هل تصنع الأديان السعداء.. وتشفي الأرواحَ السقيمة؟

الأربعاء 13 ديسمبر 2017

منذ تلك الدراسات الرائدة لويليام جيمس "فيلسوف أمريكي، ومن رواد علم النفس الحديث"، حول مجموعةٍ متنوعةٍ من التجارب الدينية، حاولت الدراسات حول سيكولوجية الصوفيين، والآثار النفسية للصلاة، أو العلاقة بين الدين والرفاه، شرحَ الأسباب والآثار النفسية للمعتقدات الدينية.

"ذات صباح يوم أحدٍ جميلٍ، غادرت زوجتي وأولادي البيت إلى الكنيسة في ماكليسفيلد. وكنت أشعر أننّي غير قادرٍ على مرافقتهم، كما لو أنّ مغادرتي لِتَلَّتِنا المُشمسة، والذهاب إلى المدينة، انتحارٌ روحيٌّ. لقد شعرتُ بالحاجة إلى الإلهام والانفتاح.

تركت، إذاً، زوجتي وأطفالي، وذهبت في نزهةٍ إلى التلّة مع كلبي. (...) كنت قد مشيت لأكثر من ساعةٍ، وشعرت فجأةً بشعورٍ رائعٍ، وكأنّني في الجنة، غمرني شعورٌ عميقٌ بالسّلام، والفرح، والصفاء الشديد، وأحسست وكأنّ هالة من الضوء تغلّفني، وتمرّ في جسدي".

جوهر الدين يكمن في التعبير عن ورعٍ وحميّةٍ شخصيةٍ؛ لهذا السبب كرّس أبحاثه للمهتدين لدينٍ بعينِه

بالنّسبة إلى جون تريفور، مؤلّف هذه الأسطر، فإنّ هذه اللحظة من النعمة، كانت نشوةً دينيةً حقيقيةً، لقد جعل منها واحدة من المقاطع الرئيسة لسيرته الذاتية "بحثي عن الربّ" (My Quest for God) التي نُشرت عامَ 1897.

هذا المقطع استشهد به ويليام جيمس، في كتابه "تنوّع التجربة الدينية"، وقد سعى عالم النفس الأمريكي، في هذا الكتاب الرائد، إلى فهم علم نفس المؤمن الحقيقي، وهذه ثلاث أفكار رئيسة:

الفكرة الأولى: الدينُ، قبل كلّ شيء، هو تجربةٌ روحيةٌ عميقةٌ، وليس مجرد عقيدةٍ، تميل الكنائس ودور العبادة، بشكلٍ عامٍ، إلى "روتنة" المعتقدات الدينية؛ أي جعلها روتينية، من خلال أشكال تعبيرية مقنّنة للغاية؛ كالتعليم المسيحي، والعقيدة، والطقوس. والحال أنّه، بالنسبة لجيمس، فإنّ جوهر الدين يكمن، أوّلاً، في التعبير عن ورعٍ وحميّةٍ شخصيةٍ؛ لهذا السبب كرّس أبحاثه للمهتدين لدينٍ بعينِه، والصوفيين والزاهدين والمنتشين، وغيرهم ممّن يُسمّون أنفسهم "وُلِدتُ من جديد"؛ الذين يعبّرون عن إيمانٍ متحمسٍ ورعٍ وعفوي، هؤلاء المهتدون لا يعتنقون الدين من خلال التماثل والتقمص السطحي البسيط؛ لأنّهم خبِروا إضاءةً داخليةً حقيقيةً، وجزءٌ من كتاب جيمس يتعلّق بشهادات هؤلاء "المهتدين الجدد".

يرى خبراء أنّ التأمل عنصرٌ أساسيٌّ في أيّة ممارسةٍ دينيةٍ وقد ارتبط التأمل بالأديان والحكمة الشرقية

الفكرة القوية الثانية، تتناول هذه التجارب الدينية المتعددة؛ فبالنسبة إلى بعضهم، الحماسة الدينية تمنح الدعم المعنوي، أما لبعض الأشخاص؛ فإنّه يتوافق مع تجربةٍ صوفيةٍ، فيما هو، بالنسبة إلى آخرين، نماذج للسلوك، من خلال حياة الاقتداء بالقدّيسين، وبالنسبة لآخرين أيضاً؛ فإنّ الدين هو علاجٌ نفسيٌّ وروحيٌّ حقيقيٌّ، ولمّا كانت التحديات الشخصية تختلف من فردٍ لآخر، فكذلك الحلول مختلفة من فرد إلى آخر، من ثمّ، تتنوّع الخبرات الدينية، وتتنوّع العقائد.

وأخيراً، فإنّ الأطروحة الثالثة التي دافع عنها جيمس: هي أنّ المعتقدات الدينية لا ينبغي أنْ تتعارض مع العِلم، فتقليصُها إلى أوهامٍ، أو خُرافات، لا يسمح بفهم الدور الذي يمنحه المؤمنون إياها، فالمعتقدات الدينية لا تقع في المجال، الصحيح أو الباطل: فهي مفيدة أوّلاً، ترافق المؤمنين، وتساعدهم في التغلب على تقلبات الحياة ومحنها.

ويليام جيمس "فيلسوف أمريكي، ومن رواد علم النفس الحديث"

هل الأديان تصنع السعداء؟

هذا أحد الأسئلة التي طرحها جيمس حول العلاقة بين الدين والرفاه؛ ففي اعتقاده ليس هناك شكٌّ في أنّ إحدى وظائف الدين الرئيسة، هي إحلالُ السلام والصفاء أمام مِحن الحياة وتجاربها، ففي هذا الشأن، طُرِحت الكثيرُ من البحوث حول مسألة هذه الصلة، وعموماً، يبدو أنّ الدراسات الاستقصائية الإحصائية، تؤكد أنّ الدين يعزّز رفاه الناس. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة واسعة لأكثر من 160000 أوروبيّ أنّه من بين الممارسين الذين يذهبون إلى القداس كلّ أسبوعٍ، 85٪ منهم فقط، قالوا إنّهم راضون جداً عن الحياة، في حين تنخفض هذه النسبة إلى 77٪، بين أولئك الذين لا يذهبون إلى الكنيسة، أمّا كيف تُفسَّر هذه العلاقة بين الرفاه والدين، ففي هذا الشأن يقدّم لنا علماء النفس ثلاثة أنواع من العوامل.

- الدعم الاجتماعي: الالتزام الديني ليس مجرّد ظاهرةٍ من الاعتقاد الفردي، لكنّه ينطوي، أيضاً، على الاندماج في مجموعات المؤمنين والممارسين، الذين يقدّمون الدعم النفسي والاجتماعي.

- إضفاء معنى للحياة: السعادة والرفاه يرتفعان عندما يصبح لحياتنا معنىً، وغاية، وسبب وجوديّ، فالكثير من الناس يجدون هذا في الدين.

- الخبرات الدينية: يقدّم الدين، أيضاً، تجارب عاطفية وانفعالية، على سبيل المثال؛ الشعور بالتواصل مع الله، تجلب للفرد شعوراً قوياً من المتعة، والقيمة الشخصية.

السيكولوجية الصوفية

هل هذا يعني أنّ الصوفيين، الذين خبروا التنوير، مثل: ج. تريفور، هم أكثر سعادة من غيرهم؟ ليس الحال كذلك بتاتاً. إنّ مايكل أرجيل، وهو واحد من الأسماء الرائدة في علم نفس الدين، أجرى استطلاعاً حول أشخاصٍ معروفين كصوفيّين، وقد بيّن الاستطلاع أنّ الترابط بين التصوّف والسعادة ترابطٌ سلبي أحياناً (M. Argyle وP. Hills، "الخبرات الدينية وعلاقاتها مع السعادة الشخصية"، المجلة الدولية لعلم نفس الدين، المجلد العاشر، 2000). ومن بين الأسباب التي قُدِّمت لذلك: أنّ الصوفيين الكبار، كقاعدةٍ عامةٍ، هم أشخاصٌ انفراديّون منُقطِعون عن العلاقات الاجتماعية، محرُومون جداً من الدعم الاجتماعي، الذي يتمتع به المؤمنون الآخرون المندمِجون في جماعات دينية.

حياة الصوفي ليست حياةً سهلةً ومريحةً؛ فالصوفيون التقليديون نجدهم في جميع الأديان تقريباً، وفي المجتمعات كافة، وفترات التاريخ المختلفة، فالصوفي الراهبُ المسيحي، أو اليوغي، والصوفي المسلم أو البوذي، ...إلخ، هو شخصٌ زاهدٌ، في كثير من الأحيان، أقصَى نفسه عن العالم ليعيش إيمانه حصراً، وفرض على نفسه محظوراتٍ كثيرة، وأقام علاقةً خاصةً مع الله، أو الأرواح، وهو يهدف إلى حالةٍ معيّنة من الوعي، النشوة الصوفية، بعد مُسارّة/ initiation (تعويد تلقيني) تتخلّله تدريباتٌ روحيةٌ عميقةٌ.

لا بدّ من التمييز بين تيارين نموذجين كبيرين: أوّلاً؛ هناك الصوفي الذي يمكن وصفه بأنّه "روحي وميتافيزيقي"، وهي الصوفية في الإسلام، وهناك صوفية الرهبان البوذيين، وهناك ممارسو الصوفية المسيحيون، أو حتى الذين يمارسون اليوغا، هؤلاء الصوفيون يسعون، بلا انقطاع، إلى البحث عن شكلٍ من أشكال النشوة التي يُميّزها الشعور بإلغاء الأنا، والمشاركة في الكون. وغالباً ما توصف هذه اللحظة من السعادة الشديدة، بأنها نوعٌ جديدٌ من المعرفة، ومن "الذكاء المتفوق أو السامي"، وهي التجربة التي لا يمكن وصفها، أو تحديدها، بالكلمات؛ لأنّها تقع خارج حيز الذهن وأدواته.

هذه الحالة تنطبق على ما أسماه رومان رولاند "الشعور المُحيطي"، ويعتقد هذا الكاتب أنّ الشعور المحيطي المميز في النشوة الروحية، يتطابق مع صحوةِ الوعي، وفي رأي المحلل النفسي سيغموند فرويد، المتشككّ والملحد، هذه التجربة ليست سوى تقهقر نرجسيّ قديم (المرحلة التي يكون فيها الطفل في حالة انصهار مع والدته).

لقد حاول علماءُ النفس تحديد الظاهرة الصوفية النفسية، ومن هؤلاء؛ (Ralph W. Hood W) الذي وضع، في عام 1975، مقياساً للتصوف (في ثمانية مستويات)، انطلاقاً من الشهادات التي جمعها. كما حاولت بحوثٌ في مجال علم الأعصاب فهمَ التغيرات الدماغية الناجمة عن حالة النشوة، ونجد هذه التجربة شائعة جداً في ممارسات التأمل والاسترخاء. ووفق هربرت بنسون، وهو طبيب نفسي في جامعة هارفارد، فإنّ 25٪ من المشاركين في جلسات الاسترخاء (القائمة على تمارين التنفس العميق والفراغ الذهني، الذي يتم الحصول عليه من خلال التركيز على كلمةٍ واحدةٍ، كلمة "السلام" مثلاً، أو على صورةٍ، "الدائرة" مثلاً)، يؤكدون أنّهم يشعرون بتجارب "روحية" حقيقية لا يستطيعون وصفها بالكلمات.

الصوفيون مُدَّعُو الرؤى

الفائدة الكبرى الأخرى للصوفي مُدّعي الرؤى (أو صاحب الرؤى)؛ أنّ له علاقة مباشرة مع الخالق أو الأرواح، هذا، على سبيل المثال، هو حال سانت تيريزا أفيلا (1515-1582) ورؤاها، لا سيما رؤيتُها في عام 1560؛ حيث التقت ملاكاً، قالت إنّه اخترق قلبها بسهمٍ ​​ذهبي (وهو ما خُلِّد بتمثال بيرنيني). وهناك هايديغارد بنجين (1098-1179)، وهي صوفيةٌ مشهورةٌ، مُدَعِية رُؤى أيضاً، كانت تتلقّى، منذ طفولتها، رؤى كونية؛ فهي تسافر في المجالات السماوية، وتَحضُر احتفالات الملائكة، وفق ادعائها.

بينما، في الشعور الصوفي المحيطي، الأنا تذوب في كلٍّ كونيّ كبير، أمّا أنا الصوفي، مدّعي الرؤى، فهي على العكس من ذلك، ذات أبعاد متعددة؛ حيث يشعر أنّه مختارٌ، وأن الله قد اختاره، وأنّه يأتي للتحدث إليه.

وقد كان التصوّف القائمُ على الرؤية، أيضاً، موضوعَ العديد من التفسيرات، وخاصة من الناحية النفسية، فعندما يدّعي أحدهم أنّه يتلقى الرؤى ويسمع أصواتاً، وأنّ الله يأمره بأداء صلواتٍ وتضحياتٍ وطقوسٍ، فكيف لا يذكّرنا هذا بأوهام المصابين بمرضِ الذهان؟ علماء النفس يعرفون أنّ الفصام يتجلّى، في بعض الأحيان، من خلال "هذيانات صوفية "، ومن الأمثلة على ذلك؛ الشاب البالغ من العمر 20 عاما،ً الذي وُجد عارياً على طريقٍ سريعٍ، في منتصف كانون الثاني (يناير)، الذي قال لرجال الدفاع المدني: "لقد أودعَني الله حياةَ جميع سائقي السيارات الذين يسيرون على هذا الطريق، فإذا لم تتركوني أنهِي مهمَّتي، فسوف تحدث وفيات، لا محالة"، في الأدب النفسي؛ هناك الحالة الأكثر شهرة للهذيان الديني، التي كانت موضوعاً لطوفان من الدراسات، منذ سيغموند فرويد، هي حالة القاضي دانيال بول شريبر، هذا القاضي، وهو رئيس محكمة الاستئناف في دريسدن، كان يعاني من شكلٍ من أشكال جُنون العظمة الوهمية، وفي كتابه "مذكرات رجل عُصابي" يروي هذا القاضي تطور اضطرابه؛ ففي المرحلة الأولى، كان يعتقد أنّ هناك من كان يريد تحويله إلى امرأةٍ، ثم تحوّل هذيانه هذا إلى هذيانٍ دينيٍّ: الله نفسه كان يتدخل في حياته من خلال "أعصابه". 

هل الدين فيه شفاء للناس؟ أعطت الدراسات عن فعالية الدين نتائج جدلية، فعندما يُحدِث الدينُ تأثيراً، يعتقد المؤمنون بوجود معجزة

هذه التجارب الصوفية، يمكن أنْ تُفسّر أيضاً عند أشخاصٍ أسوياء ذهنياً ونفسياً، من خلال "حالات الوعي المتغيّرة"؛ فالتمارين الروحية التي يفرضها الصوفيّون على أنفسهم، قائمة على الحرمان، وإماتة الجسد، والصوم، والعزلات، لإثارة هلوسات، ورؤى مماثلة لتلك التي يتم الحصول عليها تحت تأثير المواد المهلوسة، فمنذ الستينيات ظهرت وفرةٌ من الأدب حول الصلات بين النشوة الروحية، والمُهلوسات وحالات الوعي المتغيرة.

أديان الشفاء

في معظم الديانات، تضمّ الاعتقادات مكوّناتٍ علاجيةً لا شكّ فيها؛ ففي المجتمعات التقليدية، يلجأ الناس إلى الشامان، أو "الرجل المُطبّب"، لعلاج جميع أنواع الاضطرابات. وفي الأديان القديمة كان الناس يُقدّمون التضحيات والقرابين للآلهة على أمل الشفاء، وفي معظم الأديان الرئيسة، اليوم، يتوقّع الناس أن تساعد الصّلاة، والأدعية، والحج، والتضحيات، في شفائهم.

بعض الشعائر الدينية، مثل الأنطوانية، التي نشأت في بلجيكا وفرنسا، منذ بداية القرن العشرين، متخصّصة في الشفاء. واليوم هناك إحياءٌ لهذه الاعتقادات، خاصّة مع أعياد الخمسين (عيد العنصرة)؛ التي تنتشر في الولايات المتحدة، وفي أمريكا اللاتينية أو إفريقيا. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تقوم العلاجات البديلة على عنصرٍ ديني وباطني قوي.

هل الدين فيه شفاء للناس حقاً؟ لقد أعطت الدراسات عن فعالية الدين نتائج مثيرة للجدل، فعندما يُحدِث الدينُ تأثيراً، يعتقد المؤمنون أنّ المعجزة قد عمِلت عملها، أمّا المتشكّكون، فيعزون هذا التأثير إلى المُصادفات، أو إلى تأثير ما يسمى في الطب "الغُفل" (أي الدواء الوهمي)، أو إلى الفعالية الرمزية. وتبيّن الدراسات حول الشعائر المرتبطة بالشفاء؛ أنّ العلاجات الروحية لا تهدف، بالضرورة، إلى تحقيق فائدةٍ صحيةٍ حقيقيةٍ، فنجاحُها يُعزى أساساً إلى الدعم الأخلاقي والاجتماعي الكبير الذي يُقدّمه الدين للمريض. أمّا البلدان التي تفشل فيها هياكل الرعاية، فمن البديهي أنْ يتحوّل الفقراء إلى الكاهن المُطبِّب، ورجال الدين، طلباً للشفاء.

 

التأمل الحديث والدين

يرى خبراء التنمية الشخصية، أنّ التأمل عنصرٌ أساسيٌّ في أيّة ممارسةٍ دينيةٍ، وقد ارتبط التأمل، بطبيعة الحال، بالأديان والحكمة الشرقية، منذ عصورٍ طويلة، لكنّ معظم الممارسات الغربية أيضاً، بدأت اليوم تستخدم التأمل بمفاهيم وأدوات جديدة، يمكن أن تكون في متناول الجميع، في كثير من المعاهد المتخصصة؛ كطرق نفسية وروحية فاعلة، يستعملها الشخص للتقرب من الخالق الذي يعبده، بصرف النظر عن الديانة التي ينتمي إليها، ففي التأمل يذهب المتديّن أبعد من المظاهر، متجاوزاً إيّاها، ليصل إلى المعنى العميق للممارسة الدينية، أي إلى الحالة التأملية التي تتيح له تجاوز الواقع الآني المباشر، وتبيّن الدراسات الحديثة أنّ التأمل والدين مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، حيث يمنح الأولُ المعنى الكاملَ للثاني.

وأخيراً؛ فإنّ الروابط بين علم النفس والأديان، تُظهر، هي الأخرى، أنّ الدين يُستخدم من أجل الحياة أساساً، وليس من أجل الموت.

عن المجلة الفرنسية - "SCIENCES HUMAINES"


وسم:

    اترك ردا