اهتمام أمريكي بمئوية الثورة البلشفية: الشمولية تبعث روسيا مجدداً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
1703
عدد القراءات

2017-11-05

لم يتغير الحذر الأمريكي سياسياً واجتماعياً من الشيوعية، بل ظل يقارب الذعر حتى بعد سنوات من سقوط قلعتها: الاتحاد السوفياتي. ومن هنا يمكن معرفة هذا الخلاف المتصاعد مع روسيا، حتى وإن كانت طوت تلك الفترة من الحكم الشيوعي 1917-1991، ناهيك عن كون الأخيرة لم توفر جهداً في استعادة أجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي التي سادت العالم في النصف الثاني من القرن العشرين، تحت باب تصعيد "الوطنية الروسية".

فوكوياما يقرأ في كتاب جديد كيف بنى بوتين أسس دولة جديدة في روسيا تستلهم التجربة الشمولية للاتحاد السوفياتي

لكن الأوساط الثقافية الأمريكية، وتحديداً الليبرالية منها، لا تتعاطى مع الإرث السوفياتي بمثل هذه المحاذير التي تقارب الذعر؛ بل تراجع في مئات الكتب وآلاف الأبحاث والدراسات، أبرز محطات التجربة السوفياتية.
وجاءت الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917، لتسلط الأضواء على التجربة الشيوعية، بطريقة بدأت من البحث الجدي كما في ملحق "مراجعات الكتب" الأسبوعي الشهير الذي تصدره صحيفة "نيويورك تايمز" الليبرالية، وصولاً إلى ملحق "مراجعة" لصحيفة "وول ستريت جورنال" المحافظة.

الأوساط الثقافية الأمريكية، وتحديداً الليبرالية منها، تراجع عبر مئات الكتب وآلاف الأبحاث والدراسات، أبرز محطات التجربة السوفياتية

ونبدأ من الأخيرة، حيث حملت الصفحة الأولى من ملحقها الأسبوعي، عنواناً لافتاً: "القرن الشيوعي" ليدلنا إلى بحث جاء متفقاً مع النهج الفكري المحافظ للصحيفة، فنقرأ أن القرن الماضي الذي شهد قيام الدولة السوفياتية ولاحقاً المعسكر الاشتراكي، "خلّف سلسلة دموية طويلة من الخراب والتدمير"، بحسب الباحث كوتكين الذي أصدر مؤخراً كتاب "ستالين: في انتظار هتلر 1929-1941". ويذهب في بحثه إلى سرد وقائع تاريخية ليخلص إلى أن "لينين وستالين في روسيا، وماو في الصين، وبول بوت في كمبوديا وكيم إيل سونغ في كوريا وغيرهم من رموز الشيوعية على امتداد العالم، ما هم سوى طغاة خلفوا عشرات الملايين من الضحايا".
 

 الصفحة الأولى من ملحق "وول ستريت جورنال": القرن الشيوعي

 

كوندليزا رايس: ثورة أكتوبر ما تزال تهز العالم!
لكن مثل هذه القراءة تكاد تنسحب لتتقدم غيرها، كما في مراجعات ملحق "نيويورك تايمز"، فعلى مدى 28 صفحة نقرأ مراجعات ومقدمات كتبها سياسيون أمريكيون كبار مثل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس التي قرأت كتاب الصحافي الأمريكي المؤيد لثورة أكتوبر 1917 والذي رافقها محطة محطة في أيامها الأولى، جون ريد: "عشرة أيام هزت العالم"، واعتبرتها رايس الحاملة شهادة الدكتوراه في روسيا السوفياتية، "عشرة أيام ما تزال تهز العالم".

فوكوياما: المستقبل هو التاريخ
وعلى نسق هذا الاهتمام البحثي، تأتي مقالة الكاتب والمؤرخ الشهير فرانسيس فوكوياما، التي يقرأ فيها كتاباً حمل عنوان "المستقبل هو التاريخ- الشمولية تبعث روسيا"، وهو بحث في روسيا- بوتين، وكيف بنى بوتين أسس دولة جديدة في روسيا تستلهم التجربة الشمولية للاتحاد السوفياتي السابق.
 

الصفحة الأولى من ملحق "نيويورك تايمز"

سولجنستين الهارب من "جنة" الشيوعية
وكتب الروائي البريطاني المعروف، مارتن أميس، مقالة عن أدب ألكسندر سولجنستين، السوفياتي المنشق عن نظام بلاده، وصاحب الرواية الملحمية "أرخبيل الكولاغ" التي تصور مرحلة أساسية من النظام الشيوعي، وفيها عرض مبكر للمرض القاتل في بنية النظام السوفياتي: كراهيته للحرية الفكرية وقمعه الرهيب لمن كانوا يرون فيه تدميراً لحرية الفرد وقدراته كوجود حي خارج القوالب الأيديولوجية الصارمة.

وفضلاً عن هذه القراءات الفريدة، ثمة كتب جديدة تقرأ السيرة الذاتية لأبرز زعيمين في تاريخ الشيوعية: لينين وستالين، إلى جانب أخرى درست سياسات الرجلين وجوهر التجربة الشيوعية التي ميزت روسيا في القرن العشرين.

 

 

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: