بلجيكا.. معضلة التعامل مع مقاتلي داعش العائدين

الاثنين 05 فبراير 2018

في الوقت الذي يخسر فيه تنظيم داعش نفوذه وأراضيه، ويتعرض للهزائم، يختار كثير من أنصاره الذين يحملون جوازات السفر الأوروبية، طريق العودة إلى بلدانهم الأصلية، وبلجيكا هي البلد الأوروبي الذي توجد فيه النسبة الأعلى للجهاديين، مقارنة بعدد السكان، فأكثر من 100 جهادي تابع لتنظيم داعش، مدربين على القتال، ومشحونين بأيديولوجيا متشدّدة، عادوا إلى بلجيكا للحياة في أحيائها، ممّا يثير قلقاً عاماً، رغم أنّ بعض العائدين يعيشون حالياً حياة عادية، ويرفضون التحدث عن تجربتهم.

عودة 100 جهادي تابع لتنظيم داعش الإرهابي إلى بلجيكا تثير قلقاً عاماً

عضو مجلس مدينة أنتفيرب، هشام المزيغ، حاول إقناع هؤلاء العائدين بالتحدث أمام الرأي العام عن تجربتهم، لتفادي أن يلجأ آخرون لاختيار هذا الدرب، لكن لم يفصح أحدٌ عن استعداده لذلك إلى الآن، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقال المزيغ: "كثيرون منهم يشعرون لدى عودتهم بخجل عميق، وهم لا يريدون إظهار هذا الشيء، ولا الكشف عن أسمائهم عبر الأجهزة الإعلامية، نعم... يقولون لقد ذهبت إلى هناك، وكانت خطوة بليدة، لكنّني موجود من جديد هنا، إنّهم يريدون البدء بحياة جديدة".

كما أنّ الضغوط تأتي من رفاق سابقين، فبعدما كشف شقيق مقاتل مولود في بلجيكا، عبر مقابلة تلفزيونية، هويَّته، هاجمه داعمون لداعش، وضربوه، لمنع آخرين من التوجه إلى الرأي العام.

وأكد المزيغ، أنّه لا يقلق بسبب الأشخاص الذين يعبّرون عن تعاطفهم مع تنظيم داعش بوضوح؛ بل يقلق من أولئك الباقين في الخفاء. ويقول: "إنّهم لا يريدون أن نعرف بعودتهم، وبوضوح أكثر؛ إنّهم لا يبدون أيّ ندم، وهم أكثر خيبة من فقدان ما يُسمى دولة الخلافة لنفوذها".

ولعدم وجد أيّة مبادرات على مستوى البلاد، فإنّ الإدارة المحلية تعتمد على نفسها في التعامل مع الإشكالية، لكنّ بعض البلديات برهنت على قوة التكاتف، مثل فيلفورد شمال بروكسيل، حيث ذهب كثير من الشباب الراديكاليين منها، إلى منطقة الحرب في صفوف تنظيم داعش.

المزيغ: أنا لا أقلق بسبب الأشخاص الذين يعبّرون عن تعاطفهم مع داعش بل من أولئك الذين يبقون في الخفاء

عمدة مدينة فيلفورد، هانس بونته، كان يعرف الغالبية منهم، وهو يهتمّ بكلّ عائد، ويزورهم في السجن، ليشرح لهم الحالتين البديلتين في حياتهم، بعد انتهاء مدة الاعتقال، "الرسالتان اللتان أقولهما لكلّ واحد منهم، أنّهم سيخضعون للمراقبة بعد إطلاق سراحهم، من طرف مدينة فيلفورد والشرطة، والأمر الثاني هو أنّهم طلقاء، وقضوا عقوبتهم، وسنقدّم لهم كلّ الدعم ليندمجوا في المجتمع مجدداً".
هذا الأسلوب في التعامل، الذي ينهجه بونته، يُعدّ نموذجاً عملياً، وهو يفتخر بحالة ناجحة، تتعلق بشخص تمكّن بفضل مساعدة المدينة، من إعادة ترتيب حياته. وقال بونته: "أطلعنا صاحب العمل على ماضي الرجل، وصاحب العمل منحه فرصة، وهذا ما فعلناه أثناء البحث عن بيت للسكن".

وكانت بلجيكا قد تعرضت لعدة هجمات إرهابية، أبرزها التفجير الذي وقع في آذار (مارس) من العام الماضي، وضرب مطار بروكسل، ومحطة للقطارات الداخلية، وأسفر عن مقتل 32 شخصاً، وإصابة 300 آخرين.

 

 


وسم: