إسلامي سابق يحكي قصته مع السلفية الراديكالية في ألمانيا

الأحد 26 نوفمبر 2017

تضخَّمت صُفوف السلفيين في ألمانيا في السنوات الأخيرة بالتزامن مع تزايد عدد الشباب الألمان الذين يتحوَّلون إلى الإسلام الراديكاليّ. فجهاز الاستخبارات المحليّ في ألمانيا على دراية بوجود 10,300 سلفيّ؛ على أنه في عام 2011 كانت السلطات على دراية بوجود 3,800 مُرِيد سلفيّ.
دومينيك شميتز هو واحدٌ من هؤلاء. لقد تحوَّل إلى الإسلام الراديكاليّ في أوائل الألفية الحالية، وقتما كان عمره 17 عامًا. وهو انصرفَ الآن عن هذا السِلْك وكتب كتابًا عن تجاربه جاء بعنوان "كُنتُ سلفيًا".
شميتز يقول إنه دخل عالم السلفية بحثًا عن إجابات لبعض الأسئلة الصعبة للحياة، بشأن العدالة ومعنى الحياة. في ذلك الوقت، "لم يدرك حقًا أن هذه كانت خطوة حاسمة إلى هذا الحد".

في الأعوام الأخيرة، حققت مشاريع الوقاية من الراديكالية بعض النجاح،لكن هناك الكثير لم يتم القيام به

"تدريجيًا، وإذْ تعرفتُ على 'الإخوة' في المسجد، شرعتُ في أن أكون جزءًا من مجموعة من السلفيين. من دون شك، كان شعور الأخوَّة والمُشاركة أيضًا جذابًا للغاية بالنسبة إليّ. لقد منحني الدعم في الحياة ومَن يقول لي ما هو الصحيح وما هو الخطأ".
وسرعان ما شرع شميتز في التواصل مع بعض الإسلامويين الألمان المعروفين، بما في ذلك الواعظ سفين لاو، الذي حُكِم عليه في تموز/يوليو بالسجن لمدة خمسة أعوام ونصف من جراء دعمه تنظيم داعش، والواعظ السلفيّ والملاكم السابق بيار فوجيل.
"في العملية التطرفية، يمكنك أن تشقّ طريقك بسرعة كبيرة. إذا كنتَ، بِخاصة، نَشِطًا، تبذل جهدًا كبيرًا وتدعم أهداف المجموعة، يمكنك من دون شك أن تُشبِّك مع الكثير من الناس. وهذا بالضبط ما يريده الشباب: أن يكونوا محل تقدير، ومحبة، وأن يعملوا ضمن تسلسل هيراركيّ مُعيّن. والأهم من ذلك كله، إذا لم يكن أداؤهم هو الأفضل من نوعه في 'الحياة العادية' أو في المدرسة".

السلفيون "يزدرون" المجتمع الألمانيّ
شميتز يقول إن السلفيين "يزدرون" المجتمع الألمانيّ. وهم يلوكون بعض الاتهامات الشائعة عن الغرب، من قبيل أنه "ليس به سوى التهتُّك، وانعدام الحياء، وكافة الزيجات فيه تنتهي إلى الطلاق، وليس به إلا البورنوغرافيا، وأندية العهرة ومريدي الجنس الجماعي. من وجهة نظرهم، ما من شيء جيد في الغرب، ربما باستثناء نظام المرور".
هناك طرق مختلفة للتفكير والتوجهات السياسية داخل السلفية، بالرغم من أن رؤيتهم التي تبتغي مجتمعًا كاملًا هي نفسها تقريبًا وتوجب على المجتمع أن "يخضع لقانون الإله، أي الشريعة".
في عام 2014، أطلق سفين لاو ومُرِيدوه دورية "الشرطة الشرعية"، مُسندين لأنفسهم ذلك الحق، في بلدة فوبرتال، شمال راين-وستفاليا. شميتز وصف الأمر بأنه "نوع من الدعاية يقوم به سفين لاو"، الذي أراد "استقطاب المجتمع والحصول على نقرات عبر الانترنت واهتمام من قِبل وسائل الإعلام" من خلال ارتداء سترة برتقالية مطبوع عليها شعار يقول "الشرطة الشرعية".
وردًا على سؤال عن كيفية عمل "البروباغندا" السلفية، شميتز أجاب بأنه لم يكن مدفوعًا بالنزعة العسكرية، بل أراد هداية الناس إلى مُعتقده الجديد.
"إنني أربطُ كلمة "بروباغندا" بشيء مسلَّح، لكن هذا في الواقع لم يكن دافعي. كان اهتمامنا الرئيس هو هداية الناس، تمامًا مثلما يفعل شهود يهوه، دون أي بعد مسلَّح. لم نُرِد كسب أي أعضاء بُغية إرسالهم إلى معركة - على الأقل، إنني لم أفعل ذلك قط. لكن من دون شك، كُنَّا مقتنعين بنظرتنا للعالم وتفسيرنا للدين".
"يتصوَّر السلفيون نظامًا على شاكلة كرة الثلج: عندما أجنِّدُ شخصًا ما، فإن كل الأعمال الخيرة التي سوف يقوم بها هذا الشخص في حياته تنسب إلى حسابي من الحسنات. وهو ما جرى ذلك بطرق مختلفة جدًا. بدأ الأمر مع الاقتراب من الناس في المدينة، في حالتي في وسط مونشنغلادباخ. حيث أقوم بتوزيع مطويات أو الوقوف صحبة طاولة في مكان ما وأعمل على توزيع الكتب".

يتصوَّر السلفيون نظامًا على شاكلة كرة الثلج: عندما أجنِّدُ شخصًا ما، فإن كل أعماله الخيرة تنسب إلي

ومنصّات الانترنت، من قبيل يوتيوب وفيسبوك وتليغرام، هي أيضًا وسائط شعبية للمجنِّدين الإسلامويين، كما يشرح الأمر.
"كانت لدينا هذه الفكرة التي مفادها أنه إذا اقتربنا شخصيًا من الناس في الشارع، فإننا نُلقي بصِنارة وربما نصيد سمكة. لكن إذا ألقينا بشبكة صيد، فإنه من ثمَّ يمكننا صيد الكثير من الناس على الفور، وبطبيعة الحال أفضل طريقة للقيام بذلك هي شبكة الانترنت".
"في البداية، كانت أشرطة الفيديو تنتج بشكل سيء للغاية، لكن في مرحلة ما قمنا بتحليل ما يمكن أن يعمل على النحو الأفضل، ما يأخذه الناس بعين الاعتبار وإلى متى. ثم طورنا استراتيجيات لأفضل طريقة للوصول إلى الناس والحفاظ على انتباههم".

معالجة التهديد
إنّ الحكومة الفيدرالية الألمانية "تولي أهمية كبرى لموضوعات الوقاية من الإرهاب وتفكيك الردكلة"، وقد أنشأت عام 2012 هيئة استشارية لـ"مواجهة التحديات في مجال الإسلاموية والسلفية"، كما صرح توماس ريتر، المتحدث باسم المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين في ألمانيا، لسبوتنيك نيوز.
الهيئة الاستشارية، التي تبلغ ميزانيتها السنوية 650,000 يورو (764,000 دولار)، تمتلك خطًا ساخنًا يُعدُّ أول مرفأ اتصال لأقارب ومعارف الأشخاص الذين قد يكونوا مُردكلين. ومخاوفهم يتم نقلها إلى الهيئات الحكومية المناسبة والمنظمات المدنية.
"لقد تم تلقي أكثر من 3,600 مكالمة منذ إنشاء الهيئة الاستشارية. وهو الأمر الذي تمخض عن أكثر من 950 استشارة، تم نقلها إلى شركاء التعاون في منظمات المجتمع المدنيّ لاتخاذ مزيد من الإجراءات"، قال ريتر.
شميتز يقول إنه في الأعوام الأخيرة، حققت مشاريع الوقاية من الراديكالية بعض النجاح.
"لقد ارتُكِبَت أخطاء بالتأكيد، لكن الآن أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء الجيدة التي يتم القيام بها. ومع ذلك، هناك بعض المشاريع التي في الواقع لا تفعل أي شيء، فهي فقط موجودة حتى يتمكن الناس من القول بأن شيئًا ما يجري القيام به!"
"لكن الكثير قد تغير إلى الأفضل خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية. ثمة الكثير من المشاريع الجيدة في المدارس، على سبيل المثال مشاريع تستهدف التسرب من المدارس ومشاريع تفكيك الراديكالية. وهناك أيضًا مشاريع وقائية أقدِّرها كثيرًا"، أشار شميتز إلى ذلك.

سبوتنيك نيوز - نشر بتاريخ 29 أكتوبر 2017


وسم: