كتاب "جند الله ثقافة وأخلاقاً" لسعيد حوى: إعلان حرب على العالم

2549
عدد القراءات

2018-05-07

كان ممكناً أن يقدّم الشيخ سعيد حوى كتابه "جند الله ثقافة وأخلاقاً" على أنّه منهج أو دليل للتربية الإسلامية، وإعداد العاملين لأجل الإسلام، فيكون كتاباً تربوياً وإرشادياً متقبلاً (إلى حدٍّ كبير)، تستفيد منه الجماعات والمؤسسات العاملة للدين، والأفراد الراغبون في العمل الإسلامي والتخلق بأخلاق الدعاة العاملين للإسلام، لكنّ حوّى في إيضاحه لفكرة الكتاب وفلسفة الجماعة التي يعمل ويخطط لأجلها، قدم بياناً مخيفاً ومقلقاً؛ هو إعلان حرب على العالم، دول وأفراد ومجتمعات، إنّه يقول، بصراحة ووضوح: "إنّ المسلمين في ردّة، ويجب إعادتهم إلى الصواب"، الذي هو "حزب الله"، كما حدّده وتصوره، وأن يجنّد جميع المسلمين في حزب الله لإقامة دولة الله في كلّ قطر، ثم إعلان الخلافة وتوحيد العالم الإسلامي، ثم إخضاع العالم كلّه، بلا استثناء، حتى لا يظلّ شبر في الأرض خارج سلطان حزب الله! وليس غائباً عن البداهة أنّها أفكار ومقولات تعتمد عليها جماعات القتال ضدّ كلّ شخص، وكلّ دولة، وفي كلّ مكان في العالم، كما عملت وتعمل جماعات القاعدة وداعش وبوكو حرام ...إلخ.

حوى: الخلافة هي النظام الشرعي الوحيد للحكم الإسلامي فلا بدّ للمسلمين من وجود خليفة واحد قائم بأمر الله

يتساءل سعيد حوى: هل العالم الإسلامي في ردة؟ ويجد أنّ العالم الإسلامي يعيش في ردة! ففي مطالعاته للآيات التي تصفها الأدبيات الإخوانية بـ "آيات الحاكمية"، مثل قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، وقوله: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ}، وقوله أيضاً: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)}، وآيات أخرى كثيرة، ويستعيد ما قرّره في كتابه "الإسلام" عن نواقض الشهادتين؛ تلك النواقض التي لم تجعل مسلماً، يصل إلى نتيجة؛ أنّ الله هو "الحاكم المطلق"، وأنّ "أيّ خروج على هذه الحاكمية، أو عدم الإذعان بها، أو عدم الاستسلام لها، والرضا بها، يعدّ خروجاً من الإسلام"، لقوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}، وبمطابقة حال العالم الإسلامي اليوم، وخروجه على أحكام الشريعة الإسلامية في السلطات السياسية والتشريعية، يجد أنّ المسلمين في حالة ردّة، أو أنّهم في حالة ترك للإسلام، وإن لم يكن بعض المسلمين مرتداً، فإنّ طابع الردة هو الذي يصبغ حياة العالم الإسلامي، باعتبار الحكم فيه آل إلى مرتدين أو منافقين أو كافرين أصليين.

ويعرض المؤلف أحوال العالم العربي والإسلامي، وما يتعرض له المسلمون من مؤامرات وحروب، وبالطبع فإنّ كثيراً من المعلومات والمعطيات صحيحة، في الإشارة إلى الأوضاع المزرية، لكنّ المؤلف يبني عليها مشهداً يصفه بالكفر، أو العمالة للكافرين، ويجد أنّ الحلّ هو قيام حزب الله قياماً سليماً في كلّ قطر، وبالطبع فليس المقصود حزب الله اللبناني، لكن يقصد جماعة إسلامية تتصف بصفات حزب الله الواردة في القرآن الكريم، وهي، بطبيعة الحال، صفات وشروط يقابلها حزب الشيطان، فمن ليس في حزب الله فهو في حزب الشيطان!

يبدأ التمهيد لحزب الله بالحديث، مرة أخرى، عن الردة وخطورتها، ويجد أنّ الردة تهيّئ لنصر قادم لا يخضع لأسباب مادية، لكنّه نصر من عند الله، يعطيها لمن استجمع صفات حزب الله؛ فالمطلوب هو قيام جماعة بمواصفات معينة تنتظر نصر الله الموعود! والمطلوب إذاً قيام حزب الله بنظام رباني دقيق، وبمنهاج ثقافي سليم، يسير بعد ذلك بحكمة نحو الأهداف الإسلامية، فبلا نظام لا يوجد قيادة، وبلا منهج لا يوجد جنود.

يرفض المؤلف ما يسميه فكرة تبعيض الإسلام بمعنى التخلي عن جزء من الدين كالسياسة

يستنتج المؤلف من الآيتين اللتين ذكر فيهما حزب الله، وهما: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، و{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَــلِبُونَ}، إنّه اتجاه مظهره البراءة من أعداء الله، ظاهراً في الولاء، وباطناً في المودة، وفي المقابل الولاء للمؤمنين في الظاهر ومودتهم بالباطن.

ولقوله تعالى: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، لا تجوز موالاة إذا نقض الإيمان، أو لم تكن صلاة أو زكاة، فيخرج من حزب الله من يعطي ولاء ومودة لحاكم أو حزب أو زعيم أو عشيرة على أساس غير الإيمان والصلاة والزكاة.

يتساءل سعيد حوى: هل العالم الإسلامي في ردة؟ ويجد أنّ العالم الإسلامي يعيش في ردة!

وفي المحصلة؛ فإنّ حزب الله اتجه مظهره إلى ثلاثة أمور: الرغبة في إقامة دولة الله ونصرة شريعته، وتوحيد أمة الله، وإخضاع العالم كله لكلمة الله، واستجماع أخلاق بعينها، وقطع الصلة الظاهرية والباطنية بأعداء الله (الذين نقض إيمانهم، أو لا يصلّون، أو لا يزكّون)، وتمتين الصلة الظاهرية والقلبية بأولياء الله.

ويجد أنّ حسن البنا حمل هذه المعاني في جماعته، وعبّر عنها بشعار الجماعة "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن إمامنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، ويقول إنّه ما من جماعة قامت في الأقطار الإسلامية مستجمعة أخلاق وصفات حزب الله، غير الإخوان المسلمين، وأما الجماعات الأخرى فقد كانت تفطن إلى صفة وتنسى أخرى.

وحدّد سعيد حوى الأهداف الرئيسة لحزب الله بخمسة أهداف:

1- صياغة الشخصية الإنسانية صياغة إسلامية.

2- إقامة الدولة الإسلامية في كلّ قُطر.

3- توحيد الأمة الإسلامية.

4- إحياء منصب الخلافة.

5- إقامة دولة الإسلام العالمية.

يقول حوى: إنّ الخلافة هي النظام الشرعي الوحيد للحكم الإسلامي، فلا بدّ للمسلمين من وجود خليفة واحد قائم بأمر الله، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية، فعلينا أن نجتهد لتحقيق هذا الأمر بكلّ ما أوتينا من قوة، وبعد الخلافة نتوجه لإخضاع العالم كلّه لدولة الله، فلا يجوز أن يظلّ شبر واحد في الأرض لا يخضع لكلمة الله، وذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء فتنة المسلم عن دينه، بأيّ شكل من أشكال الفتنة؛ المغريات، والضغوط، والعروض، ومنازعة النظام.

وهنا يرفض المؤلف ما يسميه فكرة تبعيض الإسلام، بمعنى التخلي عن جزء من الدين، كالسياسة، على سبيل المثال، ذلك أنّه لا إسلام بلا سياسة، فالذين ينادون بإسلام بلا حكم، إنّما يساعدون حكم الكفر على الاستمرار والاستقرار.

إنّ حزب الله مكلف بإنهاء الردة والمرتدين، مهما كان نوع الردة ونوع المرتدين، ولا لقاء مع مرتد إلّا بتوبته الكاملة لله، وعندئذ فلن يقبل إلّا تابعاً، وحزب الله يضعه حيث يشاء.

اقرأ المزيد...

الوسوم: