الآشوريون في العراق: من جحيم "داعش" إلى رمضاء الحكومة والحشد الشعبي

الخميس 07 ديسمبر 2017

يتعرّض مسيحيّو سهل نينوى شمال العراق إلى التهجير القسري من مناطقهم بعد استيلاء تنظيم "داعش" الإرهابي على بلداتهم وقراهم في 6 أغسطس عام 2014، فيما كانوا يعانون من الكثير من التهميش والإقصاء من الوظائف والخدمات الإدارية واليومية، بالإضافة إلى مواجهتهم مشكلة التغيير الديموغرافي من قبل "الشبك الشيعة". والشبك فئة غالبيتهم العظمى من الشيعة، وتضم مختلف الأقوام العراقية من شيعة وعرب وتركمان وأكراد. ويقطنون في الجانب الشرقي من الموصل.
وقال المرصد الآشوري لحقوق الإنسان إنّ هذه المعاناة تتزامن مع إهمال الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق لهم ولمناطقهم، فتعرضوا ولازالوا إلى الكثير من المشاكل الأمنية من عمليات خطف وقتل وابتزاز.
وأفاد المرصد أنه بتاريخ 23 أكتوبر 2016 حرّر الجيش العراقي والقوات الحليفة له منطقة سهل نينوى، التي كانت عبارة عن منطقة منكوبة بكل معنى الكلمة، كما أعلنها البرلمان العراقي، دون أن يترجم هذا الإعلان على أرض الواقع من حيث إعادة الإعمار، وعودة المهجرين والنازحين .

العودة إلى المنازل المحروقة
وعاد المسيحيون من سكان المنطقة إلى منازلهم المحروقة والمسروقة والمهدّمة، كما يتابع المرصد، وبدأوا بإعمارها على نفقتهم الخاصة، والبعض الآخر على نفقة الكنائس. وقد رافق تحرير المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي انتشار كثيف لمجموعات مسلحة غير منضبطة أغلبها منضوٍ تحت راية مليشيا الحشد الشعبي، وقاموا في بداية الأمر بسرقة البيوت وحرقها كما حصل قي بلدة بغديدا (قضاء الحمدانية)، ورفع الأعلام والشعارات الطائفية الخاصة مثل رفع أعلام طائفية على دير ماركوركيس التاريخي في مدينة الموصل، وفرض سيطرتهم على المناطق التي يسكنها المسيحيون في سهل نينوى، بالإضافة إلى مضايقة وابتزاز السكان على الحواجز الأمنية التي أقاموها على مداخل ومخارج وداخل البلدات والقرى المحررة.
وكشف أحد المقاتلين المسيحيين في مليشيا الحشد الشعبي لمراقبي المرصد الآشوري لحقوق الإنسان بهذا الشأن أنه "في مطلع ديسيمبر 2016 قام أحد المقاتلين في لواء 30 الشبك في سيطرة بلدة برطلة بإيقاف سيارة نوع (bus) كانت تنقل الكادر الصحي القادم من عنكاوا، والذاهب إلى مستشفى الحمدانية، وأسمعهم كلمات نابية، مطالباً النساء بتغير ديانتهم أو الزواج بعناصر لواء 30" على حد وصفه.

أسمع عنصر من ميليشيا الحشد الشعبي كلمات نابية لكادر طبي، مطالباً النساء بتغير ديانتهم أو الزواج منهم

وفي بلدة برطلة أيضاً ذات الغالبية المسيحية تم الاستحواذ على بعض الأراضي، وكتابة عبارات طائفية مستفزة على جدران البلدة كـ (برطلة للشبك)، بالإضافة إلى ترهيب السكان وإجبارهم على بيع ممتلكاتهم. ويرى المرصد الآشوري لحقوق الإنسان أنّ الهدف من كل هذه الممارسات "إبعاد مسيحيّ برطلة عن مناطقتهم، وفرض نفوذ الشبك الشيعة على هذه المناطق، ففي وقت سابق بنى هؤلاء مدرسة في البلدة أطلقوا عليها اسم (الخميني) وذلك إمعاناً في سياسة التغيير الديموغرافي والتضييق على مسيحيي المنطقة، وهذا التغلغل المباشر متواجد حتى هذه اللحظة بطرق مدعومة من قبل قوى عراقية مشاركة في السلطة، ودول مجاورة. وفي موقف آخر قام أحد عناصر "لواء 30 الشبك" ببناء منزل مقابل كنيسة في بلدة كرمليس المسيحية على أرض تملكها البلدية، وبعد أن قامت البلدية بهدم المنزل المخالف، قام الشبك الشيعة بترويج فيديو هدم المنزل المخالف، وأصبحوا يستفزون المسيحيين في سيطراتهم أثناء مرور السكان من خلالها، وبعد هذه الحادثة تم رفع أعلام وشعارات طائفية استفزازية مقابل الكنيسة في كرمليس.

انتهاكات للوجود المسيحي
وفي السياق ذاته، أفاد عدد من النازحين من سكان المنطقة لمراقبي المرصد الآشوري لحقوق الإنسان بأنّهم لن يعودوا إلى برطلة ثانية لو بقي الحال على ماهو عليه، واستمرار سيطرة الشبك على مناطقهم، وعدم احترامهم لخصوصية المنطقة وشعبها، وسط الصمت المريب للحكومة العراقية على ممارساتهم في إذلال المواطنين العراقيين، مشيرين في إفادتهم الموثقة إلى أنّ ما يحصل اليوم من انتهاكات بحق الوجود المسيحي في برطلة ليس وليد اليوم، بل يعود إلى أكثر من أربعة عشر عاماً مضى مع الشبك من المضايقات واعتداءات على أراضي البلدة.

دعوات إلى تقديم الحماية الدولية للشعب الكلداني السرياني الآشوري / المسيحي بموجب "مبدأ الحماية الدولية"

وأعرب المرصد الآشوري لحقوق الإنسان عن القلق حيال ما يطال الكلدان السريان الآشوريين/ المسيحيين في العراق، مطالباً الحكومة العراقية في بغداد بوضع حدّ فوري لهذه الانتهاكات، ووقف سياسات التغيير الديموغرافي في المناطق المسيحية في شمال العراق، وتحملّ مسؤولياتهم الدستورية والقانونية والأخلاقية حيال مواطني العراق.
ودعا المرصد  إلى العمل على حماية هؤلاء وصون حقوقهم التي كفلها الدستور العراقي، والقوانين الدولية ذات الشأن منها الإعلان الصادر عن الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية.
وتوجه المرصد إلى هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية صاحبة الاختصاص والاتحاد الأوروبي بتقديم الحماية الدولية للشعب الكلداني السرياني الآشوري / المسيحي بموجب "مبدأ الحماية الدولية" الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005، وذلك عبر فرض منطقة حماية آمنة تخضع لإشراف الأمم المتحدة بواسطة قوات سلام أممية، تشارك في إدارة شؤونها جميع مكونات المنطقة، مما يحفظ السلم الأهلي، ويعيد النازحين والمهجرين إلى قراهم وبلداتهم، وبالتالي يوقف العمليات الممنهجة والهادفة لاقتلاع هذا المكون من أراضيه التاريخية.


وسم: