داعش يتوسَّع في الفلبين وعينُه على أستراليا

الأربعاء 08 نوفمبر 2017

قال محلل في شؤون محاربة الإرهاب إنَّ أستراليا تقع ربما على عتبات سيناريو مشابه لما فعله تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، إذا لم يُهزَم سريعًا التمرُّد المتنامي للتنظيم في جنوبي الفلبين.
وفي وقت سابق، قُتِل ما يقرب من 700 شخص فى الصراع المتصاعد بمدينة مراوي الفلبينية، بما في ذلك مقاتلون أجانب، منذ أن اقتحم مسلحو تنظيم داعش الإرهابي المدينة في 23 أيار (مايو) الماضي بنيّة إقامة ولاية تابعة للتنظيم.
وكافح الجيش الفلبيني لاستعادة السيطرة على مراوي؛ حيث دُمّرت المدينة التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 200 ألف شخص جرّاء الضربات الجوية التي شنّتها الحكومة ضدَّ المسلحين.
ومع استمرار انهيار ما يسمَّى بالخلافة في سوريا والعراق، تزايد القلق بشأن احتمال عودة مقاتلي التنظيم الإرهابي من الشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا.
وبهذا الخصوص، قال المحلل في شؤون مكافحة الإرهاب مايكل س. سميث  لـ   "www.9news.com.au "  إنّ مراوي تواجه احتمالية أن تصبح "دوامة جذب" للجهاديين في عموم المنطقة، بما في ذلك أنصار تنظيم داعش في أستراليا، وأنّ على الجيش الأسترالي أن ينظر بجدية إلى "الانخراط المباشر" للمسلحين الإسلامويين في التنظيم بمراوي.

مبنى دمره تنظيم داعش الإرهابي

وأضاف: "من الصعب جدًا أن نتنبّأ بتطور الوضع في مراوي خلال الثلاثة أو الستة أشهر المقبلة، هناك خطرٌ يتمثَّل في إمكانية أن يؤدي هذا الوضع إلى سيناريو مشابه لما رأيناه في سوريا. ويجب على أستراليا والدول الغربية أن تجعل من أولوياتها زيادة دورها في تمكين القوات الفلبينية حتى تنخرط مباشرة في مواجهة مواقعِ تنظيم الدولة الإسلامية في جنوبي الفلبين".

غلوك: "لقد شاهدنا الأحكام العرفية، وقطع الرؤوس، وهروب الناس، والكنائس المدمَّرة، وقنص مساراتٍ سيطرَ عليها تنظيم الدولة"

الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، أعلن الأحكام العرفية في جزيرة ميندانا وحتّى نهاية العام، وتوقّع هزيمةً سريعةً للمسلحين الإسلامويين فى مراوي.
ومنذ ذلك الحين، توقّف دوتيرتي عن الإعلان عن أية مواعيد نهائية يُحددها لنفسه – للنصر-، بعد تحصُّن المتطرفين بعناد في مراوي، ونجاتهم من الضربات الجوية والهجوم البري، مما مثلَ إحراجًا للقادة الفلبينيين.
وقال سميث إنَّ عملية مكافحة التمرُّد التي يقوم بها الجيش الفلبيني تفتقر إلى الدعم اللازم من أستراليا ودول أخرى.
غيرَ أنّ سميث حذَّر من أنّ التدخل الأسترالى سيحمل بعض المخاطر قائلًا:
"بينما لا أرى في الأفق مؤشرات قوية على هذا النمط من الخيارات، فمن الممكن أن تؤدي مشاركة الدول الغربية في الصراع إلى حشد الدعم لتنظيم داعش الإرهابي  من قِبل الجهاديين في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا، لذا من المهم أن تبقى مشاركة القوات الغربية محدودة في منطقة النزاع هذه".
من جهته، قال متحدّث باسم وزارة الخارجية الأسترالية خلال تصريح لموقع "www.9news.com.au" إنَّ الحكومة "تشعر بقلق عميق" إزاء الوضع فى مراوي وتأثير تنظيم داعش فى جنوب شرق آسيا.
وفي حزيران (يونيو) الماضي، نشرت قوات الدّفاع الأسترالية طائرتي استطلاع أوريون من طراز AP-3C"" لمساعدة الجيش الفلبيني.
وقال متحدّث باسم وزارة الدّفاع الأسترالية حينها إنَّ بلاده "ستواصل مراجعة التزامها" تجاه النزاع، بالتشاور مع حكومة الفلبين.

وذكرت شبكة "إن بي سي" الأمريكية أنَّ الولايات المتحدة تدرس شن ضربات عبر طائرات بدون طيار في مراوي، لكن الحكومة الفلبينية نفت هذه القصة قائلة إنّها "خبريّة زائفة".
وعلق رافاييل غلوك، المحلل في شؤون مكافحة الإرهاب لدى ""JihadOscope بقوله إنَّ الحكومة الفلبينية ظهرت وكأنها "تنكر" خطورة تهديد تنظيم داعش الإرهابي فى مراوي.
وأضاف غلوك: "لقد شاهدنا الأحكام العرفية، وقطع الرؤوس، وهروب الناس، والكنائس المدمَّرة، وقنص مساراتٍ سيطرَ عليها تنظيم الدولة. ومن الواضح أنّ الأمور ليست على ما يرام".
وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 5 ملايين مسلم يعيشون في الفلبين، وهي دولة ذات أغلبية كاثوليكية، يقطن معظمهم فى جزيرة مينداناو.
ويُعتقَد أنّ مُسلّحين من ماليزيا وإندونيسيا، وكلتاهما من الدول ذات الأغلبية المسلمة، يقاتلون فى مراوي.
وهنا يعلق سميث: "عندما تفكِّر في شعار تنظيم داعش "باقون ونتمدد"، فكِّر بمراوي.

أستراليا ستقدِّم 20 مليون دولار إضافية لدعم السلام والاستقرار في الفلبين

ويضيف: "بالنسبة للمجنَّدين المحتملين من أستراليا وأماكن أخرى في الغرب، فإنَّ استمرار عمليات تنظيم داعش في الفلبين يعزِّز تصورات هؤلاء بأن مجموعات التنظيم قوية ودائمة ومن ثمَّ فإنها تستحق الدعم".
إنَّ تلك التصورات حول تنظيمِ داعش الإرهابي خطيرة للغاية،كما يؤكد سميث؛ لأنها تمكّن المجموعة من مواصلة إقناع المتعاطفين معها في أستراليا بتنفيذ هجمات إرهابية على أرض الوطن.
ففي بداية آب (أغسطس) الماضي، ظهر مقاتل أسترالي من تنظيم الدولة الإسلامية في شريط فيديو دعائي للتنظيم يحثّ الجهاديين على السفر إلى الفلبين.
وفي 8 آب (أغسطس) الماضي، أعلنت وزيرة الخارجية، جولي بيشوب، أنَّ أستراليا ستقدِّم 20 مليون دولار إضافية لدعم السلام والاستقرار في الفلبين. وتشمل الحزمة المالية الدَّعم الإنساني للأشخاص المشرَّدين بسبب النزاع الجاري في مراوي.
وكانَ متحدِّث باسم وزارة الخارجية أضاف لـ www.9news.com.au"" أنّ أستراليا "تعمل بشكل وثيق مع إندونيسيا وماليزيا والفلبين لتعزيز الأمن الحدودى وتبادل المعلومات الاستخبارية".
وفي السياق ذاته، قال غلوك إنَّ الفلبين عبارة عن "موقع حدّده تنظيم داعش الإرهابي كبلدٍ يمكن استغلاله - تماماً كما فعل في ليبيا وحاول في أفريقيا".
وبصرف النظر عما سيتكشَّف في مراوي، فإنَّ تنظيم داعش كما يقول غلوك،"يتطلع دائمًا لإحداث تأثيرٍ في أستراليا".

مارك سونوكونوكو- ناين نيوز


وسم:

    اترك ردا