التعثر يصاحب الحكومة اللبنانية حتى عتبة البرلمان... ما علاقة المازوت الإيراني؟

التعثر يصاحب الحكومة اللبنانية حتى عتبة البرلمان... ما علاقة المازوت الإيراني؟

مشاهدة

20/09/2021

لم يكن مشهد الحكومة اللبنانية أمام البرلمان عجيباً، وإن كان كاشفاً لحجم الأزمة في لبنان، فالحكومة التي ولدت بعد تعثر جاوز العام، في ظل أوضاع تنتقل من خانة السيّئ إلى الأسوأ، كادت تفشل في عرض برنامجها طلباً لثقة البرلمان، بعد انقطاع الكهرباء.

المشهد الدراماتيكي بانقطاع التيار الكهربائي خلال الجلسة كشف حجم التأزم الذي تنطلق فيه الحكومة، ورغم ذلك تحمل آمالاً كبيرة، أكبر من أن تستطيع حكومة إنقاذ وطني الوفاء بها.

اقرأ أيضاً: لبنانيون في الإمارات يتطوعون لمساعدة ذويهم بهذه الطريقة

وخلال بيان طلب الثقة، استعرض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المشهد "المأساوي" الذي تنغرس فيه الدولة، والخطوات السريعة التي ستسير فيها الحكومة، واستعرض فلسفة حكومته التي تأججت في جزء منها مشاعر العداء المتفاقم بالفعل نحو اللاجئين، فقد أعلنت الحكومة عن سعيها لإعادة اللاجئين السوريين والفلسطينين إلى أوطانهم، ومنع التوطين، ومواجهة اللجوء في لبنان.

الحكومة إذاً تأتي مشبعة بالفلسفة الرأسمالية التي يمثلها رئيس الحكومة رجل الأعمال الكبير، الذي لا يقف بالأزمة اللبنانية عند الصراعات السياسية المقيتة، بل يحمّل اللاجئين فاتورتها.

والأزمة لم تكن بسبب ذلك، فمن جهة ينظر كثير من اللبنانيين بعين الشك والريبة إلى الحكومة وقدرتها على الإنجاز وحلحلة الوضع، خصوصاً في ظل "الدموع" التي كادت تسقط من عيني رئيسها عند تلاوة بيانه الأول قبل أيام، وهي الدموع التي أثارت سخرية اللبنانيين أكثر من تأثرهم، ودار السؤال عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "إذا كان ميقاتي الملياردير يبكي من الوضع في لبنان، فماذا نفعل نحن؟".

المشهد الدراماتيكي بانقطاع التيار الكهربائي خلال الجلسة كشف حجم التأزم الذي تنطلق فيه الحكومة، ورغم ذلك تحمل آمالاً كبيرة، أكبر من أن تستطيع حكومة إنقاذ وطني الوفاء بها

ومن جهة أخرى، يحمّل الكثير من اللبنانيين بالفعل جزءاً كبيراً من الأزمة الاقتصادية للّاجئين، أمّا ما أثار التناقض، فهو الآمال الكبيرة التي تحملها الحكومة، في الوقت الذي فشلت فيه في تأمين التيار الكهربائي لاستكمال الجلسة.

وكانت وسائل إعلام لبنانية وعربية قد تداولت خبر انقطاع التيار الكهربائي معطلاً جلسة البرلمان في قصر الأونيسكو، والاستعانة بالمازوت الإيراني نفسه، الذي انتقد ميقاتي دخوله إلى البلاد قبل أيام، لاستكمال الجلسة.

غير أنّ الأمانة العامة لمجلس النواب اللبناني نفت ذلك، في بيان بحسب ما نقله موقع "لبنان 24"، وقال البيان إنّ كل "ما يتم تداوله عن إضاءة الجلسة العامة لمجلس النواب بالمازوت الإيراني غير صحيح على الإطلاق، وإنّ العطل الكهربائي الذي طرأ قد تم إصلاحه".

ويُتوقع بحسب ما أورده موقع العربية أن ينال ميقاتي ثقة البرلمان دون عوائق أخرى، وقال الموقع إنه "من المتوقع أن تنال الحكومة، التي أنجزت بيانها الوزاري بسرعة قياسية، ثقة ما بين 90 إلى 100 نائب من أصل 117 نائباً في البرلمان غير المكتمل، نتيجة 8 استقالات إثر انفجار مرفأ بيروت ووفاة 3 نواب".

بيان الحكومة

استعرض رئيس الحكومة اللبنانية الجديد نجيب ميقاتي الأوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان، متعهداً باتخاذ خطوات سريعة من أجل إنقاذ الدولة وتوفير حاجات المواطنين، وذلك خلال عرضه بيان حكومته أمام البرلمان اللبناني لطلب الثقة.

اقرأ أيضاً: هل يصبح لبنان ثلاثة "لبنانات"؟

وبحسب ما أورده موقع "لبنان 24" قال ميقاتي: إنه "من رحم المعاناة ومن أوجاع الناس، ومن قلب بيروت التي دمّرها انفجار 4 آب (أغسطس) وقتل كوكبة من خيرة أبنائها وتسبب بوقوع جرحى وأضرار لا تُحصى، انبثقت حكومتنا لتُضيء شمعة في هذا الظلام الدامس وتطلق شعلة الأمل بعزم وإرادة للقول إننا قادرون"، وأضاف: "نعم قادرون بتضافر كل الجهود المخلصة في هذا الوطن الحبيب، وهذا الأمل رأيناه في عيون اللبنانيين التي توجهت نحونا كرافعة خلاص لما يعانونه".

وتابع: "تمثُل حكومتنا أمامكم اليوم لنيل الثقة، في ظرف يُحتّم مُقاربات استثنائية للمعالجة المطلوبة، كيف لا، ولبنان في خِضم أزمة اقتصادية واجتماعية ومالية ومعيشية خانقة بلغ الوطن فيها مشارف الانهيار الكامل، ولم يشهد لها مثيلاً في تاريخه الحديث؟ وإزاء الأزمة الحادة التي يعيشها لبنان وما رافقها من انهيار العملة الوطنية وارتفاع كبير في أسعار السلع، يجد غالبية اللبنانيين أنفسهم في حال غُربة عن المواقف والسجالات السياسية، ولا يعنيهم سوى معالجة مشكلاتهم الطارئة وتأمين قوتهم اليومي".

 

تعهد رئيس الحكومة اللبنانية باستئناف التفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى اتّفاق على خطة دعم من الصندوق ووضع خطة لإصلاح القطاع المصرفي

 

وأكد ميقاتي الدعم المطلق للقوى الأمنية والجيش، وتعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة والدول الأوروبية، ومُتابعة العمل على عودة النازحين السوريين، وتعزيز التواصل مع المجتمع الدولي للمساهمة في مواجهة أعباء النزوح السوري، وأكد ميقاتي أيضاً التزام الحكومة بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية.

وتعهد رئيس الحكومة اللبنانية باستئناف التفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى اتّفاق على خطة دعم من الصندوق، ووضع خطة لإصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلته حيث يلزم، وتنشيط الدورة الاقتصادية بما يساهم في تمويل القطاع الخاص بفوائد مشجعة، مع إعطاء الأولوية لضمان حقوق وأموال المودعين.

وأكد ميقاتي العزم على تصحيح الرواتب والأجور في القطاع العام بمُسمياته كافة في ضوء دراسة تعدّها وزارة المالية تأخذ بعين الاعتبار الموارد المالية للدولة ووضعية المالية العامة، وبالتوازي تفعيل عمل لجنة المؤشر وإجراء ما يلزم بهدف تصحيح الأجور في القطاع الخاص.

 وشدّد على وجوب تثمين المبادرة الفرنسية والالتزام ببنودها كافة بكل شفافية وبتوصيات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار، وأكد ميقاتي العمل على إنجاز الموازنة العامة للعام 2022 مع التشديد على تضمينها بنوداً إصلاحية تتناول المالية العامة.

اقرأ أيضاً: واشنطن تفرض عقوبات جديدة تستهدف حزب الله اللبناني... تفاصيل

ونوّه بنيّة حكومته توجيه سياسة الدعم الحالي وحصره بمستحقيه من المواطنين اللبنانيين المقيمين والانطلاق نحو سياسة اجتماعية قادرة على سدّ الثغرات الاجتماعية.

وفيما يتعلق بكارثة انفجار مرفأ بيروت، أكد ميقاتي "حرص الحكومة على استكمال كُل التحقيقات لتحديد أسباب هذه الكارثة وكشف الحقيقة كاملة ومُعاقبة جميع المُرتكبين"، وأضاف: "تعتزم الحكومة العمل مع مجلس النواب لإجراء كل ما يلزم بشأن الحصانات والامتيازات وصولاً إلى تذليل كل العقبات التي تحول دون إحقاق الحق وإرساء العدالة".

 وتابع: "تلتزم حكومتنا بالإسراع في استكمال مساعدة المتضررين وتأمين التعويضات اللازمة لهم، ووضع خطة لإعادة إعمار هذا الجزء الغالي من عاصمتنا الحبيبة الذي دُمر أو تضرر بفعل الانفجار الكارثي".

وحدّد رئيس الحكومة اللبنانية عدداً من الثوابت التي تحكم حكومته، وهي:

1- التزام أحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، واحترام الشرائع والمواثيق الدولية التي وقّع لبنان عليها وقرارات الشرعية الدولية كافة، والتأكيد على الالتزام بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، واستمرار دعم قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، ومطالبتها المجمتع الدولي وضع حدّ للانتهاكات والتهديدات الإسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانية، براً وبحراً وجواً، بما يؤمن التطبيق الكامل لهذا القرار.

والتأكيد على الدعم المطلق للجيش والقوى الأمنية كافة في ضبط الأمن على الحدود وفي الداخل وحماية اللبنانيين وأرزاقهم وتعزيز سلطة الدولة وحماية المؤسسات.

2 ـ التمسّك باتفاقية الهدنة والسعي لاستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء، والتمسّك بحقه في مياهه وثرواته، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة.

3 ـ استئناف المفاوضات من أجل حماية الحدود البحرية اللبنانية وصونها من جهاتها كافة.

4 ـ متابعة مسار المحكمة الخاصة بلبنان المُنشأة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 والخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وصولاً لإحقاق الحقّ والعدالة تمهيداً لإقفال هذا الملف في مهلة أقصاها 30 تموز (يوليو) 2022.

 

شدّد ميقاتي على وجوب تثمين المبادرة الفرنسية والالتزام ببنودها كافة بكل شفافية وبتوصيات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار


5 ـ إيلاء الاهتمام اللازم بقضية تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، ودعم اللّجنة الرسمية للمتابعة بهدف جلاء ملابسات هذه القضية.

6 ـ التأكيد على حق العودة للّاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وعدم توطينهم في لبنان.

7 ـ  متابعة العمل على عودة النازحين السوريين، وتعزيز التواصل مع المجتمع الدولي للمساهمة في مواجهة أعباء النزوح السوري، مع الإصرار على عودة هؤلاء النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال إدماجهم أو توطينهم، وتنفيذ ورقة السياسة العامة لعودة النازحين التي أقرتها الحكومة اللبنانية وإعادة النظر فيها إذا لزم الأمر.

الصفحة الرئيسية