انقلاب جديد: البرهان يعلن الطوارئ والسودانيون في الشارع.. وردود دولية وعربية قلقة

انقلاب جديد: البرهان يعلن الطوارئ والسودانيون في الشارع.. وردود دولية وعربية قلقة

مشاهدة

25/10/2021

ثبّت رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الانقلاب العسكري في السودان ببيان يعلن فيه حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وحلّ مجلس السيادة الانتقالي والحكومة، متعهداً بتشكيل حكومة كفاءات تدير المرحلة الانتقالية في البلاد، وذلك بعد ساعات من توقيف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في مكان غير معلوم.

 

بدأت الإجراءات عشية لقاء رئيس الوزراء السوداني حمدوك، ورئيس مجلس السيادة  البرهان، مع المبعوث الأمريكي جيفري فيلتمان، الذي استمر ساعات لمناقشة الخلافات السياسية

 

وقرر البرهان في بيان "إنهاء تكليف ولايات الولاة، وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين، وإعفاء وكلاء الوزارات"، مشيراً إلى أنّ القوات المسلحة استجابت لمطالب الشعب لاستشعارها الخطر، ممّا دفعها لاتخاذ قرار بتصحيح مسار الثورة.

وأكد البرهان الالتزام بالوثيقة الدستورية، حتى تشكيل حكومة كفاءات وطنية تراعي في تشكيلها التمثيل العادل لأهل السودان قبل نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2023، متعهداً بإشراك الشباب في برلمان ثوري يراقب أداءها.

وأعلن "تجميد عمل لجنة إزالة التمكين حتى مراجعة عملها وتشكيلها"، وأرجع سبب هذه الإجراءات إلى أنّ "الخلافات بين الساسة والطموح والتحريض أجبرنا على التحرك، لأنّ ما تمر به البلاد الآن يهدد أمن الأمّة"، بحسب وكالة "سبوتنيك" الروسية.

وبدأت هذه الإجراءات عشية لقاء رئيس الوزراء السوداني حمدوك، ورئيس مجلس السيادة البرهان، مع المبعوث الأمريكي جيفري فيلتمان، الذي استمر لساعات لمناقشة الخلافات السياسية التي انفجرت بين الشقين السياسي والمدني من قادة الفترة الانتقالية في السودان، منذ محاولة الانقلاب الفاشلة لإحدى وحدات الجيش في أيلول (سبتمبر) الماضي، وقد شرع الجيش برأس قيادته هذه المرّة للإطاحة بالشق المدني والسيطرة على البلاد.

 

مكتب حمدوك: ندعو الشعب السوداني للخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية المعلومة والتي خبرها وجربها، لاستعادة ثورته من أي مختطف

 

وفي الوقت الذي تتوالى فيه الإدانات الدولية الواسعة والتعبير عن القلق من الوضع في السودان، يعيش السودان في شبه عزلة، فقد قُطعت عنه خدمات الاتصال والإنترنت في أنحاء عدة، ولا يتطاير من أنباء التطورات على الأرض والثورة في الشارع التي دعا إلى تجديدها حمدوك نفسه، نقلاً عن وزير الإعلام ومدير مكتبه، والجهات الفاعلة فيها، سوى القليل.

وكان لافتاً تأخر بيان البرهان في الصدور، فرغم تداول أنباء في الساعات الأولى للانقلاب ومن صباح اليوم، عن خروج بيان وشيك من البرهان، لم يصدر إلا بعد مرور نحو 12 ساعة، ويرى مراقبون أنّ تأخيره دليل على أنّ الأمور لم تسر كما هو مخطط لها، وأنّ الجيش لم يسيطر على الدولة بشكل كامل بعد.

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث في السودان؟.. آخر التطورات

في غضون ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء السوداني أنه تم اختطاف رئيس الوزراء وزوجته فجر اليوم الإثنين من مقر إقامتهما بالخرطوم، وتم اقتيادهما إلى جهة غير معلومة من قبل قوة عسكرية، واعتقلت القوات الأمنية بالتزامن عدداً من أعضاء مجلس السيادة والوزراء وقيادات سياسية.

وأضاف البيان: "ما حدث يمثل تمزيقاً للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة التي مهرها شعبنا بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة".

ما حدث يمثل تمزيقاً للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة التي مهرها شعبنا بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة

وتابع المكتب في بيانه عبر تويتر: "تتحمل القيادات العسكرية في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك وأسرته، كما تتحمل هذه القيادات التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها".

اقرأ أيضاً: السودان: هل ينذر التصعيد الأخير بين المدنيين والعسكريين بموجة صراع جديدة؟

وأكد المكتب أنّ "الثورة السودانية التي انتصرت بالسلمية عصية على الانهزام، والدماء التي سكبها الثوار على طول الطريق نحو الحرية والسلام والعدالة لن تضيع سدى بين أقدام المغامرين"، لافتاً إلى أنّ "الشعب السوداني الذي هزم أعتى الديكتاتوريات في جولات سابقة، لديه من الطاقة والعزم والإباء ما يعينه على إعادة الدرس ألف مرة لمن لم يفهمه بعد، أمّا حمدوك، القائد الذي قدمته الثورة السودانية على رأس الجهاز التنفيذي لحكومة الثورة، فإنّه أهون عليه أن يضحي بحياته، على أن يضحي بالثورة وبثقة الشعب السوداني في قدرته على الوصول بها إلى غاياتها".

وأكمل: "ندعو الشعب السوداني للخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية المعلومة، والتي خبرها وجربها، لاستعادة ثورته من أي مختطف، ونؤكد أنّ الشعب السوداني بإرادته الجبارة هو الحارس لمكتسباته وهو القادر على حماية ثورته".

 

أظهرت مقاطع مصورة للتظاهرات في السودان خروج الآلاف لرفض الانقلاب العسكري والتنديد به والمطالبة بتنحي الجيش عن المشهد السياسي

 

وبحسب مصادر إعلامية، فإنّ حمدوك رفض إصدار بيان يؤيد الانقلاب، لذا فقد تم وضعه قيد الإقامة الجبرية في جهة غير معلومة.

وكانت وكالة أنباء "رويترز" قد نقلت عن مدير مكتب رئيس الوزراء السوداني لتلفزيون العربية أنّ الجيش أثار الغضب في شرق السودان ويستغل الأزمات للقيام بالانقلاب، لافتاً إلى أنه حدث على الرغم من التوصل لاتفاق بحضور المعبوث الأمريكي الخاص فيلتمان.

ومن ضمن من تم اعتقالهم، بحسب سودان تربيون، كل من محمد الفكي عضو مجلس السيادة ورئيس لجنة تفكيك التمكين، وخالد عمر وزير شؤون مجلس الوزراء، وياسر عرمان مستشار رئيس الوزراء السياسي، وإبراهيم الشيخ وزير الصناعة، بالإضافة إلى فيصل محمد صالح مستشار رئيس الوزراء ألإعلامي.

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك

وتمّ اعتقال عضو لجنة إزالة التمكين وجدي صالح، ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر دقير، وعروة ومحمد ناجي الأصم القيادي في تجمع المهنيين، والصادق عروة القيادي بحزب الأمة، وجعفر حسن الناطق الرسمي باسم الحرية والتغيير، والريح السنهوري القيادي في الحرية والتغيير.

المباحثات الأخيرة

وفيما يتعلق بماهية المباحثات التي جرت قبل ساعات من الانقلاب، وكان يفترض أن تُستكمل في غضون 3 ساعات بحضور المبعوث الأمريكي، فقد ذكرت قناة "العربية" أنّ لقاء حمدوك والبرهان ناقش المقترحات التي قدمها المبعوث الأمريكي إلى القرن الأفريقي، لافتة إلى أنّ حمدوك طلب من البرهان مهلة حتى 30 من الشهر الجاري، من أجل الرد على تلك المقترحات.

اقرأ أيضاً: هذه رسالة البرهان إلى السودانيين بعد فترة التوترات... تفاصيل

وأوضحت أنّ المقترحات التي قدمها فيلتمان، والتي تمّت مناقشتها بين المسؤولين السودانيين، شددت على ضرورة إصلاح مجلس الوزراء ومجلس السيادة في آنٍ واحد، كحل وسط بين ما يراه البرهان وحمدوك، ودعا المبعوث الأمريكي الحكومة إلى تشكيل المفوضيات، والمجلس التشريعي في مدة أقصاها 15 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، في حين أكد للبرهان أهمية تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين في تموز (يوليو) من العام المقبل، معتبراً أنّ الأزمة التي يشهدها السودان نابعة من عدم إكمال السلطة الانتقالية.

التظاهرات

أظهرت مقاطع مصورة للتظاهرات في السودان خروج الآلاف لرفض الانقلاب العسكري والتنديد به والمطالبة بتنحي الجيش عن المشهد السياسي.

في غضون ذلك، قالت وزارة الإعلام السودانية إنّ "قوات عسكرية أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين الرافضين للانقلاب العسكري أمام القيادة العامة للجيش، وأوقعت عدداً من المصابين".

وأضافت الوزارة أنّ "جموع الشعب السوداني الرافضة للانقلاب العسكري تتحدى الرصاص، وتصل إلى محيط القيادة العامة للجيش"، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم".

اقرأ أيضاً: هذه رسالة البرهان إلى السودانيين بعد فترة التوترات... تفاصيل

وقالت "لجنة أطباء السودان المركزية" في بيان: إنّ 12 شخصاً على الأقل أصيبوا في اشتباكات بالخرطوم، وأفادت وسائل إعلام نقلاً عن شهود عيان أنّ عدة أشخاص أصيبوا في اشتباكات بين جنود سودانيين ومتظاهرين مناهضين لاستيلاء الجيش على السلطة، أثناء محاولتهم الاقتراب من مبانٍ تضم مقرات عسكرية في الخرطوم.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو عبور المتظاهرين الحواجز ودخولهم الشارع المحيط بمقر الجيش في الخرطوم، وسط تقارير تتحدث عن انقلاب عسكري واستيلاء الجيش على السلطة.

ردود الفعل

توالت ردود الفعل الغاضبة من التحرك العسكري في السودان، وقال المبعوث الأمريكي الخاص جيفري فيلتمان: إنّ الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء أنباء سيطرة الجيش على الحكومة الانتقالية في السودان، وحذّر فيلتمان عبر حساب مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية الرسمي على تويتر من أنّ سيطرة الجيش تتعارض مع الإعلان الدستوري السوداني، وتهدد المساعدات الأمريكية للبلاد.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس: إنّ المنظمة الدولية تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن انقلاب في السودان، ومحاولات تقويض عملية الانتقال السياسي، وأضاف: "الاعتقالات التي تردد أنها طالت رئيس الوزراء والمسؤولين الحكوميين والسياسيين غير مقبولة".

وقال عبر تويتر: "أدعو قوات الأمن إلى الإفراج الفوري عن الذين تمّ اعتقالهم بشكل غير قانوني أو وضعهم رهن الإقامة الجبرية، وتقع على عاتق هذه القوات مسؤولية ضمان أمن وسلامة الأشخاص المحتجزين لديها"، وتابع: "أحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وعلى جميع الأطراف العودة فوراً إلى الحوار والمشاركة بحسن نية لاستعادة النظام الدستوري".

اقرأ أيضاً: احتجاجات السودان: هل يحاول فلول الإخوان الانقلاب على حكومة حمدوك؟

وأعلن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيب بوريل عن متابعة الاتحاد للأحداث الجارية في السودان بـ"قلق بالغ"، بحسب "روسيا اليوم"، وأضاف على حسابه في "تويتر": "نتابع الأحداث الجارية في السودان بقلق بالغ".

وأضاف: "يدعو الاتحاد الأوروبي جميع أصحاب المصلحة والشركاء الإقليميين لإعادة عملية الانتقال إلى مسارها الصحيح".

وفي برلين، دانت ألمانيا محاولة الانقلاب التي يشهدها السودان داعية إلى "وقفها فوراً"، وجاء في بيان لوزير الخارجية الألماني هايكو ماس: "الأنباء عن محاولة انقلاب جديدة في السودان مقلقة، أدعو جميع المسؤولين عن الأمن والنظام في السودان إلى مواصلة انتقال السودان إلى الديموقراطية واحترام إرادة الشعب، يجب إنهاء محاولة الإطاحة (بالحكومة) على الفور"، بحسب ما أورده موقع "دويتشة فيله".

وعربياً، أعرب أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط عن بالغ القلق إزاء تطورات الأوضاع في السودان، مطالباً جميع الأطراف السودانية بالتقيد الكامل بالوثيقة الدستورية، ونقل بيان نُشر على موقع الجامعة، عن مصدر مسؤول بالأمانة العامة القول: إنه "لا توجد مشكلات لا يمكن حلها بدون الحوار، ومن المهم احترام جميع المقررات والاتفاقات التي تم التوافق عليها بشأن الفترة الانتقالية وصولاً إلى عقد الانتخابات في مواعيدها المقررة، وحثّ المسؤول على "الامتناع عن أيّ إجراءات من شأنها تعطيل الفترة الانتقالية أو هزّ الاستقرار في السودان".



الصفحة الرئيسية