الإسلام الذي أريد (1).. عندما جاهد "الإخوان" في ثيابنا

الخميس 09 نوفمبر 2017

في الريف، هناك حيث الرؤوس اليابسة وتأثر التفكير بأبجديات الحفر والقلع والحرث والحصاد، كان المشهدُ أكثرَ رحابةً رغم قسوته وجوعه، كانت الحريات في سياقٍ شخصيٍ جدًا ولا سطوة على المرأة إلّا سمعتها، كانت السمعةُ جزءًا من صدق الأب وكرامته، وطرفاً من احترام الخؤولة لنفسها، وضمن هذه الدائرة تنطلقُ الأنثّى القرويّة لتعيش في حياتها السهلة.

في الريف، كانت الملابس ضمن اختيارات صاحبتها ولا علاقة لها بالدين، كانت عجوز اليوم التي تقرأ هذه الكلمات تلبس التنورة القصيرة وتسرّح شعرها بمشطٍ عظميّ قاس، كان التناوبُ على أحمر الشفاه الوحيد طبيعياً وتأخذه الصبية دون أن تفكر بفتاوى الغزو الثقافي الذي يحترف التحريم، أحمر شفاه عادي لا علاقة له بقصص الواعظة التي تقول للنساء "كل مساحيق التجميل التي تضعها النساء ستكون ناراً تحرق الوجوه يوم القيامة"، كذلك قصة الشعر الذي يضاعف العذاب كلما حركه الهواء. تسريحة فقط وأحمر شفاه واجهه الإخوة بشراسة المنابر وجلسات الخروج.

في الريف، كانت الملابس ضمن اختيارات صاحبتها ولا علاقة لها بالدين، كانت عجوز اليوم التي تقرأ هذه الكلمات تلبس التنورة القصيرة

في الريف، قبل غزو الجلباب، كان ثوب "المكسي" و"عرجة" العرس "و "حطّة" ليلة الحناء ماثلاتٍ أمام الناس، كان هذا قبل أن يتضاعف ليل الأعراس بالنقاب والخمار الطارئ على المجتمع والقادم من أفواه وإكراه رموز الجماعة، كلّ عضو فيها أسدل ليل الخمار على زوجته وقلده الإخوة ثم شعرنا أنّنا خارج سياق الدين باعتبار شباب الجماعة يصلون ويتحدثون عن الله كثيرًا.. ثم أمست الثياب جزءًا من طاعة الله وسمعة القرية وكرامة أعضاء الجماعة التي تكبر أكثر وأكثر.

في أيّ ألبوم صور أردني ستجد الجدة بثياب قصيرة، صبية الستينيات والثمانينيات تفرح بتنورتها في القرية، وعلى ظهر بيدر ما تقف صبايا القرية ببناطيل "الشارلستون" والقميص ذي القبة الكبيرة بابتهاج مرتفع وابتسامات عالية. لكن الواعظات "مرتبطات بالجماعة" والجمعية الخيرية "مرتبطة بالجماعة" وجلسات المساجد بعد صلاة العشاء "جناح الجماعة الاجتماعي" يتلون الفتاوى المتحجرة على رؤوس بدأت توّاً تربط الكرامة بملابس الصبايا.. ثم تحجبت القرية.

في أيّ ألبوم صور أردني ستجد الجدة، صبية الستينيات والثمانينيات تفرح بتنورتها، وعلى ظهر بيدر ما تقف صبايا القرية ببناطيل "الشارلستون"

وزارة التربية، وزارة الأوقاف، معادلة التخلص من الشيوعي والبعثي بدعم الإخواني.. معادلة جرّت الإعلام ووجه المدينة وعقول سكانها صوب تدين انتمى للتاريخ البعيد، وجاؤوا به مرةً أخرى بتحريمٍ مضاعف وحساسية من أية حرية، ظهور جديد كان كفيلًا بتغيير خارطة محلات بيع الملابس من "نوفيتيهات" بأسماء أجنبية إلى "محلات التقوى والورع والاستقامة للألبسة الشرعية"، محلات كثيرة بسواد مطلق تملأ السوق الذي كان فيه سينما وتنورة وأحمر شفاه. محلات تقفُ على أبوابها نساء كانت الواحدة منهنّ خبيرة في اختيار التنورة وتبحثُ اليوم عن معاصم إضافية لابنتها العشرينية.  من سرق ثياب القرية ونشر محافظة السواد؟


وسم:

    اترك ردا