فريد العليبي: الإسلام السياسي يراوغ وصولاً إلى الحاكمية

الخميس 25 يناير 2018

أرجع الدكتور فريد العليبي عودة الإسلام السياسي في المشهد العربي إلى "الانتفاضات العربية" وإلى قدراته التنظيمية، بالإضافة إلى توجّه بعض القوى الدولية لتشريك "الإسلام السياسي المعتدل".

وأوضح أستاذ الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، في حوار أجرته معه "حفريات"، أنّ الإسلام السياسي استعملته قوى متصارعة ضد بعضها بعضاً في الماضي، مقابل قوى ديمقراطية عانت عجزاً في إطلاق حداثة عربية، مبيناً أنّ مفهوم "الدولة الإسلامية" لم يكن له وجود مطلقاً حتى تكون هناك مطالبات بعودته؛ لأن "ما ألغاه كمال أتاتورك هو الدولة العثمانية"، على حد تعبيره.

ونوّه العليبي إلى أنّ الإسلام السياسي ‏يراوغ بالديمقراطية في سبيل القضاء عليها؛ أي ليستبدلها في النهاية بفكرة ‏الحاكمية، كما بلورها أبو الأعلى المودودي، أو بولاية الفقيه كما عبّر عنها آية الله ‏الخميني..، فهو  يستعملها لتجريد الشعب من أيّ سلطة سياسية لتدبير ‏شؤونه العامة، ووضع مصير ذلك التدبير بين أيدي الفقهاء الجدد في إعادة إنتاج ‏لنظام حكم ساد على مدى قرون في البلاد العربية وتجاوزه الزمن.‏

مكّنت الانتفاضات العربية الإسلام السياسي من أن يجد له موطئ قدم في ‏الحياة السياسية

والدكتور فريد العليبي أستاذ الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الانسانية بصفاقس الجمهورية التونسية. من أبرز مؤلفاته: "رؤية ابن رشد السياسية"، "ابن رشد والفتنة"، "مقاربات نقدية في فلسفة النبوة"، "تونس الانتفاضة والثورة"، "الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة"، وهو عضو سابق بالهيئة المديرة للجمعية التونسية للدراسات الفلسفية وعضو هيئة تحرير سابق لمجلتها العلمية.

الإسلام السياسي اكتسب عبر السنين قوة استمدّها من ‏موروث ديني ضارب في القدم

وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

بم تفسّر عودة الإسلام السياسي للمنافسة على الحكم منذ العام 2011؟

هناك عوامل مختلفة تفسر ذلك، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، ‏فداخلياً مكّنت الانتفاضات العربية الإسلام السياسي من أن يجد له موطئ قدم في ‏الحياة السياسية بما وفّرته من مناخ الحريات العامة، خاصة أنه كان يتمتع ‏بقدرات تنظيمية تتيح له ذلك؛ وخارجياً كان هناك اتجاه لدى عدد من القوى ‏الدولية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، لتشريك الإسلام السياسي "‏المعتدل" في الحكم.‏

ولكن، من المحللين من يفسر قوة تيارات الإسلام السياسي وسيطرتها على الشارع بضعف منافسيها من الديمقراطيين والحداثيين وعجزهم عن التواصل مع الشارع، ما مدى وجاهة هذا التفسير؟

