علاقة النساء بالإرهاب: ضحايا الحب المفخخ

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
10476
عدد القراءات

2018-03-22

"ما علاقة النساء والفتيات بالإرهاب وبالجماعات المتطرفة وبالتطرف العنيف؟" في فضاء هذا السؤوال يدور كتاب "النساء والإرهاب: دراسة جندرية" للأكاديمية التونسية الدكتورة أمال قرامي، بمساهمة مع الصحافية منية العرفاوي.

ويتطرق الكتاب، الصادر عن دار "مسكلياني"، إلى مشاركة النساء في عمليات إرهابية عبر العالم وانضمامهن إلى تنظيمات إرهابية يقيناً لا تخميناً. وترى الكاتبة أن هؤلاء صرن "مؤمنات بأيديولوجيا الجهاد ينشرن الفكر الجهادي أينما حللن ويبذلن جهداً كبيراً في تحويل الحلم: الحلم بإقامة الدولة الإسلامية، إلى حقيقة تكتب لها الديمومة ويحسب لها ألف حساب في العالم"، حسبما قالت قرامي لـ"حفريات" التي لاحظت أنّ كثيرات منهن "حملن السلاح عن قناعة ومنهن من شاركت في العمليات التفجيرية" وهو ما يدفعنا إلى التساؤل على لسان صاحبة الكتاب: "هل نحن إزاء تحوّل في الهويات الجندرية، فما عادت الأنوثة حبيسة صفات ونعوت منمطة، وما عادت الرجولة ثابتة المعالم؟".

كتاب "النساء والإرهاب: دراسة جندرية"

في حب الجهاديين!

وتضيف قرامي لـ "حفريات"، بأنّ هناك صفاً آخر من النساء اللاتي شكلن حزاماً له وظيفة الدعم اللوجستي والاستقطاب. "وفي مقابل هؤلاء الفاعلات نجد التابعات والمناصرات والداعمات بالمال واللسان... وكذلك الضحايا اللواتي قُدر لهن أن يحببن أو يتزوجن الجهاديين، أو أن يكن أمهات الإرهابيين أو زوجاتهم ...وبين الفئة الأولى والفئة الثانية فئة وسطى "بين بين" هي الأم التي فقدت ابنها بسبب الإرهاب والفتاة التي فقدت والدها أو أخاها تعاني ولا تجد تفسيراً لتوحش الإنسان".

وتابعت الأكاديمية التونسية حديثها لـ"حفريات" بأنّ كتابها يحاول "منح الصوت لأمهات وزوجات وفتيات وفق براديغمات الجندر والسن والدين والفقر والجنسانية وغيرها، ولا يدعي تقديم الإجابات القطعية، بل هي قراءة من منظور الجندر لواقع متحرك ومعقد". 

يتطرق الكتاب الصادر عن دار مسكلياني لمشاركة النساء في عمليات إرهابية عبر العالم وانضمامهن إلى تنظيمات إرهابية

اهتمت آمال قرامي في كتابها الجديد بتحليل سير النساء والفتيات وشهاداتهن، بتحليل عينة واسعة من النسوة اللاتي انتمين إلى الفئات الثلاث المشار إليها سابقاً، فنظرت في الأسباب العميقة لهذه الظاهرة اللافتة، وفي بنية العلاقات الجندرية وأشكال توزيع السلطة وبناء الهويات وأنماط الخطابات، وأثر التحولات الطارئة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وفكرياً في حيوات النساء ورؤيتهن لذواتهن وأدوارهن.

ولم يفت الكاتبة نقد البناء النظري النسوي الغربي، الذي تناول مشاركة النساء في التطرف العنيف بالتفكيك. كما أنّها انتقدت مراكز البحث العربية وعدداً من البحّاثة العرب الذين بقوا أسيري النسق التنميطي، وظلوا تحت هيمنة النظام الجندري. ونظراً إلى أنّ الكاتبة أكاديمية وناشطة حقوقية، فقد كشفت النقاب عن توظيف عديد الجمعيات للملف الإرهابي دون تسلح بالزاد المعرفي المطلوب.

لم يفت الكاتبة نقد البناء النظري النسوي الغربي، الذي تناول مشاركة النساء في التطرف

جهد نظري وتطبيقي

لم تكتف الباحثة بالجانب النظري التأصيلي للمسألة، بل ذهبت بعيداً إلى ما هو تطبيقي، بين دراسة الإرهاب في الغرب وطرق معالجته في العالم العربي، وتعاونت من أجل تحقيق ذلك مع الصحفية التونسية منية العرفاوي، في مغامرة ترصد الإرهاب المغاربي وتركز على وضع التونسيات تحديداً، محاولة تقديم إجابة عن سؤال محيّر محرج: لِمَ تترك التونسيات فضاء وفر للنساء ترسانة من الحقوق، ويرغبن في العيش تحت أحكام الدولة الإسلامية؟

تحاول الكاتبة في 540 صفحة مقاربة الظاهرة في سبعة فصول هي: دراسات الإرهاب والجندرة - جندرة "القتال/ الجهاد/الإرهاب"- فتنة التنظيم والجماعة أو "في دواعي الانتماء" - أدوار الفتيات والنساء داخل الجماعات المتطرفة والإرهابية- الإرهابيات المغاربيات "دراسة بورتريهات"- في علاقة الأسر بالإرهاب: آلام ومعاناة ووجع - الإرهاب وتشكيل الهويات.

وقد جاء الفصلان الأخيران بإمضاء الصحفية منية العرفاوي ليكون الكتاب جمعاً بين صوتين: صوت الأكاديمية الجامعية وما يفرضه موقعها من صرامة في المنهج وعمق في التحليل، وصوت الصحافية التي عاينت حقائق ووقائع كثيرة من خلال لقاءات مباشرة بنساء كثيرات ضمن دائرة الإرهاب.

قرامي: لِمَ تترك التونسيات فضاءً وفر للنساء ترسانة من الحقوق، ويرغبن في العيش تحت أحكام الدولة الإسلامية؟

والدكتورة أمال قرامي أستاذة تعليم عال بقسم العربية بكلية الآداب والفنون والإنسانيات، جامعة منّوبة، حاصلة على شهادة دكتوراة الحلقة الثالثة بأطروحة حول الدراسات الإسلامية تحت عنوان: "قضيّة الردّة في الفكر الإسلامي: قديماً وحديثاً"، تونس، 1993 وشهادة دكتوراة الدولة بأطروحة في مجال الدراسات الجندرية عنوانها: "ظاهرة الاختلاف في الحضارة العربية الإسلامية: الأسباب والدلالات" تونس، 2004.

تدرّس قرامي الحضارة العربية الإسلامية وقضايا النوع الاجتماعي / الجندر، تاريخ النساء، والإسلاميات، والأديان المقارنة. ولها مؤلفات عديدة منها "حرية المعتقد في الإسلام" (الفنك، الدار البيضاء، 1997)، و"الإسلام الآسيوي" (دار الطليعة، بيروت، 2006). كما لها مساهمات متعددة في ندوات عالمية وموائد مستديرة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والبلدان العربية تخصّ الفكر العربي والحوار بين الحضارات والأديان المقارنة والدراسات النسائية ودراسات الجندر والدراسات الثقافية ودراسات الإعلام وغيرها.

اقرأ المزيد...

الوسوم: