التنظيمات المسلحة في ليبيا: الربيع الجهادي وإعلان دويلات "الطوائف"

770
عدد القراءات

2017-12-27

ليبيا بعد الثورة

منذُ اندلاع ثورات "الربيع العربي" في عواصم عربية عديدة، تنامت التيارات المسلحة والحركات الجهادية بصورة متواترة، وقد شكّل صعودُها القوي حالةً من التأزم السياسي والانفلات الأمني، إضافةً إلى فرض واقعٍ يعمد إلى تهميش الدولة، لتكون بلا سلطةٍ حقيقيةٍ، وكي يرسموا خريطةً جديدةً ومغايرةً، تتقاسمها الميلشيات ودويلات "طائفية"، لا تتوقف معها دائرة العنف والقتل، والصراعات المناطقية والجبهوية.
حتى تتمكنَ تلك الجماعات التنظيمية من مدّ نفوذها العسكري، وتوسيع حدودها الجغرافية، وأماكن سيطرتها وصعودها السياسي، كان لا بدّ لها من تعرية أدوارٍ خفيةٍ ومستترةٍ، أحياناً، لأنظمة إقليمية تتحرى دعمها بالمال والسلاح.

ظهرت كتيبة بوسليم، في درنة، بقيادة؛ سالم دربي العائد من أفغانستان، وسفيان بن قمو السجين السابق في غوانتنامو

لا يخلو المشهد الليبي من تلك الملامح الحادة والعصبية، وتوتراتها السياسية والأمنية؛ حيث تعود جذور الحالة الجهادية فيها إلى بداية التسعينيات، عندما التحق عدد من أعضاء الجماعة الإسلامية بتنظيم القاعدة في أفغانستان ضدّ الاتحاد السوفياتي، ويعد معسكر الوطية الجوية، غرب ليبيا، أحد المعسكرات الرئيسة التي استخدمتها تنظيمات وفروع القاعدة، في شمال إفريقيا، فضلاً عن معسكرات مصراتة وبنغازي والجبل الاخضر.
بعد سقوط نظام القذافي، في 17 شباط (فبراير) عام 2011، استغلّت الكتائب المسلحة الفراغ والتصدع الناشئ في بنية السلطة؛ حيث تمركزت بعض الجماعات الإسلامية في المنطقة الشرقية والغربية من ليبيا، وأخرى في الجنوب، وفي مدينة درنة انتشرت كتيبة "عقبة بن نافع"، إضافةً إلى كتيبة "أنصار الشريعة"، التي كان لها نفوذ في بنغازي أيضاً.
أضحت المدن الليبية حاضنةً قويةً للتنظيمات المسلحة والجهادية، ناهيك عن نشاط الجماعات المتطرفة، التي برزت بمسمياتٍ وأهدافٍ مختلفة، وكان كلٌّ منها يتبع لمرجعياتٍ ودولٍ متناقضةٍ، وساعدتْ في ذلك، طبعاً، سهولةُ إدخال الأسلحة إلى ليبيا عبر الحدود، ما ساهم في تأجيج نار المواجهات المسلحة، سواء التي تمّ تنفيذها ضدّ الدولة والجيش الليبي، أو بين الكتل والمكونات الإسلامية نفسها، خاصّة، مع تشكّل برلمان الشرق وحكومته، الداعم للفريق خليفة حفتر، وتدشين عملية الكرامة.
أفراد من تنظيم جماعة (أنصار الشريعة)

جماعة "أنصار الشريعة"
أحد التنظيمات المسلحة في ليبيا، تأسست في أيار (مايو) 2012، في المنطقة الشرقية، خاصة، مدينة بنغازي والبيضاء، وانتقلت مجموعات منها إلى درنة وسرت، التي ما لبثت أن أعلنت انضمامها لتنظيم داعش.
تحمل الجماعة فكر السلفية الجهادية، وتربطها صلات قوية بالسلفية الجهادية في ليبيا، وتنظيم القاعدة، وفي عام 2012، بعد مشاركة أعضائه وقياداته، في القتال ضدّ كتائب القذافي، بقيادة محمد زهاوي، كما تضم الجماعة أيضاً مجموعة من المقاتلين الأجانب، من المغرب العربي، وبعض الدول الإفريقية.

أضحت المدن الليبية حاضنةً قويةً للتنظيمات المسلحة، ناهيك عن نشاط الجماعات المتطرفة، التي برزت بمسمياتٍ وأهدافٍ مختلفة

ترفض جماعة "أنصار الشريعة" الاعتراف بالعملية الديمقراطية والانتخابات، ويعمد عناصرها إلى تكفير التنظيمات العلمانية والوطنية والقومية، ويدعون إلى إقامة دولة إسلامية، وفق رؤيتهم الدينية والعقائدية، فهُم يُقرّون بأنّ الجهاد المسلح ضدّ السلطة والحكومات، هو السبيل الوحيد لتطبيق الشريعة، وتحقيق حلم الدولة الإسلامية.
"أنصار الشريعة"، التي أعلنت أنها تنظيمٌ مسلّحٌ دعويٌّ، يهدف إلى تحكيم الشريعة الإسلامية في ليبيا، تورطت في اغتيالاتٍ وعمليات تصفيةٍ، كان أبرزها استهداف القنصلية الأمريكية في بنغازي في أيلول (سبتمبر) عام 2012، وقد أدّى ذلك إلى مقتل أربعة أمريكيين من بينهم السفير. ودخلت في مواجهاتٍ ممتدةٍ مع الجيش الليبي، بقيادة حفتر، ما دفع الأمم المتحدة إلى وضعها على لائحة التنظيمات الإرهابية، لتُصدِر مؤخراً بياناً، تُعلنُ فيه حلّ نفسها، خلال منتصف العام الحالي، بعد الخسائر التى تكبّدتها.
بيان حل تنظيم جماعة (أنصار الشريعة) لنفسه

كتيبة "بوسليم" في درنة
ظهرت كتيبة بوسليم، في درنة، بقيادة؛ سالم دربي العائد من أفغانستان، وسفيان بن قمو السجين السابق في غوانتنامو، وقد رفضت الكتيبة الانتخابات البرلمانية والديمقراطية، ومنعت المواطنين من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، أو المشاركة في اختيار ممثليهم، ودعت إلى تحكيم الشريعة الإسلامية، وشكّلت كتيبةً مسلحةً، أطلقت عليها اسم "مجلس شباب الإسلام"، ودخلت في حربٍ مع الدولة الإسلامية، انتهت بهزيمتها، وانسحاب داعش من المدينة، في منتصف عام 2015.
تعبيرية

جماعة "درع ليبيا"
أحد الأجنحة العسكرية الموالية لجماعة الإخوان، وتتمركز في مدينة مصراتة، وتضمّ داخلها ثلاثة أولوية رئيسة، من بينها؛ لواء درع المنطقة الوسطى، ومقرّه مدينة مصراتة، ولواء درع المنطقة الشرقية في بنغازي، ولواء المنطقة الغربية فى مدينتي الخمس وطرابلس، وتزعم تلك الميليشيات أنّها قوةٌ نظاميةٌ تابعة لوزارة الدفاع الليبية، غير أنّ قادتها لا ينتمون للمؤسسة العسكرية الرسمية.
في تموز (يوليو) من عام 2014، وخلال شهر رمضان، قامت أحد ألوية درع ليبيا، التي يقودها وسام بن حميد، بالتعاون مع تنظيم أنصار الشريعة تحت مسمى (مجلس شورى ثوار بنغازي)، بالهجوم المسلح على معسكرات القوات الخاصة الليبية (الصاعقة)، في مدينة بنغازي، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى، ومثلهم في صفوف المدنيين، جرّاء القصف العشوائي بالمدفعية، باستخدام صواريخ غراد، طالت المعسكر الرئيس للقوات الخاصة، والمباني السكنية المجاورة.
تعبيرية

كتيبة الفاروق
تعد من الكتائب التابعة لتنظيم "القاعدة"، تتواجد في مصراتة بشكلٍ رئيسٍ، وقد شاركت في القتال بعد قصف طيران الجيش الوطني الليبي، بقيادة اللواء خليفة حفتر، أهدافاً للمتطرفين في المدينة نفسها التي يتخذونها مقراً لهم. مؤخراً، بايعت الكتيبة تنظيم داعش، لكن سرعان ما ألغت البيعة، فردّ التنظيم بقتل أحد قياداتها جراء ذلك.
في تشرين الثاني (أكتوبر) عام 2014، كان أول إعلان عن وجود تنظيم داعش في ليبيا، عبر مقطع فيديو نشر على الإنترنت، برز فيه حشد من المسلحين التابعين، لما يسمى "مجلس شورى شباب الإسلام"، في مدينة درنة الساحلية، يبايعون التنظيم، وزعيمه أبا بكر البغدادي؛ حيث أعلن الأخير، إثر ذلك، إنشاء ثلاثة فروع في ليبيا: برقة في الشرق، فزان في الصحراء جنوباً، وطرابلس في الغرب.

 ترفض جماعة "أنصار الشريعة" الاعتراف بالعملية الديمقراطية والانتخابات، ويعمد عناصرها إلى تكفير التنظيمات العلمانية والوطنية والقومية

كتيبة ١٧ فبراير
تمثّل أبرز الكتائب المحسوبة على جماعة الإخوان، ومقرّها مدينة بنغازي، تتخذ لها مركزاً آخر في أحد قواعد الجيش النظامي، فى منطقة قاريونس. تضم الكتيبة عدداً كبيراً من المقاتلين، ولديها جاهزيةٌ عسكريةٌ قويةٌ، تتألف من ١٢ سرية، تستحوذ على مجموعة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، إضافة إلى مرافق التدريب.

الجماعة الليبية المقاتلة
تنظيمٌ مسلحٌ يتبع السلفية الجهادية، أسّسه الشباب الليبيون العائدون إلى ليبيا، بعد مشاركتهم في الحرب الأفغانية السوفيتية، قامت هذه الجماعة بعملياتٍ إرهابيةٍ متعددةٍ ضدّ مواقع مدنيةٍ وأمنيةٍ في ليبيا، في تسعينيات القرن الماضي. بهدف إسقاط نظام القذافي، إلّا أنّ القوات المسلحة الليبية، وأجهزة الأمن، واجهتهم بحزمٍ، واعتقلت مجموعةً كبيرةً منهم، فيما قدّموا، عام ٢٠٠٩، مراجعاتٍ فكريةٍ، نبذوا فيها فكرة العنف، وزعموا تخليهم عنها، ما أدّى إلى إطلاق سراح المحتجزين منهم، والإفراج عنهم، لكنّهم عادوا إلى سيرتهم الأولى، من خلال عبد الحكيم بلحاج، الذي دفع الجماعة الليبية إلى صدارة المشهد، عندما كان قائد المجلس العسكري في طرابلس، إبّان انتفاضة ١٧ شباط (فبراير) عام 2011.
لحظة إعدام تنظيم (مجاهدي ليبيا) لـ 21 قبطياً مصرياً على الشواطئ الليبية

تنظيم "مجاهدي ليبيا"
من التنظيمات التي أعلنت مبايعة داعش، حيث نشر، في بداية تشكيله، بياناً صوتياً أعلن فيه مبايعته لـه. يتمركز تنظيم "مجاهدي ليبيا" في ثلاث ولاياتٍ، أهمها: برقة وفزان وطرابلس، وقد أعلن درنة إمارةً إسلاميةً أيضاً، المدينة التي شكّلت نقطة التقاءٍ وجذبٍ لجبهاتٍ وتشكيلاتٍ إسلاميةٍ مسلحةٍ من مرجعياتٍ عقائديةٍ مختلفةٍ، إخوانية وداعشية ومن تنظيم القاعدة.
ونظراً للموقع الجغرافي للجماعة، القريب من مصر، وجهت القوات المصرية عدداً من الضربات إليها، بعد أن أعدمت نحو 21 مصرياً قبطياً على الشواطئ الليبية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: