الإمارات وتونس.. تنسيق مشترك في مواجهة الارهاب ردّاً على إعلام الإخوان و"الجزيرة"

الثلاثاء 26 ديسمبر 2017

وظّفت بعض وسائل الإعلام العربية التابعة للإخوان المسلمين وشبكة الجزيرة ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها، قرار دولة الإمارات المتحدة المتعلق بالمنع المؤقت للتونسيات من السفر على متن طيران الإمارات، وفق أجندتها وبالشكل الذي يسيء إلى الدولتين الشقيقتين، محاولة إثارة الفتن وزرع بذور الشقاق بينهما.

قرار الإمارات، فيما يتعلق بمنع التونسيات بشكل مؤقت من السفر على متن الناقل الوطني للدولة، جاء كـ "إجراء وقائي" لحماية الناقل الوطني والركاب لمدة مؤقتة؛ حيث استند القرار إلى تحذير أمني اعتيادي مبنيّ على معلومات استخباراتية تؤكد أنّ امرأة تونسية "تخطط لعمل إرهابي تستهدف به رحلات الطيران".

وسائل إعلام إخوانية وشبكة "الجزيرة" استغلّت قرار منع التونسيات لإثارة الفتن وزرع بذور الشقاق

 

إجراء وقائي.. والإمارات تفتخر بالمرأة التونسية

وفي تصريح لوزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أكد الدكتور أنور قرقاش: "تواصلنا بشأن قرار منع التونسيات مع الإخوة في تونس، ونقلنا لهم المعلومات الأمنية الاستخباراتية التي حصلنا عليها والتي أوصت بفرض إجراءات أمنية محددة وظرفية"، مؤكداً أنّ الإمارات تفختر بتجربتها في تمكين المرأة، وتقدّر المرأة التونسية وتحترمها ونثمن تجربتها الرائدة، وتعتبرها صمّام الأمان، مشدداً على ضرورة تفادي محاولات التأويل والمغالطة التي تتبعها بعض وسائل الإعلام.

قرقاش: نقلنا للإخوة في تونس المعلومات الأمنية التي حصلنا عليها والتي أوصت بفرض إجراءات أمنية محددة وظرفيّة

من جهته أكد طيران الإمارات في بيان صدر في وقت سابق أنّه فيما يتعلق برحلتها من تونس إلى دبي يوم 22 كانون الأول (ديسمبر)، فقد سمح لجميع التونسيين، الذين يحملون تأشيرات سارية المفعول إلى وجهتهم النهائية، أو المسافرين عبر دبي إلى وجهات أخرى لا تحتاج إلى تأشيرات مسبقة، بالالتحاق بالرحلة.

وذكر طيران الإمارات أنّه بناء على تعليمات السلطات التونسية، فإنّه ابتداء من أمس الإثنين علّقت الشركة رحلاتها من وإلى تونس حتى إشعار آخر.

الرد التونسي

الرد التونسي على قرار الإمارات العربية المتحدة لم يأتِ متأخرا؛ إذ قالت المتحدثة باسم الرئاسة التونسية سعيدة قراش، أمس الإثنين، إنّ "تهديدات إرهابية" تقف وراء الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الإمارات لبضع ساعات بشأن سفر التونسيات إليها، مشددة على أنه "لا وجود لأزمة بين البلدين".

قراش: تهديدات إرهابية تقف وراء الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الإمارات لبضع ساعات بشأن سفر التونسيات إليها

وأضافت قراش، في تصريح صحفي، وفق ما ذكرت وكالة "دويتش فيله" أنّ "الإمارات اتخذت إجراءاتها على ضوء تهديدات جديّة باستهدافها من طرف نساء حاملات لجواز سفر تونسي"، لافتة إلى أنّ معلومات الإمارات تشير إلى أنّه في إطار عودة المقاتلين المتطرفين وخروجهم من سوريا والعراق هناك مخططات وإمكانية وقوع عملية إرهابية تنفذها نساء إما تونسيات أو يحملن جوازات سفر تونسية، في تلميح إلى احتمال استخدام جوازات سفر تونسية مزورة.

ونوّهت إلى أنّ تونس اتّخذت قرار تعليق رحلاتها لـ "منع أي توظيف خاطئ للقرار الإماراتي، خصوصا أنّ الإمارات أكدت احترامها للمرأة التونسية".

الإمارات تفختر بتجربة تونس في تمكين المرأة، وتقدّر المرأة التونسية وتحترمها ونثمن تجربتها الرائدة

وفي سياق متّصل، شددت قراش على أنّه "لا وجود لأزمة دبلوماسية بين تونس والإمارات".

الخطر الإرهابي

وفيما يتعلق بالجانب الأمني للمسألة، أشارت قراش إلى أنّ مواجهة الخطر الإرهابي تُعَدّ النقطة الأهم في الملف، وهذا "ما يفرض التنسيق بيننا أكثر، وحالياً يجري التنسيق بين السلطات التونسية والإماراتية بهذا الشأن".

وطمأنت قراش الجالية التونسية في الإمارات بأنّه "لا وجود لأزمة دبلوماسية"، وأنّ سلطات البلدين تنسقان فيما بينهما بهذا الملف.

أشارت تقارير دولية إلى وجود 5 آلاف تونسي تقريباً يقاتلون إلى جانب الجماعات الإرهابية خارج تونس مع "داعش" و"القاعدة"

وفي ظل تفهّم تونس للإجراءات الإماراتية الأمنية، فإنّ قرار الحكومة التونسية بمنع طيران الإمارات من استخدام مطاراتها، محكوم بتجاذبات سياسية داخلية، وفق وجهة نظر العديد من السياسيين والمراقبين؛ حيث أكدوا، في تصريحات صحفية، أنّ بعض الأحزاب السياسية الناشطة بجمهورية تونس الشقيقة استغلت قرار الشركة الإماراتية بالمنع المؤقت لبعض التونسيات من الصعود على متن رحلاتها، وعملت على إثارة إشكاليات لتحريك القرار التـونسي الداخلي والتصعيد.

صيد في الماء العكر

وفي سياق متصل أكّد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات المحلل السياسي الدكتور عتيق جكة في تصريح صحفي لـ "24" أنّ بعض وسائل الإعلام المحسوبة على قطر والإخوان قامت بـ"تسييس القضية وتحريفها وتهويلها بما يتماشى مع سياستها الإعلامية التي تستند إلى مهاجمة دولة الإمارات العربية المتحدة بشتّى الوسائل".

وأشار إلى أنّ "قرار الحكومة التونسية متسرع؛ حيث تم تسيسه بالرغم من أحقية الدول في اتخاذ القرارات التي من شأنها المحافظة على سلامة الركاب وشركات الطيران على حد سواء وهو ما قامت به العديد من الدول حول العالم".

وأشارت تقارير دولية متطابقة، إلى وجود ما بين 4 و5 آلاف تونسي يقاتلون إلى جانب الجماعات الإرهابية خارج تونس مع "داعش" و"القاعدة" وغيرها من التنظيمات المتطرفة، بالمقابل تتوفر لدى تونس، بحسب تصريح لوزارة الداخلية التونسية، أرقام عن عدد التونسيين الموجودين في بؤر التوتر؛ حيث هناك "حوالي 3600 شخص أكثر من 60% منهم مع زوجاتهم".

ويوم 23 كانون الأول (ديسمبر) 2016 صرح وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب أنّ 800 جهادي عادوا إلى تونس حتى تاريخه.

وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية الدكتور أنور قرقاش

المتحدثة باسم الرئاسة التونسية سعيدة قراش


وسم: