عريضة لإيقاف بناء مسجد في حيّ مغربي تعيد طرح الأولويات

الأحد 26 نوفمبر 2017

بعد مرور أيام على وفاة 15 امرأة في مدينة الصويرة الريفية بالمغرب، بسبب تدافع بين النساء أثناء تجمعهن للحصول على مساعداتٍ غذائية وعينية في المنطقة الفقيرة، التي تعاني أيضاً سوء الخدمات العامة والبنى التحتية والأوضاع الاقتصادية، مثلها مثل مناطق كثيرة ليس في المغرب العربي فحسب؛ بل في الوطن العربي، الأمر الذي يحيل إلى إعادة طرح الأولويات؛ حيث الحاجة الماسة إلى مشاريع تنموية وخدمية.

التساؤل المطروح فيما يتعلّق بالأولويات، يدفع للتفكير في أيّهما الأولى: بناء مسجد أم مدرسة أو مستوصف طبي..؟، حيث أطلق أهالي في مدينة أغادير المغربية، وتحديداً في حيّ "أنزا العليا"، مبادرة جمع عريضة موقعة، لإيقاف بناء مسجدٍ في الحي بتكلفة اعتبروها "خيالية"؛ إذ رُصد لإنجاز بناء المسجد حوالي "360" مليون درهم مغربي؛ أي ما يعادل 4 ملايين دولار أمريكي تقريباً، بحسب ما نشرته مواقع مغربية مختلفة منها "إسلام مغربي" و"برلمان" يوم السبت 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017.

مسجد من مدينة أغادير المغربية

الحملة التي تم تعميمها أيضاً، على منصة موقع العرائض الإلكترونية العالمي "Avazz"، وهو موقع لعرائض الحملات المجتمعية، بررت منطقية العريضة المقدمة لجمع التواقيع من الأهالي بـ "وجود 40 ألفاً من سكان الحي، يفتقرون إلى وجود مستشفى وخدماتٍ طبية ضرورية بحدها الأدنى، كعدم وجود مركز غسيل كلى مثلاً، إضافة إلى عدم وجود مكتبات أو مراكز لنشاطات الشباب أو العناية بالمعوقين، وحتى مركز أمني، وفقاً لموقعي "إسلام مغربي" و"برلمان".

المشرفون على العريضة، أشاروا باختصار إلى "كونهم يتوخون، بواسطة هذه العريضة، إثارة انتباه السلطات إلى أنّ بناء مسجد ضخم بتكلفة باهظة ليس أولوية بالنسبة لحي يفتقر إلى كل شيء".

وتتمتع المغرب كونها واحدة من الدول العشر الأوائل من حيث عدد المساجد في العالم العربي، وفقاً لتقرير نشرته شركة "ديليويت" الاستشارية عام 2015، فيما يبلغ عدد مساجد المغرب اليوم، وفق موقع وزارة الأوقاف المغربية 49.817 مسجداً موزعةً في أنحاء المملكة التي يبلغ تعدادها السكاني حوالي 35 مليوناً بحسب الإحصاء الأخير عام 2015.

أحياء فقيرة من المغرب، صورة أرشيفية

 

وبالمقابل، ومنذ حادثة النساء المغربيات في الصويرة، ارتفعت أصواتٌ عديدة في المغرب مطالبة بإشراف حكومي أوسع على توجيه الأعمال الخيرية، وعمليات تقييم أكثر واقعية لحاجات مناطق وأحياء فقيرة في مختلف مدن المغرب، كما نقَل موقع "بي بي سي"، من خلال تقرير له عن الحادثة نُشر بتاريخ 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، حديث ناشطين مغاربة كون "فاجعة الصويرة كشفت عن واقع مأساوي لفئة اجتماعية تعاني الفاقة وضنك العيش تتدافع من أجل كيس دقيق".

40 ألفاً من سكان الحي، يفتقرون إلى وجود مستشفى وخدماتٍ طبية ضرورية بحدها الأدنى، كعدم وجود مركز غسيل كلى مثلاً، إضافة إلى عدم وجود مكتبات أو مراكز لنشاطات الشباب أو العناية بالمعوقين

وبالمقاربة بين انتباه الأهالي في حي "أنزا العليا" بمدينة أغادير، إلى حاجتهم الماسة لأدنى متطلبات الحياة وخدماتها، فيما تكشف واقعة الصويرة عن مدى حاجة فئات في المجتمع المغربي ودول عربية أخرى إلى توفير أدنى متطلبات الحياة، يمكن الإشارة إلى أنّ المواطن العربي المسلم، يتطلع بطبيعة الحال إلى الأمان الاجتماعي؛ الخدمات، متطلبات الحياة، وبمعنى آخر، فإنه يحتاج إلى مقوماتٍ عديدة تقربه إلى دينه ومجتمعه، فالمسجد يؤمن حاجة العبادة، غير أنّ الإنسان، يحتاج أن يحيا حياة فيها من المقومات والظروف الإنسانية التي تمكّنه أن يقوم بأدواره المختلفة، ومنها ممارسة طقوسه الدينية في المسجد، وهو معافى الروح والجسد


وسم:

    اترك ردا