ترامب لن يجعل أمريكا أكبر، إنه يرقص فوق الجثة

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري

2
عدد المشاهدات
2
عدد المشاركات

للمشاركة
2018-01-15

يمكننا أن نعطي تاريخين اثنين، 11/9، أو 1913 عندما قبلت أمريكا بالبنك المركزي روتشيلد غير القانوني. ربما في عام 1913 حقاً بدأ النزيف لينتهي إلى أمريكا اليوم.
المسألة دائما مسألة ديون. فعندما تقبل الدول بمصرفٍ مركزي - وجميع البنوك المركزية تخضع للسيطرة الأجنبية، - بنك أسرة روتشيلد - تنهار مؤسساتها، وتنهار الأسرة، وينهار الدِّين، وتنهار حكومتها، وتنهار المحاكم، وتنهار وسائل إعلامها. ولا شيء يفلت من الانهيار.
لقد رأينا هذا مراراً وتكراراً. والسبب الذي يجعل أحداث الحادي عشر من سبتمبر مسألة حساسة وخطيرة فأمرٌ لا علاقة له بتاتاً بالحرب التي تجتاح العالم إلى ما لا نهاية، والتي لا صلة لها بالجيوش بالوكالة، ولا بالجماعات الإرهابية الزائفة ولا بالملايين من اللاجئين.
اختفاء 10000  تريليون دولار
بالنسبة لأمريكا، أعلن ترامب عن أكبر سطو في التاريخ: اختفاء 10000  تريليون دولار من الأصول، وهو ما يكفي لشراء كل أوروبا. وقبل بضعة أيام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، علِم العالم، وفقاً لدونالد رامسفيلد أنّ 2400  تريليون دولار كانت مفقودة في الميزانية العسكرية. أما الذي ما لا يعرفه سوى القليل من الناس فهو أنّ أفراد المجموعة التي حقّقت في هذه القضية قُتِلوا بكاملهم في 11 سبتمبر خلال حادث البنتاغون.
نحن نسمّي هذا بالحادثة؛ لأنّ تسميته بالهجوم الإرهابي، أو حتى بتحطم طائرة أمرٌ لا يطيقه إلا من تخلى تماماً عن ذكائه.

أفراد المجموعة التي حقّقت في قضية اختفاء 10000  تريليون دولار من الأصول قُتِلوا في 11 سبتمبر

ثم نتساءل: تُرى، من يفعل شيئاً من هذا القبيل، مَن يدمّر أمريكا وحكومتها، ويسحق اقتصادها كما كان الحال في عام 2008، ويسمح لأمة بأن يقودها زعيم معروف بأنه مجنونٌ سريرياً؟ لماذا لم يتم الكشف أبداً عن أسماء الجناة، وهم أصلاً "المشتبه بهم المعتادون"؟
دعونا ننظر إلى ما حدث في أمريكا حين كان العالم يشاهد غزوات أفغانستان والعراق، وهما حربان خسرتهما أمريكا تقنياً، فيما وراء كل قياس.
أسرة روتشيلد

إفلاس أكبر خمسة بنوك استثمارية
في نهاية عام 2007، أفلست أكبر خمسة بنوك استثمارية في الولايات المتحدة، بعد أن فقدت آلاف المليارات من الأصول. معظم الشركات الكبرى كانت في نفس الحالة، مكسورة، يائسة، لدرجة أنّ معدل دون جونز الصناعي كان لا بد من إعادة تشكيله، لأنّ الشركات الأمريكية الكبرى لم تعد قابلة للحياة.
لو تتابعون أشياء مثل الديون على بطاقات الائتمان أو قيمة العقارات، سوف ترون قصة مختلفة. فما بين عامي 2008 و 2010، ارتفعت البطالة في أمريكا إلى أكثر من 10٪. وانهارت المدخرات الشخصية، وبلغت الديون الشخصية مستويات لا يمكن تصورها، فيما الصناعات الرئيسية، مثل الأسلحة والنفط والمستحضرات الصيدلانية، التي توصف  بشكل غير رسمي بأنها تمتلك سلطة هائلة على الحكومة، حققت أرباحاً قياسية.

إسرائيل أبعدُ ما تكون عن الأمان ولكن الذي يبقى هي مليارات المليارات من الديون ووَعِيدُ الحروب

ففيما انخفضت أسعار الفائدة إلى ما يقربُ لا شيء في عهد بوش الابن، بدأت الملايين من العائلات الأمريكية التي تسعى إلى حماية أصولها، في شراء - وبحذرٍ شديد - منازل كبيرة جداً، بأسعار خيالية لا يمكن تحمّلها، باعتها لها وسائلُ الإعلام بهذه الأسعار الغالية جداً بدعوى ارتفاع سوق العقارات.

عندما أُفرغت المنازل من محتوياتها
في عام 2008، أُفرغت هذه المنازل من محتوياتها. وقد شهدت العديدُ من المنازل التي اشتراها أصحابها بمليون دولار، الخراب والدمار، كما دُمِّرت جدرانُها، وأسلاكها، ونُهبت شبكات سباكتها، فيما كان أصحابها الغاضبون يحزمون حقائبهم للانتقال إلى الإقامة عند الأهل والأقارب، أو ببساطة للانضمام إلى الملايين من الناس بلا مأوى.
لقد فقدت معظم البيوت60٪ من قيمتها في أمريكا، وأولئك الذين أُجبِروا على بيع بيوتهم أخذوا ديناً مدى الحياة. وبالمثل، فقدت المدخراتُ التقاعدية عموما 72٪. أمّا خطة التقاعد الممولة بمبلغ مليون دولار والتي كان من المتوقع أن تدرّ 5000 دولار شهرياً لمدى الحياة، على أساس المعدلات التي كانت سارية في عهد كلينتون وأداء السوق، فقد صارت قيمتها الآن أكثر قليلا من 200000 دولار، مع مردودٍ محتمل قدره 200 دولار في الشهر. كما عملت الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة بين منتصف وأواخر السبعينيات من القرن الماضي، لتشهد في النهاية متقاعدين وكوادر ومهرة حُكم عليهم بعقدٍ زمني من العمل الاستعبادي، بسبب لعنة البنوك التي نظمت منهجياً الانهيار المالي المعروف.

مَن يدمّر أمريكا وحكومتها، ويسحق اقتصادها ويسمح لأمة بأن يقودها زعيم معروف بأنه مجنونٌ سريرياً؟

بطبيعة الحال، دفَع هذا الوضعُ جيلَ الشباب الأمريكيين نحو العمل في الخدمة العسكرية. فمع وجود عدد قليل من الوظائف المتاحة، والمدفوعة بأجر أقل بكثير من خط الفقر، كانت الرواتب العسكرية أعلى بكثير ضمن ضمان الانتشار العسكري في العراق وأفغانستان عاماً تلو الآخر.
هل كانت هذه خطة مدروسة؟ هل كان أحدٌ يعرف أنّ الجيش الأمريكي سوف يُنهَك ويفقد فيلقه من ضباط الصف، وأفضل ضباطه، ومعداته المعيبة في مواجهة الأسلحة السوفيتية من حقبة الحرب الباردة، والتي أنفقت الولايات المتحدة نفسها من أجلها مليارات الدولارات، والتي أصبحت الآن في أيدي الإرهابيين في جميع أنحاء العالم؟

عندما قررت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حظر النفط ضد الولايات المتحدة ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات ستراتوسفيرية (أي عالية جداً)

الخيانة أدهى وأمرّ

لكنّ فكرة الخيانة كانت أدهى وأمر. فعندما أعِدَّت العدّةُ للحرب السورية، حدث شيء لا يُصدَّق. لقد اضطرت واشنطن إلى قبول فكرة أنّ الجماعات الإرهابية وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش لا تلقى الدعم من بعض البلدان في المنطة وتركيا وحسب، بل إنّ إسرائيل هي التي تقف ربما وراء كل هذا.
والأسوأ من ذلك أنّ العلاقة بين بعض البلدان وإسرائيل، التي يفترض أن تكون مواجهات كراهية متبادلة، قد برزت الآن بوضوح. ويبدو أنّ هذه البلدان وإسرائيل لم تكن تتعاون فيما بينها منذ الثمانينيات فقط، ولكن منذ السبعينيات.
لذلك، فعندما قررت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حظر النفط ضد الولايات المتحدة، مما دفع أسعار النفط إلى مستويات ستراتوسفيرية (أي عالية جداً)، فإنّ كل هذا، القائم على المساعدات الأمريكية لإسرائيل خلال حرب 1973، ربما تم تنسيقه أيضاً؟

أصبح واضحاً أنّ كل الإرهاب العالمي تقريباً كان دوماً في مصلحة إسرائيل

ومنذ عهد قريب تبيّن أنّ بعض البلدان كان لها دور رئيسي في أحداث 11 سبتمبر. فإذا نظرنا إلى عواقب تلك الأحداث، مثل معرفة من استفاد من هذا الحدث، فمن الواضح أنّ كل ما حدث منذ ذلك اليوم لم تستفد منه تلك البلدان وحسب، بل استفادت من إسرائيل أيضاً.
في الواقع، أصبح من الواضح أنّ كل الإرهاب العالمي تقريباً، وهجمات باريس، وبوكو حرام في أفريقيا، وبالتأكيد داعش، كل هذه مجتمِعةً كانت دوماً في مصلحة إسرائيل، وفي صالح بعض الدول في المنطقة.
إذاً يمكننا أن نضع فرضية مفادها أنّ مصالح الدولة الإسرائيلية ستعود بالفائدة على أسرة روتشيلد أكثر من إسرائيل نفسها.
إذا كانت النتائج مؤشراً، فإنّ إسرائيل تواجه سوريا الموحدة والعراق وإيران مع باكستان القوية وتركيا وقوة شبه عظمى جديدة، ألا وهي روسيا، التي تتطور بسرعة نحو تشكيل تحالف إقليمي للسلطة.
لا شك، إذاً، أن إسرائيل أبعدُ ما تكون عن الأمان، فهي بعيدة عنه جداً، ولكن الذي يبقى هي مليارات المليارات من الديون، ووَعِيدُ الحروب لعقدٍ آخر من الزمن أو أكثر، والفوضى، وعدم الثقة، وبلقنة العالم، والفقر والمرض. فالمؤشرات واضحة. إنه النموذج الاقتصادي للنظام المصرفي العالمي. إنه ما نقصد به بلفظ "العالمية" (العولمة).                                                                                           
عن philippehua.com

اقرأ المزيد...

الوسوم: