"أوقفوا السفن": المقاطعة الدولية تلاحق إسرائيل وتفضح جرائمها

"أوقفوا السفن": المقاطعة الدولية تلاحق إسرائيل وتفضح جرائمها

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
19/10/2021

تواجه السفن الإسرائيلية المحملة بالبضائع صعوبات في التفريغ داخل العديد من الموانئ الدولية، لا سيما موانئ أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، بعد رفض العاملين في هذه الموانئ تفريغ تلك السفن، ومنع البعض منها من الرسو داخل الموانئ، كخطوة في التضامن مع الفلسطينيين، واستنكاراً للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين. 

وتشهد إسرائيل حركة مقاطعة غير مسبوقة عالمياً؛ ردّاً على إجراءاتها التعسفية بحق الفلسطينيين، فيما يحاول نشطاء حركة إضراب الموانئ، الضرب في عمق إسرائيل من أجل تعطيل اقتصادها، ومنع عبور صناعاتها عبر حدود العالم ككلّ الشركات العابرة للحدود في السوق العالمية، بالتالي، تكبّد إسرائيل خسائر قد تكون هائلة الحجم، حيث تشكّل هذه الخطوة امتداداً لحركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية. 

ويعود تاريخ أول حركة إضراب لعمال الموانئ، عام 2009، عندما لبّى عمال مرفأ ديربان جنوب أفريقيا الدعوة لإضراب المرافئ رداً على العدوان الإسرائيلي على غزة، ليسجلوا أول إضرابات الموانئ في وجه الاقتصاد الإسرائيلي، وتطورت الحملة مع توالي الأحداث في الصراع الفلسطيني مع إسرائيل، حتى أحداث العام الجاري مع تصاعد قضية تهجير أهالي حي الشيخ جراح، والتي زادت من تضامن العاملين في المرافئ الدولية، وذلك كعملية ضغط عالمي على اقتصاد إسرائيل في السوق العالمية.

أوقفوا السفن

وفي خطوة لفرض مزيد من الضغط على إسرائيل، نظم مجموعة من النشطاء الأمريكيين المتضامنين مع القضية الفلسطينية حراكاً تحت اسم "أوقفوا السفن"، والذي يهدف إلى منع تفريغ السفن التابعة للشركات الإسرائيلية، أو تحميلها،  في الموانئ الأمريكية؛ حيث وصل نشاط القائمون على الحراك إلى العديد من الدول الأوروبية، ونجح النشطاء في حشد الدعم من قبل العاملين في الموانئ، الذين حققوا أهداف الحراك من خلال امتناعهم عن تفريغ السفن الإسرائيلية داخل العديد من الموانئ الدولية.

إصرار إسرائيل وعدم تراجعها عن سياساتها العنصرية تجاه الفلسطينيين، سيفتح المجال أمام النشطاء الدوليين إلى فرض عقوبات جديدة عليها، إلى جانب تشويه صورتها أمام العالم

من جهتها، قالت الكاتبة الإسرائيلية، ريفيتال كوفسكي؛ إنّ نشاط المقاطعة الدولية ضدّ إسرائيل يسير بشكل متزايد وخطير، حيث قام عدد من النشطاء مؤخراً ببناء شبكة من منظمات المجتمع المدني العالمي، التي عملت على الضغط بشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي.

 وأشارت الكاتبة كوفسكي إلى أنّ جهود إسرائيل في مواجهة تمدد هذه المقاطعة، تتجه نحو إدانة حركات المقاطعة من قبل القادة الغربيين، وذلك بعد تصاعد الدعوات من قبل نشطاء أمريكيين وأوروبيين لمقاطعة إسرائيل، ووصول ذلك إلى حدّ المقاطعة الثقافية، وذلك بعد أن سعت حركات المقاطعة في أمريكا، لإقناع عدد من الفنانين الأوروبيين لإلغاء وصولهم لإسرائيل.

إقرأ أيضاً:المصريون لا يثقون بإسرائيل: هل هذه نهاية القضية؟

وعّبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، عن بالغ استيائه من تصاعد وتيرة المقاطعة العالمية ضد إسرائيل؛ حيث حذّر بينيت شركة "بن أند جيري" للمثلجات والتي تهدّد بوقف عرض منتجاتها داخل إسرائيل بعواقب وخيمة، معتبراً قرار شركة "بن أند جيري" مقاطعة إسرائيل أمراً في غاية الخطورة، وأنّ هذه الخطوة معادية بشكل سافر لإسرائيل.

مخالفة إسرائيل القوانين الدولية

في سياق ذلك، يقول الناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي؛ إنّ "حركات المقاطعة العالمية نشأت بعد أن نصّ قرار محكمة العدل الدولية، بعدم شرعية جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، وزاد نشاط هذه الحركات في أوروبا وأمريكا اللاتينية مع تصاعد حدّة العنف الإسرائيلي ضدّ الفلسطينيين، ومخالفة إسرائيل كافة القوانين الإنسانية التي نصت عليها اتفاقية جنيف".

الناشط الحقوقي صلاح عبدالعاطي

وأشار عبد العاطي، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "حركات المقاطعة العالمية نجحت في تحقيق مقاطعة للاقتصاد الإسرائيلي والتأثير عليه داخلياً، وذلك بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحقّ الفلسطينيين، في حين انتصر القضاء في العديد من بلدان العالم لحقّ النشطاء وأحرار العالم في تنظيم حملات مقاطعة ضدّ إسرائيل على كافة المستويات، الثقافية والرياضية والاقتصادية".

وأوضح الناشط الحقوقي؛ أنّ "إسرائيل تعيش أزمة مقاطعة حقيقية على المستوى الدولي، خاصة بعد أن توجهت حركات المقاطعة العالمية لاستخدام أسلوب وتكتيك جديد الاحتجاج، في محاولة لتغيير وجهة الاحتجاج من وجهة تمثيلية تناشد الرأي العام والدول للتحرك، إلى عمل ثوري يواجه بشكل مباشر امتداد اقتصاد إسرائيل في العالم، من خلال منع رسو السفن الإسرائيلية وعرقلة تفريغ البضائع المحملة".

الناشط محمود نواجعة لـ"حفريات": استخدام النشطاء طريقاً جديداً للضغط على إسرائيل، من خلال عرقلة الملاحة التجارية للسفن الإسرائيلية داخل الموانئ الدولية، ستكون له تداعيات خطيرة

وبيّن أنّ "حركات المقاطعة باتت تؤمن بأنّه من دون مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات قاسية عليها، خاصة على المستوى الاقتصادي الذي يعدّ أهم أسس دولة إسرائيل، وإلا ستستمر في تنكّرها لكلّ قواعد القانون الدولي والإنساني، وتواصل انتهاكاتها وجرائهما بحق الفلسطينيين".

ولفت إلى أنّ "جهود حركات المقاطعة ضدّ إسرائيل، استطاعت أن تفتح خياراً ثالثاً للفلسطينيين يقوم على دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى التصدي لانتهاكات الجيش الإسرائيلي، عبر فرض مقاطعة أكاديمية ورياضية واقتصادية، تجبرها بذلك على الانصياع إلى قواعد القانون الدولي، وتنهي احتلالها وانتهاكاتها بحقّ الشعب الفلسطيني، الذي يعاني من أطول احتلال في العالم".

إقرأ أيضاً: أكاديميون يكشفون لـ "حفريات" أسباب حجب إسرائيل بيانات النكبة الفلسطينية

وبسؤاله عن تنامي حركات المقاطعة ضدّ إسرائيل في أوروبا، وغياب هذا الأنشطة داخل البلدان العربية أجاب؛ إنّ "الظروف الأمنية التي تعيشها البلدان العربية والانشغال في قضايا مختلفة، أدّت إلى تراجع تشكيل حركات مقاطعة داعمة للقضية الفلسطينية"، مستدركاً في ذلك بأنّ النشطاء الأوروبيين، بثقافاتهم، يؤمنون بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وربما هذا مفقود داخل البلدان العربية".  

نجاح نشاط المقاطعة

من جهته، قال المنسق العام لحركة مقاطعة إسرائيل دولياً، محمود نواجعة: "هناك غضب إسرائيلي واسع من تصاعد نشاط حركات المقاطعة، وانتشار هذه الحركات في بلدان أوروبية عديدة، ونجاحها في توقيف عدد كبير من الأموال والشركات التي تعمل في مجال الاستيطان، إضافة إلى تجريم التجارة مع المستوطنات وكشف جرائم إسرائيل أمام العالم".

منسق حركة المقاطعة الدولية محمود نواجعة

وأوضح نواجعة، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ إسرائيل حاولت، ولا تزال، مع القادة الأوروبيين، العمل على تجريم نشاط حركات المقاطعة التي تنتشر بشكل واسع، إلى جانب تشكيل إسرائيل وزارة للشؤون الإستراتيجية، ومدها بأموال ضخمة لمواجهة حركات المقاطعة ونشطاء حقوق الإنسان، إضافة إلى إمكانية استغلال علاقاتها لدى بعض البرلمانات الأوروبية، واستغلال لفظ معاداة السامية ضدّ نشطاء حركات المقاطعة". 

إقرأ أيضاً: لماذا يستميت الموساد في حل هذا اللغز الأقدم في إسرائيل؟

وأشار إلى أنّ "استخدام النشطاء طريقاً جديداً للضغط على إسرائيل، من خلال عرقلة الملاحة التجارية للسفن الإسرائيلية داخل الموانئ الدولية، ستكون له تداعيات خطيرة على إسرائيل؛ لأنّ ذلك لا يقف فقط في طريق إسرائيل، بل يعزل إسرائيل من المنظومة الرأسمالية، ويفكّك جزءاً مهماً من الأطراف التوسعية لها في الشرق الأوسط".

ولفت نواجعة إلى أنّ "إصرار إسرائيل وعدم تراجعها عن سياساتها العنصرية تجاه الفلسطينيين، سيفتح المجال أمام النشطاء الدوليين إلى فرض عقوبات جديدة عليها، إلى جانب تشويه صورتها أمام العالم، وعزلها في المؤسسات الدولية والشركات التجارية العالمية، خاصّة في ظلّ الحشد والتضامن الدولي الواسع من جميع أنحاء العالم".

الصفحة الرئيسية