توقف منصة الجزيرة الرقمية "رايتلي" في أمريكا.. ما القصة؟

توقف منصة الجزيرة الرقمية "رايتلي" في أمريكا.. ما القصة؟

مشاهدة

20/01/2022

بعد نحو (10) أشهر من إطلاقها في الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم الحملة الإعلانية الضخمة التي زعمت أنّها ستكون الوسيلة التي ستغيّر وجه الإعلام الأمريكي، فشلت منصة "رايتلي" الإلكترونية التابعة للجزيرة القطرية في تحقيق أيّ فائدة مرجوة، خاصة في استقطاب اليمين الأمريكي.

وتوقفت شبكة الجزيرة الإعلامية عن إنتاج المحتوى لمنصتها الرقمية المحافظة في الولايات المتحدة "رايتلي" (Rightly)، وفق ما نقلت صحيفة "العرب" اللندنية عن  موقع "أكسيوس" الأمريكي.

 

شبكة الجزيرة الإعلامية توقف إنتاج المحتوى لمنصتها الرقمية المحافظة في الولايات المتحدة "رايتلي"

 

وعلقت الشبكة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي برنامجها على المنصة الرقمية الذي كان يشرف عليه مدير تحريرها سكوت نورفيل، الذي ما يزال جزءاً من الشبكة، لكن من المتوقع أن يتنحى في الأشهر المقبلة.

وذكر "أكسيوس" أنّ العاملين في برنامج المنصة لم يُحذّروا إلا قبل وقت قصير من إقفالها.

وقال أحدهم: إنّهم علموا أنّ القرار "متعلّق بالميزانية"، وأكد براد بولومبو الذي عمل في "رايتلي" خبر إغلاقها، ووصف تجربة العمل فيها بـ"الرائعة"، مبدياً خيبة أمله.

وقال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال والنمو في "الجزيرة" مايكل ويفر: إنّ الشبكة ما تزال تقيّم "رايتلي"، مضيفاً: "نحن نقيّم باستمرار كلّ شيء نعرضه على الهواء"، دون تحديد المنتجات التي قد يتمّ إنتاجها في المستقبل من العلامة التجارية.

وكان القرار المفاجئ بإطلاق مشروع "رايتلي" قد قوبل باعتراضات من موظفي الجزيرة، حيث قال الكثيرون إنّ إطلاقه "سيشوّه العلامة التجارية للشبكة وعملها بشكل لا يمكن إصلاحه".

وفي رسالة مفتوحة إلى إدارة الجزيرة، كتب الموظفون والمنتجون التنفيذيون والمقدّمون والمراسلون: "الإعلام في الولايات المتحدة مستقطب بالفعل، وإضافة رايتلي ليس حلّاً، بل هو تعميق للمشكلة".

 

عاملون في برنامج المنصة يؤكدون الخبر، ويقولون: إنّهم لم يُحذّروا إلا قبل وقت قصير من إقفالها

 

وأضافت الرسالة: "أولئك الذين يعملون منّا في الولايات المتحدة يواجهون بالفعل تحديات هائلة، وستصبح وظائفنا أكثر صعوبة الآن بعد أن ارتبطنا بتعزيز إيديولوجية سياسية".

وتابعت: "الأمر لا يتعلق بالسياسة، أو اليسار أو اليمين، أو تنوع وجهات النظر…، يتعلق الأمر بالصحافة واستمرار المهمّة الأخلاقية للشبكة، المتمثلة في رفع مستوى الأصوات والمجتمعات والقصص المهمّشة، إنّه خيانة لتلك المهمّة".

وأرجع مراقبون الفشل الذريع لرايتلي إلى التوقيت السيّئ الذي أطلقت فيه؛ إذ ظهرت لأول مرة في شباط (فبراير) 2021، وهو الشهر الذي تلا أحداث الشغب في مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني (يناير) من العام ذاته، حين هاجم أنصار الرئيس اليميني السابق دونالد ترامب الكونغرس.

وقال موظف سابق في قناة الجزيرة: إنّ إطلاق منصة رايتلي "سوء تقدير فادح"، وأضاف: "لم نكن نعرف ما هو الصواب، جاء ذلك في أعقاب تمرّد اليمين المتطرف في العاصمة، كنّا مرتبكين للغاية".

ونشرت المنصة خلال حياتها القصيرة (170) مقطع فيديو، الغالبية العظمى لديها أقلّ من (10) آلاف مشاهدة، وفي فيديو أخير تمّ نشره في 17 كانون الأول (ديسمبر) حصل الفيديو على أقل من (700) مشاهدة.

ويضاف فشل منصة "رايتلي" إلى الفشل الإعلامي للجزيرة في اختراق السوق الإعلامي الأمريكي.

وقد أغلقت قناة "الجزيرة أمريكا" أبوابها عام 2016، بعد محاولة مكلفة وفاشلة لدخول سوق تلفزيون الكابل في الولايات المتحدة.

ودفعت الجزيرة التي تشغل واحدة من أكبر الشبكات الإخبارية في العالم، وتملكها قطر، أكثر من (500) مليون دولار لإطلاق قناة "الجزيرة أمريكا".

ومع ذلك، حافظت القناة على وجود صحفي في الولايات المتحدة، وكذلك فرعها "إيه.جيAJ+ " الذي ينتج أفلاماً قصيرة مخصصة للاستهلاك على شبكات التواصل الاجتماعي، لاستقطاب المشاهدين الشباب الذين لا يشاهدون الأخبار على التلفزيون ولا يقرؤون الصحف.

وتُعدّ "إيه.جي+AJ" ذراعاً إعلامية مهمّة لقطر، وتعمل في واشنطن ولندن وريو، وغيرها من المدن المهمّة، وأنتجت مقاطع فيديو وأخباراً وتقارير وأفلاماً وثائقية، إلى جانب المحتويات المنشورة عبر الشبكات الاجتماعية، ويشاهدها عدد لا حصر له من الشباب في جميع أنحاء العالم الغربي.



الصفحة الرئيسية