجل سنة؛ لعقد المؤتمر الوطني العادي، أعتبر نفسي غير معني بأيّ ترشيح لي، إن صادق المؤتمر الاستثنائي على هذا المقترح".

اقرأ أيضاً: انقسامات في صفوف إخوان المغرب... أزمة داخلية جديدة

بيان بنكيران، وضع ضغوطاً كبيرة، بحسب مراقبين، على عاتق المؤتمر الاستثنائي، ذلك أنّ قطاعاً عريضاً في الحزب، بات مؤيداً للأمين العام السابق، وربما يشهد (المصباح) انقسامات حادة، في حال التصديق على مشروع قرار الأمانة العامة المستقيلة.

الكاتب والإعلامي المصري رامي شفيق، خصّ "حفريات" بتصريحات، قال فيها:" يبدو أنّ عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي، بقرار انسحابه من سباق الترشح للأمانة العامة للحزب، خلفاً لسعد الدين العثماني، على خلفية تأجيل مؤتمر الحزب لعام كامل، أنّه يعمق من جراح هزيمة الحزب في الانتخابات التشريعيّة، التي جرت مؤخراً، ودعا حينها بنكيران، سعد الدين العثماني، إلى تقديم استقالته، وتنظيم مؤتمر عام للحزب في أقرب الآجال.

اقرأ أيضاً: سنوات عجاف.. اختلالات تدبير حكومة الإخوان البائدة بالمغرب

شفيق أشار إلى أنّه ينبغي النظر إلى القرار الذي أعلنه الأمين العام السابق، في ضوء صراع الأجنحة الذي يضرب أركان حزب العدالة والتنمية، سيما ما هو واقع منذ أمد بين جبهة بنكيران، وجبهة سعد الدين العثماني، وكل منهما يدفع وراءه عديد الشخصيات؛ حيث يرى الأول أنّ انتظام المؤتمر العام في موعده المحدد، كان فرصة لتوظيف حالة الغضب داخل الحزب، نحو إقصاء سعد الدين العثماني، من المشهد لصالحه، وبالتالي تعود إليه قيادة الحزب.

رامي شفيق: ينبغي النظر إلى القرار الذي أعلنه الأمين العام السابق، في ضوء صراع الأجنحة الذي يضرب أركان حزب العدالة والتنمية

الكاتب الصحفي المصري، يرى أنّه من الصعوبة بمكان، النظر الى ما يحدث داخل حزب العدالة والتنمية من صراع بين أجنحته، باعتباره يتماهى بشكل تام مع حالة الارتباك والتشتت، التي يعيشها الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، سيما في تونس والجزائر، رغم بعض السمات المشتركة فيما بينها، بيد أنّ واقع الحال داخل الحزب، ذي المرجعية الإسلاميّة، مازال يحتاج إلى كثير من التفاعلات داخل دوائر الصراع، حتى يتجلى الواقع الجديد في تمثلاته.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مناورات عبثية في تونس وتسريحات داخلية في المغرب

في إطار ذلك، يستقر تقدير رامي شفيق، عند وجود جبهات ستتحرك؛ نحو الانفراد بقرار وتوجهات الحزب، خلال الفترات المقبلة، في سياقات متوازية، الأمر الذي سوف ينتج قوى موازية لجبهتي عبدالاله بن كيران، وسعد الدين العثماني.

معطيات الانهيار

من جهة أخرى، انضمت أمينة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، إلى الجبهة المعارضة، مؤكدة أنّ الأمور داخل الحزب أصبحت غير مفهومة، في ظل محاولات تمرير مشروع تأجيل المؤتمر الوطني التاسع لعام كامل، وتساءلت ماء العينين: "هل يُقبل عقلاً وأخلاقاً، أن ترهن قيادة مستقيلة، اعترفت بمسؤوليتها عن خراب الحزب، منظورَ قيادةٍ لم تنتخب بعد؛ لتدبير المرحلة المقبلة؟" وشككت بنوع من السخرية، في قدرات القيادة المستقيلة، على امتلاك الرؤية والحماس، الذي عبرت عنه في المجلس الوطني، قبل أن تتساءل: "لماذا لم تكمل أجرها، وتعد لمؤتمر عادي؟".

القياديّة المحسوبة على الجبهة المناوئة للعثماني أضافت: "لماذا رُفض مقترح تكوين لجنة تحضيرية مستقلة ومتوازنة؛ تتكفل بالاعداد لمؤتمر عادي، في ظرف زمني قصير، في وقت تستمر فيه القيادة الحالية في تصريف الأعمال الضرورية، دون مباشرة للأدوار السياسية؟ ثم ما معنى استقالة قيادة، لازالت تدبر بكل ثقلها، بل وتضغط لفرض منظورها؛ لتدبير المرحلة المقبلة؟".

أمينة ماء العينين: هناك من أبناء الحزب من يصرّ على استكمال المهمة، في خنق ما تبقى من أنفاس حزب، يعاني من الاختناق بأيديهم، حتى لا تقوم له قائمة

ماء العينين، حثت المؤتمر الاستثنائي على رفض التصديق على مشروع قرار التأجيل، مؤكدة أنّه، أي المؤتمر الاستثنائي، قد يكون آخر فرصة لحزب العدالة والتنمية؛ من أجل مواصلة محاولات الإنقاذ، وجمع شتات القواعد الجماهيرية الرافضة، وإلا سوف يجري "دفن حزب حقيقي، كان يسمى حزب العدالة والتنمية"،  لكنها عبرت عن نزعة تشاؤميّة، حين قالت: هناك من أبناء الحزب من يصرّ "على استكمال المهمة، في خنق ما تبقى من أنفاس حزب، يعاني من الاختناق بأيديهم، حتى لا تقوم له قائمة".



الصفحة الرئيسية