كيف سقط الإخوان في امتحان الدولة والثورة؟

الأحد 29 أكتوبر 2017

بعد انطلاق الثورة المصرية بثلاثة أيام، تصدرت جماعة الإخوان المشهد في مصر، وتحديداً يوم المعركة التي تمت في ميدان التحرير بين الثوار ورجال النظام السابق، التي أطلق عليها (موقعة الجمل)، اعتماداً على تنظيمها الكبير الذي كان وحده قادراً على ملء الفراغ، بعد أن أتاحت لها صفقات عدة مع الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومن قبله أنور السادات، تغلغلاً في المجتمع جعلها الأقوى في الساحة، وزيّن لقيادتها القفز على الثورة.

حلم المصريين بـ"عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية" لم يدم طويلاً بسبب "ركوب" الإخوان لموجة الثورة، والتظاهر بانتمائهم لفصيل المعارضة، وكونهم جزءاً من الشعب المصري، ليبدأ قفزهم على الثورة بجلوسهم مع مدير المخابرات اللواء عمر سليمان، الذي عيّنه مبارك نائباً له، ومع أحمد شفيق، الذي عُين رئيساً للوزراء في الفترة من 29 يناير 2011 إلى 3 مارس 2011، للتفاوض على مطالب الثورة وتحقيقها.
تم انتخاب سعد الكتاتني المنتمي لجماعة الإخوان لرئاسة مجلس الشعب 2012 في أول برلمان جديد بعد ثورة 25 يناير، والذي بدأت أولى جلساته يوم 23 يناير.
في مرحلة ما بعد الثورة أطلق الإخوان مشروعاً بعنوان "النهضة ووضوح الرؤية" يدلل على حجمهم وما يخططون له، جاء في بعضه أنّ: الشعب هو الإشكالية الرئيسية التي تواجه الإخوان لإتمام خطة "التمكين". أغلبية المصريين في حالة "مترددة" بالنسبة لنا. لن نحقق "النهضة" إلا بالسيطرة على الرئاسة والحكومة والدستور والبرلمان.
الثورة حدثت بسرعة وانتهت، ووجدنا أنفسنا أمام استحقاقات لم نستعد لها. المعلومات التي تأتي بمعرفتنا (جهاز أمن الإخوان) أكثر مما يأتي من الأجهزة الأمنية الرسمية! المؤسسات التي تكرهنا (القضاء – الإعلام – المؤسسات السيادية 70% من الإعلام الحكومي ضدنا. لكن بعد السيطرة على البرلمان ستتحسن الأمور. واجبات أعضاء الإخوان في الانتخابات البرلمانية (انتشار عربات السلع التموينية المخفضة. التواجد داخل المساجد ومراكز الشباب).
استطاع الإخوان في أسابيع قليلة، أن يجمعوا التيار الإسلامي كله معهم، ورأى الشعب المصري كيف حدث التحالف بين الإخوان والسلفيين، وكذلك الجماعات المسلحة، التي أعلنت عن جمعة الشريعة بميدان التحرير، وغزوة الصناديق في الاستفتاء على الدستور.
نجح الإخوان وباقي التيار الإسلاموي في الوصول إلى أغلبية برلمانية، وبعدها خططوا للوصول لكرسي الرئاسة، بالرغم من أنّ الإخوان أعلنوا من قبل عدم ترشيحهم لأحد تابع للجماعة، إلا أنّ المجتمع المصري كله فوجئ بترشح خيرت الشاطر، نائب المرشد العام، إلا أنّ القضاء فصله بسبب عدم استكماله لشروط الترشح، فوضعت الجماعة مكانه محمد مرسي، الذى وصل لقصر الاتحادية بالفعل.
بمجرد دخول مرسي القصر، عزل النائب العام عبد المجيد محمود، الذي عين منذ عهد مبارك في 2006، وكلف المستشار طلعت إبراهيم خلفًا له، ثم جاء قراره بإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء مراد موافي وقائد الحرس الجمهوري، وقائد الشرطة العسكرية، ومحافظ شمال سيناء، في أعقاب هجوم رفح الذي أودى بحياة 16 عسكرياً مصرياً.

أجهزة الدولة بين التماسك والتطهير الإخواني

لم تستطع جماعة الإخوان التي وصلت إلى الحكم أن تضع نصب أعينها الاقتصاد، أو استيعاب أجهزة الدولة، بل حاولوا بكل ما يملكون تطهير الأجهزة، وجعلها إخوانية خالصة، ولم يكن أمام قادة أجهزة الدولة إلا الحرب من أجل التماسك، ثم التخطيط للانقلاب.
على سبيل المثال، أغلقت مكاتب متعددة لجهاز المخابرات العامة، منذ أن أصبح رأفت شحاتة مديراً له فى 19 سبتمبر من العام الماضي، وطوال مدة رئاسته التي لم تزد عن 9 شهور و16 يوماً كانت مهمته الوحيدة الحفاظ على تماسك الجهاز، وضمان عدم تسرب ملفاته، أو كشف أسراره، أو تجنيد رجاله، في وقت استوردت الجماعة أجهزة تجسس تم كشفها ومصادرتها، وأرسلت الجماعة بعثات سرية للتدريب على أعمال المخابرات في تركيا. وبعثات أخرى إلى ألمانيا للتدريب على وسائل تفكيك الأجهزة الأمنية السيادية، وفق ما ورد في صحيفة "اليوم السابع" المصرية.
الحقيقة أنّ قيادات الجهاز تعاملت بحسن نية مع محمد مرسي، وحاولت جاهدة أن تضعه على الطريق الصحيح، في موضوع حماس وسيناء وحلايب، لكنه لم يكن يغير رأيه، وكان من الصعب على مرسي أن ينفرد بمسؤول كبير أو صغير، ولو كان مدير المخابرات، إلا بحضور محمد رفاعة الطهطاوي مدير مكتبه، المقرب من إيران، الذي كان يوصل كل شيء لمكتب الإرشاد.
طلب مرسي من المخابرات اعتقال 20 إعلامياً من المعارضين، واستدعى رأفت شحاتة أحد مساعديه، ولم تستغرق مشاوراتهما سوى عدة دقائق رفضا خلالها تنفيذ الأمر، ولم يجد الإخوان جهة أمنية واحدة تقبل التنفيذ، فقررت الجماعة أن تتنكر ميليشيات منها في ثياب الشرطة وتقوم بالاعتقال، وهذا ما أوردته صحف مصرية مستقلة مثل؛ "الوطن"، و"المصري اليوم".

لم تستطع جماعة الإخوان التي وصلت إلى الحكم أن تضع نصب أعينها الاقتصاد، بل تطهير الأجهزة وأخونتها

أدركت الجماعة أنّ جهاز الاستخبارات عقبة كبيرة لها، حتى أنّ أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط المقرب من الإخوان، صرح بأن "جهاز المخابرات له 300 ألف بلطجي يستغلهم في حرب الإخوان"، وأدرك الجهاز أنّ مرسي إما أن يتخلص منهم أو يتخلصوا منه، فقد وصلهم أنه قبل 30 يونيو كان مقرراً القبض على رأفت شحاتة ومساعديه قبل التظاهرات، لكن لا أحد منهم ترك مكتبه، وأصروا على الدفاع عن الجهاز، ولو كان الثمن حياتهم، وعندما وصل الأمر إلى وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي قال: لو اقترب أحد من المبنى سأضربه بصاروخ.
أما جهاز الأمن الوطنى (أمن الدولة سابقاً) وهو الجهاز الأهم داخلياً، فقد حاول مرسي نقل تبعيته إلى رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء، وأرسل إليهم رئيس الحكومة هشام قنديل ليقول لهم: "إن رئيس الجمهورية هو الذي عينكم فإما أن تنفذوا ما يريد وإما أن تمشوا"، فقام أحد الضباط وقال له في حضور رئيس الجهاز اللواء خالد ثروت: "إنّ أصغر شخص هنا أكثر وطنية من كل من في الحكومة"، وعلى الفور بدأ الإخوان في تهديد ضباط الجهاز بفتح قضايا تعذيب لهم، أثناء اعتقالهم للجماعات الإسلامية فترة التسعينيات، وهي قضايا جاهزة بلغت حوالي 30 ألف قضية، محكوم فيها بتعويضات مادية، وهذا ما ذكره أحد قيادات الجهاز لكاتب هذا التقرير شخصياً، مما أثار رعب ضباط الجهاز، الذين كانوا أمام خيارين، إما أن يكونوا تابعين للجماعة أو يتم سجنهم.
كان من خطط الجماعة فرض ضباط مقربين منها، وهذا ما فعله خيرت الشاطر حينما فرض على الجهاز اللواء أحمد عبد الجواد ليشغل منصب مسؤول النشاط الديني، وكان عبد الجواد ضابط أمن دولة فى المنيا، ونجح الإخوان فى استمالته إليهم، فراح يضلل جهازه، وينقل ما يدور داخله للجماعة حتى إنّه نقل مكالمة بين وزير الداخلية الحالي محمد إبراهيم وأحمد شفيق الموجود بدبي، وتم تسريب المكالمة من قبل الإخوان على الإنترنت.
وذكر الكاتب عادل حمودة في فضائية "النهار" أنّ يوم خروج مرسي من المشهد، تأثر خالد ثروت رئيس الجهاز إلى حد سقوط الدموع من عينيه قائلاً: "اليوم عينت رئيساً للجهاز".
أما الجيش المصري، فقد ضغط الإخوان من أجل قبول دفعة من الإسلاميين بالكلية الحربية، وسمح لهم بذلك، لكن الحقيقة كان الجيش، يتابع ما يجري بدقة، وكان جهاز المخابرات الحربية هو الجهاز الوحيد الذي لم يستطع الإخوان الاقتراب منه، وفي يوم قرر الشاطر كالعادة الذهاب إلى هناك للجلوس مع رئيسه، فوجد في استقباله السيسي، فلم يملك إلا أن ينصرف، وقد قام هذا الجهاز بدور فعال في التحضير لـ30 يونيو، وإفشال انقلاب مرسي على قادة الجيش.

الجناح العسكري للإخوان يهدد الجميع

تسربت وثيقة صادرة عن قائد كتائب القسام نشرتها الصحف المصرية، يوم 11 يناير 2011، يطلب فيها 500 مقاتل حمساوي، للدخول إلى مصر لإعانة الإخوان في مصر، ورصدت الأجهزة الأمنية المصرية بعدها لقاء نائب المرشد الشاطر مع مروان عيسى قائد القسام، وكان بعض رجال حماس يدخلون إلى مصر، تحت مرأى ومسمع الجيش والأجهزة الأمنية التي كانت تجبر على دخولهم من قبل الرئاسة، التي استقبلت بعضهم رغم أنهم كانوا مطلوبين للأمن المصري.
أما الجناح العسكري للجماعة، فقد أعيد بناؤه عام 2009، واختلف مكتب الإرشاد على ذلك، وخرج منه أبو الفتوح وحبيب للسبب نفسه، ووفق معلومات خاصة، فإن هذا الجناح، لا يزيد عدده عن 600 عضو.

كان شعار الأجهزة الأمنية السيادية والشرطية (ما دمنا سنعتقل وندخل السجن فلندخله بشرف، مهما كان الثمن)؛ حيث كانت المشاهد توحي أنّ الإخوان سيمكرون بالقادة العسكريين، ولم يراع مرسي أقل شيء معهم وهو البروتوكولات التي تعودت عليها الدولة المصرية، فقد غضب كبار القادة بالجيش، أثناء الاحتفال بنصر أكتوبر عندما دعا مرسي قتلة الرئيس الأسبق أنور السادات لحضور الاحتفال بالنصر في ستاد القاهرة، وكان بروتوكول ترتيب الجالسين على منصة الاحتفال فيه إهانة للقادة العسكريين، لدرجة أنّهم أجلسوا بجوار مرسي رئيس مجلس الشعب السابق، الدكتور سعد الكتاتني، أمين الحرية والعدالة، قبل وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، بل وتم دعوة قتلة السادات لحضور الاحتفال، ولم يتم دعوة باقي قيادات الجيش، ما أغضب أغلب الضباط.
كما غضب القادة العسكريون من الرئيس السابق مرسي، من الخروج المسيء للمشير محمد حسين طنطاوي والفريق أول سامي عنان من المشهد السياسى، وهو ما كان يمكن التجاوز عنه لو تم الاستغناء عنهما في التشكيل الحكومي، ما أساء إلى الرجلين أمام الضباط والقادة والشعب، وبما أغفل دورهما المهم والحيوي أثناء ثورة يناير.

بعد تولّي مرسي، سارع حسن مالك رجل الجماعة الاقتصادي، بتأسيس شركة اسماها "بنيان" برأسمال 100 مليون جنيه

صدر بعدها كتاب "إنجازات مرسي" من الرئاسة، الذي تم الاعتبار فيه، أنّ من أهم الإنجازات التي حققها خلال حكمه هو التخلص مما اعتبره "حكم العسكر" ممثلاً في قيادة الجيش التي شاركت في حرب أكتوبر.
لم يخف على قيادة الجيش، أنّ مرسي وجماعته يخططون لانقلاب عليهم، وبعد سلسلة من المناورات بين مرسي وبين السيسي الذي كان حلقة الوصل قبل الانتخابات الرئاسية بين المجلس العسكري وبين الإخوان، حتى فاز فعينه وزيراً للدفاع، ظانّاً أنّه إسلامي؛ لأن خاله كان من الإخوان، وزوجته محجبة، وكان ظنه في غير محله؛ إذ حدثت بعد تعيينه خلافات بينهما بسبب ملف سيناء وحماس، وحلايب وشلاتين، ومحاولات الأخونة.
كان الوقت يسابق الإخوان، وخطة السيطرة والتغلغل كانت تحتاج إلى زمن أكبر، فقرر الإخوان التعجيل، وكان من المقرر قبل 30 يونيو بأيام عمل انقلاب على السيسي من داخل الجيش، واتصل مرسي بقائد الجيش الثاني أحمد وصفي، يكلفه بمنصب وزير الدفاع، كما اتصل مساعدوه بقادة في الجيش، وكانت المخابرات ترصد كل شيء، وتطوع أحمد وصفي بإبلاغ السيسي، الذي واجه مرسي، بالتسجيلات، وأبلغه بقرار العزل، وهذا ما تم نشره تفصيلياً وأذاعته قنوات فضائية مصرية، فيما بعد.

اقتصاد الإخوان قبل اقتصاد مصر

في خطابه قبل الأخير، قال مرسي إن 32 عائلة فقط في أيام مبارك كانوا يسيطرون على الاقتصاد المصري، إلا أنه في عهده هو وجماعته سيطرت عائلات إخوانية بنفس العدد على الاقتصاد المصري، ووقعت مشاكل كبيرة بين مسؤولي القطاعات والمراكز داخل الجماعة على المناصب، وعلى المكاسب التي حققوها بعد الوصول للسلطة، ولدينا العشرات من القصص بالاسم حول هذا الشأن، وكان كل ذلك سبباً واضحاً من أسباب سقوط الجماعة ورئيسها.
على سبيل المثال بعد 12 يوماً فقط من تولي مرسي السلطة، سارع حسن مالك رجل الجماعة الاقتصادي، بتأسيس شركة اسماها "بنيان" هو وولداه معاذ وحمزة، برأسمال 100 مليون جنيه دفعت بالكامل، ويمكن الرجوع لنشرة هيئة الاستثمار، التي قالت إنها تعمل في التوريدات والمقاولات العمومية والمتخصصة وفي الاستيراد والتصدير وتجارة الحديد والصاج والإسمنت وغيرها من مواد البناء.
وحسب معلومات ذكرها عادل حمودة المعروف بعلاقاته بجهاز الاستخبارات، فإن مرسي طلب من هشام قنديل إقالة رئيس الشركة الشرقية للدخان نبيل عبد العزير لتعيين شخص آخر شقيق أحد قيادات حزب الوسط كي يسحبوا توكيلات السجائر الأجنبية من عائلة منصور ويمنحوها لحسن مالك مع شريك خليجي، وأن إحدى جهات الدولة سعت إلى رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى وهو في السجن كي يقوم بمبادرة لجمع نحو 20 مليار جنيه من رجال الأعمال، تسدد إلى خزانة الدولة، كنوع من المصالحة، والعدالة الانتقالية، ووافق هشام، لكن لم تمر سوى عدة أيام حتى فوجئت هذه الجهة بخروج هشام من السجن وذهابه إلى مستشفى خاص، لتتحول المبادرة العامة إلى مبادرة خاصة يستفيد منها رجال مكتب الإرشاد لحسابهم الخاص، بعدما انخفضت قيمة المبادرة إلى الربع.

حماس والتنظيم الدولي على خط المواجهة

بعد اقتحام مكتب الإرشاد في المقطم، عقب 30 يونيو تم الحصول على عدد من الوثائق ومنها، رسالة بخط خالد مشعل، قائد المكتب السياسي لحماس، إلى المرشد بديع، ذكر فيها، أنّه يطمئن فيها فضيلته على المستوى التربوي لأتباع حماس، وأنه تبعاً لتوجيهات فضيلته يقوم بالمساعدة في حل مشكلة الأردن مع حماس، ولفت نظر المرشد إلى ضعف حديث الإعلام المصري عن غزة ومشكلة الضفة الغربية، كما لفت انتباهه إلى أنّ هناك حرباً وشيكة على غزة، ويريد أن يعرف ماذا ستفعل مصر حيالها، كما أكد على أنّ رواتب موظفي حماس يصعب تدبيرها، ويحتاج إلى مساعدة إخوان مصر.
ومن الوثائق المهمة محضر اجتماع حول ترتيبات جديدة للتنظيم الدولي، ومنها:
- أن تستكمل ما يسمى بالهيئة الإسلامية الجامعة، التي تمثل إخوان مصر وفروعها، وتقسيم المناطق إلى 9 بالترتيب، شمال إفريقيا مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، ثم أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، شرق آسيا والباسفيك، وسط آسيا، اليمن والخليج وإيران وأفغانستان، الشام.
- وضع مشرف خارجي على كل منطقة، مع استحداث وسائل جديدة للتواصل الفعال بين المناطق.
في إحدى الوثائق الأخرى، أنه تقرر يوم 15 يناير الماضي 2013، توسيع مجلس شورى التنظيم الدولي، اجتماع دوري للمناطق والأجهزة المعاونة، توسيع مكتب إرشاد الجماعة بمصر بما يسمح بتمثيل المناطق ذات الثقل كالخليج، تنمية الموارد المالية، تطوير جهاز الاتصال والتعريف بالدعوة، ليشمل حصر وتصنيف من يحمل دعوة الجماعة، تحديد الأوعية والكيانات التي تستوعب جهود الجميع، إبراز الرموز الفكرية والعلمية التي تبرز دعوة الإخوان في الأقطار المختلفة، تبنّي ميثاق عالمي للعمل الإسلامي وتفعيله، تحديد آليات التنسيق مع باقي الجماعات الإسلامية المختلفة.

كان هدف "الإخوان" جر الجيش للعنف وإلى معركة يسقط فيها ضحايا، ليتهموا القوات المسلحة بقتل المدنيين

أصدر التنظيم الدولي بعدها، قراراً بإنشاء المكتب العالمي الذي يكون أعضاؤه 8 من كل بلد، وأن يكون اجتماعه في مصر شهرياً، وأن يتم تفعيل تقسيم المناطق إلى 9، وأن يتم اختيار 2 من أعضاء مجلس الشورى في مصر، في حضور الاجتماعات للمكتب العالمي، وأن يكون في لائحته ما يسمى بالتعاون والتنسيق مع الجماعات الإسلامية المختلفة.
بعد عزل مرسي اجـتَمَع في إسطنبول بِتارِيخ 12/13/14 يوليو 2013 أعضاء مكتب الإرشَاد الدولي في فنق هولِيداي إن بالقرب من مطار كـمَال أتاتُورك بِرئاسة الأمِين العام للتنظِيم الدولي وصاحب العلاقات الوثِيقة بالـمخابرات البرِيطانِيّة (M.I.5) إبراهِيم منِير، صاحب منتدى الوِحدة الإسلاميّة في لندن والـمُشرِف العام على موقع رِسالة الإخوَان، حيث اطلعوا على تقرير المركز الدولي للدراسات، وهو مركز تخطيطي للتنظيم الدولي للجماعة مقره بيروت، واتفقوا على دعم عودة مرسي.

ما بعد سقوط مرسي وسيناريو العنف

اتفقت الجماعة مع السفيرة الأمريكية آن باترسون على أن يلقي مرسي بياناً قصيراً مكثفاً بمناسبة حشود 30 يونيو يعلن فيه قبوله لانتخابات رئاسية مبكرة، وتغيير النائب العام، وبدا أنّ هذا السيناريو بريء واستجابة لمطالب المتظاهرين، لكنه في الحقيقة كان يمنح الإخوان فرصة شهرين يكون فيها مرسي رئيساً مؤقتاً قبل الانتخابات، يستطيع خلالها أن يزيد من أخونة الدولة، والبطش بمعارضيه من السياسيين والإعلاميين، وقررت الجماعة استبعاد مرسي من الترشح للرئاسة ليبدو حكماً محايداً في الانتخابات الجديدة، وفي الوقت نفسه يحمل مع رحيله كل الفشل الذي منيت به الجماعة خلال العام الماضي، لكنّ مرسي رفض التنازل عن منصبه، وخرج بخطابه المثير للشفقة والسخرية، ولم يكن أمام الجماعة سوى الاعتصام في ميادين رابعة العدوية والنهضة، كان الهدف من ذلك هو جر الجيش للعنف وإلى معركة يسقط فيها ضحايا وتسال فيها دماء، ليتهموا القوات المسلحة بقتل المدنيين المسالمين ويدعموا وصفهم ما حدث بالانقلاب، في الوقت الذي لجأت فيه جماعة الإخوان، إلى شركات علاقات عامة أمريكية لتحسين صورة مرسي، ما يؤدي في النهاية إلى انقسام في الجيش، أو تدخل غربي يجبر الجيش على التراجع عن خطته، وقد فشلت محاولات الجماعة.
استعان الإخوان  بالجماعات الإسلامية الصغيرة، ومنها الجماعة الإسلامية، والجهاد، وطلاب الشريعة وحازمون، وتنظيمات سيناء، بحجة الخوف من سقوط المشروع الإسلامي، لكن تنظيمات سيناء هي الأخطر، وهي التي لا تزال تقوم بعمليات إرهابية وتفجيرات حتى الآن.

 

 


وسم:

    اترك ردا