هل حانت الفرصة لعزل الحوثيين ووقف الحرب في اليمن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.

58
عدد القراءات

2017-12-03

التحالف بين الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح والمليشيات الحوثية الانقلابية في اليمن يتداعى، وقد تحمِل الأيام القليلة المقبلة أنباءً تصبّ في اتجاهين؛ أحدهما زيادة رقعة المواجهات بين أنصار صالح والحوثيين، كما جرى خلال الأيام القليلة الماضية، أو تسارع الحلول السياسية باتجاه تطوير الدعوة التي قدمها صالح إلى السعودية ودول التحالف العربي، من أجل طي صفحة الحرب، وفتح صفحة جديدة "معهم بحكم الجوار، وسنتعامل معهم في شكل إيجابي"، كما قال صالح في كلمته المتلفزة التي دان فيها "الاعتداء السافر" الذي شنّه الحوثيون على أعضاء في حزب المؤتمر الوطني العام الذي يرأسه.

التحالف رد على دعوة صالح في بيان مؤكداً أنّ "قرار تصدر حزب المؤتمر (للمشهد) والاصطفاف مع الشعب، سينقذ اليمن من الميليشيات الموالية لإيران". وفي شكل من أشكال الدعم والمؤازرة، شنّت طائرات التحالف، اليوم الأحد، غارات جوية على مواقع الحوثيين، تبدو، كما قال موقع "بي بي سي" دعماً لقوات الرئيس السابق، صالح.


 

ما حدث كان مفاجئاً
ما حدث في صنعاء أخيراً، كان مفاجئاً لمتابعي المشهد السياسي في المنطقة؛ بل وحتى المحللين، لكنه، وفق صحيفة "الحياة" أتى مطابقاً لما توقعه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي ذكر في حوار مطوّل أجراه قبل نحو سبعة أشهر على قناة "السعودية" أنّ علي عبدالله صالح لديه خلاف كبير مع الحوثي، ولو خرج إلى منطقة أخرى غير صنعاء، لكان موقفه مختلفاً.
واعتبر المحلل السياسي والأكاديمي السعودي خالد الدخيل أنّ إقدام الحوثيين يوم الجمعة الماضي على خيار المواجهة العسكرية مع القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح في صنعاء "ليس مفاجئاً"، فما كان يجمع بين هذين الطرفين في الصراع الدائر في اليمن منذ 2013 ليس تحالفاً، منوهاً في مقال في "الحياة" اليوم الأحد، إلى أنّه ما كان يمكن أن يكون هناك تحالف بين الطرفين، وخلفيته حروب ستة بين علي صالح، عندما كان رئيساً للجمهورية قبل ثورة شباط (فبراير) 2011، وبين الحوثيين.

القبائل اليمنية تتوجس من أخطار الخيار السياسي النهائي للحوثيين، وهو القضاء على الجمهورية، واستعادة الإمامة الزيدية

وكشف الدخيل أنّ صدام الحوثيين مع صالح وحلفائه مخاطرة سياسية غبية قد ترقى إلى حد الانتحار السياسي. فهو، ومعه المؤتمر الشعبي العام، الطرف الوحيد المتبقي لهم الذي وقف إلى جانبهم في الحرب. القبائل بوزنها الكبير اختارت بغالبيتها عدم الاصطفاف في الحرب. وهذا موقف نابع، كما يبدو، من توجس بأخطار الخيار السياسي النهائي للحوثيين، وهو القضاء على الجمهورية، واستعادة الإمامة الزيدية، لكن بالتحالف حصرياً مع إيران، بالتالي إخضاع اليمن لهيمنة إمامية شيعية تقوم على ولاية الفقيه، وهو ما لم يحصل من قبل في تاريخ اليمن، الذي حكمه أئمة الزيدية أكثر من ألف عام، حتى ما يعرف بثورة أيلول (سبتمبر) 1962.
مأزق الحوثيين مضاعف
مأزق الحوثيين في مثل هذه الحال مضاعف، كما يقول الكاتب، فهم من ناحية اصطدموا مع غالبية الشعب اليمني، الذي رفض الإمامة الزيدية أصلاً، فضلاً عن القبول بإمامة ولاية فقيه إيراني ليست عربية، وأكثر مذهبية وانغلاقاً، ولا يتجاوز هدفها توظيف اليمن بمثابة ورقة سياسية لطموحاتها في المنطقة.

إيران لا تستطيع أن تذهب بعيداً في دعمها للحوثيين، وبخاصة في هذه المرحلة فأولوياتها ليست في اليمن

وتساءل الدخيل: لماذا في مثل هذه الحال الدقيقة، إذاً، اختار الحوثيون الاصطدام المسلح مع علي صالح وأتباعه، وهو لم يعادِهم؛ بل تعاون معهم في ميادين القتال؟ سيقال، وهو صحيح، إنّ الحوثيين يدركون أنّ صالحاً ليس معهم، ولا يحارب من أجلهم. هو يحارب أملاً بإنضاج الظروف والمعطيات للانقلاب عليهم، وعلى من يعتبر أنّهم انقلبوا عليه في ثورة فبراير 2011. وسيقال، وهو صحيح أيضاً، إنّ علي صالح ومعه المؤتمر، كما بقية الشعب اليمني، جمهوريون في العمق. يرفضون في شكل نهائي هدف الحوثيين إعادة الإمامة من خلال التحالف مع إيران الجعفرية.
ويتابع الكاتب: انقادَ الحوثيون، بسذاجتهم السياسية وبأحلام مذهبية مشوبة بغطرسة عسكرية، لوهم أنّ المجال بات مفتوحاً أمامهم، بعد تمدد النفوذ الإيراني في العراق وسورية ولبنان، لإعادة تجربة حزب الله اللبناني في جنوب الجزيرة العربية. أوهمتهم إيران، ووكيلها حسن نصرالله، أنّ الفرصة باتت متاحة لهم، وأنهم سيحظون بكل الدعم الذي يحتاجون إليه.

إيران تتعامل بانتهازية مع الحوثيين
والحقيقة أنّ إيران لا تستطيع أن تذهب بعيداً في دعمها للحوثيين، وبخاصة في هذه المرحلة. أولوياتها ليست في اليمن. بل في العراق أولاً، وفي سورية ثانياً. لها حلفاء بوزن كبير في كليهما. مع ذلك، وعلى رغم ما حققته من نفوذ في هذين البلدين، كما يقول الكاتب، فإنه نفوذ لم يستتب بعد، وينتظر حسم مآلاته النهائية. أضف إلى ذلك أنّ اليمن لا يعاني من الطائفية كما هي حال العراق ولبنان في شكل خاص، وبما يسمح باختراقه مذهبياً. بالتالي لا ترى أنّ من مصلحتها في هذه المرحلة أن تنقل ثقل دعمها إلى اليمن حيث حليفها الحوثي لا يزال معزولاً، ولا يتمتع بقاعدة شعبية، ويواجه رفضاً حاسماً من جوار اليمن. فضلاً عن أنّ إيران تتعامل مع الحوثيين في شكل انتهازي بمثابة ورقة ضغط على السعودية. وهي حتى الآن ورقة ضعيفة، ولا يبدو أنّ لها مستقبلاً.
ويرى الدخيل أنّ مصلحة اليمن، ومصلحة دول التحالف تفرض تضييق خناق العزلة على الحوثيين، بما يؤدي إلى وقف الحرب لمصلحة الجميع.

اقرأ المزيد...

الوسوم: