ما الذي تكشف عنه سياسة أردوغان لدعم الإرهابيين؟

ما الذي تكشف عنه سياسة أردوغان لدعم الإرهابيين؟


31/05/2020

كشف الجيش الوطني الليبي، قبل أيام قليلة، عن اعتقاله لقيادي سوري، ينتمي إلى تنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا، حيث يقاتل ضمن المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا إلى جانب الميليشيات والتشكيلات العسكرية، التابعة لحكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج؛ إذ انتقل محمد الرويضاني، وكنيته "أبو بكر" من شمال سوريا إلى ليبيا، برعاية المخابرات التركية، بحسب اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، وذلك باعتباره أميراً لـ"فيلق الشام"؛ أحد الألوية العسكرية التي يتشكل منها ما يعرف بـ"الجيش الوطني السوري"، المدعوم من أنقرة، وذلك أثناء الاشتباك معهم في كمين نصب لهم بمعسكر اليرموك.

 

سيرة إرهابي
تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، عقب الإعلان عن القبض على الرويضاني من رصد محطات لافتة في سيرته؛ حيث التحق بكتيبة الفاروق في الحي المنحدر منه، في باب عمرو بمدينة حمص السورية، ثم نزح إلى القلمون بعد سيطرة قوات النظام السوري على المدينة، بيد أنّ انضمامه إلى "فيلق الشام" يعد البداية الحقيقية له مع خروجه إلى منطقة الشمال السوري وفصائل حمص العسكرية؛ إذ تولى قيادة كتيبة المدفعية في فيلق الشام، بينما انخرط في أول عملية عسكرية له أثناء معركة "غصن الزيتون"، التي أعلن عنها الجيش التركي، قبل عامين.

خالد الحربي لـ"حفريات": أنقرة استخدمت الجماعات الإرهابية في سوريا، وتحيي وجودها الآن في ليبيا، لخدمة أغراض أردوغان السياسية والإقليمية

ومنذ ارتباطه بالجيش التركي والفصائل الموالية لأنقرة، خرج إلى ليبيا ضمن المجموعات والعناصر المرتزقة الذين توجهوا بواسطة الحكومة التركية للقتال إلى جانب حكومة الوفاق، حسبما يوضح المرصد السوري، حتى تم القبض عليه ونحو 26 آخرين من مجموعته، غالبيتهم ينحدرون من مدينة حمص.
وعلى إثر القبض على الرويضاني، أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن تفجير إرهابي في ليبيا؛ إذ قام باستهدف سيارة عسكرية تابعة للجيش الليبي، في مدينة تراغن، جنوب غرب ليبيا، وذلك بحسب ما نشرت وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامي للتنظيم الإرهابي، وذكرت في بيان لها إنّ "السيارة تم إعطابها عقب تفجير لغم بالقرب من مقر الكتيبة 628 مشاة التابعة للجيش الليبي".
وأوضح الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ استهداف الجيش الليبي من جانب التنظيم الإرهابي، يعد عملية انتقامية على خلفية العملية الأمنية الناجحة للجيش الليبي، والقبض على أحد عناصرهم القيادية، مضيفاً أنّ "تنظيم داعش يحاول ويسعى دائماً إلى إثبات وجوده، والانتقام بعد كل عملية ناجحة للقوات المسلحة الليبية، كما يحاول أن يثبت سيطرته أو أنّ لديه مساحة للتحرك في منطقة الجنوب الغربي".

 

إحياء أردوغان للتنظيم الإرهابي

ولفت المسماري، إلى أنّ الهجوم الأخير يعد الثاني الذي يتبناه التنظيم الإرهابي ضد الجيش الليبي؛ حيث قام بقصف ثلاثة مواقع لقوات الجيش، جنوب البلاد، في الشهر الماضي، بينما نجح الجيش الليبي، نهاية شباط (فبراير) الماضي، في إحباط مخطط إرهابي لهم كان يتم الإعداد له، في جنوب البلاد؛ إذ أعلن في بيان رسمي سابق، القبض على الإرهابي عمر فاضل السعيد محمد الأمين، المكنى بـ"أبو عبدلله "، وهو طبيب داعش في ليبيا، في جنوب مدينة سبها الليبية، وقد تم نقله لمكان سري بهدف استجوابه والحصول على معلومات عن خلايات التنظيمات الإرهابية.

اقرأ أيضاً: لماذا يريد أردوغان أن تكون الوطية قاعدة عسكرية دائمة للجيش التركي؟
ليست المرة الأولى، إذاً، التي يتورط فيها نظام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في دعم عناصر متشددة وفصائل إرهابية، لجهة تشكيل ميليشيات عسكرية وتعبئة أفراد مقاتلين منهم في حروبه الإقليمية، الأمر الذي حدث في سوريا ويتكرر في ليبيا، حيث يوضح الجيش الليبي، أنّ عملية القبض على القيادي الداعشي، تعد دليلاً آخر يفضح العلاقة القائمة بين الرئيس التركي، من جهة، وتنظيم داعش التكفيري، والتنظيمات المتطرفة عموماً، من جهة أخرى، لكنّ البيان الصادر عن الجيش الليبي حذر من أنّ "المرحلة القادمة سوف تستهدف تدمير كافة مواقع الإرهابيين وتدمير أحلام أردوغان على أسوار طرابلس".

اقرأ أيضاً: أردوغان يؤيد هدنة ليبية في العلن وينتهكها في السر
وقد سبق للرئيس التركي أن هدد في مقابلة تلفزيونية، الشهر الماضي، بإرساله عناصر مسلحة إلى ليبيا، وألمح في حديثه إلى أنها ستكون مختلفة في قوامها عن الموجودين في ساحات وميادين القتال، ودون تفاصيل كافية ومحدد، أوضح أنهم سيكونون تحت إشراف الجنود الأتراك، وقال: "سيكون لدينا فريق مختلف هناك، لن يكونوا من جنودنا، ستعمل هذه الفرق المختلفة والقوات القتالية معاً، إلا أنّ جنودنا رفيعي المستوى سوف ينسقون الأمر".

 

تمويل وتدريب الإرهابيين بين السراج وأردوغان
ثمة قائمة كشف عنها الجيش الليبي، تضم نحو 229 إرهابياً، انتقلوا من شمال سوريا إلى ليبيا، بعضهم وصل إلى طرابلس، وآخرون يستعدون للقدوم إليها، ومن بين تلك الأسماء، عناصر تنتمي إلى "داعش" و"جبهة النصرة" وتنظيم "القاعدة"، بالإضافة إلى أسماء قيادية أخرى، مثل، سعد عبد السلام الطيرة، المولود في العام 1977، في حي الساحل الشرقي، بمدينة درنة، شرق ليبيا، وكنيته "أبي الزبير الدرناوي.
ويعد الطيرة الذي كشف عنه الجيش الليبي، أحد قادة تنظيمي أنصار الشريعة ومجلس شورى مجاهدي درنة، التابعين إلى تنظيم القاعدة في ليبيا، حيث ظهر وهو يقاتل إلى جانب قوات حكومة الوفاق، الأمر الذي يكشف عن طبيعة التركيبة العسكرية التي تتشكل منها حكومة الوفاق، ووجود عناصر إرهابية ضمن صفوفها، تنخرط في الصراع العسكري القائم.

اقرأ أيضاً: أردوغان وأوهام "العثمانية الجديدة"
ووثق تحقيق لوكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، مطلع العام الحالي، بواسطة اثنين من قادة الميليشيات الليبية، وجماعة حقوقية مراقبة للعنف في سوريا، قيام تركيا بإرسال سوريين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، سواء القاعدة أو داعش، لجهة القتال في ليبيا ضمن ميليشيات حكومة الوفاق، كما أوضح التحقيق أنّ أنقرة تتولى مهمة التدريب والتمويل للجماعات المسلحة مثلما فعلت في سوريا، وكذا، فتح حدودها، كأحد التسهيلات التي وفرتها في السابق للأجانب أثناء انضمامهم لداعش.

