تركيا تقلب الطاولة في وجه 10 دول غربية... لماذا الآن؟

تركيا تقلب الطاولة في وجه 10 دول غربية... لماذا الآن؟

مشاهدة

24/10/2021

لم يكن البيان الذي أصدرته 10 دول غربية، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وكندا والنمسا، من أجل مطالبة تركيا بالإفراج عن المعارض الموقوف بتهم عدة، والذي يحاكم منذ 4 أعوام عثمان كافالا، هو الأول، فقد سبق ذلك البيان على مدار الأعوام الـ4 بيانات عدة بعضها أشد لهجة، غير أنّ تركيا لم تتخذ أي موقف قريب من موقفها أمس، بإعلان طرد السفراء الـ10 للدول المشتركين في البيان، بل إعلان ذلك على نحو استعراضي من قبل الرئيس التركي  رجب طيب أردوغان نفسه.

قال الرئيس التركي أمس خلال افتتاحه أحد المشاريع وسط تركيا: "أصدرت تعليمات إلى وزير الخارجية (مولود تشاووش أوغلو) لإعلان السفراء الـ10 أشخاصاً غير مرغوب بهم بأسرع وقت، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الأناضول.

عادة ما يلجأ الرئيس التركي إلى هذا الأسلوب، فهو يعتمد على الشعبوية والخطب الرنانة واستلهام الروح القيادية، لحشد مؤيديه والهروب من تأزم الأوضاع الداخلية

وكان أردوغان قد أكد تهديده الأول بطرد السفراء الخميس، في استثمار بارز للبيان الذي صدر الإثنين، وقال وقتها بحسب ما أورده موقع "سي إن إن": "من أنتم؟ ما هذا؟ أطلق سراح كافالا، هل تتركون اللصوص والقتلة والإرهابيين في بلدكم؟ أمريكا، ألمانيا، أيهما فعل مثل هذا الشيء؟ لم يفعلوا ولن يفعلوا، الجواب الذي سيقدمونه لك عندما تسأل هو: "القضاء مستقل"، هل القضاء مستقل في بلادكم، ولكنه غير مستقل في بلدنا؟ نظامنا القضائي يعطي أفضل الأمثلة على الاستقلال".

أمضى عثمان كافالا أكثر من 4 سنوات في السجن دون إدانة

وتأتي الأزمة التركية ـ الغربية في وقت تتضافر فيه ملفات عدة على تركيا، داخلياً وخارجياً، ممّا جعل البعض يفسرون طرد السفراء على أنه افتعال لأزمة تكون تركيا فيها الفاعلة والمحركة للحدث، للهروب من أزمتها الداخلية ودفع الانتخابات القادمة.

اقرأ أيضاً: سياسات أردوغان تعمق الأزمة الاقتصادية في تركيا... وتنبؤات مستقبلية لليرة

وعادة ما يلجأ الرئيس التركي إلى هذا الأسلوب، فهو يعتمد على الشعبوية والخطب الرنانة واستلهام الروح القيادية لحشد مؤيديه والهروب من تأزم الأوضاع الداخلية، عبر استراتيجية تستكثر الأعداء وتصور بلاده على أنها مستهدفة، ومن ثم تجبر المواطنين على الصمت والتجييش خلف القيادة السياسية.

حذّر نواب في الكونغرس من أنّ تسليم طائرات F-16 لتركيا، الخاضعة لعقوبات قانون مكافحة الإرهاب بسبب حصولها على S-400 من روسيا، من شأنه أن يثير الشكوك حول سياسة واشنطن

 

يقول مدير منتدى شرق المتوسط محمد حامد لـ"حفريات": إنّ علاقة تركيا مع الدول الغربية في أعلى مرحلة من التوتر، فالرئيس التركي يهرب من أزمات الداخل وتهاوي الليرة بافتعال أزمات خارجية، بدعوى مطالبة سفراء 10 دول بالإفراج عن كافالا، والأخير اعتقل ظلماً بتهمة الانتماء إلى حركة الخدمة والتورط في انقلاب العام 2016، وهي التهمة التي يلصقها أردوغان بكلّ معارضيه.

اقرأ أيضاً: تركيا وإيران وأحلامهما الامبراطورية...هل تكسرت الأجنح

وتوقع حامد أن يتم تقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في ضوء تلك الأزمات المفتعلة، بحيث تصبح قوة دفع ووسيلة دعائية لأردوغان وحزبه، خصوصاً في ظل عجزه عن إنقاذ الليرة، وفي ظل تجاهل الولايات المتحدة الكامل له في عهد الرئيس جو بايدن، وعجزه عن استرداد مليار ونصف المليار قامت تركيا بدفعها من أجل تدريب الأتراك على طائرات إف 35، والآن يحاول الحصول على تلك الأموال عبر صفقات أخرى، إلا أنّ الولايات المتحدة تجاهلت ذلك الطلب.

 

اقرأ أيضاً: الليرة التركية: قصّة سقوط حرّ

وكانت تركيا قد أعلنت عن رغبتها في استبدال صفقتها المتوقفة مع الولايات المتحدة للحصول على طائرات إف 35 بصفقة للحصول على طائرات إف 16، إلا أنّ ذلك يستوجب موافقة الكونغرس، ووفق المؤشرات الأولية فإنّ تلك الموافقة تبدو صعبة للغاية في ظل حصول تركيا على دفعات جديدة من منظومة الصواريخ الروسية إس 400.

مدير منتدى شرق المتوسط محمد حامد لـ"حفريات": علاقة تركيا مع الدول الغربية في أعلى مرحلة من التوتر

وبحسب ما أوردته صحيفة "زمان" التركية، فإنّ أعضاء في الكونغرس الأمريكي أرسلوا خطاباً إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن يعلنون فيه رفضهم بيع طائرات حربية جديدة من طراز F-16 إلى تركي، وجاء في الرسالة: "لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح لإدارة الرئيس التركي بالتهرب من المساءلة عن انتهاك القانون الأمريكي ومعايير حلف شمال الأطلسي".

وحذّر النواب من أنّ تسليم طائرات F-16 لتركيا، الخاضعة لعقوبات قانون مكافحة الإرهاب بسبب حصولها على S-400 من روسيا، من شأنه أن يثير الشكوك حول سياسة واشنطن.

اقرأ أيضاً: ما دور تركيا وقطر في إفشال لقاء مقديشو وصومالي لاند؟

وفي رد تركي سبق التصعيد الأخير بطرد السفراء الـ10، ومن ضمنهم سفير واشنطن في أنقرة، هددت تركيا بعقد صفقة جديدة مع روسيا، وهدد كبير مسؤولي صناعة الدفاع في تركيا إسماعيل دمير، وهو من المسؤولين المدرجين في القائمة السوداء لشراء إس - 400، بشراء طائرات مقاتلة روسية إذا لم تتسلم بلاده الطائرات الحربية الأمريكية، بحسب ما أوردته صحيفة "العرب" اللندنية.

شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أنها تنتظر توضيح الجانب التركي قرار أنقرة طرد سفراء 10 دول، من بينهم سفير الولايات المتحدة

 

وبحسب قناة إن تي في التركية الإخبارية، قال دمير على هامش اجتماعات حلف شمال الأطلسي (ناتو): "إذا لم توافق الولايات المتحدة على صفقة طائرات إف - 16 بعد الموقف مع طائرات إف - 35، فلن تبقى تركيا دون بدائل، وقد تظهر قضية إس يو - 35 وطائرات إس يو - 57 مرة أخرى في أيّ وقت.

وهكذا يرى مدير منتدى المتوسط أنّ التصعيد التركي الأخير متعدد الأوجه والدوافع، مشيراً إلى أنّ السبب المعلن حول التدخل في الشؤون التركية وإهانة القضاء التركي أمر مثير للسخرية حين يصدر من أردوغان الذي لم يتوقف منذ العام 2011 عن التدخل في شؤون دول المنطقة من سوريا إلى ليبيا إلى مصر إلى اليمن والعراق، وكذلك تدخله في الشأن الأرميني والصومالي.

وفي سياق متصل، انتقد رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي قرار أردوغان، وكتب ساسولي في "تويتر": "يعتبر طرد سفراء 10 دول مؤشراً على التوجه الاستبدادي للحكومة التركية". وأضاف: "لن نخاف، الحرية لعثمان كافالا".

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أنّ برلين تجري مشاورات مع دول أخرى عقب إعلان الرئيس التركي بحق السفراء، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم"، وكتبت الوزارة: "أخذنا بعين الاعتبار تصريحات الرئيس التركي أردوغان".

اقرأ أيضاً: حقيبة زوجة الرئيس التركي تزجّ بالصحفيين خلف القضبان

وأشارت الخارجية النرويجية إلى أنّ سفارتها في أنقرة لم تتلقّ إخطاراً من السلطات التركية، وقال مدير الاتصالات بالوزارة ترود ماسيدي لـ"رويترز"، في بيان عبر البريد الإلكتروني: "سفيرنا لم يفعل أي شيء يستدعي الطرد"، مضيفاً أنّ تركيا تدرك جيداً وجهة نظر النرويج حول هذه القضية.

وأكمل ماسيدي: "سنواصل دعوة تركيا للامتثال للمعايير الديمقراطية وسيادة القانون التي التزمت بها الدولة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، في حين لفتت وزارة الخارجية النيوزيلندية إلى أنها "لن تعلق إلى أن تسمع "أي شيء بشكل رسمي عبر القنوات الرسمية".

من جانبها، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أنها تنتظر توضيح الجانب التركي قرار أنقرة طرد سفراء 10 دول، من بينهم سفير الولايات المتحدة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية: "لقد قرأنا هذه التقارير، ونسعى للحصول على توضيح من وزارة الخارجية التركية حول ذلك".



الصفحة الرئيسية