ترقب لدور أمريكي يزاحم الدورين التركي والروسي في سوريا.. ما الجديد؟

ترقب لدور أمريكي يزاحم الدورين التركي والروسي في سوريا.. ما الجديد؟

مشاهدة

28/01/2021

لم تتضح بعدُ معالم نهج إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في سوريا، وقد التأم أمس اجتماع اللجنة الدستورية المشكّلة من قبل النظام والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني لحلّ الأزمة،   ويفترض أن تنتهي تلك اللجنة إلى وضع دستور جديد يرسم ملامح الدولة بعد أعوام الحرب، غير أنها لم تسفر عن أيّ اختراق، ما جعل البعض يصفها بأنها محض "إهدار للوقت".

والمشهد السوري متداخل من قبل أطراف عدّة غربية وإقليمية، وقد استطاعت كلٌّ من تركيا وروسيا الحصول فيه على نصيب الأسد، فتقاسمت الدولتان النفوذ، فيما تقلص نفوذ جبهات عدة، وضربت الانشقاقات والخلافات جبهات أخرى من جبهات المعارضة الكثيرة.

إحدى تلك الجبهات هي "منصة القاهرة"، التي قطعت الرياض الدعم عنها هي وعدة هيئات أخرى من المساهمين في الحوار مع نظام الأسد بسبب خلافات داخلية، ما جعل تلك الجبهات أوّل المترقبين والآملين في حضور أمريكي يعيد التوازن إلى الملف، ويطرح أو يفرض أوضاعاً وحلولاً جديدة، غير التي فرضتها روسيا خلال الأعوام الماضية، بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا.

وفي ذلك الإطار، قال منسق منصة القاهرة في هيئة التفاوض السورية فراس الخالدي: إنه من المتوقع أن تكون هناك "طروحات أمريكية جديدة، وأفكار من شأنها توضيح وتثبيت الإطار الذي يمكن من خلاله تسريع الحلّ السياسي في سوريا".

الخالدي: من المتوقع أن تكون هناك طروحات أمريكية جديدة وأفكار من شأنها توضيح وتثبيت الإطار الذي يمكن من خلاله تسريع الحلّ السياسي

ويرى الخالدي، بحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز"، أنّ الإدارة الجديدة لا تفتقد لأساليب التعامل مع الأزمة السورية وذلك "لكون غالبية المسؤولين في الإدارة الجديدة لديهم خبرة سابقة واطلاع واسع على الملف السوري، مؤكداً أنّ معظمهم عمل في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي تزامنت مع أهمّ المراحل التي مرّت بها الأزمة في سوريا، وكان لديهم تواصل فعّال ورؤية عميقة حول حقيقة ما يجري".

ومن ثمّ قال الخالدي: "لا نعتقد أنّ الإدارة الجديدة ستأخذ وقتاً طويلاً للانخراط في الملف السوري من جديد، بل نظنّ أنها، وخلال فترة قصيرة، سيكون لديها طروحات وأفكار من شأنها توضيح وتثبيت الإطار الذي يمكن من خلاله تسريع الحلّ السياسي".

ولفت إلى أنّ الإدارة الأمريكية أمامها مسار جاهز، يكفيها أن تضغط لدعمه وحصر الحلّ من خلاله، وهو مسار جنيف الأممي المُدَعّم بالقرار 2254، مشدّداً على ما وصفه بـ "خبرات هذه الإدارة السابقة في الملف السوري".

وتابع: ذلك ما يُمكِّن الإدارة الأمريكية الجديدة من أن تدفع عجلة الحلّ السياسي إلى الأمام، خاصة مع حتمية استمرار حربها على الإرهاب.

اقرأ أيضاً: مرتزقة أردوغان يتحايلون للعودة إلى سوريا... ماذا فعلوا؟

وتعكس تصريحات المعارض السوري وضع جبهات المعارضة، غير المحسوبة على تركيا، أملاً في تواجد أكثر فاعلية لدعمهم في الملف، وإيجاد ظهير دولي قوي يدفع نحو رؤيتهم للحل، وإجبار النظام وحلفائه على اتخاذ خطوات أكثر فاعلية.

 

باحث: استناداً إلى عناصر المواجهة التي تتعرّض لها أمريكا، ستبقى الساحة السورية المكان المفضل للإدارة الأمريكية لإسقاط التهديدات الآتية من إيران وروسيا والصين

 

في غضون ذلك، يتوقع الباحث في العلاقات الدولية مصطفى صلاح أن يعود الدور الأمريكي في سوريا بصورة أكثر وضوحاً، قائلاً لـ"حفريات": ثمّة عدة مؤشرات توضح المقاربة الأوضح حتى الآن من قِبل الرئيس الأمريكي حيال سوريا، التي تتمثل في تعيينه مؤخراً بريت ماكورك، منسقاً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو المحامي والدبلوماسي الأمريكي الذي كان قد عيّنه الرئيس السابق باراك أوباما أوّل عام 2015 مبعوثاً رئاسياً خاصاً للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، خلفاً للجنرال جون ألين، وهو الذي تمّت إقالته بعد عامين من تولي الرئيس السابق ترامب، وذلك بعدما اعترض على قراره للانسحاب من سوريا.

اقرأ أيضاً: أبرز ميليشيات إيران في العراق وسوريا وحجم الإنفاق عليها

وأضاف صلاح: استناداً إلى عناصر المواجهة التي تتعرّض لها الولايات المتحدة، ستبقى الساحة السورية المكان المفضل للإدارة الأمريكية لإسقاط التهديدات الآتية من إيران وروسيا والصين، فالأزمة السورية تُعتبر ساحة للمواجهات الإقليمية والدولية.

ومن جانبه، يتوقع الخبير الاستراتيجي ومدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية سابقاً، اللواء سمير فرج، أن يلجأ الرئيس الأمريكي الجديد إلى طريقة أخرى في التعاطي مع الملف السوري، لا سيّما أنّ الولايات المتحدة "لن تسمح بأن يتواصل التوغل والسيطرة الروسية على الوضع الكامل في سوريا، بعد ما أحرزته روسيا هناك، واحتفاظها بقاعدتين عسكريتين في سوريا، ومن ثمّ لن تسمح واشنطن في الفترة المقبلة بأن تكون اليد العليا لموسكو في إدارة الأمور في الملف السوري"، بحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز".

ملامح الدور الأمريكي

الداعمون للرؤية التي تذهب إلى أنّ الدور الأمريكي سيحضر قريباً إلى سوريا مجدداً، في ظلّ إدارة بايدن، يعتمدون على عدّة محاور في رسم ذلك الدور، تتمثل في: عودة الدعم الأمريكي للأكراد في سوريا، واستمرار تنفيذ قانون قيصر للضغط على النظام السوري، بالإضافة إلى ملف الوجود العسكري الأمريكي والموقف منه، ومواصلة الحرب على الإرهاب.

الصفحة الرئيسية