الانسحاب الأمريكي من العراق.. هل يتركه لقمة سائغة لإيران؟

الانسحاب الأمريكي من العراق.. هل يتركه لقمة سائغة لإيران؟

مشاهدة

01/08/2021

تباينت ردود الفعل نحو إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن إنهاء وجود القوات الأمريكية في العراق بنهاية العام الجاري، وهو مطلب حمله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، خلال زيارته إلى واشنطن في إطار جلسات من الحوارات الاستراتيجية بين البلدين، في ظل الضغوط المتزايدة عليه بسبب تلك القوات من قبل الميليشيات الموالية لإيران، التي تواصل استهدافها محرجة الحكومة ومبرزة تحدياً للأمن.

 

تباينت ردود الفعل نحو إعلان الرئيس الأمريكي إنهاء وجود قوات بلاده في العراق بنهاية العام الجاري

وعلى خلاف التعهد الأمريكي الذي وجد طريقه إلى التنفيذ في أفغانستان، قد يختلف الموقف في العراق، وهو البلد ذو الأهمية والأبعاد الاستراتيجية لواشنطن.

يستبعد مراقبون أن يترك الرئيس الأمريكي بايدن العراق لقمة سائغة أمام إيران، دون أن يملك ضمانات أو شروطاً ما، وفي وقت يُطرح فيه الملف النووي الإيراني على طاولة المفاوضات، فإنّ العراق يظل الساحة الرئيسية للتنافس والضغط، وصولاً إلى تفاهمات لن تقتصر فقط على المشروع النووي الإيراني، وإنّما النفوذ الإيراني في المنطقة أيضاً.

ويعزز التزامن بين إعلان الولايات المتحدة نيتها الخروج من العراق، وبين طرحها شرطاً جديداً على إيران في مفاوضات فيينا غير المباشرة بين الجانبين، والذي تمثل في ضمان فتح حوارات إقليمية مستقبلية بين الدولتين، يعزز الدليل على تداخل الملفين على نحو كبير.

فقبل أن تتم سعادة إيران بقرار الانسحاب الأمريكي، جاء الشرط الأمريكي ليعقد الأمور أمامها أكثر، بين وضع اقتصادي متردٍّ، وتحديات تواجه رئيساً جديداً يرغب في إظهار القوة، دون أن يملك الأدوات الكاملة لها.

قبل أن تتم سعادة إيران بالقرار الأمريكي جاءت اشتراطات عقدت الأمور من رئيس جديد يرغب بإظهار قوته

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، في آخر لقاء مع حكومة الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني: إنّ الولايات المتحدة تطالب خلال مفاوضات فيينا بإدراج بند جديد في الاتفاق النووي، يتضمن موافقة طهران على التفاوض بشأن ملفات أخرى في المستقبل.

وأضاف خامنئي، بحسب ما أورده موقع الجزيرة، أنّ واشنطن تقول إنّ الوصول إلى تفاهم بشأن إعادة إحياء الاتفاق النووي سيكون منوطاً بالموافقة على هذا الشرط الجديد، ممّا سيحوّله إلى أداة للتدخل في شؤون إيران، وأنّ الإدارة الأمريكية لن تقدّم ضمانات لطهران بشأن عدم انتهاك الاتفاق النووي مجدداً.

 

أكد المرشد الإيراني أنّ تجربة الثقة بالدول الغربية فشلت ولم تكن ناجحة خلال عهد روحاني

وأوضح أنّ الولايات المتحدة تصر على مواقفها خلال المفاوضات النووية في فيينا، ولم تتراجع عن هذه المواقف، وهذا يُظهر عنادها، حسب تعبيره.

وأكد المرشد الإيراني أنّ تجربة الثقة بالدول الغربية فشلت ولم تكن ناجحة خلال عهد روحاني، مشدداً على الحكومة المقبلة لكي تستفيد من هذه التجربة التي تؤكد ضرورة عدم وضع الثقة في الدول الغربية.

من جهته، قال مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي: إنّ الولايات المتحدة ربطت الوصول إلى اتفاق في مفاوضات فيينا بشرط جديد، تطلب فيه من إيران أن تقبل التفاوض على ملفات أخرى في المستقبل مثل الملف الإقليمي.

وأضاف أنّ الولايات المتحدة رفضت أيضاً إلغاء الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس السابق  دونالد ترامب لفرض عقوبات اقتصادية بحق أي بلد أو شركة أو فرد يساهم في تقديم وبيع ونقل أسلحة تقليدية إلى إيران، وهذا يتعارض مع الاتفاق النووي، حسب قوله.

ومن جهة أخرى، فإنّ الانسحاب الأمريكي في نهاية العام الجاري، يعني أنه يمر بالمرحلة الأهم والأخطر في العراق، وهي مرحلة تنظيم الانتخابات المبكرة في تشرين الأول (أكتوبر) القادم، والتي من المفترض أن تنتج نظاماً جديداً في العراق، وإن كان وجود مثل هذا النظام أو إتمام تلك الانتخابات يمرّ بالعديد من التحديات، ممّا تجعل السيناريوهات مفتوحة على كافة الخيارات، بما في ذلك التراجع عن ذلك الانسحاب.

 

يستبعد مراقبون أن يترك الرئيس الأمريكي بايدن العراق لقمة سائغة أمام إيران

وبحسب مقال نشرته وكالة أنباء الأناضول، فإنه "على ما يبدو من تغطية وسائل الإعلام الأمريكية لمجريات الحوار، فإنّ إنهاء الدور القتالي للقوات الأمريكية في العراق ليس أكثر من اتفاق في وسائل الإعلام كجزء من محاولة أمريكية لدعم توجهات الكاظمي في التهدئة مع المجموعات المسلحة التي تتبنى الخيار العسكري لإخراج القوات الأمريكية من العراق".

وتتخوف الأحزاب والكتل السياسية السُنيّة والكردية من تداعيات الانسحاب الأمريكي على أمن العراق واستقراره، وزيادة نفوذ المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران، بالإضافة إلى زيادة تهديدات داعش.

وفي البيان المشترك، أكدت واشنطن احترامها لسيادة العراق وقوانينه، وتعهدت بمواصلة توفير الموارد التي يحتاجها للحفاظ على وحدة أراضيه، وأكد العراق التزامه بحماية أفراد التحالف الدولي الذين يقدّمون المشورة والتدريب للقوات الأمنية، مؤكداً أنّها جميعها عملت بناءً على دعوة عراقية.

الصفحة الرئيسية