ضم إسرائيل إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية..ما دلالات ذلك؟

ضم إسرائيل إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية..ما دلالات ذلك؟

مشاهدة

19/01/2021

أعلن البنتاغون يوم الجمعة الماضي أنّ إسرائيل ستدرج من الآن فصاعداً في المنطقة الجغرافية لمسؤولية القيادة المركزية الأمريكية للمرة الأولى، وسط محاولة إدارة دونالد ترامب المنتهية ولايتها لتعزيز التعاون الإقليمي لردع إيران.

التغيير، الذي أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" لأول مرة، جاء بعد تحرك اللحظة الأخيرة من قبل رئاسة ترامب لإقناع القادة العرب بإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل؛ حيث تتطلع الولايات المتحدة إلى التركيز على مواجهة الصين في السنوات المقبلة.

اقرأ أيضاً: اجتماع سري بين النظام السوري وإسرائيل في اللاذقية... برعاية من؟ وماذا بحث؟

حتى الآن، تقع إسرائيل ضمن منطقة مسؤولية القيادة الأوروبية الأمريكية (EUCOM) بدافع الاحترام الدبلوماسي للحساسيات السياسية للقادة العرب، الذين رفض الكثير منهم منذ فترة طويلة الاعتراف بشرعية الدولة اليهودية حتى يتم التوصل إلى حل سياسي، بحسب صحيفة "المونيتور" الأمريكية.

مبنى البنتاغون

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في بيان يوم الجمعة: "إنّ تخفيف التوترات بين إسرائيل وجيرانها العرب بعد اتفاقيات إبراهيم قد وفر فرصة إستراتيجية للولايات المتحدة للتنسيق بين الشركاء الرئيسيين ضد التهديدات المشتركة في الشرق الأوسط".

وجاء في البيان أن "إسرائيل هي شريك إستراتيجي رائد للولايات المتحدة، وهذا سيفتح فرصًا إضافية للتعاون مع شركائنا في القيادة المركزية الأمريكية مع الحفاظ على تعاون قوي بين إسرائيل وحلفائنا الأوروبيين".

 

تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، الذي سيتولى منصبه هذا الأسبوع، بمواصلة دعم اتفاقات إبراهيم

 

حتى الآن، وقعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين اتفاقيات رسمية تعترف بإسرائيل، وأبدى السودان والمغرب استعدادهما للقيام بذلك. عرضت إدارة ترامب حوافز كبيرة للاتفاقيات، بما في ذلك إعفاء السودان من الديون ومبيعات أسلحة متقدمة إلى الإمارات والمغرب. أما مصر والأردن، وكلاهما يقع ضمن المنطقة المخصصة للقيادة المركزية الأمريكية، تربطهما بالفعل علاقات مع إسرائيل.

التعاون الأمني الإقليمي

وقال مسؤول دفاعي كبير سابق لـ "المونيتور" إنّ خطوة ضم إسرائيل إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية لم تكن فكرة اللحظة الأخيرة، وقد نوقشت بشكل متزايد في البنتاغون في السنوات الأخيرة. وقال ميك مولروي النائب السابق لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط "كانت هناك مناقشات حول هذا الأمر لبعض الوقت". وقال مولروي "أكبر تهديد لإسرائيل يأتي من داخل الشرق الأوسط: إيران. القيادة المركزية لديها فهم أفضل لما ينطوي عليه هذا التهديد".

 

مسؤول دفاعي: خطوة ضم إسرائيل إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية لم تكن فكرة اللحظة الأخيرة، وقد نوقشت بشكل متزايد في البنتاغون في السنوات الأخيرة

 

ومن المرجح أن يكون إدراج إسرائيل جزءاً من ضغط إدارة ترامب لإقناع القادة العرب بتنحية الخلافات جانباً وبدء العمل في التعاون الأمني الإقليمي. وكانت إحدى العقبات الرئيسية أمام هذا الهدف هي الخلاف السياسي المرير بسبب أزمة قطر، والذي خفت حدته الأسبوع الأول من هذا الشهر؛ بعد توقيع المصالحة الخليجية في قمة العُلا في السعودية، بعد وساطة أمريكية.