هذا صحيح، فالإسلام السياسي اكتسب عبر السنين قوة استمدّها من جهة من ‏موروث ديني ضارب في القدم يسكن، بهذا القدر أو ذاك، الوعي الجماعي للشعوب، ‏ويكفي التظاهر بالوفاء له وإجلاله لتحريك العواطف الجياشة في هذا الاتجاه أو ‏ذاك؛ ومن جهة ثانية، فإنّ الإسلام السياسي كثيراً ما وجد حاجة إليه لدى قوى ‏متصارعة فدعمته واستعملته ضد بعضها البعض، أو ضد قوى أخرى داخل كل ‏بلد لإضعافه، أما القوى الديمقراطية والحداثية، فقد عانت من غربتها في علاقة ‏مع ذلك الموروث الديني، ولم تنجح في إطلاق حداثة عربية من بين ثناياه، فظلّ ‏سلاحاً في يد القوى التقليدية استعملته لتوجيه "الشارع" ضد "الحداثة" ‏و"العلمانية" و"الاشتراكية" و"الديمقراطية" و"المساواة بين الجنسين" ‏الخ... وفضلاً عن ذلك، فإنّ متغيرات إستراتيجية حدثت على صعيد عالمي ‏أضعفت القوى الديمقراطية والحداثية ومنها هزيمة القومية العربية غداة ما ‏سمّي بالنكسة العام 1967، وتفكك الاتحاد السوفياتي العام 1991، وانعطاف العالم ‏كله في اتجاه النكوص إلى الماضي التليد.

برأيك، لماذا بعد أن قضي على "الدولة الإسلامية" التي كان نظام الحكم فيها خلافة، واستبدلت بأنظمة أخرى نجد "الروح" الإسلامية السياسية تعاود الظهور وتجد لها موطئ قدم على حد تعبيرك؟ أليس هذا دليلاً على ضعف ترسخ فكرة الدولة ومفهومها في العالم العربي؟

ربما يجدر بنا تدقيق مفهوم "الدولة الإسلامية"، فتلك الدولة لم ترَ النور أبداً،  ‏بمعنى أنّ الخلافة لا وجود لها في الإسلام كما يذهب إلى ذلك علي عبدالرازق، ‏وما ألغاه كمال أتاتورك العام 1924 هو الدولة العثمانية التي ارتدت معطف ‏الدين لعقود طويلة وليس "الدولة الاسلامية". وما نراه الآن أيضاً من انبعاث ‏‏"الروح الإسلامية" في السياسة، وصولاً إلى الحديث عن قيام للدولة الإسلامية، ‏هو من قبيل مراوغة الشعوب بالدين لحكمها من طرف هذه القوة السياسية ‏الاجتماعية أو تلك. إنّ ما نراه الآن ليس عودة الدين، وإنما استثماره في ‏السياسة من طرف قوى اجتماعية لغايات السيطرة والهيمنة، والتاريخ ‏الإسلامي مليء بالأمثلة التي تبيّن ذلك، فلا يخلو عصر أو بلد من بروز هذه ‏الجماعة أو تلك، استثمرت الدين لأجل تلك الغاية، كذلك كان الأمر مع ‏الأمويين والعباسيين في المشرق والمرابطين والموحدين والفاطميين في ‏المغرب الخ.. ‏

ما ‏يشهده العرب الآن هو بمعنى ما ردّة تاريخية مرتبطة بأزمة عاصفة

والدولة ليست فكرة بقدر ما هي مؤسسات وأجهزة، وهي تضعف وتقوى في ‏علاقة بالتاريخ ومحدداته كما يراه ابن خلدون مثلاً، وعربياً كان وضعها كذلك ‏فقد كانت "ملكاً عضوضاً" تارة وهباء منثوراً تارة أخرى.

في الطرف المقابل، يرى محللون أنّ هذه العودة تعكس تطوراً في فكر الإسلام السياسي وقبولاً بشروط الديمقراطية وخضوعاً لنظامها، ما رأيك في هذا الطرح؟

الإسلام السياسي ليس موحداً، وإنّما هناك تيارات مختلفة يتكون منها ويتشكل، ‏وهي أحياناً تقاتل بعضها بعضاً، وقد حدث هذا بالأمس، ويحدث اليوم أيضاً، وتلك ‏التيارات المختلفة يجمع بينها قاسم مشترك وهو استثمار الدين في السياسة كما ‏ذكرت. وهذا لا يمثل تطوراً في النظريات السياسية، وإنما نكوصاً وارتكاساً إلى ‏أنماط حكم ثيوقراطية. وطالما أنّ الأمر كذلك فإنها والديمقراطية نقيضان. ‏فالحكم باسم الشعب ليس كالحكم باسم الله. ومن هنا، فإن الإسلام السياسي ‏يراوغ بالديمقراطية في سبيل القضاء عليها؛ أي ليستبدلها في النهاية بفكرة ‏الحاكمية كما بلورها أبو الأعلى المودودي، أو بولاية الفقيه كما عبّر عنها آية الله ‏الخميني الخ.. إنّه يستعملها لتجريد الشعب من أيّ سلطة سياسية لتدبير ‏شؤونه العامة ووضع مصير ذلك التدبير بين أيدي الفقهاء الجدد في إعادة إنتاج ‏لنظام حكم ساد على مدى قرون في البلاد العربية.‏

توفّرحركة النهضة في تونس نموذجاً لقراءة الإسلام السياسي على ضوء ‏مفهوم المراوغة

ألا يمكن اعتبار حركة النهضة في تونس وقبولها للتحالف مع حركة "نداء تونس" مثالاً على انخراط تيارات الإسلام السياسي في السياسة وقوانينها وأساليب إدارتها؟

توفّرحركة النهضة في تونس نموذجاً لقراءة الإسلام السياسي على ضوء ‏مفهوم المراوغة؛ فقد نشأت خلال حكم بورقيبة وكانت قريبة جداً منه حتى أن ‏جرائدها كانت تطبع في المقر العام للحزب الدستوري. وعندما حدثت الانتفاضة ‏العمالية العام 1978 أصدرت بياناً اعتبرت فيه ما جرى تخريباً لمؤسسات الدولة، ‏أما عندما وقعت عملية قفصة العام 1980، فقد عبّرت عن استعدادها لحمل السلاح ‏دفاعاً عن نظام بورقيبة الخ.. ثم عندما اشتدّ عودها تآمرت على بورقيبة، وكوّنت ‏مجموعات شبه عسكرية للقيام بذلك، وهو ما حدث مع بن علي أيضاً؛ فقد صرّح ‏راشد الغنوشي بعد لقائه به غداة انقلاب 7 تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1987 أنّ له ثقةً في الله ‏وفي بن علي، ونسي حتى ذكر الرسول، ثم ما لبث أن انقلب عليه أيضاً، وهذا ‏يحدث اليوم كذلك في علاقة بمنصف المرزوقي أو حمة الهمامي مثلاً، وهما من ‏الحلفاء السابقين لحركة النهضة. ومن هنا، فإنّه ينبغي فهم التوافق الحالي بين ‏الحركة وحزب نداء تونس لا على أنّه أمر "تطور" في الممارسة السياسية، ‏وإنما باعتباره "ثابتاً" من ثوابت المخاتلة السياسية التي تسم الإسلام ‏السياسي عامة. فهذا "الثابت" تتقاسمه حركة النهضة مع غيرها من مكونات ‏الإسلام السياسي.

كلما اتّهمت تيارات الإسلام السياسي بأنّها "رجعية" وبأنّها معادية للديمقراطية، ردّت بأنّ منتقديها أيضاً لا يرضون بـ "نتائج الصندوق" ويحاولون قلب نظام الحكم إذا أفرزت الديمقراطية فوزاً لهذه التيارات كما حصل في مصر وتونس مثلاً، أليس من المفترض أن نقبل بما تفرزه الديمقراطية؟

أفرزت الانتفاضات العربية حتى الآن ديمقراطية ملتبسة؛ بل بإمكاننا القول إنها ‏مغشوشة، إنها ديمقراطية يتحكم فيها المال السياسي وبعض الإعلام الفاسد محلياً ‏وتدخل قوى دولية وإقليمية خارجياً بالمال وأحياناً بالسلاح لترجيح كفة هذه الحركة ‏أو تلك من المجموعات السياسية الليبرالية والدينية، لذلك يهجر الناس بأعداد ‏متزايدة تلك الديمقراطية، وينفرون من "السياسة" التي أفرزتها، وكما قلت في ‏بداية هذا الحوار، فإنّ الإسلام السياسي وجد فرصة سانحة لاستثمار المناخ الذي ‏وفرته تلك الانتفاضات لا لصالح المنتفضين وإنما لصالحه هو. لأجل هذا ينبغي ‏التعامل على المستوى النظري مع تلك الديمقراطية نقدياً والتنبيه إلى مضارها ‏العملية وصولاً إلى تنقية الديمقراطية من تلك الشوائب والعوائق وإرجاعها إلى ‏جوهرها من حيث هي حكم الشعب لنفسه بنفسه، وهو ما لن يتحقق دون تحقيق ‏السيادة الوطنية والعدل في توزيع الثروة، فعندها يمكن للمباراة الانتخابية أن ‏يكون لها معناها الفعلي. وطالما أنّ ذلك غير متوفر الآن فإنّ ما يحصل هو ‏صراع بين التيارات الدينية والليبرالية وغيرها على السلطة، وإن اتّخذ ذلك ‏الصراع تارة شكلاً "برلمانياً"، وطوراً شكل انقلابات عسكرية وإرهاب ‏تكفيري الخ..

كيف أثرت عودة الإسلام السياسي في الواقع العربي برأيك؟ ما أبرز تداعيات هذه العودة؟

يمكن رصد ذلك التأثير اليوم في بلدان مثل؛ ليبيا والعراق وسوريا واليمن ومصر ‏وتونس؛ حيث تنتشر مظاهر مثل؛ المذابح الجماعية والقتل على الهوية الدينية ‏والطائفية وسبي النساء وبيع المهاجرين عبيداً وانتشار الأمراض وارتفاع لهب ‏الفتن المذهبية الخ.. لقد كان للإسلام السياسي آثاره الضارة في أي بلد حلّ به، ‏وسيكون الأمر أشد سوءاً في المستقبل، فخلط السياسة بالدين لا يحل الأزمة التي ‏يمر بها العرب، وإنما يزيدها تعقيداً، وقد غدا الآن واضحاً أنّ شعار "الإسلام هو ‏الحل"، الذي طالما ردّده الإسلام السياسي، إنما يتمثل تجسيده الواقعي في ذلك ‏الخراب المعمم الذي قلّما نجا منه قطر عربي؛ بل إنه تم تصديره لشوارع عدد من ‏المدن الأوروبية وغيرها؛ حيث دهس أناس أبرياء وتفجير قطارات الخ.. ‏

هذا يحيلنا إلى سؤال مستقبلي: ما الأخطار التي يمكن أن تنجم عن مزيد تغلغل تيارات الإسلام السياسي في الواقع العربي الإسلامي المعاصر؟

العرب في حالة وهن وضعف الآن والإسلام السياسي كان من بين الأسلحة التي استعملت ‏على مدى عقود لتحقيق ذلك، غير أنّه كان غالباً يؤدي دوره من خارج السلطة، أما الآن ‏فإنه يقوم بهذا الدور من داخلها، وهذا ضار ومفيد في الوقت نفسه، إنه ضار من جهة كونه ‏سيفاقم ذلك الوهن وصولاً بالعرب إلى حافة الكارثة خاصة في علاقة باحتدام الفتنة، وهو ‏مفيد من جهة كون عموم الناس أضحوا يدركون أكثر فأكثر بتجاربهم الملموسة أنّ الإسلام ‏السياسي لا علاقة له بالدفاع عن الدين بقدر ما له علاقة بالتجارة به. وقديماً قال فيلسوف ‏العرب الأول أبو إسحاق الكندي "إن من اتجر بشيء باعه"، وهؤلاء يبيعون الدين لمن يشتري.

أشرت سابقاً إلى أنّ التيارات الديمقرطية والحداثية تتحمل مسؤولية – وإن بطريقة غير مباشرة - في صعود تيارات الإسلام السياسي إلى السلطة، إلى أي مدى يمكن أن تكون إذن طرفاً مساعداً في مواجهتها والحد من تصاعد نفوذها؟

يمكن لتلك التيارات أن يكون لها دورها في الحيلولة دون الوصول إلى تلك اللحظة‏‏/ الكارثة التي ألمحت إليها، متى أرست سياساتها على قاعدة فلسفية ديمقراطية ونقدية ‏وعقلانية الخ.. فهي اليوم غالباً حداثية دونما حداثة؛ أي دون إدراك لمعنى الحداثة ‏ومقوّماتها وعوائقها، وهو ما ينسحب على الديمقراطية أيضاً. وتلك الفلسفة ستجعلها تدرك ‏أن الحداثة والتحديث ينبغي أن ينبعا من العرب أنفسهم في علاقة بموروثهم وتاريخهم لا ‏في غربة عنه. إنّ فلاسفة مثل؛ ابن رشد والكندي والفارابي ومفكرين حداثيين مثل؛ ‏فرح أنطون وشبلي شميل ومحمد عبده والطاهر الحداد الخ... يمكن استعادتهم في بلورة ‏نظريات سياسية عربية معاصرة تحقق تلك القطيعة مع نظريات الإسلام السياسي، وتجسد ‏ذلك في صميم الحياة الواقعية لأوسع قطاع من الناس، بمعنى أن تلك التيارات بحاجة إلى ‏الانشغال أكثر بالمسألة الثقافية التي من بين أبعادها أيضاً مكاسبها الكونية وحسن الربط ‏بينها وبين المسألة السياسية.

 الإسلام السياسي وجد فرصة سانحة لاستثمار المناخ الذي ‏وفرته الانتفاضات لا لصالح المنتفضين وإنما لصالحه هو

وما الآليات التي تراها كفيلة بالحد من امتلاك الإسلام السياسي للمجال العام على نطاق واسع، هل يبدو لك الحل الأمني أو العسكري قادراً على ذلك؟

هناك أمثلة كثيرة تبين أنّ قمع الأفكار مهما كانت طبيعتها لا تؤدي إلا إلى تقويتها. ‏والأديان نفسها، كما العديد من الفلسفات، انتشرت بعدما تم خنقها بوسائل القوة والردع، لذلك ‏أشرت إلى أهمية المجال الثقافي فهزيمة الإسلام السياسي ممكنة هنا بالذات، فتلك نقطة ‏قوته وضعفه أيضاً وهنا المفارقة. إنّه يتغذى من زعمه امتلاك ذلك الموروث، فهو القيم ‏عليه وحارسه، وفي هذا مكمن قوته. غير أنّ نزع هذا القناع الأيديولوجي سيعرضه إلى ‏الضعف على نحو متزايد. ومهمة المفكرين العرب المنخرطين أيضاً في المعركة ‏السياسية والاجتماعية متأكدة هنا. وينبغي أن يعاضدها فاعل سياسي يمتلك آليات نشر ‏الفكرة بين أوسع قطاع من الناس لتتحول بهم ومن خلالهم إلى قوة مادية.

هل ترى مستقبلاً لهذه التيارات في ظلّ ما سبّبته من أزمات بعد 2011؟

في تاريخ البشر تعرجات وانحناءات ومنعطفات؛ بمعنى أنه لا يسير وفق خط مستقيم، وما ‏يشهده العرب الآن هو بمعنى ما ردّة تاريخية مرتبطة بأزمة عاصفة، ليس هنا مجال ‏تفصيل ظاهرها وباطنها. والإسلام السياسي نتاج لهذا الوضع المركب، وسيظل قائماً ما ‏بقيت تلك الأزمة دون حل. إنه ببساطة حل وهمي من بين حلول وهمية أخرى لها، ‏وسيكتشف الناس مع مرور الوقت الزيف الكامن في تلك الحلول، قبل أن يبتكروا هم أنفسهم ‏حلها المتطابق مع مصالحهم دون سواها. وقد تكون مهمة المثقفين مساعدتهم على أن يروا ‏في الظلام الحالي نقطة الضوء التي تلمع من بعيد لجعلها تكبر شيئاً فشيئاً.


وسم: