بالتفاصيل.. العالم يحتفي باليوم العالمي للاجئين وسط أرقام صادمة

بالتفاصيل.. العالم يحتفي باليوم العالمي للاجئين وسط أرقام صادمة

مشاهدة

21/06/2021

احتفى العالم أمس الموافق 20 أيار (يونيو) باليوم العالمي للاجئين، بالتزامن مع مرور 60 عاماً على اعتماد الأمم المتحدة اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وسط أرقام صادمة حول أعداد المحرومين من أوطانهم، والذين يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة.

ودعت الأمم المتحدة في يوم اللاجئ العالمي، الذي تحتفي به هذا العام تحت شعار "معاً نتعافى ونتعلم ونتألق"، دعت إلى دعم اللاجئين حول العالم وتوفير الحماية لهم وإدراجهم في أنظمة الرعاية الصحية والتعليمية والرياضية.

اقرأ أيضاً: الإمارات تطلق المرحلة الثانية من برنامج تطعيم اللاجئين ضد كورونا في الأردن

وقالت مفوضية اللاجئين إنّها تسعى إلى توسيع قدرة اللاجئين على الوصول إلى سبل الرعاية الصحية الأولية والثانوية، وخدمات الصحة الإنجابية والصحة النفسية، وتمكين الأطفال اللاجئين من الوصول إلى التعليم الجيّد لكي يتمكنوا من السعي لحياةٍ أفضل.

أرقام صادمة

وبحسب المفوضية السامية للاجئين، فإنّ عدد الأشخاص المحتاجين للحماية الدولية ارتفع العام الماضي إلى نحو 82,4 مليون شخص، ما يعني زيادة بنسبة 4 بالمئة تضاف إلى المستوى القياسي الموجود بالفعل والذي تم تسجيله في عام 2019 عند 79,5 مليون شخص.

ووفق المفوضية، فقد "انقلبت حياة أكثر من 82,4 مليون رجل وامرأة وطفل رأساً على عقب جراء الحروب والعنف والاضطهاد".

وأشارت المنظمة الدولية إلى أنّ الأعوام الثلاثة الماضية شهدت ولادة حوالي مليون طفل في بلدان اللجوء، وسط ظروف معيشية صعبة للغاية.

ومن المتوقع أن تتعمق أزمة اللاجئين خلال الأعوام القادمة، نظراً إلى أنّ زعماء العالم غير قادرين أو غير راغبين على ما يبدو في صنع السلام.

المفوضية السامية للاجئين: انقلبت حياة أكثر من 82,4 مليون رجل وامرأة وطفل رأساً على عقب جراء الحروب والعنف والاضطهاد

وبهذه المناسبة، قال رئيس البرلمان العربي عادل بن عبد الرحمن العسومي، إنّ الدول العربية تستضيف حوالي نصف عدد اللاجئين في العالم، مشيراً إلى أنها تواجه العديد من التحديات والأزمات المتعلقة باللاجئين.

وأضاف في بيان بمناسبة اليوم العالمي للاجئين: "كل الدول العربية التي تستضيف لاجئين، تبذل جهوداً حثيثة لتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، فضلاً عن إدماجهم في بيئات العمل والتعليم، على الرغم من التحديات الصعبة التي تواجهها تلك الدول على المستويات كافة"، وفق ما أورد موقع "روسيا اليوم".

اقرأ أيضاً: هكذا علقت أمريكا على قصف تركيا مخيم مخمور للاجئين في العراق

وأشار إلى "جهود تلك الدول خلال جائحة فيروس كورونا، من أجل توفير اللقاحات للاجئين الموجودين على أراضيها دون تمييز".

ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة دعم ومساندة الدول المستضيفة للاجئين والنازحين، وتقاسم الأعباء معها حتى تستطيع الاستمرار في تقديم الدعم لهم.

نصف الشعب السوري لا يزال مشرداً!

وعربياً، قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" إنّه "لا يزال أزيد من نصف الشعب السوري مشرَّدين قسرياً بين نازح ولاجئ وغير قادر على العودة".

 الأعوام الثلاثة الماضية شهدت ولادة حوالي مليون طفل في بلدان اللجوء

وأضافت: "كانت الانتهاكات الفظيعة التي مارسها النظام السوري والتي بلغ بعضها مستوى الجرائم ضدَّ الإنسانية، الدافع الأبرز وراء سعي السوريين نحو اللجوء".
ووفق بيانات الأمم المتحدة، فإنّ عدد اللاجئين السوريين وصل إلى نحو 6.6 مليون لاجئ موزعين في 126 دولة، ويتركز نحو 83 منهم في دول المنطقة العربية والجوار السوري.

وتأتي تركيا في مقدمة الدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين على أراضيها، حيث بلغ العدد حسب آخر الإحصائيات الرسمية 3 ملايين و600 ألف لاجئ سوري.

دعا رئيس البرلمان العربي، المجتمع الدولي إلى ضرورة دعم ومساندة الدول المستضيفة للاجئين والنازحين، وتقاسم الأعباء معها حتى تستطيع الاستمرار في تقديم الدعم لهم

كما بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان ما يقارب 1.5 مليون لاجئ سوري.

وبلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن نحو 1.4 مليون لاجئ، وفق بيانات الحكومة الأردنية.

وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يُقدّر العدد الإجمالي للاجئين السوريين في العراق بنحو 245 ألفاً و800 لاجئ.

وفي مصر، بلغ عدد اللاجئين السوريين الموجودين هناك نحو 550 ألف سوري، فيما توزع باقي اللاجئين السوريين في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

ماذا عن العراق واليمن وليبيا؟ 

وفي العراق، تتفاوت أعداد النازحين داخل البلاد، لا سيما بعد الحرب ضد تنظيم داعش والدمار الذي حلّ ببعض المدن؛ إذ يحتضن إقليم كردستان نحو ربع مليون نازح، فيما يعيش عشرات الآلاف في مخيمات النزوح رغم قرار الحكومة بإغلاق هذه المخيمات.

لا يزال أزيد من نصف الشعب السوري مشرَّدين قسرياً بين نازح ولاجئ

أما في الخارج، فوصل عدد اللاجئين قبل عام 2003 إلى نحو 2 مليون لاجئ، يضاف إليهم نحو 3 ملايين منذ عام 2014، وكلها أعداد تقريبية، بحسب نائب رئيس لجنة العمل والمهجّرين في البرلمان العراقي حسين عرب.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تتجه لنزع صفة اللاجئ عن الآلاف... تفاصيل

وفي اليمن، نزحت المزيد من العائلات من منازلها ليصل إجمالي عدد النازحين داخلياً إلى 4 ملايين شخص، وفق مفوضية الأمم المتحدة.

وفي ليبيا، رفعت الانقسامات الداخلية والحروب من عدد اللاجئين في مختلف بقاع البلاد، حيث أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا أنّ عدد النازحين داخلياً في مناطق غرب ليبيا والمسجلين لديها بلغ 316 ألفاً و415 نازحاً، في حين تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء أكثر من 44 ألفاً.

استمرار أقدم قضية لجوء في العصر الحديث

ويحيي العالم هذه المناسبة مع استمرار أقدم قضية لجوء في العالم، وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين، فقد أكد رئيس البرلمان العربي عادل بن عبد الرحمن العسومي، أنّ "اللاجئين الفلسطينيين هم أكثر من عانوا من جرائم التهجير القسري التي تمارسها ضدهم القوة القائمة بالاحتلال الإسرائيلي"، مشدداً على "حقهم القانوني والتاريخي غير القابل للتصرف، في عودتهم إلى وطنهم، وفق ما تنص عليه قرارات الشرعية الدولية".

ذكّر الأزهر الشريف، العالم بأقدم قضية للاجئين في العصر الإنساني الحديث، وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم وأراضيهم بغير حق قسراً وإرهاباً

 

وكان الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، قد أفاد نهاية العام الماضي بأنّ عدد الفلسطينيين تضاعف 9 مرات منذ النكبة عام 1948 ليبلغ بنهاية 2018 نحو 13.1 مليون نسمة، منهم 6.02 ملايين لاجئ.

وأضاف الجهاز في بيان بمناسبة الذكرى الـ71 للنكبة، أنّ نحو 28.4 بالمئة من اللاجئين يعيشون في 58 مخيماً رسمياً يتبعون وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية (بما فيها القدس)، و8 مخيمات في قطاع غزة.

في اليمن، نزحت المزيد من العائلات من منازلها ليصل إجمالي عدد النازحين داخلياً إلى 4 ملايين شخص

وطالب المجتمع الدولي والجهات الدولية المانحة، بـ"تقديم الدعم اللازم لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حتى تستطيع الإيفاء بمسؤولياتها الكاملة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وتوفير المتطلبات الأساسية لأكثر من 5.5 مليون لاجئ فلسطيني".

وواجهت (الأونروا) خلال الأعوام الماضية أزمات مالية كبيرة أدت إلى تراجع الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين من رعاية صحية وتعليم وإعاشة، وذلك على خلفية وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابق حصة بلاده من المساعدات المقدمة للمنظمة الأممية، وذلك في إطار ضغطه على الفلسطينيين لقبول "صفقة القرن" التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.

أثبتت الآثار الناجمة عن وباء كورونا، أنّها فادحة وبشكل خاص بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في مجتمعات مُهمشة، بما في ذلك اللاجئون والنازحون وعديمو الجنسية، وفق الأمم المتحدة

 

وبالتزامن مع هذه المناسبة، وجّه الأزهر الشريف في مصر، دعوة طالب فيها دول العالم أجمع بإعطاء قضية اللاجئين حقها، في ظل ما يعانيه اللاجئون الذين أُخرجوا من ديارهم وأوطانهم بسبب الاضطهاد والتهجير والحروب، وما لحق بهم من أضرار مادية ونفسية وويلات ذاقوها بلا سبب ولا ذنب.

وذكر الأزهر العالم بأقدم قضية للاجئين في العصر الإنساني الحديث، وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم وأراضيهم بغير حق قسراً وإرهاباً، وهجروا وضاعت حقوقهم، في ظل صمت عالمي متخاذل، داعياً الجميع لمساندتهم في قضيتهم الإنسانية العادلة، حتى يعودوا لديارهم سالمين آمنين رغم أنف المحتل الغاصب ومن عاونه.

كورونا عمقت أزمة اللاجئين

وقد أثبتت الآثار الناجمة عن وباء فيروس كورونا، والذي أودى بحياة أكثر من 3.8 مليون شخص ولا يزال يجتاح أجزاءً كثيرة من العالم، أنها فادحة وبشكل خاص بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في مجتمعات مهمشة، بما في ذلك اللاجئون والنازحون وعديمو الجنسية، وفق الأمم المتحدة.

واجهت (الأونروا) خلال الأعوام الماضية أزمات مالية كبيرة أدت إلى تراجع الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين

وقد قضى الوباء على فرص العمل والمدخرات، وتسبب في انتشار الجوع وأجبر العديد من الأطفال اللاجئين على مغادرة المدرسة - ربما بشكل نهائي. 

وكانت تقارير صحفية عربية قد تحدثت في وقتٍ سابق حول اضطرار العائلات اللاجئة لإرسال أطفالها إلى العمل بدلاً من المدرسة لتدبر نفقاتها المعيشية، كما واجهت بعض الفتيات اللاجئات مشكلة الزواج المبكر والقسري ومخاطر أكبر من العنف.

اقرأ أيضاً: هدف جديد لأردوغان... كيف سيكون رد العراق على استهداف مخيمات اللاجئين؟

ولم يعد أمام العديد من الأشخاص النازحين قسراً سوى خيارات محدودة، وذلك نتيجة للقيود الناجمة عن الوباء، بالتزامن مع تزايد مستوى كراهية الأجانب.

كما خفضت الدول عدد الأماكن المخصصة لإعادة التوطين العام الماضي؛ ففي المرحلة الأولى من الوباء، علقت المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة عمليات المغادرة الخاصة بإعادة التوطين بسبب القيود المفروضة على الحدود. ولكن بعد استئنافها، تمت إعادة توطين 34,400 لاجئ فقط، وهو أدنى عدد منذ عقدين من الزمن.

ورغم أنّ العديد من اللاجئين يتوقون للعودة إلى ديارهم، إلّا أنّ إعادة التوطين توفر طوق نجاة لأولئك الذين لا يستطيعون العودة.

الصفحة الرئيسية