الكنيسة الأنجيليكانية في أمريكا.. ترفع الغطاء عن ترامب: القدس مدينة الله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.

59
عدد القراءات

2017-12-10

ذهب معلّقون ومحلّلون أمركيون، إلى أنّ قرار الرئيس ترامب، بشان القدس، جاء لمداعبة مشاعر قسم كبير من جمهوره اليمينيّ، ممثلاً بأتباع الكنيسة الإنجيليكانية، غير أنّ المفاجأة جاءتْ من الأخيرة التي انتقدتْ قرار البيت الأبيض، معتبرةً إياهُ تهديداً للسّلام في المدينة المقدّسة والمنطقة بشكل عام.
وأفاد مكتب العلاقات الحكومية في الكنيسة الأنجيليكانية، في الولايات المتحدة أنّ هذه الخطوة تأتي على نقيض أكثر من 50 عاماً من السياسة الخارجية الأميركية. وأوضح في بيان أنّ "هذا القرار قد يكون له تداعيات عميقة على عملية السلام، ومستقبل حلّ الدولتين، وقد يكون له تأثيرٌ سلبيّ على حلفاء الولايات المتحدة".
ولفتَ البيان إلى أنّ "الكنيسة الأنجيليكانية، تنضمّ إلى قوى السلام في الشرق الأوسط، ومنظّمات أخرى، وتقف على النّقيض من أيّ جُهد لتحريك السفارة (الأميركية إلى القدس)".

13 من قادة الكنائس "أرضنا مدعوة لتكون أرض سلام. القدس، مدينة الله، مدينة سلام لنا وللعالم

وانضمّ الأسقف الانجليكاني في القدس، سهيل دواني، إلى مجموعة من البطاركة ورؤساء الكنائس في بيان صدر قبل خطاب الرئيس بوقت قصير، موضحاً "إنّنا نُدرك تماماً ونقدّر كيفية تكريس اهتمامٍ خاصّ لوضع القدس فى هذه الأيام".
وزاد البيان، الذي وقّعهُ 13 مِن قادة الكنائس: "أرضُنا مدعوّة لتكون أرض سلام. القدس، مدينة الله، مدينة سلام لنا وللعالم. ومع ذلك، للأسف، أرضُنا المقدّسة و القدس، هي اليوم أرض الصّراع. أولئك الذين يحبّون القدس عليهم عمل كلّ شيء من أجل جعلها أرضاً ومدينة سلام وحياة وكرامة لجميع سكانها. وتؤمن صلاة جميع المؤمنين فيها (الأديان الثلاثة) وأبناء الشعبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" الذين ينتمون إلى هذا العالم ".

قرار يحضّ على الكراهية
وقالوا: إنّهم كانوا يتابعون موضوع الرئيس ترامب المثير للقلق، مضيفين"إنّنا واثقون من أنّ هذه الخطوات ستصبح أكثر فعالية في الحضّ على الكراهية وإثارة النزاع والعنف والمعاناة في القدس والأراضي المقدسة. وبدلاً من الوحدة ينقلنا نحو الانقسام المدمر. ونطالب بالعودة إلى السلام الذي لا يمكن تحقيقه دون أنْ تكون القدس للجميع".
ودعا البيان، الولاياتِ المتحدة إلى مواصلة الاعتراف بالمركز الحالي المشترك للقدس والمعترف بها دولياً، وإنّ "أي تغييرات مفاجئة قد تسبّب ضرراً لا يمكن إصلاحه. ونحن على ثقة بأنّ الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، بدعم قويّ من أصدقائنا، سيعملون من أجل تحقيق سلام مستدام وعادل، يستفيد منه كل من طال انتظاره لمدينة القدس الشريف. حيث يمكنُ أنْ تكون المدينة المقدّسة مشتركة، ويتمتع بها كل شعوب العالم".

ثمة من يرى في ميول ترامب نحو إسرائيل محاولة منه لضمان بقاء الناخبين الأفانجليكانيين على تأييدهم له

ونوّه بيانُ القادة المسيحيين "عيد الميلاد قريب. إنّه عيد السلام. وقد غنّت الملائكة في سمائنا: المجد لله في أعلى، والسلام على الأرض، ونحن بصفتنا قادة مسيحيّون في القدس، ندعوكم للانضمام إلينا في هذا السلام الفريد والشّامل لجميع الشعوب في هذه المدينة الفريدة والمقدسة".
من جهته، عبّر السكرتير العام لمجلس الكنائس العالمي، الدكتور أولاف فيكس تفيت، عن "قلقه الشّديد" إزاء خطوة ترامب قائلاً إنّ "هذه الخطوة تخرق الإجماع الدولي الذي تواصل مع نحو سبعة عقود من السياسة الأميريكية الراسخة، والحلّ لوضع القدس لا يزال يتعين تسويته".

أولئك الذين يحبّون القدس عليهم عمل كلّ شيء من أجل جعلها أرضاً ومدينة سلام وحياة وكرامة لجميع سكانها

وشدّد المسؤول الكنَسي "يجبُ أنْ تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً فى تشجيع ودعم المفاوضات البنّاءة بين حكومة اسرائيل والسلطة الفلسطينية إذا ما أردنا إحياء عملية السلام. لكنّ فرضَ هذا القرار على وضع القدس، لنْ يُؤدّي إلا إلى خيبة الأمل، وزيادة التوترات، وتضاؤل الآمال".
الصلاة من أجل السلام في القدس
وغرّد رئيس أساقفة كانتربري، في دعوة النّاس إلى "الصلاة من أجل السلام في القدس"، وقال إن "الوضع الراهن لمدينة القدس هو واحد من عناصر الأمل القليلة في تحقيق السلام والمصالحة للمسيحيين واليهود والمسلمين في الأراضي المقدسة".
وإذا كان موقف الكنيسة الأنجيليكانية قد بدا محرجاً للرئيس ترامب، إلا إنْ تجمّعاً كبيرا في أميركا يشكل مركز اليمين المسيحي المتشدّد، وهو ما يمثله "الأفانجيليكانيون"، بدا مؤيداً لقرار الرئيس ترامب في نقل السّفارة إلى القدس، بل إنّ القرار وصِفَ على أنه تمثيل للأجندة الإفانجيليكانية ليس في مجالات دينية- اجتماعية أمريكية كمعارضة الإجهاض، وتعيين قضاة محافظين، فحسب، ولكنّ على قضايا السياسة الخارجية القريبة من مبادئهم الفكرية، فهم يعتبرون قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة إسرائيل، تقريباً للعالم من نهاية التاريخ البشري في معركة "هرمجدون".

فرض هذا القرار على وضع القدس لنْ يُؤدّي إلا إلى خيبة الأمل، وزيادة التوترات وتضاؤل الآمال

وثمةَ من يرى في ميول ترامب نحو "إسرائيل" محاولةً من الرئيس الأمريكي لضمان بقاء الناخبين الأفانجيليكانيين على تأييدهم له، لاسيّما بعد تدني شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة وصلت نحو ثلاثين بالمئة من الشّعب الأمريكي، بل هم "يشكّلون المحور الحاسم في قاعدته الصّغيرة نسبيّاً ولكنّها صلبة الدعم". وكان النّاخبون الإنجيليكانيون قد وقفوا خلف ترامب في انتخابات عام 2016 بمعدّل أعلى من أيّ مرشّح سابق للرئاسة، مما منحهُ 81 في المئة من أصواتهم، وهو أكثر بكثير مما أعطوه للرّئيس اليميني المسيحيّ الآخر، جورج دبليو بوش.

اقرأ المزيد...

الوسوم: