كيف أضرّ حزب العدالة والتنمية بصورة الإسلام باستغلاله وتسييسه؟

كيف أضرّ حزب العدالة والتنمية بصورة الإسلام باستغلاله وتسييسه؟

مشاهدة

06/05/2021

إلى أيّ حدّ أساء حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم بصورة الدين الإسلامي في تركيا والعالم من خلال استغلاله له ومتاجرته به، بحسب ما يشير معارضون؟ إلى متى تنطلي الأوهام التي يسعى حزب أردوغان من خلالها إلى تضليل الناس عبر شعارات دينية على الناخبين الأتراك؟ هل سيواصل هذا الحزب دوره في مستقبل تركيا أم أنّ مدّته توشك على الانتهاء؟

حاول الكاتب التركي محمد أوجاكتان في مقال له في صحيفة قرار التركية اليوم الأربعاء، الإجابة عن أسئلة من هذا القبيل، عبر تفكيك ظاهرة المتاجرة بالدين، وكيف أنّ تسييس الدين وتوظيفه في السياسة ينتج كوارث لا تحمد عقباها.

أشار أوجاكتان إلى أنّه على الرغم من صعوبة تقبّل البعض، لكن لسوء الحظ، فإن هذه الفترة الأخيرة من حكم حزب العدالة والتنمية ستسجل في التاريخ باعتبارها فترة أضر فيها المجتمع بشدة بمفهوم التدين. وقال إنّه لعدة قرون، اضطلع الدين بمهمة مهمة للغاية في هذه الأراضي، مما أدى إلى إثراء إرادة الأشخاص ذوي الانتماءات والهويات واللغات المختلفة للعيش معًا.

وأضاف كذلك: بلا شك، في فترات مختلفة، كان استخدام الدين في الصراع السياسي دائمًا على جدول الأعمال، ولكن بعد نقطة معينة، لم تتحول محاولات إنتاج السياسة من خلال الدين إلى شخصية مهيمنة. بعبارة أخرى، لم يكن هناك أبدًا مجرد فترة استخدم فيها الدين بشكل صارم كما هو الحال اليوم.

وأكّد أوجاكتان أنّه على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية انطلق على أساس القيم الديمقراطية مثل سيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان في البداية، إلا أنه تطور في النهاية إلى عملية مؤسفة لاستخدام الدين كمرجع مع توفير الدافع السياسي والتغطية على أخطائه وخطاياه.

كما أكّد أنّه في الوقت الراهن أصبح كل من يقف في الجوار، بما في ذلك الفاعلون السياسيون في حزب العدالة والتنمية، أو الذين يصفون أنفسهم بالمؤمنين بهذا الحزب، عنصريًا بخطاب ديني.

وشدّد أوجاكتان أنّ الصورة الناتجة هي حالة مفجعة لدرجة أن الناس يقولون، "هل هؤلاء الناس سرقوا مفتاح الجنة؟" عليهم أن يطرحوا أسئلة سخيفة مثل هذه.. وأضاف: تخيلوا أن هذا الشخص الذي عينته حكومة حزب العدالة والتنمية في منصب إمام آيا صوفيا بمديح كبير ثم فصله بسبب تصريحاته التي أدت إلى تآكل القيم الدينية، قال: "لا تقلقوا يا جماعة، لقد اشتريت قطنًا عالي الجودة من أجله. كل من يشعر بواجبي من ضرائبه أنه حرام (!) فيستطيع أن يجيب يتحدى الله مثل: "سأفعل ذلك".

ولفت إلى أنّه من المحتمل أن يعترض مسؤولو حزب العدالة والتنمية على حق، قائلين إن "مثل هذه الأوهام ليست تصريحات ملزمة للحزب". ومرة أخرى، من المحتمل أن يعترضوا على التصريحات التالية لنواب حزب العدالة والتنمية ورؤساء البلديات ورؤساء المقاطعات بنفس الطريقة بالقول: "أعتقد أن هذا (أي التصويت لحزب العدالة والتنمية) سيكون شهادة تبرئتك (تحريرك) في (يوم القيامة)". أو القول: "علينا أن نصلي على ركعتين كل يوم لأن الله أعطانا رئيس وزرائنا". أو الزعم المجنون: "صدقني، حتى لمس رئيس وزرائنا العزيز هو عبادة. أنا أقول هذا ". أو تشبيه أردوغان بالنبي: "رئيس وزرائنا مثل النبي الثاني لنا".

قال أوجاكتان في مقاله الذي انتقد فيه استغلال العدالة والتنمية للدين في السياسة، ومحاولته الالتفاف على البسطاء بقناع الدين والدين، إنّه ليس هناك شيء طبيعي أكثر من شخص عادي التفكير أن يعترض بشكل مباشر على عدم احترام هذا الدين. لذلك، فإن كل عضو عاقل في حزب العدالة والتنمية سيعارض بالطبع مثل هذه الأوهام. ومع ذلك، تجدر الإشارة على الفور إلى أنه إذا بدأ الناس على رأس الحزب خطاباتهم في تجمعات وأماكن مختلفة بآيات وأحاديث، فإن ذلك يكون نتيجة حتمية أن ينسب النواب ورؤساء البلديات ورؤساء المقاطعات "القداسة" إلى هؤلاء القادة، وهذا لا ينبغي نسيانه.

وأعرب أوجاكتان عن اعتقاده أن الخطر الرئيسي هو إنه الوضع المأساوي للحكماء، وخاصة العلماء الإسلاميين والمنظمات غير الحكومية المحافظة، الذين لا يتفاعلون مع هذه الدورة ويفضلون التزام الصمت، فمثل هذه الصورة التي تتضرر فيها القيم الدينية كثيرًا وتكون سمعة المتدينين في الحضيض تقريبًا لن تسفر عن أي نتائج إيجابية.

ونوّه الكاتب كذلك إلى أنّه من الضرورة بمكان عدم نسيان كارثة حركة فيتو لفتح الله غولن في الماضي القريب لهذا البلد، لأنّها مليئة بأمثلة نموذجية على تمثيلات استغلال الدين بطريقة مسيئة. وقال: دعونا نتذكر أن البيروقراطيين والسياسيين والجنرالات المتعلمين في العديد من المجالات جعلوا البلاد على شفا كارثة من خلال تسليم إرادتهم إلى واعظ تاجر ديني.

وأكّد في النهاية على أنّه لا ينبغي أبدًا أن ننسى أنه، على مدار تاريخ المسلمين، كلما بدأ الناس في تجربة كسوف جماعي للعقل كاد يتحول إلى عبادة قائد من خلال عزو "القداسة" إليه وإلى الزعماء الدينيين أو السياسيين، إلى مصيبة، وتنتهي هذه العبادة دائمًا بكارثة.

عن "أحوال" تركية


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية