ضبط شاحنات إيرانية شمال لبنان.. وناشطون: ولاية الفقيه لا تمر من هنا

ضبط شاحنات إيرانية شمال لبنان.. وناشطون: ولاية الفقيه لا تمر من هنا

مشاهدة

25/01/2021

انتفض شباب عاصمة الشمال اللبناني طرابلس في وجه ما أسموه "غزواً إيرانياً"، حيث اعترضوا شاحنات تحمل لوحات إيرانية على الطريق الدولي الذي يربط مدينة طرابلس بالحدود البرية مع سوريا.

اقرأ أيضاً: الخليج ولبنان: حسابات الربح والخسارة!

ولم يخطر ببال الشباب اللبناني الغاضب، الذين قطعوا مسلكي أوتوستراد طرابلس - بيروت عند جسر البالما بالحجارة والعوائق، احتجاجاً على الإقفال العام والوضع الاقتصادي المتردي في لبنان، لم يخطر ببالهم اكتشاف شاحنات إيرانية بين المركبات التي توقفت عند النقطة التي تمركزوا فيها.

وتداول رواد مواقع التواصل في لبنان مقاطع فيديو تُظهر عدداً من الشبان أثناء اعتراضهم الشاحنات وهم يشيرون إلى لوحاتها التي تحمل أرقاماً إيرانية.

ومنع المحتجون تلك الشاحنات من مواصلة طريقها إلى سوريا عن طريق معبر العريضة شمال لبنان، ما أدى إلى اشتباكات مع القوى الأمنية التي أعادت فتح الطريق بعدما خرجت المركبات الإيرانية من المدينة.

وأثار ضبط الشاحنات جملة من التساؤلات حول وجهتها وطبيعة البضائع التي تحملها.

الشاحنات الإيرانية كانت مُتجهة إلى مناطق نظام الأسد عبر معبر العريضة الواقع على الحدود اللبنانية السورية في محافظة طرابلس

ويقول مصدر مطّلع، فضّل عدم الكشف عن هويته في تصريحات نقلتها "أورينت نت"، إنّ الشاحنات الإيرانية كانت مُتجّهة إلى مناطق نظام الأسد عبر معبر العريضة الواقع على الحدود اللبنانية السورية في محافظة طرابلس شمالاً، عندما ضبطها المحتجون على طريق طرابلس - بيروت.

وأوضح المصدر - نقلاً عن مصادر أمنية لم يُسمها - أنّ الشاحنات كانت قادمة من تركيا، ووفقاً لادعاءات سائقيها، كانت تحمل بضائع تركية لمناطق النظام ولم يتم الكشف عن طبيعة هذه البضائع بعد، حيث قدمت إلى لبنان من تركيا عبر الشحن البحري (باخرات) وتم إنزالها في ميناء بيروت لتتجه فيما بعد إلى معبر العريضة بطرابلس.

الصوديوم سلفايد مجدداً!

وفي ظل تضارب المعلومات حول ما تحتويه الشاحنات، ربط البعض محاولة مرورها إلى سوريا بشحنة مادة "الصوديوم سلفايد" التي أعُلن قبل أيام وجودها على متن سفينة صينية وصلت إلى بيروت.

وكان وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، غازي وزني، قد أبلغ المجلس الأعلى للجمارك، منذ يومين، بتسهيل عمل تفريغ حمولة الباخرة "MSC Masha 3"، باستثناء المستوعبات التي تحتوي على مادة "الصوديوم سلفايد" واتخاذ ما يلزم.

وفي هذا السياق، كشف تحقيق تلفزيوني لقناة "الجديد" اللبنانية، قبل أيام، تورّط رجال أعمال سوريين مقرّبين من نظام الأسد، باستقدام شحنة نترات الأمونيوم التي تسبّبت بانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (أغسطس) الماضي.

رجّح نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش أن تكون هذه الشاحنات الإيرانية بغرض التمويه وإخفاء مهمات وعمليات أخرى تجرى في المدينة

ومن جملة الأسئلة المُثارة حول هذه الشاحنات، هو اختيار ميناء بيروت بدلاً من ميناء طرابلس بحكم أنّ الأخيرة أقرب إلى معبر العريضة، ما يشير إلى تورّط ميليشيا "حزب الله" في هذه الشحنات، خصوصاً أنّ الميليشيا تبسط سيطرتها على ميناء بيروت بعكس ميناء طرابلس.

اقرأ أيضاً: الجيش اللبناني.. مخطط حزب الله لآخر معاقل الدولة

كما أنّ اتباع هذا الطريق يشي بنقطتين هامتين، الأولى أنّ هذه البضائع تدخل ضمن الصناعات المُحرّمة على نظام الأسد بسبب العقوبات المفروضة عليه؛ ولذا اتبعت هذا الطريق للتمويه، والثانية تتمثل في الهروب من الطرقات التي تراقبها إسرائيل خوفاً من استهدافها، مثل معبر المصنع - طريق بيروت دمشق.

شاحنات للتمويه

لكنّ الناشط المدني في طرابلس، ربيع الزين، أوضح في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "الشاحنات كانت خالية من أي حمولة".

وقال الزين: "اعترضنا طريق هذه الشاحنة لأنّ الدولة اللبنانية والمليشيات المُسلّحة تقوم بتهريب المواد الغذائية المدعومة والمازوت إلى سوريا، في وقت يعاني لبنان من أضخم أزمة اقتصادية في تاريخه".

وأشار إلى أنّه "منذ فترة يتم تهريب الكثير من المواد والبضاعة إلى سوريا عن طريق مرفأ طرابلس وعبر تنظيم وإشراف الميليشيات، وذلك لمساعدة النظام السوري الذي تم التضييق عليه عبر العقوبات".

وتساءل السياسي الطرابلسي، نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش، عن أسباب وجود شاحنات إيرانية في مدينة طرابلس، قائلاً: إنّ "اللوحات الإيرانية على الشاحنات تؤكّد أنّ لا عمليات سرية وراء ما تقوم به، ولكن خلوها من الحمولة والبضاعة يثير الشكوك حول الهدف من مرورها على الطريق الدولي".

أشادت شريحة واسعة من المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بجرأة شباب طرابلس، في وقتٍ تتقاعس فيه الدولة اللبنانية عن أداء واجباتها

ورجّح النائب السابق عن المدينة أن تكون هذه الشاحنات الإيرانية لـ "غرض التمويه وإخفاء مهمات وعمليات أخرى تجرى في المدينة"، لافتاً إلى أنّ "عمليات التهريب موجودة ولكن ليس بهذا الشكل العلني والمفضوح، لا سيما أنّه يوجد شاحنات لبنانية وسورية يمكن أنّ تقوم بهذه المهمة".

ولاية الفقيه لا تمر من طرابلس

ودشّن رواد مواقع التواصل في لبنان وسم "ولاية الفقيه لا تمر من طرابلس"، حيث تفاعلوا عليه بإعادة نشر مقاطع الفيديو التي تظهر الشاحنات الإيرانية، معبرين عن غضبهم ممّا أسموه "غزواً إيرانياً" للبنان، محملين مسؤولية ذلك لميليشيا حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله.

وأشادت شريحة واسعة من المغردين بجرأة شباب طرابلس، في وقتٍ تتقاعس فيه الدولة اللبنانية عن أداء واجباتها؛ إذ غرّدت الناشطة "ياسمين" قائلة: "شباب طرابلس فعلت ما لم تقدر الدولة الفاسدة والكاذبة على فعله".

وأكّدت مجموعة من المغردين على عدم سماحهم بتحويل لبنان إلى دويلة خاضعة لسيطرة إيران أو ممراً لتنفيذ أجنداتها، وغرّد الناشط "حسين فواز" قائلاً: "المشروع الإيراني كله لن يمر من لبنان ولن يكون دويلة من دويلاتها، ولن يكون ممر".

وأشارت شريحة أخرى من المُغردين إلى أنّ هذه الشاحنات تقوم بنقل البضائع المُهربة إلى سوريا، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية كبيرة؛ فقد غرّد الناشط "حسين خليل" قائلاً: "تهريب المواد المدعومة من مدخرات الناس، هو سرقة موصوفة ونصب، إذا الولي الفقيه ما معه يمشي والكابتجون واقف تهريبه ما ذنب الناس".

وختم قائلاً: "بهني الطرابلسية عهالوقفة".

فيما رأى آخرين أنّ الحل لا يكمن في قطع الطريق أمام مثل هذه الشاحنات، لكنّه يكمن في السيطرة عليها ومنحها وما فيها للشعب اللبناني أو إحراقها لتكون عبرة؛ إذ غرّد أحد الناشطين بالقول: الحل ليس قطع الطريق وتوقيف الشاحنات، يجب توزيعها على المحتاجين في المدينة أو إحراقها مباشرةً لتكون عبرة".

 

الصفحة الرئيسية