قطر.. تاريخ من الصراعات على السلطة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.

71
عدد القراءات

2017-12-17

لا يعد وصول حمد بن خليفة آل ثاني إلى سدة الحكم في دولة قطر عن طريق ما وصف بأنه "انقلاب" حدثاً مفاجئاً؛ إذ إنّ معظم من سبقوه إلى حكم قطر، وصلوا إليه بنفس الطريقة.

صراعات على الحكم
بهذه الكلمات، يبدأ وثائقي قناة "العربية" الذي يحمل عنوان "قطر .. صراع على السلطة" في حلقته الأولى المنشورة على موقع يوتيوب بتاريخ 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، ثم يتجه للقول إنّ "حمد بن خليفة آل ثاني، يختلف عمن سبقوه، ذلك أنه يرغب بالتأثير على ما هو أبعد من قطر؛ أي الوطن العربي، وهو ما عقد لأجله تحالفاتٍ وصفها الكثيرون بالمتناقضة، كما وجهت له  اتهامات بأن سياساته تتسم بتوجيه  الانتقادات لدولٍ عربية أخرى".
يقول الخبير في جماعة الإخوان المسلمين بمعهد "هادسون"، صامويل تادرس، إنّ تاريخ دولة قطر يتميز "بصراعات عديدة على نظام الحكم، لم يحدث مثلها في دولٍ أخرى، سواء من الأب أو الابن أو الأخ". ويضيف تادرس: "لقد جعل هذا الوضع النظام في دولة قطر في حالة عدم استقرار، بسبب الخوف الدائم لمن في سدة الحكم، ممن حوله".

 

من جهته، أشار المؤرخ في جامعة إكستر في وثائقي العربية، ليزلي مكلوكلن، إلى أنّ محنة قطر تتركز خلال حكم آل ثاني الممتد إلى قرنين حتى الآن في "محاولتهم الدائمة لإثبات الوجود أمام من حولهم"، ويشير الوثائقي إلى أنّ قطر خلال طفولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كانت تحت الانتداب البريطاني، الذي دام مدة 50 عاماً، "عانت الأسرة الحاكمة فيها من التآمر على بعضها البعض". ففي العام 1940، وبعد 27 عاماً من الحكم "أجبر الشيخ عبدالله بن جاسم على التخلي عن السلطة تنازلاً شكلياً لابنه حمد بن عبد الله الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة"، وبعد وفاة الشيخ حمد بن عبد الله بنوبة قلبية مفاجئة، عاد الشيخ عبد الله ليعين ابنه علي حاكماً لقطر؛ حيث تعرض علي لمحاولة اغتيال فاشلة أيضاً من قِبل ابن أخيه.
حكم حمد بن خليفة
الجزء الثاني من الوثائقي، يبدأ بالتطرق إلى تسلم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السلطة بعد والده العام 1995، فيما سمي في حينه بـ"الانقلاب"؛ إذ يتحدث عن ضعف ثقة القطريين كشعب "بالشيخ الذي نحى والده"، وهو ما انعكس على بداية انطلاقته في الحكم؛ حيث اضطر للتوسع في مشاريع البلاد الاقتصادية، مما اضطره للاعتماد على الديون الخارجية، وهو ما يعلق عليه المستشار المالي السابق للشيخ خليفة بن حمد آل ثاني بقوله: "أدت هذه الحاجة المالية إلى التحام في العلاقات مع أمريكا؛ حيث قالت أمريكا للشيخ حمد في حينه إنها على استعداد لتمويل جميع مشاريع دولته، خصوصاً الغاز".
ويضيف إسكندر أنّ الدعم المالي الأمريكي الكبير للمشاريع الاقتصادية القطرية، أفضى إلى طلب أمريكا آنذاك "إقامة مكتب تمثيل تجاري إسرائيلي في قطر". وهو ما فتح باب وجود دبلوماسي للكيان الصهيوني في قطر، بحسب إسكندر.
ويوضح الوثائقي، أنّه ومنذ ذلك الحين، بدأ الدعم الأمريكي لتعزيز نفوذ الدوحة على الساحة الدولية، وكانت تلك الفترة، شهدت محاولة إحداث "انقلاب مضاد" من قبل الأب خليفة آل ثاني لاستعادة حكمه، انتهت بالفشل، وإحكام الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سيطرته على قطر، ومحاكمة الضالعين بالانقلاب، وتجريد عدد منهم من جنسياتهم، وهو الحدث الأول من نوعه في الخليج العربي، كما يورد الوثائقي.

 

الدعم المالي الأمريكي الكبير للمشاريع الاقتصادية القطرية أفضى إلى طلب أمريكا إقامة مكتب تمثيل تجاري إسرائيلي في الدوحة

قطر والحركات المتشددة
ويتجه الوثائقي إلى توضيح العلاقة بين دولة قطر ممثلةً بالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والحركات المتشددة، وكذلك المنظمات التي تشكل ذراعاً لجماعة الإخوان المسلمين، مثل حماس، التي كان الشيخ حمد أول رئيس يزورها في قطاع غزة العام 2012 بعد تولي الإخواني محمد مرسي الحكم في مصر، ويقول المحلل السياسي نوفل الميلي من خلال الوثائقي إنّ الشيخ حمد منح حماس "الدعم المالي الكبير، في دعم واضح لحركة حماس التي تتقاطع مصالح قطر معها".
وبالإضافة إلى دعم حركة حماس دون غيرها، بصفتها ممثلاً عسكرياً لجماعة الإخوان المسلمين، فإنّ دولة قطر، "شكلت منذ العام 1999 وبوضوح، الملاذ الآمن لجماعة الإخوان، وقياداتهم، ودعمتهم في توجيه سياساتها الإعلامية، خاصةً من خلال قناة الجزيرة". وفي هذا السياق، يتحدث المحلل العسكري رياض قهوجي عن التناقض في دعم قطر التي يحكمها نظام وراثي ملكي، لحركة كالإخوان، و"استخدام هذه الحركة ضد الأنظمة الملكية في الدول العربية الأخرى".

شكلت قطر منذ العام 1999 الملاذ الآمن لجماعة الإخوان المسلمين وقياداتهم ودعمتهم في توجيه سياساتها الإعلامية

ويؤكد الخبير في جماعة الإخوان المسلمين صامويل تادرس هذ الكلام بقوله "إن قطر استخدمت الجماعة لإحداث الفوضى في دولٍ عربية، والضغط عليها، ومحاولة لعب دورٍ أكبر من دورها، وتخيلها أنها سوف تقود المنطقة كلها".
وهكذا، حاولت دولة قطر، وفق الوثائقي، اتخاذ زمام الأمور على أكثر من صعيد، حتى إنها في العام 2010، "حصلت من خلال ترشيح شابه الكثير من النقد، على حق تنظيم بطولة العالم لكرة القدم العام 2022، ليكون شرف الحصول على هذا الحق مجرد واجهة حضارية لقطر، التي كانت في الوقت ذاته، تدعم الحركات المتشددة في المنطقة العربية" كما يوضح البرنامج.
وينتقل وثائقي العربية إلى حقبة "الربيع العربي" حيث يرى أن: " قطر تدخلت في الدول العربية التي شهدت انتفاضات شعبية، ودعمت أحزاباً وقوى، خصوصاً في الجانب الإعلامي، مركزة على جماعة الإخوان وداعيتها يوسف القرضاوي، معتقدة أنهم حصان الرهان الكاسب، وركزت قناة "الجزيرة" القطرية حينذاك سياسة تحريرها لدعم الجماعة".

 

ووفقا للوثائقي فإن السير جون جينكينز، السفير البريطاني السابق في سورية والعراق وليبيا يقول: إن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم "حاول فرض رأي قطر ومصالحها وتوجهاتها على مؤتمر أصدقاء ليبيا وأعضائه أثناء انعقاد المؤتمر العام 2011".
ومن خلال هذا الوثائقي، تتوضح وقائع وأحداث عديدة، تشير إلى ما يوصف بأنه الدور المتناقض الذي تمارسه قطر مع جيرانها وأشقائها في الدول العربية، واتهامها بأنها تحاول استغلال فوضى "الربيع العربي"، محاولة دعم هذه الفوضى وتوظيفها إعلامياً وسياسياً لخدمة مصالحها، وسعيها أيضاً للعب دورٍ أكبر من حجمها في قيادة العالم العربي.

 

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: