الإخوان المسلمون: سياسات متطرفة ومتاجرة بالفتوى ونفاق سياسي في أمريكا

الإخوان المسلمون: سياسات متطرفة ومتاجرة بالفتوى ونفاق سياسي في أمريكا

مشاهدة

04/08/2021

واصل إخوان اليمن سياساتهم المتطرفة، التي أتت بتنظيم القاعدة مرة أخرى، إلى الحد الذي جعله أكثر تواجداً في اليمن، بالتزامن مع اتفاقات ضمنية مع حزب الإصلاح الإخواني، وفي قطر، واصل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، سياسة المتاجرة بالدين، والتوظيف الأيديولوجي للفتوى، في أعقاب الأحداث الأخيرة في تونس، التي أدت إلى إزاحة حركة النهضة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، واصل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، الذراع الإخواني بأمريكا، خطابه المزدوج، بتوظيف الحوادث العنصرية، لغسل يد التنظيم من خطاب الكراهية الذي يروج له على مستوى القاعدة.

اليمن: الدفع تجاه المزيد من التطرف

في تصريح يكشف عن بنية الفكر الإخواني المتطرف، قال عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح الإخواني، عبد الله أحمد علي العديني، إنّ فلسطين والجولان السورية، سقطتا بسبب أغاني أم كلثوم، وذلك بالتزامن مع حملة مكثفة شنّها إخوان اليمن ضد المهرجان الغنائي الذي نظمه مكتب الثقافة في تعز، والذي أعلن منظموه عن فشله، في أعقاب قيام ميليشيات الإصلاح بمنع إقامة الفعاليات الختامية، بالإضافة إلى حوادث العنف والمضايقات التي رافقته منذ انطلاقه، والتي أكدت عليها تصريحات الفنان عمار العزكي، الذي كشف عن تلقيه تهديدات أمنية.

يذكر أنّ النائب عبد الله العديني، معروف بمواقفه المعادية للفنون والآداب، حيث سبق له اتهام الفنان أيوب طارش، والشاعر اليمني الكبير عبد الله عبدالوهاب نعمان الملقب بالفضول، بالشرك والكفر.

هذا وكشف تقرير مؤشر الإرهاب في المنطقة العربية، الذي أصدرته مؤسسة ماعت للسلام والتنمية، عن عودة تنظيم القاعدة للعمل بقوة في اليمن، مؤكداً أنّ هذه العودة "مرتبطة بالتحالف الذي أنشأه التنظيم مع حزب التجمع اليمني من أجل الإصلاح (الإخواني)، والذي يرى في تنظيم القاعدة وعناصره كنزاً لمواجهة الحوثيين في الشمال، والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي". التقرير أكد أنّ التحالف بين القاعدة والإخوان كشفته عدة حوادث، أبرزها "واقعة اختطاف خمسة ضباط، من قوات النخبة الشبوانية في البحث الجنائي في محافظة شبوة من قبل تنظيم القاعدة، بعد أن وشت بهم السلطة المحلية في محافظة شبوة، المحسوبة على حزب التجمع اليمني من أجل الإصلاح".

لم يتورع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يسيطر عليه الإخوان عن التدخل السافر في الشؤون الداخلية لتونس

من جهتها، وجهت قبائل الصبيحة تحذيراً إلى القيادات الإخوانية التي تعد لهجوم على عدن، مؤكدة أنّ "رجال الصبيحة سيكونون لهم بالمرصاد، وأنّ أول شبر من أراضي الصبيحة، سيكون مقبرة لكل من تسول له نفسه العبور نحو عدن". وشددت القبائل على أنّ أراضيها "لن تكون سلم عبور لميليشيات الإخوان لغزو الجنوب وعدن".

توظيف سياسي للفتوى

لم يتورع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن التدخل السافر في الشؤون الداخلية لتونس، في أعقاب ثورة التصحيح التي فجرها قصر قرطاج، في مواجهة حركة النهضة الإخوانية، والحزام السياسي المتواطئ معها، حيث أفتى اتحاد القرضاوي، بما أسماه "حرمة الاعتداء على العقد الاجتماعي، الذي تم بإرادة الشعب التونسي"، دون أن يوضح لنا موقف الجماعة من مفهوم العقد الاجتماعي، ودولة المواطنة التي تذكرها الاتحاد فجأة، بينما ترفع الجماعة شعارات الدولة الدينية!

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لفت إلى "خطورة تلازم ثلاثية: الاستبداد، والفوضى، والانقلاب غير الشرعي"، على حد تعبيره، متهماً الرئيس قيس سعيّد بـ"توزيع الوعود الكاذبة"، قبل أن يلمح إلى التجربة المصرية، زاعماً أنّ "التجارب القريبة؛ تخبرنا بذلك، فلا رفاهية ولا خير في انقلاب"، دون أن تسوق الفتوى المسيسة أوجه الخير التي أتى بها الإخوان لشعوب المنطقة، وآخرها حالة الفوضى التي اجتاحت تونس، إثر المضاربات السياسية العبثية، التي كرستها حركة النهضة، وأفضت إلى انسداد سياسي غير مسبوق.

إخوان أمريكا وتناقض الخطاب السياسي

ما يزال الخطاب الإخواني الموجه إلى الداخل الأمريكي، يحمل نوعاً من المناورة والخداع، إلى الحد الذي دفع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، الذراع الإخواني في الولايات المتحدة، إلى المشاركة في ذكرى تأبين ضحايا المحرقة النازية ضد اليهود.

الأسبوع الماضي، واصل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية خطابه المزدوج، ففي صورة دعائية لافتة، طالب المجلس بعزل مساعد المدعي العام في ألاسكا، الذي ورد أنّه نشر سلسلة من الرسائل العنصرية والمعادية للسامية، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ما يعكس نوعاً من النفاق السياسي، وعدم الثبات على مواقف بعينها، واستغلال الحوادث العنصرية، لمداهنة الديموقراطيين، وغسل يد الجماعة من خطابها العنصري.

مايزال الخطاب الإخواني الموجه إلى الداخل الأمريكي يحمل نوعاً من المناورة والخداع

وبحسب ما ورد، كشفت التحقيقات التي أجراها مناهضون للفاشية، وكذا صحيفة "الـغارديان"، أنّ مساعد المدعي العام، الذي عمل في العديد من قضايا الحقوق المدنية، استخدم موقع تويتر لنشر رسائل عنصرية ومعادية للسامية، تضمنت التغريدات مزاعم بأنّ اليهود متورطون في مؤامرة ضد البيض، وشخصيات عامة من المواطنين السود، كما روج الحساب أيضاً للنظريات الزائفة، حول الاختلافات العرقية في معدل الذكاء.

وفي سياق آخر، شرعت مجلة «Texas National Security Review»، التابعة لجامعة تكساس الأمريكية، في تقديم مراجعة حديثة لكتاب: "الإخوان المسلمون والغرب: تاريخ من العداوة والمشاركة"، والذي أعده المؤرخ البريطانى مارتن فرامبتون، وصدر في العام ٢٠١٨، وفيه يكشف عن العلاقة المعقدة بين الجماعة والغرب.

المراجعة التي قام بها أربعة خبراء دوليون، خلصت إلى أنّ علاقة أوروبا مع الإخوان المسلمين تقوم على الضرورات السياسية، حيث شرع الغرب في استخدام الإخوان في الماضي لمواجهة الشيوعية، وبعد ذلك انتهى دور التنظيم الذي أصبح عبئاً على القارة العجوز، والتي حاولت توظيفه في الشرق الأوسط، وبؤر النزاع المختلفة، قبل أن تقرر تحجيم دوره للسيطرة عليه.

 

الصفحة الرئيسية