الإخوان والعنف... هل يتكرر سيناريو مصر في تونس؟

الإخوان والعنف... هل يتكرر سيناريو مصر في تونس؟

مشاهدة

05/08/2021

"كلما ضاق عليهم الخناق سيلجأون للعنف"، هكذا وصف السياسي التونسي الراحل شكري بلعيد، جماعة الإخوان، قبل أيام من اغتياله في قلب العاصمة التونسية أثناء خروجه من منزله بعد ساعات من ظهوره بلقاء تلفزيوني تحدث فيه عن دور النهضة في شرعنة عملية الاغتيالات السياسية.

وبينما تشهد تونس منذ الخامس والعشرين من تموز (يوليو) الماضي، حراكاً غير مسبوق في المشهد السياسي إثر قرارات الرئيس قيس سعيّد، بتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، وإعفاء رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والمسؤولين في الدولة من مناصبهم، وكذلك فتح تحقيقات موسعة مع قيادات سياسية بارزة بسبب تهم الفساد والتمويل الخارجي، تتصاعد التحذيرات أيضاً من سيناريوهات العنف المرتقبة من جانب الحركة الإخوانية للرد على قرارات الرئيس.

الغنوشي: تهديد وابتزاز

وعبر راشد الغنوشي عن نية النهضة صراحة خلال لقاء مع صحيفة "كوراياري ديلا سيرا"، الإيطالية، عندما رجح إمكانية اللجوء إلى العنف كخيار بديل في حال فشلت كافة السبل السياسية في الوصول إلى حلول تفاوضية مع مؤسسات الدولة التونسية.

وفي إجابة عن سؤال "هل ترى عنفاً في الأفق؟"، قال راشد الغنوشي: "أكيد، إذا استمر الانقلاب وقوات الأمن بدأت في ممارسات دكتاتورية، فسنبذل كل قوانا لتلافي ذلك".

وفي محاولة لتهديد أوروبا، قال الغنوشي "إنّ مئات آلاف المهاجرين غير القانونيين سيطرقون أبواب إيطاليا الجنوبية".

وتابع: "كلنا في مركب واحدة، نحن التونسيين والأوروبيين وتحديداً أنتم الإيطاليين. فإذا لم تعد الديمقراطية إلى تونس في أقرب وقت، فسريعاً سننزلق إلى الهاوية".

وأردف: "يمكن أن يتصاعد التهديد الإرهابي وعندها تسود حالة من عدم الاستقرار تجبر الناس على الرحيل. هناك أكثر من 500 ألف مهاجر محتمل سيتوجهون إلى السواحل الإيطالية في وقت سريع".

تتصاعد التحذيرات من سيناريوهات العنف المرتقبة من جانب الحركة الإخوانية للرد على قرارات الرئيس

يرى المحلل السياسي التونسي، نزار جليدي، أنّ "العنف كان وسيظل خياراً أساسياً أمام حركة النهضة"، مضيفاً في تصريح لـ"حفريات" أنّ عامل الوقت يخدم حركة النهضة الإخوانية؛ فثمة تحركات على الحدود الشرقية للبلاد لإعداد الألوية العنيفة لها المدعومة من ميليشيات الخارج، بهدف التغلغل إلى الداخل التونسي وإحداث حالة من الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الضغط على الدولة للتفاوض مع الإخوان والقبول بعودتهم إلى المشهد السياسي، أو وقف المحاكمات المرتقبة عن بعض عناصر  النهضة".

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يحذر... من يحاول تفتيت وزارة الداخلية؟

ويوضح المحلل السياسي التونسي، أن تصريحات بعض قيادات الإخوان في طرابلس الليبية وأبرزها ما جاء على لسان خالد المشري، تؤكد، أنّ هناك تنسيقاً مع النهضة لتصدير العنف إلى تونس وتنفيذ مجموعة من العمليات لخدمة إخوان تونس وتمكينهم داخل البلاد، ويشير جليدي أيضاً إلى تصريحات الغنوشي بمحاولة حشد الأنصار والزج بالمواطنين إلى حالة من الصراع والتقاتل بالشارع، بالرهان على الشعب التونسي، ولكن تراجع شعبية النهضة مؤخراً لم يسمح له بتحقيق هذا المخطط وفشل في حشد المواطنين على مدار الأيام الماضية.

ويشير جليدي إلى ضرورة الربط بين التصريحات والتهديدات بالعنف من جانب قيادات حركة النهضة في تونس، وإخوان ليبيا ومصر من تركيا، لافتاً إلى أنّ "قيادات التنظيم يتصرفون وفق تعليمات موحدة، وبناء على تنسيق وتعاون كامل يديره التنظيم الدولي من تركيا ولندن، وهو ما يجعل سيناريو الفوضى والإرهاب الذي حاولت جماعة الإخوان تنفيذه في مصر في أعقاب ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، مرشحاً للتكرار في تونس خلال الفترة المقبلة، وهو ما يستدعي يقظة جميع المؤسسات التونسية للتصدي له".

محاولة هروب قيادات النهضة

يقول جليدي إنّ الأحد الماضي شهد محاولة لتهريب عدد من قيادات حركة النهضة وأسرهم من تونس إلى ليبيا عبر الحدود الشرقية للبلاد، وتم القبض على رجل أعمال تونسي بحوزته مبلغ 50 مليون دينار، وهو ما يعني أنّ هناك تحركاً حثيثاً عبر الحدود لدخول وخروج عناصر النهضة والمرتزقة عبر البوابة الشرقية، وهو ما يقف له الجيش التونسي وجميع مؤسسات الدولة بالمرصاد"، على حد قوله.

العلبة السوداء.. الجهاز السري للنهضة

تجدد الحديث عن عنف النهضة أعاد إلى الواجهة، قضية الجهاز السري للحركة، أو كما تطلق عليه ملفات التحقيقات "العلبة السوداء".

نزار جليدي: عامل الوقت يخدم النهضة فثمة تحركات على الحدود الشرقية لإعداد الألوية العنيفة لها المدعومة خارجياً

وترسم معلومات أَفرجت عنها سلطات التحقيق التونسية خلال الأعوام الماضية طبيعة عمل الجهاز السري للإخوان، والذي يضم جهازاً استخباراتياً داخل الدولة يتألف من 21 ألف عنصر دُمجوا في الإدارة التونسية، بمقتضى قانون العفو التشريعي العام، وأخذوا موقعاً في وظائف حساسة على غرار مصلحة إدماج المعطيات للمركز الوطني للإعلام، التي تعد في قلب منظومة الانتخابات في البلاد.

وكانت النيابة التونسية قد أعلنت في 2019، فتح تحقيق في معلومات تفيد بامتلاك حركة النهضة، جهازاً سرياً أمنياً موازياً للدولة، واتهم هذا الجهاز بضلوعه في اغتيال السياسيين المعارضين محمد البراهمي وشكري بلعيد.

واعترف وزير الداخلية التونسي الأسبق، لطفي بن جدو، أنّ حركة النهضة الإخوانية تمتلك أجهزة تنصت تفوق قدرات الجيش والأمن في البلاد، وهي تجهيزات في شكل حقائب قادرة على التقاط 4 آلاف مكالمة في الوقت ذاته، وعادة ما تنتقل على متن سيارات مغلقة، وفق ما نشره موقع "سكاي نيوز".

اقرأ أيضاً: الأمين العام للتيار الشعبي لـ "حفريات: التونسيون سيقتلعون الإخوان وعصاباتهم

ويرتبط الجهاز السري لحركة النهضة بجماعة الإخوان في مصر بشكل تنظيمي مباشر، بحيث تولت قيادات من الجهاز الخاص في مصر مهمة تدريب عناصره، كما رصدت وثائق قضائية تتعلق بالتحقيقات، اتصالات مباشرة ومستمرة بين قياداته وعناصر التنظيم المسلح في مصر، لتلقي الدعم والتدريب.

وبينّت المراسلات التي تعود إلى العام 2012، فترة وجود حركة النهضة في الحكم، وجود نشاط مكثف لتنظيم الإخوان بمصر داخل تونس، وألقت الضوء على الدور البارز الذي لعبه هذا التنظيم في إنشاء جهاز سري لحركة النهضة مواز للدولة، من خلال التوجيه والتدريب والتجنيد والرصد والمتابعة وحتى التخطيط.

 

الصفحة الرئيسية