"الزي المقدس".. لماذا أوقفت "الأوقاف" المصرية داعية غنّى لأم كلثوم؟

الخميس 02 نوفمبر 2017

منعت وزارة الأوقاف المصرية، الخطيب الأزهري، والمنشد الديني، إيهاب يونس، من الخطابة والإمامة والدروس الدينية، بعدما أدى أغنية "لسه فاكر" لأم كلثوم مرتدياً الزي الأزهري على إحدى الفضائيات المصرية، وأحالته للتحقيق.
وأفادت الوزارة في بيان لها: "نظراً لما صدر عنه من أعمال تتنافى مع طبيعة عمل الإمام ومقتضيات واجبه الوظيفي، قرر الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني ورئيس لجنة القيم بوزارة الأوقاف منع السيد إيهاب عبده يونس عبدالرحيم من الخطابة والإمامة والدروس الدينية، مع إلحاقه كباحث دعوة بالإدارة التابع لها لحين انتهاء التحقيقات معه بمعرفة النيابة الإدارية."
لكن المحققين تغاضوا عن توقيع الجزاء على يونس، بعد أن قدّم اعتذاراً رسمياً أثناء التحقيق، قبله الوزير بعد جدل واسع استمر في وسائل الإعلام المصرية.

 يونس شدد على أنّه لن يغني مرة أخرى وسيقتصر فنّه على الإنشاد الديني فقط مع أنّ "الغناء لا حرمة فيه على الإطلاق"

المنشد الديني الموصوف بـ"المغمور"، لاقى شهرة واسعة، وتأييداً كبيراً، بعد تعرّضه للتحقيق، انعكس في حفلته الأخيرة التي نظمتها دار "ساقية الصاوي الثقافية"، حيث شهد الحفل المئات من المعجبين بالشيخ وأدائه، الذين أوسعوا الشيخ بهتافات تضامنية، وطلبات بالغناء مرة أخرى لأم كلثوم، إلا أنّه في كل مرة كان يبتسم دون الاستجابة لمطالبهم.
"حفريات" التقت بالشيخ إيهاب يونس، بعد انتهاء حفلته، وسألته عن شعوره بعد تعرضه للتحقيق، وما إذا كان قدم اعتذاراً، لشعوره بالذنب، أم للإفلات من العقاب؟
فأجاب بأنه منشد وليس مغنياً، "لكن لا يوجد في الدنيا أحد لا يغني في بيته ومع نفسه، وما حدث كان على سبيل الخطأ غير المقصود، والحمد لله قد أكرمني الله، وقبل الوزير الالتماس، وعدت إلى عملي".

 الشيخ يونس صرح لـ"حفريات" أنه منشد وليس مغنياً "لكن لا يوجد في الدنيا أحد لا يغني في بيته ومع نفسه"

يونس شدد على أنه لن يغني مرة أخرى، وسيقتصر فنه على الإنشاد الديني فقط، ولا ينوي التحول عن مساره هذا، نحو الغناء العاطفي وغيره، وأنّ سعيه الأصيل نحو التطور في مجاله، وإحداث طفرة فيه.
لكن الشيخ عاد ليؤكد أنّ الغناء لا حرمة فيه على الإطلاق، ولا تحرمه المؤسسات الدينية في مصر، مشيراً إلى أنّ نظرة الناس إلى "الداعية" هي التي تضعه في قالب الوقار، الذي يحتم عليه، أن يتحفظ على أدائه الذي يمكن أن يخل بالصورة الذهنية للناس، أما الغناء بغير "الزي" فلا يرى فيها يونس ثمة إشكال، أما بالزي فلا بد أن يكون هناك مشكلة "شكلية".

الشيخ يونس المولود في العام 1981 في مدينة بهتيم التابعة لمحافظة القليوبية، شمالي القاهرة، بدأ مغنياً في الأصل، ثم انتقل إلى المديح، إثر تدربه على يد عدد من أعلام الإنشاد في مصر، بعد التحاقه بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر.
أنشأ الشيخ مدرسة للإنشاد الديني، بعد إقامته عدداً من الحفلات في العديد من الدول الأوروبية والعربية، ويأمل -وفق ما يقول- في عودة ازدهار فن التواشيح، التي تميزت به مصر في القرن الماضي.

 يونس بدأ مغنياً في الأصل ثم انتقل إلى المديح إثر تدربه على يد عدد من أعلام الإنشاد في مصر ودراسته بالأزهر

من جهته قال الباحث في الشأن الديني والتراث الغنائي هيثم أبو زيد، إن الغناء المصري ولد من رحم مشايخ التلاوة والإنشاد، لافتاً إلى أنّ عدداً كبيراً من هؤلاء المشايخ لم يتخلوا عن زيهم الأزهري.
ويرى أبو زيد أنّ الإشكالية نتجت عن عدم وضع المؤسسة الدينية قواعد أو لوائح، ينص فيها على "بروتوكول" ينظم ارتداء الزي الأزهري، إذا كانوا يدعون أن الغناء به يؤثر على صورة رجل الدين في مخيال العوام.

 

 

ويبدي أبو زيد استغرابه من تجاهل المؤسسات الدينية لمؤسسي الفن المصري في عصر النهضة الفنية التي برزت في النصف الأول من القرن العشرين، وأن غالبيتهم الكاسحة هم من الشيوخ "الأزاهرة" أمثال الشيخ محمد عبدالرحيم المسلوب، أبي الغناء المصري، ومخترع قالب الدور، والشيخ عبده الحامولي، والشيخ سيد درويش، والشيخ زكريا أحمد، والشيخ محمد القصبجي.

يبدي الباحث أبو زيد استغرابه من تجاهل المؤسسات الدينية أنّ مؤسسي نهضة الفن المصري في غالبيتهم الكاسحة من الشيوخ "الأزاهرة"

ويؤكد أن هؤلاء جميعاً، كانوا أزهريين، يقرؤون القرآن في مجالس وسرادقات العزاء، فقد كان الشيخ زكريا أحمد، تلميذاً لقارئ القرآن الشهير الشيخ علي محمود، كما كان الشيخ إمام تلميذاً للشيخ زكريا.

ويضيف أبو زيد: "أدعو شيوخ المؤسسات الدينية الرسمية إلى البحث في أصول رموز النهضة الغنائية في مصر، التي من المؤكد سينتج عنها مفارقات مدهشة، تثبت أنّ الغناء المصري الحديث ولد من رحم فنون تلاوة القرآن، والتواشيح الخالدة؛ فأم كلثوم هي بنت الشيخ إبراهيم البلتاجي، وكان قارئاً للقرآن، كما تتلمذت على الشيخ أبو العلا محمد، كما تربى الموسيقار محمد عبدالوهاب في بيئة قرآنية خالصة.

 

 


وسم: