احتجاجات وإضراب: الرئاسة اللبنانية محاصرة من الشارع والساسة... فهل تتراجع عن جمودها؟

احتجاجات وإضراب: الرئاسة اللبنانية محاصرة من الشارع والساسة... فهل تتراجع عن جمودها؟

مشاهدة

17/06/2021

غداة انقلاب رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على الرئيس اللبناني ميشيل عون، بعدما عرقل الأخير مبادرة بري لدفع تشكيل الحكومة اللبنانية بالرفض، بل بالإعلان صراحة عن أنّ الرئاسة لا تريد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، أعلنت عدة جهات عمالية الدخول في إضراب، بالتزامن مع حركات احتجاجية وتظاهرات تنذر بما هو أسوأ. 

وقد شنّ بري أمس هجوماً حاداً على عون قائلاً: "باسم الشعب اللبناني تحركت وأتحرك... وقرار تكليف رئيس الحكومة خارج عن إرادة رئيس الجمهورية، بل هو ناشئ عن قرار النواب، أي السلطة التشريعية، والذي يُجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة هو الرئيس المكلف (المادة 64 من الدستور)".

قطع طرق حيوية

وتابع رئيس البرلمان في بيان تداولته وسائل إعلام لبنانية، موضحاً سبل عرقلة الرئاسة التشكيل: "لقد حلّ موضوع وزارة الداخلية، إلى أن أصريتم على 8 وزراء + 2 يسميهم رئيس الجمهورية (الذي ليس له حق دستوري بوزير واحد، فهو لا يشارك بالتصويت، فكيف تكون له أصوات بطريقة غير مباشرة)؟ ... كل شيء متعطل... والبلد ينهار... والمؤسسات تتآكل... والشعب يتلوى...وجدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق، وكل الأطراف اللبنانية إلا طرفكم الكريم، فأقدمتم على البيان البارحة صراحة تقولون لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة".

 

بإعلان الرئاسة اللبنانية رفضها للحريري، باتت تتحمل وحدها كلفة ما ستؤول إليه الأمور في لبنان، وسط مؤشرات عن انهيار تام للدولة

 

واختتمت رئاسة البرلمان بيانها قائلة: "هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدوية جواب رسالتكم إليه، الوضع يتطلب حلاً وليس ترحالاً... والمبادرة مستمرة".

وبإعلان الرئاسة اللبنانية، ومن خلفها التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، رفضها للحريري، باتت تتحمل وحدها كلفة ما ستؤول إليه الأمور في لبنان، وسط مؤشرات عن انهيار تام للدولة، سواء بانفجار شعبي مبرر في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أو انهيار للمؤسسات بفعل أزمة الطاقة والتهديد الذي وصل إلى شبكة الإنترنت الرئيسية في الدولة. 

في غضون ذلك، شهدت العاصمة بيروت وعدد من محافظات لبنان احتجاجات شعبية، عمد منفذوها إلى قطع طرق حيوية بعضها همزة وصل بين  المناطق المترامية، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، في تحرك انطلق بالتزامن مع إضراب دعا إليه الاتحاد العمالي العام، بحسب ما أورده موقع "النهار". 

وعمد المحتجون في مناطق عدة إلى قطع الطرق بالإطارات المشتعلة والعوائق والأحجار أمام السيارات، ما تسبب بوقوع إشكالات عدة بين المتظاهرين وبين مواطنين بسبب منعهم من العبور.

 

عمد المحتجون في مناطق عدة إلى قطع الطرق بالإطارات المشتعلة والعوائق والأحجار أمام السيارات، ما تسبب بوقوع إشكالات عدة بين المتظاهرين وبين مواطنين بسبب منعهم من العبور

 

وشمل الإضراب، بحسب المصدر ذاته، موظفي شركة طيران الـ"ميدل إيست"، وقد توقفوا عن العمل ساعة واحدة، وشمل أيضاً متعهدي الشحن وموظفي وعمال إهراءات الحبوب في مرفأ بيروت، ومستوردي الأدوية، وأصحاب المستودعات وقطاع التأمين، ومستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وموزّعي المحروقات، فضلاً عن عمال ومستخدمي منشآت النفط في الزهراني، والاتحاد العام لنقابات السائقين، وعمال النقل.

وشارك في الإضراب أحزاب عدة؛ منها أحزاب موجودة في السلطة، وقوى سياسية ونقابات عاملة، بينها  لأول مرّة "تيار المستقبل" الذي يترأسه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بحسب ما أورده موقع "العين". 

وكان رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر قد دعا في بيان أمس "الهيئات الاقتصادية وجمعيات التجار وجمعية مصارف لبنان إلى تأييد الإضراب، وإفساح المجال أمام الموظفين والعمال للمشاركة في هذا اليوم الوطني"، محذّراً من "التعرّض للمشاركين والموظفين، وتهديدهم في عملهم لعدم المشاركة".

وفي سياق متصل، جدد مدير عام شركة "أوجيرو تيليكوم" عماد كريدية التحذير من خطر انقطاع الإنترنت عن لبنان، بسبب أزمة شح المحروقات.

اقرأ أيضاً: الدولة اللبنانية وتحديات نصر الله النفطية

وقال كريدية، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم": "أزمة الإنترنت تتعدى منعنا من نشر صور أو تغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى خطر انهيار وزوال مؤسسات وشركات وقطاعات بأكملها، ما قد يؤدي إلى عمليات طرد جماعية لعدد ضخم من الموظفين، وإلى ارتفاع في نسب البطالة والفقر، ومضاعفة حجم الأزمة الحالية، فأيّ عطل طارئ صغير على الشبكة العنكبوتية، كفيل بإحداث فوضى وارتباك وضياع داخل الإدارات العامة والمؤسسات الخاصة وكل ما يتصل بقطاعات الإنتاج، فكيف لو كنا نتحدّث عن أزمة فعلية وخطر حقيقي بانقطاع الإنترنت بشكل كليّ؟". 

وأضاف كريدية: "التقنين القاسي للكهرباء أثر على عمل الشركة وخدماتها، فبالرغم من وجود مجموعات لتوليد الكهرباء لحالات الطوارئ، وللسماح باستمرار عمل المراكز، إلا أنه، وبسبب كثافة التقنين الذي استمر لساعات طويلة، ارتفع الضغط على المراكز ما أدى إلى توقف المولدات، فمولّدات الهيئة غير مُعدّة لأن تحلّ مكان ساعات تغذية كهرباء لبنان، وهي ممكن أن تلبي من طاقتها الذاتية لمدة أقصاها 8 ساعات، لأنّ مولّد 100 kVA لا يمكنه تحمّل 20 ساعة تغطية من دون انقطاع"، بحسب ما نقل موقع nidaalwatan.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية