"عالم الموضة 2017" إذ يحارب الإسلاموفوبيا والتمييز

الخميس 28 ديسمبر 2017

إذا كان العام 2017 انتهى على نغمة سعيدة بالإعلان عن زواج أمير بريطاني ولأول مرة في التاريخ الحديث بفتاة من "عرق مخلوط"، فإنه بدأ على نغمة مماثلة فيما يتعلق بالموضة. هكذا قاربت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في تقرير نشرته الخميس 27 الحالي، العام 2017 الذي يوشك على وداعنا. الصحيفة لفتت الأنظار، في تقريرها الفني، إلى أنّ التنوع في عالم الموضة والأزياء كان عنوان عام 2017، مؤكدة أنّ المقصود هنا ليس تنوع الأزياء أو الأساليب بل تنوع لون البشرات والثقافات والأهواء والميول، وفي ذلك رسالة غير مباشرة وردٌّ على دعوات أو تصريحات في أمريكا والدول الأوروبية من قلة من السياسيين في اليمين الشعبوي، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قيل إنّ فيها، ربما، ما يشجّع على نزعات الإسلاموفوبيا في الغرب، أو التمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين.

التحدي السافر!

وقالت الصحيفة في تقريرها، الذي أعدته الزميلة جميلة حلفيشي، إنه لأول مرة في تاريخ مجلة "فوغ" البريطانية، الممتد لأكثر من قرن من الزمن، تم اختيار رجل لرئاسة تحريرها. وتابعت: "ليس هذا فقط، بل رجل ينحدر من جذور أفريقية، هو إدوارد إيننفول، الذي كان أول ما قام به ثورة يردّ بها الاعتبار لنفسه وعرقه، على (نحوٍ مختلفٍ لما) بنته الصحافية والكاتبة ألكساندرا شولمان الرئيسة السابقة للمجلة لأكثر من 25 عاما؛ إذْ في عهدها لم تتصدر عارضات سمراوات أغلفتها سوى مرتين فقط: مرة في عام 2002 مع ناعومي كامبل، ومرة في عام 2015 مع العارضة جوردان. أما هو فاختار العارضة أدوا أبوا لتتصدر أول غلاف له في تحدٍّ سافر ورسالة واضحة لعالم الموضة".

أقوى رسالة في 2017 كانت تقبُّل المرأة المحجبة والاحتفاء بها؛ كما جرى في أسبوع نيويورك للأزياء الخاصة بالمحجبات

الاحتفاء بالمرأة المحجبة
الصحيفة اللندنية أكدت في تقريرها أنّ أقوى رسالة كانت تقبُّل المرأة المحجبة والاحتفاء بها؛ بدءاً من أول عرض يشهده أسبوع نيويورك للأزياء الخاصة بالمحجبات، وكان للمصممة الماليزية أنيسة حاسبيان، إلى حليمة آدن، أول عارضة محجبة تتحول إلى عارضة سوبر تنافس جيجي وبيلا حديد وكيندل جينر وغيرهن. وكان واضحاً، تتابع الصحيفة، أنّ احتضان حليمة آدن لم يكن من باب الإثارة الوقتية؛ لأنها سرعان ما كسبت القلوب وزاد الطلب عليها من كل عواصم الموضة العالمية، ويبدو أن نجمها لن يأفل بعد موسم أو موسمين.

أول عرض أزياء لملابس المحجبات في نيويورك

إعادة بناء التصورات

والواقع أنه يصعب في هذه الحالة تجاوز ما لعولمة الموضة والأزياء من إغراء يُعيد ترتيب التفاصيل والمكونات باتجاه صياغة هُويات هجينة أكثر انفتاحاً وقبولاً بالرموز الثقافية والدينية المتنوعة في عالمنا، ولعل الصورة تُغني أحياناً عن مئات المقالات في رحلة "إعادة بناء التصورات" حول الدين والتسامح، والموضة والاحتشام، والأديان والعولمة، والتوسّل بالاحتفاء بالألوان المتعددة للأقمشة طريقاً لقبول الأفكار المتعددة.

حليمة آدن، أول عارضة محجبة تتحول إلى عارضة سوبر تنافس جيجي وبيلا حديد وكيندل جينر وغيرهن

ولقد صار شائعاً الحديث عن مكياج يليق بالمحجبات، وانتشرت منذ 2013 مسابقات ملكة جمال المحجبات، وفي ذاك الاحتفاء بالجمال، مكشوفاً كان أم مستوراً، احتفاء بالشخصي والفردي والمستقلّ، واحتفاء بالأنا وزهوها بتميزها عن الآخر، وخصوصيتها المادية والمعنوية في الآن ذاته. ولعل هذا يُحرّض على التساؤل: ألا يتم هنا استدخال الديني في "لبرلة" غير خافية؟ ألا يكمن في تضاعيف مسابقة المحجبات اعتدادٌ بالجسد أكثر من الاعتداد بالحجاب في الحقيقة؟ أليس ذلك ما يجعل مسابقة من هذا النوع حدثاً واستثناء؟ وهل الثقافة الدينية الرائجة قابلة لإعطاء المرأة وجسدها "حيّزاً" ليكون ميدانَ تسابقٍ وتنافسٍ حتى لو كان هذا الجسد محجباً؟

الترميم بالحرية

والحقيقة أنّ السجال أساساً يكمن في ألا يتعدّى ما يُوصف بـ"الأخلاقي" على حرية الإنسان وحقه في الاختيار. والتحدي أمام الثقافة الدينية وأنماط التدين في ألا تُصادِر الروادع الدينية ما هو فردي وشخصي، ما دام هذا الفردي أو الشخصي ملتزماً بعدم الإضرار بالنّاس أو النَفْس، وهذا يزيل أيّ تضادٍ مفترضٍ بين الإنساني والأخلاقي.

في المحصلة، نحن في أمسّ الحاجة لأي خطوة أو مبادرة تُشجّع على التسامح وقبول الآخر والإيمان بحرية الإنسان، ومبادرة حديد - مِثلُها مثلُ مبادرة نصير شمة "الموسيقى تحارب التطرف"- تفتحُ نوافذ العقلِ لمواجهة التشدد عبر تحريض البشر على الإبداع في طرق محاربته؛ لأنَّ أصلَ داءِ التشددِ نقصُ الحرّية.

حليمة آدن

فضول أكبر بعد آراء ترامب

وتشير "الشرق الأوسط" إلى أنّ العارضة حليمة آدن ظهرت في فترة تزايد فيها الاهتمام بالعالم العربي والإسلامي بشكل كبير، وهو اهتمام أجّجته آراء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب (حول الإسلام والمسلمين) وما خلّفته من ردود أفعال تمثلت في انفتاح، وربما فضول أكبر، على عالمٍ كان في السابق لا يعني الشيء الكثير للبعض سوى أنّ زبائنه يصرفون مبالغ كبيرة على الـ"الهوت كوتير" والإكسسوارات. وتردف الصحيفة قائلة: "الآن أصبح لهم صوت ووجه جميل، لا تُخفي معالمه الطرحة والحجاب، وهذا ما أكدته المصممة ألبيرتا فيريتي عندما غرّدتْ أن مشاركة حليمة في عرضها كان تعبيراً عن رغبتها في (احتضان ثقافة الغير وتقبُّل الاختلاف؛ للخروج عن المألوف وتغيير النظرة النمطية القديمة)".


وسم: