هل يكون الأسد ثاني من يلتقي كيم جونغ بعد ترامب؟

كريم شفيق's picture
صحافي وكاتب مصري

9539
عدد القراءات

2018-06-13

في خطوة تحمل معاني سياسية عديدة، وتبعث برسائل متفاوتة، جاء إعلان الرئيس السوري بشار الأسد، التوجه إلى كوريا الشمالية، وعقد قمة مع الرئيس كيم جونغ، وذلك، في أثناء اعتماد أوراق سفير كوريا الشمالية، في دمشق، الأربعاء الماضي.

وتأتي هذه الزيارة المرتقبة، التي لم يحدد تاريخ انعقادها، حسبما أفادت، وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية، في ظل عدة سياقات متواترة على الصعيدين؛ السياسي والدولي، وستكون، إن جرت، المرةَ الأولى، التي يستضيف فيها جونغ، رئيس دولة منذ توليه الحكم، في العام 2011، حيث لم يسبقها، إلا لقاء جمعه بالرئيس الصيني، في أيار (مايو)، الماضي.

تمثل دمشق بؤرة توتر أخرى في عقل ترامب، وتعمل بدأب على قطع خيوط التواصل فيما بينهما

كما جرى الإعلان عن اللقاء بـ"الأسد"، عشية أنباء بالقمة التي انعقدت، مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في سنغافورة؛ حيث تعتبر الأهم، من بين الأنشطة الدبلوماسية، التي يقوم بها رئيس كوريا الشمالية، منذ بداية التقارب، مع كوريا الجنوبية، أوائل العام الحالي، واللقاء برئيسها مون جاي.

بيْد أن الولايات المتحدة، ستطرح على قمة أولوياتها، الوصول إلى اتفاق، يقضي بنزع كامل للسلاح النووي، في شبه الجزيرة الكورية، والانتهاء من التهديد النووي بسبب برامجها الصاروخية والنووية، التي بدأت أولى تجاربها، منذ عام 2008، وخاصة، عندما سارعت لتحقيق هدفها، بتطوير صاروخي نووي، قادر على إصابة الولايات المتحدة. ومن ناحيتها، تسعى كوريا الشمالية، إلى تخفيف العقوبات التي تخضع لها، والحصول على الشرعية الدولية، التي فقدتها، خلال فترات الحكم السابقة، من خلال هذه القمة التاريخية، التي لم تتحقق من قبل لعائلته الحاكمة.

جرى الإعلان عن اللقاء بـ"الأسد" عشية أنباء بالقمة التي انعقدت مع "ترامب" في سنغافورة

العلاقات التاريخية بين نظامي دمشق وبيونغ يانغ

تعود العلاقات الخارجية، بين سوريا وكوريا الشمالية، إلى عقود طويلة، منذ ستينيات القرن الماضي؛ حيث بدأت علاقات دبلوماسية رسمية، في عام 1966، وخلال فترة الحرب الباردة، ووجود نظام دمشق، ضمن حلفاء الاتحاد السوفياتي، والأنظمة الاشتراكية التابعة له، فقد حظي بدعم سياسي وعسكري، خاصة، خلال الصراع مع إسرائيل، فقد شارك طيارو المقاتلات الحربية، من كوريا الشمالية، القوات الجوية العربية السورية، في حربيْ الأيام الستة، عام 1967، وتشرين الأول (أكتوبر) 1973.

اقرأ أيضاً: ترامب وكيم: ابتسامات بعد إهانات.. ماذا بعد؟

وخلال سنوات الحرب في سوريا، التي بلغت عامها السابع، منذ اندلاع الثورة في عام 2011، تضاعفت المساعدات العسكرية من كوريا الشمالية لنظام الأسد، بالرغم من العقوبات المفروضة، على البلدين، وحظر استخدام الأسلحة الكيماوية، حيث استمر كيم في تزويد دمشق، بالأسلحة والمعدات العسكرية، طوال فترة الصراع، التي تم تهريبها إلى "مركز بحوث جمرايا السوري"، الذي يعد الهيئة السرية، التي تشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية، التابع للنظام السوري، بدعم من خبراء ومستشارين كوريين. بحسب الأمم المتحدة التي تكشف في تقرير لها أنّ كوريا الشمالية أرسلت معدات للحكومة السورية، "بهدف استخدامها في إنتاج أسلحة كيماوية، وتشمل ألواحاً من البلاط، مقاومة للمواد الحمضية، وصمامات وأنابيب، بالإضافة إللى غاز الكلور، الذي جرى استخدامه، في الغوطة الشرقية، ضد المدنيين".

تورط كوريا الشمالية بمد نظام الأسد بالأسلحة الكيماوية

واتهم تقرير الأمم المتحدة، كوريا الشمالية، بتوريد 40 شحنة، تحتوي على صفائح وصمامات وأنابيب، مضادة للأحماض إلى سوريا، بين عامي 2012 و2017، عبر شركات تابعة، لمجلس البحوث العلمية، في سوريا، في منطقة جمرايا، والتي يجري فيها الاختبارات لعمل الأسلحة الكيماوية.

منذ اندلاع الثورة الشعبية بسوريا عام 2011 تضاعفت المساعدات العسكرية من كوريا الشمالية لنظام الأسد

وفي حديثه إلى "حفريات"، يرصد المحلل والكاتب السياسي المصري، رامي محمد، التحولات التي حملتها الساعات الاولى، لصباح الثاني عشر من حزيران (يونيو) 2018؛ إذ التقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع كيم جونغ، رئيس كوريا الشمالية، بسنغافورة، في قمة تاريخية، يترقبها العالم، باعتبار بيونج يانج، من البقع الساخنة في العالم، لما تمتلكه من أسلحة نووية، وتعمل واشنطن على تفكيك هذه المنظومة.

اتهم تقرير الأمم المتحدة كوريا الشمالية بتوريد أسلحة كيماوية إلى سوريا

قلق واشنطن من تحالفات كوريا مع الأسد وطهران

ويضيف محمد: "ربما، تمثل دمشق بؤرة توتر أخرى، في عقل إدارة ترامب، التي ترى متشابهات، فيما بينها وبين بيونج يانج، وتعمل بدأب على قطع خيوط التواصل، فيما بينهما، ولا سيما، عندما تدخل طهران، على ذات الخط، الأمر الذي يزعج واشنطن، وتحذر من خطورة هذا التواصل، وتعزيزه على أي مستوى؛ وعبر ذلك، نستطيع  فهم قلق الخارجية الأمريكية، من الأنباء التي ترددت، عن نية بشار الاسد، زيارة بيونج يانج".

ويرى محمد، أن خبرات التاريخ، تشير إلى أن واشنطن، دوماً، ما تصبح غير مرتاحة، وهي تواجه أزمتين، تتعلقان بجغرافيا منطقة الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، وربما، التاريخ يكشف، كذلك، عن حجم الصعوبات، التي واجهتها واشنطن والرؤساء المتعاقبون، مع أزمات الشرق الأوسط وآسيا، لا سيما، عندما تتداخل موسكو في الأمر، وتسعى أن تكون رقماً صحيحاً، فى معادلة الأمن والاستقرار الدولي.

قامت كوريا الشمالية بتوريد 40 شحنة تحتوي على صفائح وصمامات وأنابيب مضادة للأحماض إلى سوريا

وحول الاعتبارات السياسية، التي تغلف زيارة الأسد، إلى كوريا الشمالية، في ظل عدم صدور نفي أو تأييد، من مؤسسة الرئاسة، في دمشق، يقول المحلل والكاتب السياسي المصري: "من اللافت أن نبأ الزيارة المتوقعة لبشار، تم تسريبه من قبل وسائل إعلام كوريا الشمالية، ولم يصدر عن دمشق نفي أو تاكيد لأمر الزيارة، وتلقفته وسائل الإعلام الأمريكية، وتحدثت عنه".

ومن هنا، يتابع محمد "يجدر الإشارة، إلى أنّ بيونج يانج، أرادت أن تصنع محوراً جديداً، في قمة واشنطن بسنغافورة، ما يسمح لها بهامش حركة، فى هذا اللقاء، لكن، على أية حال، تمثل كل من دمشق وبيونج يانج، عواصم متهمة، بامتلاك أسلحة كيميائية، وتندرج تحت طائلة العقوبات الامريكية، فضلاً عن طهران، التي طالتها عصا واشنطن، الغليظة، حينما فضت الاتفاق النووي، الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما.

ويؤكد، أن واشنطن، وهي تتحرك، الآن، على أكثر من مستوى، وعبر العديد من الملفات، لن تسمح، بأي حال من الأحوال، "باستمرار تداخل طهران، في الشأن السوري، وستواصل التعاون فيما بينهما مع كوريا الشمالية".

اقرأ المزيد...

الوسوم: