"داعش" يسبي النساء في الرقة ويقتلهن في مانشستر

السبت 14 أكتوبر 2017

كانت ليزا كونواي، قد أعدت مفاجأة لابنتها المراهقة، لتحضر حفل نجمتها المفضلة، اشترت التذاكر، واصطحبت ابنتها للحفل الكبير. لكن بعد الحفل نقلت إلى المستشفى، وكانت هذه شهادتها على الحدث: "كنت أعتقد أنني في حلم، كان هناك أطفال، ونساء. في لحظة خاطفة، كانت القاعة التي ترقص لأكثر من ساعتين على أنغام الموسيقى قد اكتست باللون الأحمر. كيف بوسعي أن أفسر ذلك لطفلة في عمر الـ 14 عاماً، لم تنطق حرفاً منذ وصلت المستشفى." 
وقع في أيار (مايو) الماضي انفجار ضخم هزّ مدينة مانشستر البريطانية، عندما دقّت الساعة العاشرة والنصف، وبعد انتهاء حفل يحضره نحو 21 ألف فرد، قرر سلمان العبيدي (23 عاماً) أن هذه هي اللحظة المناسبة لتفجير قاعة مانشستر؛ حيث كانت النجمة الأمريكية أريانا جراندي تحيي حفلاً ضمن جولتها الغنائية العالمية.
مانشستر أرينا هي ثاني أكبر قاعة حفلات في أوروبا. تأسست عام 1995، واستقبلت أكبر الأسماء في عالم الترفيه، مثل U2 وفرقة the Rolling Stone، وMadonna، وغيرهم. وتتسع لنحو 22 ألفاً، وتستضيف الحفلات الموسيقية، والألعاب الرياضية كالبوكس والسباحة، وكانت من ضمن القاعات التي استضافت الألعاب الأولمبية.
ولعبت قاعة مانشستر أرينا دوراً مهماً في إحياء التراث الموسيقي للمدينة، باستقبالها للفرق الموسيقية المحلية مثل Oasis, Elbow, New Order لكنها أغلقت بعد الهجوم الذي تمّ في مانشستر، ولم يُحدَّد موعد لإعادة افتتاحها مرة أخرى.
تقع قاعة مانشستر أرينا في وسط المدينة، تحيط بها، مواقف السيارات ومراكز التسوق من جميع الجهات. القاعة فيها ثلاثة مخارج يمتد كل منها لشوارع رئيسية، ورابع يصل القاعة بمحطة لمترو الأنفاق. عند انتهاء الحفل، بدأ تزاحم الناس على المخارج. انفجار القنبلة كان على المخرج الرابع والأكثر ازدحاماً، الذي يصل قاعة أرينا بمحطة مترو الأنفاق، وأدى تدافع الناس إلى إصابة العديد منهم.
240 مكالمة عاجلة أجريت و60 عربة إسعاف و400 شرطي وصلوا مكان الحادث، انتهى الهجوم بمقتل 22 فرداً وإصابة نحو 60، بينهم أطفال لم يتعد عمرهم الـ 15 عاماً، ورغم أن منفذ الهجوم كان قد وصل إلى الحفل قبل موعد بدئه؛ إذ لم يكن من المسموح به خروج أو دخول أحد أثناء الحفل، إلا أنه فضّل الانتظار حتى انتهاء الحفل ليفجر القاعة.
سلمان العبيدي: سيرة الإرهابي
ينحدر سلمان العبيدي من أصل ليبي، فبرغم أنه بريطاني المولد، كان يعرف عن والده الليبي رمضان العبيدي تشدده المبالغ فيه، ونتيجة لذلك، كان من ضمن الملطوبين من قبل أمن الدولة في نظام معمر القذافي. على أنّ والد العبيدي لجأ إلى بريطانيا بعد التضييق المستمر الذي لاقاه في ليبيا، ورغم أنه كان عُرف عنه تشدده، إلا أنه لم يكن يمثل تهديداً لبريطانيا؛ حيث عاش أعواماً دون أن يتم الاشتباه به أو توقيفه في أية قضايا.
لكن بعد ما اصطلح عليه "الربيع العربي" وامتداد الاضطرابات في بعض البلاد العربية، سافر العبيدي الأب إلى ليبيا العام 2011 لينضم إلى تنظيم القاعدة، لكنه لم يشترك في أية عمليات. بل إنّ الرجل عندما أدلى بمعلومات لجهاز الأمن البريطاني بخصوص الحادث، قال إنّه لم يكن يتوقع أن يكون ابنه مسؤولاً عن التفجيرات التي حدثت في قاعة مانشستر أرينا.

تشير التقارير الأمنية إلى أنّ سلمان العبيدي كان شاباً عادياً يحب كرة القدم، ويتعاطى الكحول، ولم يتسبب في أية مشكلات، ولم تظهر عليه أية بوادر للتطرف. حتى أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، أنّ العبيدي الابن ذهب إلى سوريا بعدما قام برحلة إلى ليبيا امتدت لعدة أسابيع، ليرجع بعدها إلى بريطانيا وتظهر عليه تصرفات أقرب إلى العنف.
بعد رجوعه بفترة وجيزة، تلقت السلطات البريطانية بلاغات عديدة من الجالية الليبية تبدي فيها قلقها البالغ إزاء التطرف المفاجئ الذي ظهر على سلمان العبيدي، إلا أن السلطات البريطانية لم تعثر على أدلة تثبت أنه يشكل خطراً على المجتمع البريطاني.
قبل عامين من الحادث الإرهابي، أعلنت بريطانيا أنها ستشارك الولايات المتحدة في شن غارات على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لإبادة التنظيم بشكل تام، لكن لم يمر وقت طويل حتى أعلن داعش في بيان رسمي أن بريطانيا ستكون هدفاً مفضلاً لداعش، مؤكدين أنهم سيشنوا أكثر من هجوم داخل القارة الأوروبية، بحسب صحيفة "الدايلي ميل" البريطانية. ووفقا لصحيفة "صانداي تايمز"، فإن داعش قالت إنّ الهجوم سيكون عنيفاً ويشيب له شعر الأطفال.
 

داعش واستهداف النساء
تنتمي قاعدة عريضة من جمهور أريانا جراندي للنساء، وفي الحفلة التي أحيتها بمدينة مانشستر، كان جزء كبير من جمهورها من النساء والفتيات المراهقات تحديداً. في مقال لها تساءلت النسوية الهندية إلسا دا سيلفا حول ما إذا كان هذا الحادث محاولة متعمدة تجاه النساء أم لا.
ارتبط اسم "داعش" بالمرأة في مناسبات عدة، معظمها يتعلق بالاستغلال الجنسي والسّبي وبيع النساء في سوق النخاسة، وفي المناطق التي تخضع لسيطرة "داعش" في الرقة والموصل وغيرهما، تُفرض على المرأة عدة قوانين لا يمكن كسرها، فيمنع منعاً باتّاً الكشف عن العينين، أو ارتداء العباءة المفتوحة أو الملونة أو استخدام العطور، أو ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي، فضلاً عن الشهادات التي روتها نساء هاربات من جحيم الدولة الإسلامية.

يجند "داعش" النساء كناشطات للحشد والتعبئة، وتجنيد المقاتلين، وله كتيبتان من النساء: هما الخنساء وأم الريان

لم يكن من المستغرب إذاً، أن يستهدف تنظيم داعش حفلة تضج بالنساء، والمراهقات، فالنظرة الداعشية للمرأة دائماً ما تكون دونية، نظرة يدعمها عبء حُمّل به الفقه الإسلامي في ميراثه الخاص بالمرأة.
في تعليقه على البيان الذي أصدره "داعش" بخصوص النساء، يقول شارلي وينتر الباحث في مركز الدراسات حول مكافحة الإرهاب:"إن الجهاديين ينظرون إلى المرأة فقط ضمن الحدود التي تجيزها العقيدة الجهادية، فهي آلة للإنجاب. قد تكون المرأة مهمة، لكنها تواجه الكثير من القيود وتُفرَض عليها التقوى وتتعرّض في حال مخالفتها قواعد التقوى لعقوبات الحدود".
لكن رغم ازدراء "داعش" للمرأة، إلا أنها تعد رافداً لوجستياً وعسكرياً لها؛ حيث تُجند كثير من النساء كناشطات على الإنترنت للحشد والتعبئة، وتجنيد المقاتلين، كما أنّ لداعش كتيبتين من النساء، وهما: الخنساء وأم الريان.

*كاتب وصحفي مصري

 


وسم:

    اترك ردا