المتحدث باسم الطريقة الجريرية: سنتصدى للتكفيريين ولن ننتظر حتى نهلك

تعد المجزرة التي ارتكبها تنظيم "داعش" بحق أهالي قرية الروضة "شمال سيناء" هي الأبشع في سلسلة الهجمات الإرهابية الدموية التي شهدتها مصر في تاريخها الحديث، الأمر الذي يستدعي الوقوف على تفاصيلها وتداعيتها التي لاشك ستستمر  خلال الفترة المقبلة.

لم تختر "حفريات" إجراء الحوار مع عبدالقادر مبارك لأنّه المتحدث باسم الطريقة الجريرية، التي استهدف أتباعها في مركزهم الرئيس في قرية الروضة فحسب؛ بل لأن "مبارك" هو أحد أبناء القرية ذاتها، والذي كان من المفترض أن يكون ضمن المصلين في المسجد، إلا أنّ خروجه من القرية صبيحة ذلك اليوم نجّاه، ومع هذا فقد الرجل 17 فرداً من عائلته.

كما أنّ "مبارك" يعد أحد أعداء الجماعة الإرهابية في سيناء، فقد تعرض لتهديدات مباشرة بالقتل ذبحاً، كونه أحد الكتاب في الصحف المصرية، وباحثاً في التراث البدوي، ويُعرف عنه عداؤه الشديد للتطرف والمتطرفين.

ستزدهر الصوفية في سيناء، فهي الأكثر وسطية واعتدالاً، وتلائم طبيعة المجتمع هناك

وفيما يلي نص الحوار:

هل يمكن أن نستشرف معك مستقبل الصوفية في شبه جزيرة سيناء، بعد الحملة الدموية التي يشنها عليكم "داعش"، وهل هناك احتمالية لأن تنجرف الطريقة لحمل السلاح في مواجهة التكفيريين، الذين أعلنوا حرب إبادة ضدكم؟

ستزدهر الصوفية في سيناء، فهي الأكثر وسطية واعتدالاً، وتلائم طبيعة المجتمع هناك، وكما كانت عاصمة للمجتمع من الانخراط في التطرف، سيزداد إقبال الناس عليها بعدما رأوا بشاعة الأفكار السلفية المتطرفة التي لم يروا منها سوى الدم والقتل والوحشية، لكن أتباع الطريقة الجريرية لن ينتظروا حتى تتم تصفيتهم من قبل هؤلاء المتوحشين، فوارد بالطبع أن يحملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم، لكن الرئيس المصري أعطى القوات المسلحة والشرطة فرصة 3 أشهر يتم فيها تطهير سيناء من هؤلاء السفاحين، ونحن نلتزم ضبط النفس، لكن بعد هذه المدة لا أعتقد أن الصوفية ستواصل سكوتها.

لكن هل ترى أن المواجهة المسلحة تناسب طبيعة الصوفية والمتصوفة؟

بعد الــ3 شهور سنضطر للدفاع عن أنفسنا، مستخدمين كافة الوسائل الممكنة، ولن ننتظر حتى نباد، ونحن مددنا أيدينا لقواتنا المسلحة، ولدينا ما نعطيه ونقدمه، فإذا كانوا يريدون رجالاً فلدينا الرجال، وإذا كانوا يريدون المعلومات والدعم على الأرض فنحن أدرى بها، لكن إن مرّت الــ3 أشهر فلن نسكت.

هل لديكم قدرة على مقاومة العناصر التكفيرية التي لديها أسلحة ودُرّبت  باحترافية؟

نعم لدينا، لكننا مقيدون بأمر شيخ الطريقة، فلو كلفنا بالحرب ضد التكفيريين سنبدأها، وإن نهانا سننتهي، وإذا كان لدى التكفيريين 10 من الانتحاريين فنحن لدينا 100 من المستعدين للشهادة، فأنا شخصياً مستعد أن أفجّر نفسي بهم، لكننا نحترم جيشنا ونفضل أن يستعين بنا، وأن يكون لنا دور خلال هذه الأشهر التي وعدنا بها، لكن بعد انتهاء المدة فإننا سنبدأ في الدفاع عن أنفسنا.

هل أثّر الغزو السلفي على الحالة الدينية ذات السبغة الصوفية في سيناء؟

أثر بشكل بسيط وتحديداً في مدنية العريش؛ لأن دعوة الشيخ عيد "شيخ الطريقة الجريرية" لم تنتشر في مدينة العريش، تحديداً، انتشاراً مكثفاً عكس المدن والقبائل خارجها، ولذا بدأ تغلغل السلفية من هناك.

كيف حدث ذلك؟

منذ منتصف السبعينيات، عندما تدفق الطلبة البدو على المدن الجامعية في القاهرة والمحافظات الأخرى، تم استقطاب أعداد منهم من قبل السلفيين والإخوان ولأنهم كانوا شباباً "خام"، انضموا للجماعات وعادوا إلينا ليصبحوا قادة، لكن لم تنجح تلك الجماعات في اختراق الشباب في القرى التي ننتشر بها.

أمن أجل هذا قال ما يسمى "مسؤول الحسبة في داعش" إنّكم تصدون الشباب عن الالتحاق بهم؟

صحيح؛ لأنهم حاولوا استقطاب شبابنا ولم يفلحوا، فنحن نقف كحائط صد في مواجهتهم.

لكن هذه الجماعة بثت فيديو لعدد من رجال طريقتكم وهم يوقعون على قرارات التوبة، فما حقيقة ذلك؟

لقد قام هذا التنظيم باختطاف عدد من أتباع الطريقة في مدينة العريش "شمال سيناء"، واحتجزهم في منطقة تابعة لمدينة الشيخ زويد، وطلب منهم القيام بممارسة جميع طقوس الطريقة أمام أعينهم، وعندما فعلوا ذلك، طالبهم قائد التنظيم، أبو أسامة المصري، بإعطائهم الدليل على كل فعل فعلوه، فقدموا له الدليل من القرآن والسنة، وعندما عجز المتطرفون عن الرد عليهم، خيروهم بين القتل والاستتابة، فاختاروا التوبة تحت حد السيف، وعندما أفرجوا عنهم لجأ هؤلاء إلى الطريقة مرة أخرى، كأنّ شيئاً لم يكن، ولم يجنِ التنظيم سوى الاستعراض الإعلامي، وإرسال رسالة للتنظيم في العراق، توهمه بأنهم يمارسون الحسبة في سيناء، وقد حدثني أحد مريدي الطريقة الذين اختطفهم "داعش" في هذه الواقعة، عن أنّ من كان يحاوره لا يفقه في الدين شيئاً، وكان يهمهم في المقام الأول التقاط مشاهد بالكاميرا أثناء التوقيع على ورقة الاستتابة.

بدأت السلفية في سيناء، سلمية مهادنة، فلماذا آلت إلى نسخة متشددة، تجرأت في قتل المتصوفة من الأهالي؟

نعم كانت مسالمة في البداية لكنها كانت على النقيض معنا تماماً، ومنذ بدايتها صرحت بأنّهم يعتبرون الصوفية شركاً، ولم يكونوا يصلون في مساجدنا.

قام التنظيم باختطاف عدد من أتباع الطريقة في مدينة العريش شمال سيناء

هل تطورت البذرة حتى وصلت للمجزرة؟

مؤكد، فقد كانوا يهدرون دمنا منذ البداية، ويرون أن قتلنا مباح، لكنهم لم يتجرؤوا وقتها على الاقتراب منا، ولم ينسفوا ضريحاً ولم يقتلوا متصوفاً؛ لأنهم كانوا يخشون من ذلك، ولم تكن لديهم القدرة على فعل ذلك، وعندما تناقشت مع خالد مساعد "زعيم تنظيم التوحيد والجهاد النواة الأولى لتنظيم داعش في سيناء"، قال لي إنّ الشيخ عيد وأتباعه "كفّار، يجب قتلهم"، لكنه لم يقتل أحداً منهم، لقد كانوا يكفروننا تكفيراً عينياً، وبعدما ظهروا في 25 يناير بدأوا في نسف ضريح الشيخ زويد، وكان ولياً من أولياء الله الصالحين كان قد أتى غازياً إلى مصر، أيام الفتح الإسلامي لها.

هل بدأت التخوفات الجدية بعد هذه اللحظة؟

نعم بدأت التخوفات، ونسفوا بعد ذلك، ضريح الشيخ سليم، وهو الخليفة الثالث للشيخ عيد، والشيخ حميد أبو جرير

هل شعرتم بالاستهداف المباشر وقتها؟

شعرنا بالخطر الحقيقي بعد قتل الشيخ سليمان أبو حراز ونائبه، ساعتها عرفنا أنّ الأمور وصلت لدرجة خطيرة لا يمكن السكوت عليها، وبعد قتله ظهر إعلان التنظيم الذي كشف فيه عن عزمه استهدافنا بشكل مباشر، فازدادت التخوفات وباتت مؤكدة.

هل أخذتم التصريحات على محمل الجد؟

نعم.

إذن فلماذا تركتم الناس يذهبون لمسجد الروضة؟

كان توقعنا أن تنفذ العملية من خلال سيارة مفخخة أو بحزام ناسف، ولذلك قمنا بتأمين الساحة والمسجد فمنعنا دخول السيارات إلى الشارع المؤدي إليهما، ووزعنا حراسات من شبابنا في القرية أثناء الحضرة التي تقام يوم الخميس بعد صلاة العشاء، ولم نكن نتوقع أن نستهدف في صلاة الجمعة، وقلنا سنحمي أنفسنا ولن ننتظر أحداً، وأتينا بالسلاح، وصعد الشباب فوق الزاوية والساحة، لذلك كان يتوقع الإرهابيون أيضاً حدوث اشتباكات شديدة أثناء هجومهم علينا، فأتوا بأسلحة كبيرة وسيارات دفع رباعي، وانتشروا انتشاراً كبيراً.

لكن قبل الحادث بأيام أتت الشرطة للتفتيش في البيوت، فأخفى شبابنا السلاح وأبعدوه تماماً عن القرية، لم يكن هناك سلاح وقت الهجوم الذي شنّه التنظيم، سوى شاب من الطريقة كان يحمل مدفع رشاش، فاشتبك مع المهاجمين خارج المسجد وقتل أو أصاب 3 منهم، ثم قتل بعد أن أفرغ رصاصاته، ولو كان معنا سلاح لم تكن النتيجة كما كانت.

مبارك: لم نكن نتوقع أن نُستهدف في صلاة الجمعة

هل هددت بشكل شخصي من قبل التنظيم؟

نعم هدّدوني في الهاتف وعلى "فيس بوك"، قالوا لي "سنقطع رأسك"، ولذا فأنا لا أدخل الروضة إلا بالسلاح، لكنني لا أدخل العريش، ووقت تنفيذ المجزرة لم أكن في الروضة، كنت أتمنى أن أكون موجوداً؛ لأن هذه الميتة هي التي كنت أتمنّاها فهي أحسن ختام أن أموت شهيداً.

هل ازدادت نقمة الأهالي في سيناء على هذا التنظيم بعد فعلته هذه؟

نعم، لقد كانت إبادة بشرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كانوا يحملون معهم عتاداً عسكرياً كبيراً يكفي لمحاربة كتيبة كاملة، وزرعوا قناصة في جنوب وشمال القرية، لقتل من يحاول الهرب، وأتوا معهم بسيارة تحمل مدفعاً مضاداً للطائرات، وانتشرت درجات بخارية على مداخل القرية حتى تمنع دخول السيارات التي تحاول انقاذ الجرحى.

ما تحليلك لهذه العملية الإجرامية؟

الخطة التي وضعها التنظيم كانت تقضي بحصار المسجد، وخطف ما يقرب من 20 فرداً معينين من أبناء الطريقة؛ لأن هناك ما لا يقل عن 20 شخصاً من المتعاونين مع الجيش، كما أنّ شيخ الطريقة كان هدفاً لهم، لكن الله قدر أن يترك القرية قبل الحادثة بيوم واحد، ولم يصل الجمعة في المسجد، ولذلك فإنّ المهاجمين ركزوا على الصفوف الثلاثة الأولى فقتلوهم جميعاً.

أرادوا قتل شيخ الطريقة ولم يجدوه فقتلوا الأطفال والنساء وكل من لاقوه في شوارع القرية وطرقاتها

ماذا كانوا يريدون من شيخ الطريقة؟

حسب فهمهم المغلوط فإنهم يرون أنّنا نعبد شيخ الطريقة من دون الله، فيريدون قتل هذا "المعبود"، وعندما لم يجدوه قتلوا الأطفال والنساء، وكل من لاقوه في شوارع القرية وطرقاتها.

هؤلاء خارجون عن دائرة الإنسانية، وحسب الشهود فهناك عنصر منهم قال لآخر لا تدع أحداً منهم حياً، وكان يمشي على الجثث بقدميه ويجهز على من تبقى منهم، كانوا يقولون للطفل اخلع بنطالك، وعندما يطأطئ رأسه يطلقون عليه طلقة في الرأس ترديه قتيلاً، قتلوا 4 أطفال بهذه الطريقة، وهناك من مات وابنه في حضنه، ودفناهما على هذه الهيئة، وهناك عنصر منهم حاول قتل امرأة في الشارع فنهاه عنصر آخر قائلاً "نو نو" وهو ما فهم منه الشهود أن من بين الإرهابيين مقاتلين أجانب، وهناك عنصر آخر منهم هرّب طفلاً من المسجد وهو يقول له "جو جو"؛ أي اذهب، وكان هناك أشخاص من ذوي اللحى والشعر الأصفر، أما البدو منهم فكانوا ملثمين، أما البقية فكانوا مكشوفي الوجه.

وما تفسيرك لهذا الارتباك داخل المجموعة المنفذة؟

هناك تباين داخل هذا التنظيم، فهناك من رفض قتل النساء والأطفال، لكنهم أقلية فشاهد عيان سمع أحدهم يقول لآخر "لم نتفق على هذا"، فرد عليه الآخر قائلًا "أجهز عليهم وإلا صفيتك"، والأول هذا هو الذي هرب عدداً من الأطفال خارج المسجد دون أن يلاحظه أحد.

هناك من يقول إنهم قصدوا استهداف المدنيين بشكل عام ولم يقصدوا الصوفية؟

غير صحيح، كان هناك مسجد يبعد عن القرية قليلاً ولم يقترب منه أحد، مع أنّ خلف هذا المسجد كان يربض قناص ضمن المجموعة المنفذة، ولم يقترب من المصلين أحد.

هناك صوفية الشيخ أحمد السعافين لم يستهدفهم أحد فلماذا أتباع الطريقة الجريرية؟

لأن مسجد أتباع الشيخ "السعافين" وساحتهم في قرية الجورة وهما داخل كتيبة تابعة للجيش ولا يستطيع الإرهابيون الاقتراب منها، فمكانها إستراتيجي.

هل فقدت أحد من عائلتك؟

فقدت 17 فرداً من عائلتي، من أعمامي وأولادهم، وفقدتْ كل عائلة ما لا يقل عن 12 فرداً.

لكنك تبدو قوياً متماسكاً؟

لابد أن أكون قوياً؛ لأني من مدرسة الشيخ عيد، ومع ذلك فقد رأيت نفسي صغيراً عندما ذهبت لسيدات القرية، ورأيت صبرهن وقوتهن، فهناك من مات زوجها وأولادها وابن عمها، وقالت إنها ستتزوج وتنجب أطفالاً يحاربون هؤلاء الإرهابيين، إنها العزيمة، وعندما زارنا شيخ الأزهر قال: "لم أر في حياتي مثل هذا اذهبوا فتعلموا الصبر من سيدات الروضة".

هذه مدرسة الشيخ عيد التي علمنا ألا نصرخ، ولا نشق الجيوب، ولذلك لا تشعر لدينا بالعزاء، ونحن نختلف عن الطرق الصوفية الأخرى فالدف عندنا ممنوع، وشيخنا ليس له مولد، ويقام مولده مع مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعندما زارتنا جماعة التبليغ والدعوة بعد الحادث قالوا أنتم لا تحتاجون موعظة، فمن أورادنا أننا نقرأ الواقعة بعد كل صلاة فجر ومغرب، وكانت هذه من أكبر اعتراضات الجماعة الإرهابية على الطريقة، فقد سألوا من اختطفوهم منا عن الدليل على صحة ما نفعله في قراءة هذه الصورة، كما اعترضوا على ختمنا الصلاة بشكل جماعي، ورد عليه أخونا في الطريقة، ولم يستطيعوا هم تقديم الدليل على عدم جواز ذلك، فالجاهل والطفل لدينا يحفظ الواقعة عن ظهر قلب، والساحة مفتوحة طيلة اليوم فنصلي الفجر ونسبح حتى مطلع الشمس، وندخل الساحة، ونبدأ الإفطار الجماعي، وهناك خدمة للساحة من أجل الحضور وعابري السبيل، ونجلس بعد العشاء لتلاوة القرآن القراءة من كتاب الشيخ عيد بستان المحبة، ونقيم الحضرة في يومي الخميس والإثنين من كل أسبوع، وننهي بالاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- والانصراف.

اتهموا الشيخ سليمان  أبو حراز بأنّه ساحر ويتنبأ ما حقيقة ذلك؟

الشيخ سليمان لا هو بساحر ولا متنبئ، يشهد على ذلك كل الناس التي عرَفَته، هو رجل بسيط ومتواضع للغاية مع أنه يملك مزارع وأموالاً طائلة، ولا يقترب منها، وكان يسير حافياً، وعندما يسأل يقول لا أدوس على نعمة الله بقدمي، وكان يرفض أن يأخذ أموالاً من أحد.

مبارك: نختلف عن الطرق الصوفية الأخرى فالدف عندنا ممنوع، وشيخنا ليس له مولد

كان شيخاً طاعناً في السن فهل كانت ذاكرته على ما يرام؟

نعم كان يدرك جيداً، وكان الناس تتبارك به، ولم يكن يوجّه أحداً سوى بالنصيحة ببر الوالدين، وتقبيل يدهما، وبعدم الكذب، وكان شغله الشاغل زراعة الشجر والاعتناء به، وكانت لا تفوته حضرة صوفية، ويحظى بالاحترام والتقدير لدى جميع القبائل، هذا التنظيم عندما عجز عن محاربة الفكر بالفكر وعجز عن استقطاب الناس، لم يعد لديه سوى إطلاق الرصاص الناس وقطع رؤوسهم.

مع أنّ الطريقة الجريرية وصفت بالاعتدال إلا أنّ هناك إشارات قد التقطناها تشكك في وجود بصمات سلفية، فالشيخ عيد منع نزول النساء للأسواق، كما أنه دعا لترك المعاني والعادات الجاهلية، فهل كان يقصد مفهوم الجاهلية كما طرحها سيد قطب؟

لا، هو دعا الناس لترك العادات الجاهلية، مثل؛ التعصب للقبيلة وإعطاء المرأة حقها في الميراث، وترك الثأر  من دون القصاص غير الشرعي، فكان البدو يأخذون الثأر من "الخمسة" يعني يحق لهم أن يأخذوا الثأر حتى الجد الخامس، بقتل أي أحد من نسل هذا الجد، مع أنّ الدين قال العين بالعين، لكنه نجح في حل نزاعات وصراعات كانت مستمرة لعشرات السنين.

وكانت هناك تجاوزات في الدين قبل الدعوة، فلم تكن هناك صلاة ولا صيام، حتى أنّ نعوم شقير قال إني لم أعرف أنّهم مسلمون إلا بعدما رأيتهم يلعبون "السيجا"، فيقولون "صلّ على النبي" أو "وحّد الله"، ولم يكن هناك سوى مسجد واحد في العريش، كان الشيخ عيد ووالده يذهبون للصلاة فيه، ويمشون 20 كيلومتراً مربعاً سيراً على الأقدام حتى يصلوا له.

ولماذا منع النساء من النزول للأسواق؟

لأنه كانت تحدث تجاوزات في الأسواق، ويختلط النساء بالرجال، وهو كان يرفض ذلك، فلماذا تتسوق المرأة؟ زوجها يكلف بالنزول للتسوق وهي تجلس في بيتها.

معروف عن هذه الطريقة أنّها كانت مقاومة للكيان الصهيوني، فلماذا يتهمها التكفيريون بأنّها كانت لها علاقات مع إسرائيل؟

لم يتهموها بذلك، بل اتهموها أنّ لها علاقة مع الجيش المصري وهذا صحيح ونفتخر به ولا ننكره.

تاريخيا .. قرب الشيخ بين القبائل في سيناء والدولة جاءت داعش واعتبرت أن هذا التقارب عبادة للطاغوت وعمالة له، ما بين الاثنين هوة عميقة، ما هي فلسفة الشيخ في التقارب مع الدولة، وهل جمع بين الإسلام والوطنية واعتبر أنّ التقارب مع الدولة عصمة للقبائل في سيناء؟

كان دائماً قريباً من أهل الحكم، من أجل لحمة القبائل، ومقاومتها للاحتلال، فمقاومة الاحتلال لديه لا تكون إلا بالتقارب مع الجيش المصري .

اتهمت "داعش" الطريقة بأنّها شيعية رافضية، وأن من وضع كتاب "بستان المحبة" للشيخ عيد هو النمر الليثي، وهو متشيع هل هناك تقارب لهذه الطريقة مع الشيعة، وما علاقة النمر الليثي بالتشيع؟

محمد النمر الليثي كان من محافظة الغربية، شمال مصر، وكان يتردد على الشيخ بعد الهجرة لجزيرة سعود بمحافظة الشرقية، وكان محبّاً لآل البيت ولم يكن شيعياً، إلا أنّ البعض ردد أنّه تشيّع في آخر أيامه، لكن لا أستطيع أن أؤكد ذلك، وقبل أن يطبع كتاب بستان المحبة، كان مكتوباً بخط اليد، فعندما اتخذ قراراً بطباعته ونشره اقترحوا اسم النمر الليبي ليكتبها وقد كان.

لكن الشيخ كان أميّاً لا  يقرأ ولا يكتب؟

نعم كان أميّاً لكن عندما كان يأتي له الهدي من الله، كان يملي على الشيخ عبدالله الخليفة الرابع للطريقة، وهو مجاهد كبير، فيكتب له سطرين أو صفحة، لكن الشيخ عيد كانت له كرامات، ولا يحيد في نهجه عن السنة النبوية ولم يكن متشددا.

كم مركزاً لديكم في سيناء فقط؟

نحن الصوفية الأكبر في سيناء، وليس لدينا غير صوفية الشيخ عيد والشيخ أحمد السعافين، لكن صوفية الجريرية، تمتلك 73 ساحة ومسجداً موجودين على طول الخط في شمال سيناء فقط، غير الساحات الموجودة خارجها.

هذا المجلس يضم 12 مركزاً صوفياً، اثنان منهم من سيناء، والباقي 3 من المصريين خارج مصر، وهناك 2 من فلسطين، وليبي وسعودي، هو تنظيم ذكي ومنظم بشكل عادي ومرتبط ارتباطاً تاماً بالعراق، في هجومه وتحركاته، لابد أن يأخذ الإذن، وعندما يتم القبض على أحدهم يغير خريطة تحركاته وإقامته، يعيدون ترتيب أوضاعهم.


وسم:
//0x87h