اقرأ أيضاً: تقرير "نسمات" الجديد يرصد "التعذيب الممنهج في سجون أردوغان"
وذكر قائدا الميليشيات الليبية للوكالة الأمريكية، بأنّ تركيا أرسلت أكثر من 4 آلاف مسلح أجنبي إلى طرابلس، بينما العشرات منهم ينتمون إلى جماعات متطرفة.
ومن جانبه، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وصول دفعة جديدة من عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة، بهدف المشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب الوفاق، ومن بينهم مجموعة غير سورية؛ إذ بلغ عدد المجندين الذين وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب نحو 3400 مجند.

 

أنقرة وطهران.. قيامة الإرهاب
ويتزامن التصعيد العسكري التركي الذي يعمد إلى الدفع بمزيد من المقاتلين السوريين إلى ليبيا، مع تنامي رفض المجتمع الدولي إلى التدخلات الأجنبية، وتحذيراتها المستمرة من فرض الحل العسكري؛ حيث صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن رفضه للتصعيد العسكري في ليبيا، في إشارة واضحة إلى الدور العسكري التركي.

بعد القبض على الرويضاني، أعلن "داعش" مسؤوليته عن تفجير إرهابي في ليبيا؛ فقام باستهدف سيارة عسكرية تابعة للجيش الليبي

ويضاف إلى ذلك، تعالي نبرة الخطاب السياسي للقائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، تجاه النظام التركي؛ إذ توعد بمواصلة القتال ضد المستعمر التركي وميليشياته في ليبيا، حسب تعبيره، وتحرير البلاد ممن وصفهم بـ"الغزاة الأتراك والمرتزقة الذين أرسلتهم تركيا، وتستمر في إرسالهم بصفة منتظمة، للقتال في صفوف حكومة الوفاق حتى تحقيق النصر".
وإلى ذلك، قام الجيش الليبي بتنفيذ مجموعة من الضربات الجوية على مواقع للميليشيات في قاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس، حيث أسقطت نحو 13 طائرة مسيرة تركية، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الاشتباكات الميدانية في محاور طرابلس، والتي كان من نتائجها القبض على القيادي الداعشي الرويضاني.
وفي حديثه لـ"حفريات"، يشير الباحث السعودي، خالد الحربي، المتخصص في قضايا الإرهاب والحركات الإسلامية، إلى أنّ تورط تركيا في تعبئة عناصر متشددة وإرهابية يؤكد صلاتها الراسخة بالتنظيمات الإرهابية في عدد من الدول العربية منذ سنوات، وقد استخدمتها بشكل مكثف في سوريا، بينما تعيد إحياء وجودها في ليبيا، لخدمة أغراض أردوغان السياسية والإقليمية، انطلاقاً من الفكر الإخواني التكفيري والتخريبي.
وكما فعلت إيران باستخدام الميليشيات المذهبية في سوريا واليمن والعراق، لخدمة مشروعها التوسعي في المنطقة، فإنّ أنقرة تنسج على المنوال ذاته، بحسب الباحث السعودي، بينما تحاول اختراق بلدان عربية عدة لاستمالتها أو تفكيكها وتخريبها، حتى يمكن إخضاعها في سياق مشروع إمبراطوري، يستهدف إحياء نفوذ السلطنة العثمانية المتوهمة، وعليه، فإنّ الاستعانة بتنظيم داعش الارهابي يأتي بعد انهزام المرتزقة السوريين الموالين مباشرة لتركيا، بواسطة ما يسمى بـ"الجيش الوطني السوري"، في تحقيق أي انتصار لصالح حكومة السراج؛ وهذه الاستعانة تبين، على كل حال، مدى تورط أنقرة في تدشين وتمويل داعش، والتي تلعب الأخيرة أدواراً وظيفية محددة لصالحها.

الصفحة الرئيسية