هكذا يعالج مركز سعودي الجهاديين المتشددين

صورة علي نوار
مترجم مصري

5
عدد المشاهدات
5
عدد المشاركات

للمشاركة
2018-03-28

زارت صحيفة "الإسبانيول" مركز علاج السجناء السعوديين الذين سبق وأودعوا معتقل غوانتانامو والجهاديين الذين قضوا عقوباتهم، لمحاولة استئصال الأصولية منهم.

ماذا لو كان الفكر الجهادي نوعاً من المخدرات؟ يدخل المخ ويجعل المرء يقدم على أشياء أو يقول أموراً غير واقعية؟ ماذا لو كان من الممكن التعافي منه؟ بهذه الخطوط نشأ مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية في الرياض، في البداية كمجلس العام 2004 ، ثم تحول إلى مركز في العام 2010 يسعى نحو طريقة إعادة الشباب المتطرف إلى الطريق الصائب.

ويؤكد القائمون على المركز أنّهم الوحيدون الذين يطبقون علاجاً احترافياً ويجرون تقييماً مستمراً ليس من أجل إعادة تأهيل الجهاديين فحسب؛ بل لقطع الطريق على تقدم هؤلاء الأصوبيين، ومواجهة ما يطلق عليه "التأويلات الفاسدة" للإسلام.

زارت صحيفة "الإسبانيول" المنشآت التي افتتحت قبل عامين وتحدثت مع من يتعاملون يومياً مع السجناء، الذين يصبح اسمهم بعد الالتحاق بالمركز المستفيدين.

يؤكد القائمون على المركز أنّهم الوحيدون الذين يطبقون علاجاً احترافياً ويجرون تقييماً مستمراً لإعادة تأهيل الجهاديين 

ويوضح المسؤولون "عالجنا ثلاثة آلاف و684 جهادياً و123 معتقلاً وفدوا من غوانتانامو على مدار 10 أعوام، ونسبة النجاح تصل إلى 80% من الحالات"، مضيفين أن هناك 100 جهادي حالياً في مرحلة تلقي العلاج بالمركز في الرياض و60 آخرين في المركز الموجود بمدينة جدة.

وتتمثل أولى المراحل في متابعة هؤلاء الجهاديين، وأغلبهم أدينوا بتهم تتعلق بالإرهاب، داخل السجون وبدء عملية تصحيح تأويلاتهم الدينية الخاطئة. يمكننا القول إن القرآن الرشيد هو السلاح الأول في مواجهة من يتحدثون عن حماية المسلمين من الهجمات الخارجية.

ويقول أحد الأخصائيين الاجتماعيين الذين يعملون في المركز "تتمثل مهمتنا في إعادة التأهيل بغرض عملي، حماية المجتمع ونستخدم في سبيل ذلك طرق علاج بديلة".

وكان من المدهش وجود مركز في وسط الرياض نصف مفتوح؛ حيث يمارس الجهاديون الرياضة (بملاعب لكرة القدم والسلة)، وحمامات سباحة مغطاة وفي الهواء الطلق، وصالة لألعاب القوى وحصص في الفن والتاريخ.

برامج فردية

لا يكون العلاج لمن أمضى عدة أعوام في سجن سعودي مماثلا لمن قدم من غوانتانامو. فيجرى أولاً اختباراً نفسياً وإذا ظهرت أعراض مرض نفسي، يرسلون مباشرة إلى المستشفى. ويكشف المسؤول عن قسم علم النفس في المركز "يمكن معالجتهم فقط حينما يصبحون بخير".

وإذا كان من الممكن إعادة تأهيل سعودي من فكره الجهادي في فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، فإن الوضع يختلف بالنسبة لمعتقلي غوانتانامو الذين تعهدت الحكومة للولايات المتحدة باستقبالهم ومعالجتهم؛ حيث يمضون في المركز مدة لا تقل عن عام نظراً لأن الغالبية يكونون في حالة ما بعد صدمة تواجدهم بالسجن الأمريكي.

زارت صحيفة الإسبانيول المنشآت التي افتتحت قبل عامين وتحدثت مع من يتعاملون يومياً مع السجناء، الذين يصبح اسمهم المستفيدين

وهناك نموذج متكرر وهو شباب لا يتجاوز عمرهم 25 عاماً لم يحصلوا على التعليم الأساسي، وينحدرون من أسر فقيرة. التربة المثالية لازدهار الفكر الجهادي "حالات النساء تكون معزولة بشكل أكبر. وبالفعل لدينا 13 جهادية في السجن، لذا فقد خصصنا مجموعة تعمل معهن داخل السجن".

وعبر العمل المكثف، على الجوانب الدينية والرياضية والتنمية الشخصية، المبذول مع الجهاديين، يصر الخبراء على أنّ دور الأسرة رئيس في إعادة إدماج "المستفيدين" ضمن المجتمع.

ويضيف الأخصائي الاجتماعي "نعلمهم هنا قدرات كي يستطيعوا العيش مجدداً في مجتمعاتهم، بداية من كيفية فتح حساب جارٍ وحتى إيجاد عمل، وهو أمر يصبح صعباً للغاية إذا كان هناك سجل كجهادي، وأيضاً العودة لأسرهم التي لم يلتقها بعض الجهاديين منذ ما يزيد عن 10 أعوام".

وبالفعل يبدأ التواصل مع العائلة شيئاً فشيئاً. يتضمن المركز 20 غرفة صغيرة للزيارات الأولى؛ حيث يمكن تمضية يوم أو اثنين مع وجود فندق قريب؛ ويسمح بقضاء ثلاثة أو أربعة أيام حينما يدخل السجناء مرحلة إعادة الإدماج. ويتابع الخبير أنّ "الأغلبية كذبوا على العائلة عند انخراطهم في حرب الجهاد ولا يتم إبلاغهم بأن ذويهم ذهبوا إلى سوريا أو العراق، نظراً لأن هناك مناخاً سائداً من عدم الثقة. وينبغي العمل على ذلك".

تتمثل أولى المراحل بمتابعة هؤلاء الجهاديين داخل السجون وبدء عملية تصحيح تأويلاتهم الدينية الخاطئة

ورغم أن زيارة الصحيفة الإسبانية تركزت على المنشآت ولم يسمح بالحديث إلى أي من المستفيدين الذين لا يزالون في مرحلة تلقي العلاج. إلا أن الخبراء الذين يعملون معهم يؤكدون أنه بخروجهم من البوابة "يشعرون جميعاً بأنهم أشخاص جدد، مختلفين تماماً".

وفي جميع الحالات، حينما يتقرر خروج جهادي فإنه يظل تحت المتابعة مع ذويه؛ لأن الخطر يظل قائماً "نرشد المستفيد وعائلته لكيفية التعامل مع الإحساس بالذنب والاشتباه من الجيران ووضع البعض له في دائرة الأبطال، كي لا تحدث انتكاسة".

فرنسا أغلقت مركزها

تؤكد المملكة العربية السعودية أنها رائدة في هذا النوع من العلاج وأن وفوداً عالمية عديدة زارت المراكز للوقوف على طريقة عمل هذا النموذج. أما في أوروبا فإن التجربة الوحيدة كانت بفرنسا وباءت بالفشل. فقد أغلق المركز الذي افتتحته الحكومة الفرنسية قبل مرور عام؛ لأن النتائج التي تحققت لم تكن مرضية، بحسب تقييمها.

وأغلق المركز الكائن في بونتورني أبوابه في آب (أغسطس) الماضي، وأكدت حكومة ماكرون وقتها أن "التجربة لم تسفر عن نتائج مرضية لا سيما وأن الطابع التطوعي كانت له آثار مقيدة للعمل".

وكانت إدارة مركز الوقاية والإدماج والمواطنة، كما كان يطلق عليه، تستهدف الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، والذين أبدوا ندماً في السجن على مواقفهم الجهادية. وكان الغرض هو دراسة كيفية إعادة إدماجهم مرة أخرى في المجتمع. إلا أنّ الفرنسيين وبعد مرور عام واحد عدلوا عن الفكرة.

مقال للكاتبة كارمن سرنا منشور بصحيفة "الإسبانيول" الإلكترونية

//0x87h

اقرأ المزيد...

الوسوم: