قتلى وجرحى… تمرد إثني يضرب حركة طالبان لهذه الأسباب

قتلى وجرحى… تمرد إثني يضرب حركة طالبان لهذه الأسباب

مشاهدة

16/01/2022

بالتزامن مع صعوبات كبيرة تواجهها حركة طالبان في تثبيت نفسها بالحكم تتمثل في تخفيف أعباء الانهيار الاقتصادي وكسب ثقة الأفغان في ظل عزلة دولية قاسية، يبدو أنّ الحركة تواجه اليوم تمرداً داخلياً بات يهدد تحالفها الذي بنته ومكّنها من السيطرة على أفغانستان في آب (أغسطس) الماضي.

وتحاول حركة طالبان، اليوم، السيطرة على حالة تمرّد يقوم بها مقاتلون من الأقليات العرقية داخل صفوفها خاصّة في الأقاليم الشمالية من أفغانستان، في مؤشر إلى تآكل العلاقات داخل التحالف الذي أقامته الجماعة خلال سيطرتها على البلاد.

اقرأ أيضاً: 7 أسباب تثير مخاوف الغرب بعد عودة طالبان

يأتي ذلك بعد وقوع اشتباكات مسلحة بين عناصر من طالبان وعناصر آخرين ينتمون إلى أقلية الأوزبك داخل الحركة ومعهم أوزبكيين آخرين، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".

تمرد داخلي

وتضيف الصحيفة الأمريكية أنّ مقاتلين من الأقليات العرقية في صفوف الجماعة في إقليم فارياب شمال البلاد يقودون تمرداً ضد ما يصفونه "تمييزاً".

تتصارع حركة طالبان مع الانقسامات العرقية العميقة في أفغانستان والتي كانت أحد المحركات الرئيسية للحرب في البلاد

ووفق وسائل إعلام محلية، اندلعت الاضطرابات في فارياب مع اعتقال عناصر من طالبان مخدوم عليم، أحد قادة الحركة البارزين، وهو أوزبكي قاد المعارك في مقاطعتي فارياب وجوزجان، بسبب مزاعم بالسرقة. وأقرّت الحركة باعتقال عليم، لكنّها لم تعلن رسمياً عن التهم الموجّهة له.

وأدى اعتقال عليم إلى تمرد أوسع نطاقاً، أشعله ما وصفه الأوزبكيون بأنه تمييز من جانب البشتون.

 

 اندلعت الاضطرابات في فارياب مع اعتقال عناصر من طالبان مخدوم عليم، أحد قادة الحركة البارزين، وهو أوزبكي قاد المعارك في مقاطعتي فارياب وجوزجان، بسبب مزاعم بالسرقة

 

كما تعرض العضو الأوزبكي البارز في طالبان صلاح الدين أيوبي لمحاولة اغتيال مرتين أثناء ذهابه إلى إقليم فارياب للتوسط لحلّ الأزمة، في المقابل، رفض شويب راسالات، القائد الأوزبكي في حركة طالبان في محافظة جوزجان المجاورة، أن يكون اعتقال عليم "جاء بسبب خلفيته العرقية"، مشيراً إلى أنّ كل حكومات العالم تحقّق مع مسؤوليها، وفق ما أوردته صحيفة "العين" الإخبارية.

وقال: "يتمّ إساءة استخدام القضية، وتحويلها إلى أزمة عرقية. ونحن الأوزبك نتمتّع بحقوقنا تحت حكم طالبان، لا بل نحن سعداء بوجودها".

بدوره، قال المتحدث باسم "طالبان" إنعام الله سمنغاني إنّ "مؤيدي الديمقراطية يستخدمون الانقسامات العرقية لتفريق المجتمع الأفغاني".

اقرأ أيضاً: طالبان سيطرت على أفغانستان فهل تستطيع الاحتفاظ بالحكم؟

وحول مدى خطورة هذا التمرد وإمكانية تطوره، نقل تقرير الصحيفة الأمريكية عن تميم أسي، رئيس معهد دراسات الحرب والسلام الأفغاني الذي يعيش حالياً في المنفى، وكان يشغل منصب نائب وزير الدفاع في النظام السابق، "أنه من السابق لأوانه معرفة إن كانت الاشتباكات في فارياب سيكون لها تأثير كرة الثلج الذي ينتقل إلى صفوف أعضاء طالبان من غير البشتون".

انقسامات عرقية عميقة

وتُعتبر الانقسامات العرقية عميقة في أفغانستان، وكانت أحد المحرّكات الرئيسة لعقود من الحرب في البلاد. ولا توجد مجموعة إثنية تمثل أغلبية حاسمة بين سكان أفغانستان البالغ عددهم 40 مليون نسمة، ما جعل الانقسامات تمثل تحدياً دائماً للاستقرار السياسي.

وتهيمن إثنية البشتون التي يغلب عليها المذهب السنّي وتتحدث لغة البشتو، على المؤسسات السياسية الأفغانية منذ القرن الـ 18، ودائماً ما يشدد قادة الحركة المنتمون لهذه الأقلية على أحقيتها في حكم أفغانستان

كما تهيمن جماعات الأوزبك والطاجيك وغيرهم في الشمال ويعارضون تقليدياً حركة طالبان، التي يغلب على قيادتها البشتون، رغم أنّ بعض أفراد الأقليات انضموا في السابق للحركة ولعبوا دوراً كبيراً في سيطرتها على البلاد العام الماضي.

تهيمن إثنية البشتون التي يغلب عليها المذهب السنّي وتتحدث لغة البشتو، على المؤسسات السياسية الأفغانية منذ القرن الـ 18، ودائماً ما يشدد قادة الحركة المنتمون لهذه الأقلية على أحقيتها في حكم أفغانستان

وبعد انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة العام الماضي، وسيطرة طالبان على أفغانستان، تواصل قياديو الحركة مع الأقليات العرقية، لتشكيل حكومة شاملة.

وفي 7 أيلول (سبتمبر) الماضي، شكّلت طالبان حكومتها، وضمّت أعضاء معظمهم من القومية البشتونية ومن لونٍ طالباني واحد، وهو ما رفضته الأقليات.

ودفع هذا الواقع بالمجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بالحكومة الجديدة وبالتالي عدم الإفراج عن الأموال الأفغانية المجمدة في المصارف العالمية، والمطالبة بأخرى تشمل كافة أطياف المجتمع الأفغاني، إضافة إلى إعطاء المرأة حقوقها.

اضطهاد الهزارة

وتواجه حركة طالبان تهماً كثيرة تتعلق بانتهاكها حقوق الأقليات غير البشتونية، ففي وقت سابق اتهمت منظمة العفو الدولية الحركة، بتعذيب وقتل عدد من أقلية الهزارة الشيعية والتنكيل بهم.

وتضمن تقرير للمنظمة الحقوقية شهادات مروعة لأعمال قتل وقعت في ولاية غزني جنوب شرقي أفغانستان، راح ضحيتها 9 رجال من الهزارة.

كما كشف تحقيق أجرته "بي بي سي" أنّ حركة طالبان تطرد بشكل منهجي الآلاف من أقلية الهزارة، من منازلهم في قرى مقاطعة دايكوندي بوسط أفغانستان.

اقرأ أيضاً: هل تبخرت وعود طالبان للنساء الأفغانيات؟

وادعت طالبان أنّ هذه الأسر تعيش هناك بشكل غير قانوني، بيد أنّ السكان المحليين يقولون إنّ العائلات لديها وثائق هوية سليمة.

وثمة اعتقاد بأنّ ما يزيد على أربعة آلاف شخص شردوا نتيجة ذلك، كما تعزز عمليات طرد السكان هذه مخاوف من أنّ حركة طالبان ستضطهد مرة أخرى أقلية الهزارة الشيعية، كما فعلت في إبان حكمها في الماضي.

في 7 أيلول الماضي، شكّلت طالبان حكومتها، وضمّت أعضاء معظمهم من القومية البشتونية ومن لونٍ طالباني واحد، وهو ما رفضته الأقليات

وإبان سيطرتها في التسعينيات، أعلنت طالبان تكفيرها للطائفة الشيعية ونفذت عام 1998 مجزرة بحق الهزارة في مدينة مزاراي شريف، وراح ضحيتها 7000 قتيل خلال أسبوع واحد، لتتبع الحركة تلك المجزرة بـ7 مجازر أخرى بولايتى باميان وسمنغان.

ويعدّ مجتمع الهزارة ثالث أكبر جماعة عرقية في أفغانستان، ويتبع هذا المجتمع المذهب الشيعي، ومن ثمّ يواجه منذ زمن طويل تمييزاً واضطهاداً في كل من أفغانستان وباكستان اللتين تسود فيهما أغلبية سُنية.

وتمكنت طالبان من السيطرة على أفغانستان للمرة الثانية في آب (أغسطس) الماضي بعد صراع استمر 20 عاماً ضد الحكومات السابقة المدعومة من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وبعد الانسحاب الأمريكي من  أطول حرب خاضتها واشنطن في تاريخها، انهارت الحكومة الأفغانية بشكل سريع وبدأت المدن والأقاليم الأفغانية تتساقط تحت سيطرة طالبان بمشهد درامي.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية