الإخوان المسلمون: صراع وانشقاقات وفساد بالمليارات ومخطط للتخريب

الإخوان المسلمون: صراع وانشقاقات وفساد بالمليارات ومخطط للتخريب

مشاهدة

04/03/2021

في أعقاب تصديقه على اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، وتناقض خطابه السياسي مع قراراته وهو في موقع السلطة، تواصل التراشق اللفظي بين حزب العدالة والتنمية (المصباح) المغربي، والأذرع السياسية للإخوان في تونس والجزائر، وسط انشقاقات غير مسبوقة بين صفوفه، وفي ليبيا، تحاول الجماعة غسل سمعتها، بمجموعة من البيانات الدعائية، الصادرة عن ذراعها السياسي، حزب العدالة والبناء، بينما تواصل لجنة إزالة تمكين الإخوان في السودان، الكشف عن ملفات فساد الجماعة، في ظل حكم نظام البشير، في حين استهجن حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في الأردن، قيام الحكومة، ممثلة في لجنة الأحزاب، التابعة لوزارة التنمية السياسية، بتجميد حزب الشراكة والإنقاذ "الوهمي".

الغنوشي ومقري يكشفان مفهوم المواطنة عند الإخوان

في واحدة من تصريحاته المثيرة للجدل، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، يوم الثلاثاء 23 شباط (فبراير) الماضي، في حوار مع قناة "ديوان" التونسية، إنّه "ينبغي النظر إلى مثلث الجزائر تونس ليبيا، على أنّه مثلث النمو بالنسبة لتونس، كمنطلق لإنعاش حلم اتحاد المغرب العربي، الذي سيساعد على حل المشاكل التي تعيشها تونس في إطار إقليمي". ولفت رئيس البرلمان التونسي، إلى أنّه يراهن على "تحقيق فتح الحدود بين الدول الثلاث، وتوحيد العملة، لأنّ مستقبل هذه الدول واحد".

رؤية الغنوشي التي ارتكزت على مفهوم الأممّية الإخواني، وفق قاعدة أستاذيّة العالم، التي لا تبالي بالدولة الوطنية، ولا تعير الهوية اهتماماً، لاقت صدى عند الذراع الإخواني الآخر في الجزائر، حيث أكّد رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الإخوانية، عبدالرزاق مقري، أنّه يدعم طرح راشد الغنوشي، قائلاً: "الغنوشي ذكر تونس والجزائر وليبيا، ونسي موريتانيا ونحن نضيفها"، قبل أن يلفت إلى استثناء المغرب من الوحدة الإخوانية المتخيلة، قائلاً: "المغرب جلب الصهاينة لباب البيت، ولا يمكن أن نثق فيه مجدداً، إلا في حال ابتعاده عن الطريق الذي سلكه، وعندها سيكون هناك حديث آخر".

باسم الوحدة قدم الغنوشي رؤية ارتكزت على مفهوم الأممّية الإخواني وفق قاعدة أستاذيّة العالم

من جهته، أبدى حزب العدالة والتنمية، (المصباح) الحاكم، الذراع السياسي لإخوان المغرب، الانزعاج الشديد من استبعاد الغنوشي للرباط، وأكّد عبدالعزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة في المصباح، أنّ راشد الغنوشي، غير موفق، وأنّ تصريحاته جاءت تحت الضغط، حيث قال إنّ "الغنوشي كان يتكلم تحت ضغط بعض المشاكل، التي تعانيها بعض الأقطار المغاربية، التي تمر بظروف صعبة، هذا الكلام يخالف في حدود علمنا قناعات الغنوشي، والتيارات المعتبرة التونسية، وهذا ليس كلامه". 

عاصفة انشقاقات في المغرب

في المغرب، تواصل مسلسل الانشقاقات عن حزب العدالة والتنمية الإخواني، الحاكم، حيث أعلن إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني للحزب، وعضو الأمانة العامة، استقالته، بداعي رفضه ما "يجري بداخله".

اقرأ أيضاً: خبراء ليبيون: الإخوان تسعى لإفشال السلطة الجديدة

وقال الإدريسي في رسالة الاستقالة؛ "بكل أسى وأسف وحسرة، وبعد صبر كبير وتحمل ومكابدة وتردد، وربما تأخر، قررت أن أقدم هذه الاستقالة، لأنني وللأسف لم أعد أتحمل، ولا أستوعب، ولا أستطيع أن أفسر، أو أستسيغ ما يجري داخل الحزب، ولا أقدر أن أغيره، وعليه لا يمكنني أن أسايره من هذا الموقع، أو أكون شاهدا عليه"، لافتاً إلى "تضارب مواقف الحزب مع مبادئه المعلنة والمعروفة، وأوراقه المرجعية، وأنظمته الأساسية، وبرامجه الانتخابية"، مضيفاً؛ "لم يعد من الممكن أن تستمر الأمور بهذه الطريقة، وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ الأمور على ما يرام، لاسيما ونحن نتابع حجم الحيرة والتساؤلات".

سبق ذلك إعلان، المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، عن انسحابه من الحكومة، التي يقودها سعد الدين العثماني، مبرراً ذلك بظروفه الصحية، دون أن يعلن عن المزيد من التفاصيل، قبل أن يتراجع عن قراره.

محاولة اغتيال باشاغا بين الدعاية ودعم الإخوان

على الرغم من عدم ثبوت أدلة جنائية قاطعة، وفي ظل تقارير أكدت عدم صحة محاولة الاغتيال، التي أعلن وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا عن تعرضه لها، سارع حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في ليبيا، إلى اصدار بيان رسمي، أدان فيه الحزب ما وصفه بــ "المحاولة الإجرامية الفاشلة"؛ لاغتيال وزير الداخلية المفوض، بحكومة الوفاق الوطني، باستهداف موكبه بوابل من الرصاص.