كبير مسؤولي وزارة الخارجية عن عمليات النقل العسكرية الأجنبية، كلارك كوبر

وتقول "المونيتور" إنّ كلارك كوبر، كبير مسؤولي وزارة الخارجية عن عمليات النقل العسكرية الأجنبية، قال للصحفيين الشهر الماضي إنّ أحد الأهداف الرئيسية للاتفاقات الإبراهيمية هو تمكين جيوش الشرق الأوسط من أن تصبح "قابلة للعمل المشترك مع الولايات المتحدة وكذلك مع بعضها بعضاً". ولقد بدأت القيادة المركزية الأمريكية بالفعل في وضع هذه الرؤية على المحك. نظم البنتاغون عرضاً عسكرياً للقوة في المنطقة خلال الأسابيع العديدة الماضية، بدعوى ردع إيران ووكلائها عن تنفيذ تهديدات للانتقام من اغتيال الولايات المتحدة للواء الإيراني قاسم سليماني في كانون الثاني (يناير) 2020 وقد ساهمت طائرات F-15 السعودية وغواصة إسرائيلية واحدة على الأقل في جهود الردع، ويقال إنّ الأخيرة جاءت بموافقة مصر. كما عزز البنتاغون أيضاً تدريبه المشترك على طائرات F-35 مع إسرائيل هذا العام، حيث تسعى القوات الجوية الإسرائيلية إلى شراء سرب ثالث من هذه المقاتلات.

اقرأ أيضاً: الهرولة التركية إلى إسرائيل.. ما الذي يحدث؟

وقد تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، الذي سيتولى منصبه هذا الأسبوع، بمواصلة دعم اتفاقات إبراهيم؛ إذْ تسعى إدارته للعودة إلى المفاوضات مع إيران للحد من قدراتها النووية.

إعادة توجيه الأولويات

ومن المعروف أنّ القيادة المركزية الأمريكية تأسست في ظل إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي كارتر، في عام 1983 من خلال فرقة العمل المشتركة للانتشار السريع، والتي تشكلت بعد الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران في عام 1979. وكان تركيزها الأساسي هو ضمان النفوذ الأمريكي على إمدادات النفط العالمية، وهي أولوية تضاءلت بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة مع احتلال الإرهاب الدولي مركز الصدارة، بحسب "المونيتور". وتضيف الصحيفة الأمريكية بأن السعوديين كانوا قد رحبوا بتأسيس القيادة المركزية الأمريكية، لكن القادة الإسرائيليين انزعجوا في البداية من احتمال قيام واشنطن بتوسيع العلاقات الدفاعية مع جيرانها العرب. وأيد بعض مسؤولي إدارة دونالد ريغان ضم إسرائيل إلى القيادة المركزية منذ البداية، لكن هيئة الأركان المشتركة وقفت ضد الفكرة في ذلك الوقت، مستشهدة بالحساسيات السياسية للقادة العرب.

الرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي كارتر

وأصبحت إيران، مرة أخرى، في بؤرة أولويات القيادة المركزية الأمريكية في السنوات الأخيرة، حيث تحركت طهران لدعم الميليشيات الإقليمية في النزاعات في سوريا والعراق واليمن، مع توسيع برنامج الصواريخ الباليستية، ونقل الأسلحة وتكنولوجيا الأسلحة إلى وكلائها في المنطقة. وقد نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية في سوريا ضد أهداف واضحة مرتبطة بإيران لمنع مثل هذه الأسلحة من الاقتراب من حدودها، وقامت أحياناً بضرب أهداف في العراق ولبنان. وتضيف "المونيتور": بدأت الولايات المتحدة بهدوء مساعدة الحملة الجوية الإسرائيلية في أعقاب طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عام 2018.

الصفحة الرئيسية