داعش في السودان.. هل يدعو الأمر للقلق؟

داعش في السودان.. هل يدعو الأمر للقلق؟

مشاهدة

26/10/2021

منذ تم القبض على عدد من أفراد الخلية الداعشية في السودان، ومقتل عدد من رجال الأمن، يوم 28 أيلول (سبتمبر) 2021، وما أتبع ذلك من بيان لما يسمى (التيار الرسالي) يعلن فيه مسؤوليته مهدداً الخرطوم، والجدل مستمر حول وجود داعش من عدمه في الدولة السودانية.

هل يوجد داعش بالسودان؟

هناك دلائل كثيرة على وجود تنظيم داعش بالسودان، وأهمها بالطبع تلك المسيرات التي كانت تخرج بين الحين والآخر، وترفع أعلام التنظيم، وفق وكالة "سبوتنيك" الروسية، التي أفادت وفق مصادر لها أنّ هذا التنظيم معلوم لدى الخرطوم وتراقبه وترصد تحركاته، لكن الخلية التي قتلت عدداً من رجال الاستخبارات وكان يترأسها مصري هارب، ربما تكون قد فاجأت القوة الاستخباراتية أثناء المداهمة.

 

اقرأ أيضاً: إدانات عربية ودولية لتفجير داعش مسجداً شيعياً بقندهار

وأفادت الوسائل الإعلامية عقب الحادث أنّ جهاز المخابرات كان يرصد وجود مئات الإرهابيين في البلاد ويتابع تحركاتهم لإلقاء القبض عليهم، مرجحة أنهم نحو 700 عنصر إرهابي معظمهم في العاصمة الخرطوم.

جهاز المخابرات كان يرصد وجود مئات الإرهابيين في البلاد ويتابع تحركاتهم لإلقاء القبض عليهم

هذا وأشار تقرير للخارجية الأمريكية العام 2019 إلى وجود التنظيم في السودان، وحذر من تمدد نشاطه، كما رصد محاولاته تنفيذ عمليات إرهابية، ومنها طعن داعشي لضابط شرطة سوداني كان يحرس السفارة الأمريكية في كانون الثاني (يناير) 2018، وإنقاذ امرأة شابة بعد تجنيدها من قبل داعش في حزيران (يونيو) 2018.

ورجّح مركز الإمارات للسياسات في دراسة لوجود داعش بالسودان مستنداً لوزير الشؤون الدينية والأوقاف في الحكومة الانتقالية في السودان إلى وجود عدد كبير من السودانيين في صفوف "داعش" و"بوكوحرام"، بما يصل إلى حوالي ثلاثة آلاف سوداني منذ العام 2016 بحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة، عاد منهم بضع عشرات.

هناك دلائل كثيرة على وجود داعش بالسودان أهمها المسيرات التي كانت تخرج بين الحين والآخر ترفع أعلام التنظيم

أشار المركز في دراسته إلى أنّ وجود داعش يتركز جغرافياً في الخرطوم متمثلاً في بعض الجماعات الجهادية التي أعلنت مبايعتها للتنظيم، مثل جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة، وتيار الأمة الواحدة بقيادة محمد علي عبد الله الجزولي، رئيس حزب دولة القانون والتنمية، وعدد من الإخوان المسلمين الذين بايعوا الداعشي عبد الحي يوسف أميراً للمؤمنين.

 

اقرأ أيضاً: لماذا حذر مستشار الكاظمي "حزب الله العراقي" من مصير داعش؟

ونشرت وسائل إعلام سودانية سفر مجموعتين من طلاب جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، وهي جامعة خاصة تابعة لوزير الصحة، المنتمي إلى الحركة الإسلامية مأمون حميدة، إلى سوريا للالتحاق بتنظيم داعش، وضمت الدفعة الأولى تسعة طلاب من حملة الجوازات البريطانية، بينما تألفت المجموعة الثانية من 12 طالباً، من بينهم ابنة الناطق الرسمي لوزارة الخارجية السودانية السابق السفير علي الصادق، التي سافرت إلى سوريا في أواخر حزيران (يونيو) الماضي عبر أنقرة، مع زملائها من طلاب الطب والصيدلة في الجامعة، للعمل في مستشفيات في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش.

أشار تقرير للخارجية الأمريكية العام 2019 إلى وجود التنظيم في السودان وحذر من تمدد نشاطه

من جانب آخر تحدثت تقارير عن نية التنظيم لإقامة ما أسماه "إمارة الحبشة"، التي تضم السودان ودول شرق أفريقيا، حيث أشار زعيم التنظيم السابق أبوبكر البغدادي، في نيسان (أبريل) 2019 إلى السودان باعتباره ساحة معركة مستقبلية.

وجود داعش يتركز جغرافياً في الخرطوم متمثلاً في بعض الجماعات الجهادية التي أعلنت مبايعتها للتنظيم

ونشرت مؤسسة الوفاء التابعة للتنظيم رسالة بعنوان "نداء إلى أهل السودان من الداخل منها وإليها"، دعت فيها إلى اغتنام الفرصة لإقامة "الدولة الإسلامية"، وقال فيها: إنّ الفرصة في السودان جاءت الآن، فهي سهلة الاقتناص فلا يجب أن نضيعها كي لا نندم بعد ذلك، ولا نريد أن تضيع الفرصة من تحت أيدينا كي لا نندم، منوهاً إلى أنّ العتاد والعدد مطلوبان، والجميع داخل التنظيم يعلم أن لا سلمية ولكن توخي الحذر واجب، والتكتيك الاستراتيجي يحتاج مدة زمنية، وذهاباً وإياباً مع تحري الدقة في تتبع الأخبار للانتشار.

مستقبل محفوف بالمخاطر

ولا يستبعد أبداً وجود "خلايا نائمة أخرى لداعش في السودان، غير تلك الخلية التي قتلت رجال الاستخبارات، وتم ضبطها في الخرطوم.

وهناك أسباب كثيرة لانتشار التنظيم، أهمها هو الرديف الإخواني، الذي طوال السنوات الماضية يزرع داخل الشعب السوداني الإسلاموية، ويعطيها الفرص للنمو والتمدد.

كما أنّ الحدود الرخوة بين دول المنطقة معبراً لحركة المقاتلين من "داعش"، وتقوم شبكة تدعى "مجافي" بتجارة البشر وتهريب العناصر الإرهابية من الصومال وكينيا إلى السودان ومنها إلى جنوب ليبيا، وفق مركز الإمارات للسياسات.

اعترف التنظيم بالتخطيط لاختراق الجامعات السودانية وأنّه استقطب طلبة بجامعة مأمون حميدة التي يدرس بها أبناء الطبقة الميسورة

وينشط التنظيم بالصحراء الكبرى، رغم مقتل قائده أبو الوليد الصحراوي، إلا أنّ خلاياه تنشط في تلك المنطقة وتتنقل من الحدود السودانية إلى شمال مالي، وهذا يشير إلى الخطورة الكبيرة، حيث حدود السودان الكبيرة المفتوحة دون تأمين كافٍ، وثانياً الرديف الإخواني الكبير الموجود منذ أربعين عاماً وهو يمثل رافعة لمثل هذه التنظيمات، وثالثاً الطرق الوعرة التي تسلكها هذه العناصر في هروبها عبر مهربين محترفين.

من أجل الأسباب السابقة خططت كل الجماعات وعلى رأسها الإخوان لجعل السودان خزاناً للدعم، ومحطة بديلة، لكن داعش كان هو الأدق عملاً وتخطيطاً لهذه العملية، وأولى الجماعات التي خططت لما سبق كانت الجماعة الإسلامية التي كلفت عدداً من قياداتها بعمل مشاريع زراعية، والحصول على أراض زراعية للاستثمار فيها.

الإخوان بدورهم عقب عزلهم عن السلطة بمصر، قرروا إرسال 300 طالب إخوانى للخرطوم، ليشكلوا وحدة خاصة، أطلقوا عليها (رابطة طلاب الإخوان).

تقوم شبكة تدعى "مجافي" بتجارة البشر وتهريب العناصر الإرهابية من الصومال وكينيا إلى السودان ومنها إلى جنوب ليبيا

وقد خطط داعش أيضاً عقب سقوط البشير لجعل السودان محطة له، واستعان بعدد من أتباعه في ليبيا، وأعادهم إلى الخرطوم ليقوموا بمهمة الدعم وضم العناصر الجديدة، وكشفت تقارير سودانية، أنّ العنصر النسائى السودانى كان له دور كبير في عمليات التجنيد الداعشية، مثل الفتاتين التوأم السيد عبد السلام العيدروس.

واعترف التنظيم أنه خطط لاختراق الجامعات السودانية، وأنه استقطب مجموعة من الطلبة في جامعة مأمون حميدة التي يدرس بها أبناء الطبقة الميسورة في السودان، وذلك وفق صحيفة الانتباهة السودانية.

وكانت وسائل إعلام دولية ومحلية كشفت عن التحاق 11 شابا وفتاة من الجامعة بتنظيم داعش.

الأجواء ومناخ السودان ساهم في خلق داعش، وهي أخطر المكونات في أفريقيا.

وقد لوحظ أنه في موكب جماهيري خرج من أحد مساجد الخرطوم وقف على زعامته محمد علي الجزولي المحسوب على جبهة الدستور الإسلامي رفع أعلام داعش تضامنا مع هذا التنظيم الإرهابي.



الصفحة الرئيسية