في المغرب تواصل مسلسل الانشقاقات عن حزب العدالة والتنمية الإخواني الحاكم

واعتبر الحزب أنّ هذه العملية، "محاولة لزعزعة الأمن، ونشر الفوضى، ومحاربة مساعي بناء مؤسسات الدولة، في مرحلة حساسة، تبذل فيها جهود كبيرة، باتجاه التوافق وتحقيق الاستقرار".

يذكر أنّ باشاغا، هو عراب تكوين الميليشيات الإخوانية التابعة لتركيا في ليبيا، وعلى رأسها ميليشيا المرسي، التي تورّطت في حرق مطار طرابلس الدولي، كما أنّه قام بدمج عناصر من ميليشيات مصراتة، في الأجهزة الأمنية الليبية، عقب تولّيه حقيبة الداخلية في العام 2018.

كشف ملفات فساد ومؤامرات في السودان

في السودان، كشفت لجنة "إزالة التمكين وتفكيك نظام الإخوان"، عن عدد من ملفات الفساد التي كلفت البلاد مئات المليارات من الجنيهات، وقال مسؤول في اللجنة، إنّها "كشفت تجاوزات في تطبيق قانون الاستثمار، شملت التصديق على مشاريع، وتحويل ملكية مشاريع أخرى، تبلغ قيمتها مئات المليارات من الجنيهات". لافتاً إلى قيام اللجنة برصد "فساد إداري ومالي في الأراضي الاستثمارية، في كل مناطق ولاية الخرطوم، بما فيها تخصيص أراض بدون وجه حق، من قبل مسؤولين إخوان"، وأشار إلى أنّ "عمليات الرهن في البنوك، كانت تحدث لأغراض تجارية وليس استثمارية، وتستخدم في شراء العملة الصعبة والأراضي".

اقرأ أيضاً: لماذا اختار الإخوان كوريا الجنوبية ملاذاً جديداً؟

وعلى صعيد الأوضاع الأمنية، أعلنت السلطات الأمنية السودانية، عن إحباط مخطط لتنظيم الإخوان، لحرق وتخريب ميناء السفر الرئيسي بالخرطوم، وأكّدت مصادر مطلعة، أنّ "المجموعة التخريبية كانت تستهدف تدمير ميناء الخرطوم للسفريات الداخلية، والمجمعات التجارية، والأسواق المجاورة له، وذلك ضمن مخطط كبير يقوده الإخوان".

كانت ولايات شمال وغرب كردفان، وجنوب وشمال وشرق دارفور، والقضارف قد شهدت في الآونة الأخيرة، أعمال شغب وتخريب، وسط اتهامات واسعة لفلول الإخوان بتدبيرها، حيث نجحت القوات الأمنية في توقيف نحو 170 عنصراً إخوانياً في ولايات القضارف، شمال كردفان، وشرق دارفور.

لفت الإدريسي في كتاب استقالته من "مصباح" إلى تضارب مواقف الحزب مع مبادئه المعلنة وأوراقه المرجعية

من جهة أخرى، هاجم عضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية في السودان، جمال إدريس، تركيا، مؤكداً أنّها تحولت إلى منصة لانطلاق أعمال عدائية ضد السودان، مطالباً الحكومة التنفيذية بـــ"استدعاء السفير التركي في الخرطوم، والاعتراض رسمياً على إيواء تركيا للعناصر الإخوانية، التي تقوم بأعمال عدائية ضد الثورة والشعب السوداني"، لافتاً إلى ضرورة "تخيير تركيا، بين أن تكون لها علاقات محترمة، وتحترم مصالح الشعب السوداني، أو تتخذ السودان إجراءات ضدها".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تقارير مفبركة وتواطؤ وتحقيقات متواصلة

وتعتبر تركيا أحد أبرز الملاذات الآمنة للإخوان الذي فروا من السودان، في أعقاب إزاحة الجماعة وأذرعها من السلطة، في نيسان(أبريل) العام 2019، وعلى رأسهم: فيصل حسن إبراهيم، مساعد الرئيس المعزول عمر البشير، ورئيس الوزراء سابقاً معتز موسى، والإخواني مهدي إبراهيم، والقيادي عبد الحي يوسف، وغيرهم.

الأردن تواصل تطهير الساحة السياسية

واصلت السلطات الأردنيّة، عملياتها الرامية إلى إصلاح المجال السياسي، وضرب الكيانات الوهمية، التي تعمل بالوكالة لصالح جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسها حزب الشراكة والإنقاذ.

من جانبه، استهجن حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، قيام الحكومة، ممثلة في لجنة الأحزاب، التابعة لوزارة التنمية السياسية، بتجميد حزب الشراكة والإنقاذ، ورفع دعوى لدى محكمة الاستئناف، لحل الحزب الوهمي بشكل قانوني، حيث اعتبر حزب جبهة العمل، أنّ ذلك يعكس "استهداف الحزب لمواقفه السياسية والوطنية، وتكريساً للعقلية العرفية لدى الجانب الرسمي، والتغول الأمني على الحياة السياسية والحزبية".

أعلنت السلطات الأمنية السودانية عن إحباط مخطط إخواني لتخريب ميناء السفر الرئيسي بالخرطوم

وتجاهل الحزب الإخواني، ما يمثله وجود أحزاب وهمية، تعمل بالوكالة، من خطر على الحياة السياسية، وتفريغ للمجال السياسي من مضمون الممارسة الحزبية، وعلى ما يبدو، فإنّ الهزيمة الانتخابية الأخيرة، وتفكيك هيمنة الجماعة على النقابات، باتت تقلق التنظيم بشكل غير مسبوق.

الصفحة الرئيسية