خلية الواحات المصرية: داعش ينوّع تكتيكاته..ويتقهقر

صورة ماهر فرغلي
كاتب مصري وباحث في شؤون الحركات الإسلامية
3765
عدد القراءات

2017-10-21

تأتي العملية الإرهابية في منطقة الواحات المصرية، الجمعة، والتي سقط فيها زهاء 17 شخصاً، كما أفادت وكالات أنباء، في سياق تطوير تنظيم "داعش" لعملياته الإرهابية التي كانت استهدفت، من قبلُ، البنوك والكنائس والأقباط، بالاعتماد على العبوات الناسفة والهيكلية، واستمرار التنظيم في تهديداته للأهالي وبعض الشخصيات المعروفة بولائها للدولة.

وكانت المصالحة الفلسطينية، وإغلاق الحدود، ومراقبة الأنفاق، والقبض على زعيم تنظيم "داعش" في غزة، نور عيسى، قد دفعت عناصر من التنظيم إلى إرسال رسالة لزعيم "داعش" أبو بكر البغدادي، نشرها منبر الإعلام الجهادي، يستأذنونه في توسيع ساحة المواجهة في سيناء، ونقل المعركة إلى الواحات وباقي المحافظات المصرية.

ينقسم "داعش مصر" إلى 3 محاور: المركز والوسط والهوامش، ويُعتقَد أنّ الغرابلي كان يقود التنظيم في القاهرة

التنظيم، الذي لم تكن له قدرة حقيقية على التوسّع، ظلّ خلال الفترة الماضية، يتحرك في مساحة سيناوية مقدارها 3 بالمئة فقط، لذا راح يحاول خلق مساحات أخرى في واحة سيوه، ومدينة ديروط، والواحات، لتخفيف الضغط عن سيناء، ونقل الاهتمام لناحية أخرى، والاستعانة في هذا الصدد بما يسمّى (جيش الصحراء) جنوب سرت، الذي يقوده أبو معاذ التكريتي، ويضم عدداً كبيراً من المصريين.

عودة نجم هشام العشماوي
وأفادت مصادر أمنية مصرية لـ"حفريات" أنّ خلية تضم أكثر من 30 عنصراً في الكيلو 135 بطريق الواحات، الذي يربط الصحراء الغربية بمدينة 6 أكتوبر، هاجمت قوات الأمن، وأنّ الخلية يقودها ضابط الصاعقة المفصول هشام عشماوي.
وكان عشماوي عضواً في جماعة "بيت المقدس" المصنفة إرهابياً، وشارك في التخطيط لمحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، كما قاد عملية الفرافرة الإرهابية، لكنه اختلف مع التنظيم، وانشقّ عنه وأسس كتيبة المرابطين، وفرّ إلى ليبيا، ليقود مجلس ثوار درنة.
وقد أصدرت جماعة المرابطين التي يقودها عشماوي، إصداراً مرئياً بعنوان "بيعات الإباة من أرض المناجاة" يوم 23 يوليو 2015 تضمن مجموعة من التدريبات، فضلاً عن إصدار آخر بعنوان "وأعدوا"، هدّد فيه بعمليات إرهابية، معلناً استعداده لمعركة جديدة في الصحراء الغربية.
وبينما حقّق الجيش المصري نجاحات في سيناء، استغل  عشماوي تلك الحالة للضغط من الناحية الجنوبية على الأمن المصري، ومحاولة إشغاله عما يحدث في الشمال، وهو ما يثير علامات الاستفهام حول علاقة القاعدة بداعش مصر، وهي علاقة تحكمها روابط إنسانية، أكبر من العلاقة الفكرية والإستراتيجية، فقد ثبت أنّ عناصر من كلا التنظيمين يقومون بالتنسيق فيما بينهم للعمليات المسلحة، وقد اعترفوا بذلك في التحقيقات التى تمت معهم بمعرفة الأمن، ونشرها كتاب "دماء على رمال سيناء"، الصادر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود 2017.

"المصريون الدواعش" في سيوه
"المصريون الدواعش" نجحوا في إنشاء معسكر قرب واحة سيوه في الطريق من واحة جغبوب، ومعسكر آخر في طريق الواحات؛ حيث يجد الأمن المصري صعوبة كبيرة في التأمين الكامل للمنطقة الحدودية الغربية، بسبب صعوبة التضاريس في بعض المناطق.
ولا يتم الحديث كثيراً عن المصريين الدواعش في ليبيا، رغم أنّ هناك حوالي 16 قيادياً مصرياً في صفوف داعش بليبيا، ومنهم القيادي جويدة شريف من محافظة مطروح، مدينة براني، كما يوجد 9 آخرون من محافظات كبيرة مثل الإسكندرية والقاهرة.
وأنشأ "داعش" بعض المعسكرات بالقرب من واحة جغبوب، وهي الواحة التي ينتقل منها مقاتلوه إلى مصر، عبر الحدود الغربية لمصر التي تبلغ حوالى 1432 كيلو متراً، عبر 4 طرق ملتوية وصحراوية، وهي طريق القوصية أسيوط، وطريق قرية دلجا المنيا، وطريق ينتهي بمدينة ديروط أسيوط، وطريق الفيوم
وكانت وكالة "رويترز" أشارت، في خبر ظهر السبت، إلى أنّ عدد الضحايا وصلوا إلى 52 من الشرطة المصرية، غير الإصابات، بينهم 7 ضباط من قطاع الأمن الوطني، المختص بمواجهة الجماعات الإرهابية.

"الإخوان" لم يفوّتوا الفرصة
الإخوان المسلمون لم تفوت الفرصة، وعن طريق قنواتها الموجودة بتركيا، نشرت فيديو (مفبركاً) لمحادثة سريّة بين أحد المصابين ووزارة الداخلية، قال فيها إنّ الإرهابيين قتلوا منهم عدداً كبيراً، وأن الضباط هربوا من المكان!، في الوقت الذي عملت لجان الجماعة الإلكترونية على نشر إشاعات حول أخطاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في مواجهة الإرهاب، وفق رواية رسمية.

ولم يكن حادث الواحات هو الأول، فللواحات تاريخ طويل مع "داعش" إذ اختطف فيها القيادي المقتول، فيما بعد، أشرف الغرابلي الأمريكى "بيل هندرسون" وقتله، كما اختطف الكرواتي "ترميسلاف سالوبيتك" بطريق الواحات البحرية، يوم 23 فبراير 2015، وفي  الآونة الأخيرة مضى التنظيم يعمل على تكوين فرع للتنظيم في الصعيد والواحات.

الخط البياني، يشير إلى أنّ هناك هبوطاً اضطرارياً للإرهابيين في مجموع عدد العمليات الإرهابية وتقهقر "داعش"

وينقسم تنظيم "داعش مصر"، إلى 3 محاور: المركز والوسط والهوامش. ويعتقد أنّ الغرابلي كان يقود العمود الفقري للتنظيم في القاهرة وما يحيط بها، وهو من أخطر المحاور، بل أشد خطورة من محور سيناء وما يجري فيها. وثمة من يرى أنّ أجهزة الأمن حقّقت خطوة مهمة في جمع الأخبار وتحليلها، ثم التعرف على القيادات، ورصد صفحاتهم، ومكالماتهم، واستخدم المرشدين لاختراق الخلايا، وإلا لما كان وصل لخلية الواحات.

وفي التفاصيل أنّ أحد الأدلة بالصحراء أرشد الأمن المصري، عن خلية تعبر الطريق من ليبيا إلى العاصمة، فوصلت قوات الأمن من 3 جهات لتحيط بالإرهابيين، الذين كانوا قد صعدوا الجبال المحيطة، وقصفوا القوات، فقتلوا منهم هذا العدد الكبير.
الخط البياني، يشير إلى أنّ هناك هبوطاً اضطرارياً للإرهابيين في مجموع عدد العمليات الإرهابية؛ فبينما شهد عام 2016 (1165 عملية إرهابية)، فلم  تتجاوز عدد العمليات في العام الحالي أكثر من 124عملية عنف مسلّح، وهذه دلالة واضحة على انحسار الإرهاب وغروب شمسه.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: