سبعون عاماً على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والجرائم مستمرة

الأحد 10 ديسمبر 2017

مهاجرون يصارعون الموت في البحار والمحيطات، وآخرون يباعون ويشترون في أسواق الرقّ، وأطفال ونساء يموتون جوعاً ويهجَّرون، ومدنيّون يقتَلون، ويمثَّل بجثثهم، وأقليات تتعرض للتطهير العرقي؛ ففي وقت تنتهك فيه الإنسانية في كلّ مكان، تحتفل بلدان العالم بـ "الیوم العالمي لحقوق الإنسان"، في ذكرى إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بموجب قرار الأمم المتحدة، الصادر في 10 من كانون الأول (ديسمبر) عام 1948.   

ورغم عجز الأمم المتحدة عن تطبيق بنود هذه الوثيقة التاريخية، التي تتعلق بحقوق الإنسان، بغضّ النظر عن العرق، أو اللون، أو الدين، أو الجنس، أو اللغة، أو الرأي السياسي، أو غيره، أو الأصل القومي، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولِد، أو أيّ وضع آخر، إلّا أنّها ستنظم حملة تستمرّ عاماً كاملاً، للاحتفال بالذكرى السنوية السبعين المقبلة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، داعية الجميع للوقوف من أجل المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية.

أثناء احتفال الأمم المتحدة بإعلانها العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعدّ الوثيقة الأكثر ترجمةً في العالم، والمتاحة بأكثر من 500 لغة، نسيت الأمم المتحدة، أو تناست، جرائم داعش في العراق وفي سوريا، وجرائم الحوثيين في اليمن، وجرائم الجماعات الإرهابية في مصر، لم تذكر التطهير العرقي الذي يتعرض له الروهينغا، كما غفلت عن تجارة البشر التي يتعرض لها الآلاف من الحالمين بحياةٍ أفضل في أوروبا، ليتحولوا إلى عبيد يباعون ويشترون في سوق النخاسة في ليبيا، ولم تتحدّث عن المهاجرين الذين يصارعون الموت في البحار والمحيطات، تحت أنظار المسؤولين الأوروبيين الذين ينتظرون إحصائيات القتلى، ليقوموا بعرضها في اجتماعات دول الاتحاد الأوروبي، معلنين أنّها نوع من المخاطر التي تتعرض لها بلادهم بسبب المهاجرين.

ويضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صاغه ممثلون من خلفيات قانونية وثقافية متنوعة من جميع مناطق العالم، يضع معياراً للهدف المشترك لجميع الشعوب والأمم. وقد نصّ على المساواة في الكرامة والقيمة لكلّ شخص، في حين أنّ ما يصبو إليه الإعلان لم يتحقق بعد تماماً، لكن، في الحقيقة، يمكن القول إنّ الإعلان صمد أمام الاختبارات على مدى الزمن، وهذا يدلّ على الطابع العالمي الدائم، والقيم الدائمة المتمثلة في المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية، وفق ما أورده الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

انتهاكات الإنسانية في وقتنا هذا، لا تعدّ ولا تحصى، والأجدر بالأمم المتحدة أن تحاول وقف تلك الانتهاكات، التي يذهب ضحيتها المئات يومياً.


وسم: